الاتحاد

ثقافة

كتاب جزائري يطالب بتكريس اللغة الثالثة عربياً

صدر مؤخراً عن ''دار الأمل'' الجزائرية كتابٌ بعنوان''لغة الصحافة'' من تأليف مجموعة من الباحثين اللغويين الجزائريين وإشراف الدكتور صالح بلعيد، أحد أبرز المختصين في اللسانيات بالجزائر·
ويقع الكتاب في 224 صفحة ويحتوي على 11 مقالة متخصصة هي ثمرة عمل جماعي قام به طلاب دراسات عليا بقسم اللغة العربية بجامعة تيزي وزو (110 كلم شرق الجزائر)·
وتطرق بلعيد في مقدمة الكتاب إلى ما للصحافة من قدرة على إحداث تغيرات سريعة على اللغة، بل قد تصير لغتُها هي الأنموذج الذي يحتذي به العامة، وقد دلت الأبحاث أن الصحافة أمدت اللغة بأساليب ومصطلحات و''مسكوكات'' لغوية نالت استحسان المستعملين نظراً لخفتها وسهولتها ويسرها وذوقها الرفيع، ومن هنا لا يمكن الاستهانة بلغة الصحافة التي أثرت العربية بكم هائل من التعابير المقبولة في الجانب اللغوي، وفي جانب الذوق·
وقد تصدى بلعيد للغويين الذين ما فتئوا يهاجمون لغة الإعلاميين بذريعة أنهم أفسدوها، وقال إنهم بالعكس يطورون اللغة ويُساهمون في إنتاجها ويعملون على تجديدها ويأبون لها الجمود، وهي لغة بلا حدود وتنال كل يوم مساحات استعمالية واسعة في الواقع اليومي·
وفي مقاربة بعنوان''الفصحى المعاصرة·· طعنة أم ضرورة؟'' دافع بلعيد بقوة عن الفصحى المعاصرة أو ''اللغة الثالثة'' الوسطى بين الفصحى المتقعرة والعامية المبتذلة، ورفض أن تحل العاميات العربية محل الفصحى كما يدعو إلى ذلك بعض المثقفين، ودعا إلى تهذيب لغة العامة والسمو بها نحو الفصحى، وهي اللغة التي نجدها في القصص والمسرح والإعلام···
ونبه بلعيد إلى أن العاميات تفرض نفسها في المجتمعات العربية وتغيير هذا الواقع ليس سهلاً، وما دامت وسائل الإعلام تواكبها، فإن تأثيرها يصبح أكثر من تأثير البيت والمدرسة، ولذا يجب التعاملُ مع هذا الواقع بذكاء ومرونة، عبر ''استدراج'' العاميات لتقترب من الفصحى وبهذا يمكن ''تعقيل'' الإعلام وكسب الجمهور والتحبيب في العربية، أما التمسك بالفصحى إلى حد التعصب ورفض الاتجاه نحو مواكبة التطور ولغة المحيط، فسيدفع الناس إلى التخلي عنها بل ومعاداتها·
وصبت باقي المقالات في هذا الإطار؛ إذ كتب حكيم رحمون عن''المستويات اللغوية'' وهي مستويات أسلوبية وتعبيرية مختلفة تصاحب مستجدات الزمان والمكان، وأكد أن العربية في تغير مستمر لا يستطيع أحد كبحه، والازدواجية بين الفصحى والعامية موجودة في كل لغات العالم، ولا خوف على الفصحى من العاميات· من جهتها، دافعت فاطمة قبي عن ''اللغة الثالثة'' وأكدت أنها اللغة المهيمنة على الحاضر وسيكون المستقبل لها من دون منازع

اقرأ أيضا

اختتام ورشة «التمثيل» وانطلاق «السينوغرافيا»