الاتحاد

عربي ودولي

المخابرات المركزية إمدت إيران بخطة صنع القنبلة النووية!


نيويورك - أحمد كامل:
في فاصل من الحرب السرية بين أجهزة المخابرات حول البرنامج النووي الإيراني تبين أن الولايات المتحدة قدمت الى ايران خطة تفصيلية لخطوات صنع القنبلة النووية، غير أن المخابرات الأميركية تعمدت وضع بعض خطوات الخطة بصورة خاطئة من الناحية التكنولوجية وذلك على نحو يضمن أن الجهود الإيرانية المضنية التي ستمضي طبق الخطة من خطوة الى أخرى ستصل في نهاية المطاف الى حائط مسدود على نحو يهدد جهود العاملين في البرنامج النووي لطهران ويربك حساباتهم التقنية· ولأن المصدر الأساسي لتجهيزات إيران النووية هو روسيا فقد اختارت المخابرات المركزية عالماً روسياً منشقاً يعمل لحسابها لوضع خطة إنتاج القنبلة أو إخفاء 'الفخ التكنولوجي' بعناية في خطواتها· ووضع المنشق الخطة وأخفى الثغرات بإشراف مباشر من المخابرات المركزية التي أرسلت الخطة الى إيران عبر دروب بالغة التعرج لإخفاء مصدرها، أي لإخفاء صلة الوكالة بها·
إلا أن مشكلة غير متوقعة ما لبثت أن حدثت، إذ قام العالم الروسي بإبلاغ إيران بأنه هو الذي وضع الخطة التي وصلتهم تواً، وإن وكالة المخابرات المركزية طلبت إخفاء ثغرات تكنولوجية خفية في الخطة· ولم يقتصر الأمر عند هذا الحد، بل تجاوزه الى قيام المنشق الروسي 'بتصحيح' الأخطاء الفنية التي وضعها هو بنفسه في متن الخطة، لتمتلك طهران بذلك 'خطة أميركية' لصنع سلاح نووي· القصة وردت في كتاب جديد أصدره الصحفي في 'نيويورك تايمز' جيمس ريزين بعنوان 'حالة حرب': التاريخ السري للمخابرات المركزية وإدارة بوش'· وكان الكتاب الذي يتضمن جوانب متعددة من فشل المخابرات المركزية وإدارة بوش في عمليات معقدة منذ عام 2000 قد اثار ضجة قبل أن يصدر·
تجاوز القانون
فقد كتب ريزين لصحيفته تقريراً قبل عام كامل قال فيه إن إدارة الرئيس بوش - بتصريح من الرئيس - تجاوزت الإجراءات القانونية وأمرت وكالة الأمن القومي بالتنصت على أميركيين بدون الحصول على إذن قضائي· وقررت 'نيويورك تايمز' تجميد نشر التقرير بناء على رجاء خاص من البيت الأبيض· وقرر ريزين وضع المعلومات التي كتبها في ذلك التقرير داخل كتاب كان يعد لإصداره، وهو الكتاب المشار إليه· وقبل صدور الكتاب بأسابيع أبلغ الصحفي رؤساءه في 'نيويورك تايمز' انه سينشر الكتاب وانه يتضمن المعلومات التي وردت في التقرير المجمد الذي امتنعت عن نشره بطلب من الرئيس·
وقامت الصحيفة بإبلاغ البيت الأبيض بأنها ستنشر تقرير ريزين لأن مواصلة تجميده ستصبح بلا معنى، إذ أن محتواه سينشر بعد أسابيع وسيبدو موقف الصحيفة محرجاً آنذاك· وطلب البيت الأبيض الامتناع عن النشر على أي حال إلا أن 'نيويورك تايمز' رفضت الطلب هذه المرة 'لأنه لن يغير من الأمر شيئاً'، وقامت بالفعل بنشر التقرير في منتصف ديسمبر الماضي ليؤدي ذلك الى ضجة هائلة والى بدء تحقيقات عدة في هذه المخالفة القانونية التي تقول الإدارة أنها ليست كذلك·
دعاية غير مقصودة
وما لبث الكتاب أن صدر في مطلع يناير الماضي ليحظي باهتمام كبير لاسيما بعد الدعاية غير المقصودة التي حققتها له عاصفة الاحتجاجات والجدل على أمر الرئيس بوش بالتنصت على أميركيين دون أمر قضائي· وفي أول تعليق لها على الكتاب قالت وكالة المخابرات المركزية انه 'مليء بوقائع تخلو من الدقة'·
وقال الكتاب بشأن قصة خطة القنبلة النووية الإيرانية ان الوكالة رسمت مع العالم الروسي سيناريو معقدا لخداع الإيرانيين ثم أرسلته الى فيينا حيث كانت شبكة من العملاء الإيرانيين تجمع كل المعلومات الممكنة عن التكنولوجيا النووية وذلك بقيادة دبلوماسيين إيرانيين في الوكالة الدولية للطاقة الذرية· ويشير ريزين الى أن المخابرات المركزية لم ترسل مرافقاً مع العالم الروسي خوفاً من إثارة شكوك الشبكة الإيرانية وانها لم تتوقع أن يلفت العالم نظر الإيرانيين الى الثغرات التي زرعها في الخطة· ونقل عميل إيراني الخطة على الفور الى طهران·
وأضاف المؤلف: 'استخدمت المخابرات المركزية عميلاً روسياً غير موثوق منه في تنفيذ خطة اتسمت بقدر كبير من الأخطاء الاستخباراتية والاستهتار بقواعد العمل الاستخباراتي في كارثة هي الأخطر في تاريخها كله، إذ أنها ساعدت طهران في جهود صنع سلاح نووي'·
ويشير الكتاب الى خطأ فادح آخر حين سلم ضابط في المخابرات المركزية عميلاً إيرانياً يعمل لحساب الوكالة قدرا من المعلومات يمكن أن يؤدي الى كشف أغلب عملاء الوكالة داخل إيران· وقد تبين بعد ذلك ان العميل الإيراني يعمل في واقع الأمر لحساب المخابرات الإيرانية مما أدى الى تفكيك شبكة الوكالة داخل إيران واعتقال العديد من عناصرها هناك·

اقرأ أيضا

مقتل 3 عراقيين في انفجار عبوة ناسفة شمالي العراق