الاتحاد

رمضان

تونس نساء تجاوزن الإعاقة وحققن الامتياز


تتبوأ المرأة التونسية مكانة محوريّة في الاهتمامات الوطنية تجسّدت في العديد من الانجازات والمكاسب التي تعززت بفضل الإصلاحات الكثيرة والمتتالية التي أقرها الرئيس زين العابدين بن علي لفائدتها·
وأمكن للمرأة التونسية بفضل المنظومة المتكاملة من التشريعات التي كرّست مبدأ المساواة بينها وبين الرجل ورسّخت مفهوم الشراكة بينهما تجاوز مرحلة الدفاع عن حقوقها الاساسية والارتقاء بمكاسبها ومكانتها الى مرحلة المشاركة الفاعلة والمتميزة في مسيرة التنمية الاقتصادية والاجتماعية· وتبرز مكانة المرأة خصوصا من خلال المهام والمسؤوليات التي أوكلت اليها في الحكومة والمؤسسات السياسية واجهزة الدولة الاخرى ممّا غذّى لديها روح المسؤولية والمبادرة·
بفضل الاستثمار الكبير الذي وظفته الدولة في مجال النهوض بالموارد البشرية النسائية انخرطت المرأة التونسية بجميع شرائحها في مسيرة البلاد، ولم تغب عن ذلك المرأة الريفية -ما يفوق 15 الف امرأة يدرن مشاريع فلاحية في ضيعات خاصة بهنّ او مقتناة من الدولة- والمرأة المعوقة التي وجدت كل التشجيعات للتخلّص من المركّبات التي قد تخلّفها الاعاقة واستطاعت الانصهار باقتدار في الحياة النشيطة والقفز فوق الحواجز النفسية والجسدية للإعاقة بفضل وعيها بما أتيح لها من فرص للنجاح والتميّز والمرور من طور الحاجة والمساعدة، الى طور الاندماج في الحياة الاجتماعية والاقتصادية·
فقد مثلت مسألة ادماج الاشخاص الحاملين لاعاقة -1,5% من مجموع السكان- خيارا استراتيجيا هاما لا يتجزّأ من منظومة حقوق الانسان في تونس، يبرز من خلال الرعاية والادماج الاقتصادي· ومن هذه النجاحات نستعرض تجارب درّة وتمنة وخديجة ونبيهة وسميرة وهنّ لا يمثلن رغم تميّزهن، سوى قطرة من بحر نساء تونسيات حقّقن التألق والامتياز ليس فقط على الصعيد الوطني وانما على الصعيد الخارجي· هذه العينة الناجحة من نساء تونس احكمت استغلال المكاسب والامكانات المتاحة لفائدة المرأة التونسية فضلا عن التشريعات التي تستوجب ادماج المعوقين في الحياة الاجتماعية والاقتصادية، فتسلّحن بالارادة والعزيمة لتجاوز مركّبات الاعاقة ومكبّلاتها، وناضلن من أجل بلوغ ما بلغنه من نجاح وامتياز·
درّة والي (باحثة جامعيّة):
ولدت 'درّة' دون يدين وعندما بدأت تنمو وتكبر لاحظ والداها انها قادرة على استعمال رجليها مقام يديها فساعداها على تنمية قدرات هذا التعويض الالهي، وعندما بلغت سن الدراسة أمكن لهما إثبات قدرتها على متابعة الدراسة بالمدارس التي يؤمّها الاطفال العاديون· لم تكن درّة تحتاج الى شيء داخل قاعات الدراسة سوى الى كرسيّ له نفس ارتفاع الطاولة حتى تكون قادرة على استعمال رجليها للكتابة··· وعندما تحوّلت للتعليم الثانوي سعى والدها الى توفير هذا الكرسي في بعض قاعات الدراسة فيما ساهمت ادارة المعهد في توفيره في بقية القاعات·
ونجحت درّة في امتحان الباكالوريا وتمّ تكريمها على الصعيدين الجهوي باعتبارها اصيلة ولاية صفاقس ـ والوطني باعتبارها فتاة تونسية ناجحة وقوية الارادة ومتميّزة: 'لقد كانت سنة الباكالوريا سنة الجوائز والتكريم بالنسبة لي وكان أهمها التكريم الذي حظيت به من سيادة رئيس الجمهورية زين العابدين بن علي في يوم العلم اذ لم أكن اصدق أنني سأحظى بذلك الشرف العظيم الا عندما سلّمني شهادة تقدير وشكرني وحثني على مزيد النجاح دون خوف من اي نوع من العراقيل'·
وواصلت 'درّة' دراستها بكلية الحقوق بصفاقس وبعد حصولها على شهادة الاستاذية في الحقوق لم تقف عند ذلك الحد بل واصلت طريقها العلمي بنجاح ونالت شهادة المرحلة الثالثة في قانون الاعمال وهي حاليا باحثة بصدد اعداد أطروحة الدكتوراه··· وتقدمت درّة لمناظرة انتداب مساعدي التعليم العالي، ولم يتسنّ للاعاقة مرّة اخرى ان تحول بينها وبين التدريس بالجامعة كمساعدة تعليم عالي بكلية الحقوق بصفاقس·
أحلام درّة ورغبتها الجامحة في إثبات قدرتها على ممارسة مختلف حقوقها داخل المجتمع دفعها الى السفر الى ألمانيا وتعلّم السياقة باحدى الشركات المختصة: هي شركة تطوّع سيارات للمعوقين حسب نوع اعاقتهم··· هناك في ألمانيا ذكرت لهم أنني تونسية وأخبرتهم بما بلغته في بلدي من نجاحات فاندهشوا كيف ان تونس قد بلغت مرتبة لم تبلغها بعض الدول المتقدمة في ادماج المعوقين···'· وعادت درّة الى تونس وتم امتحانها لنيل رخصة السياقة في تونس بعد ان استوردت سيارة من نوع غولف من المانيا ونالت رخصة السياقة من أول امتحان 'أنا أعتزّ كثيرا أنني تونسية وأعتبر نفسي مدلّلة تونس ومدلّلة السابع من نوفمبر'·
إعاقتي لم تمنعني من النجاح
'تمنة' كفيفة لكن لديها قدرة فائقة على استشراف المستقبل والنظر اليه بطموح نادر··· نجحت في مختلف مراحل تعليمها··· كانت ترغب في التوجه الى كلية الحقوق··· وتأمل في تكوين يبقيها قريبة من المحتاجين للمساعدة على غرار الطب النفسي لكنها اختارت في النهاية العلاج الطبيعي· وأمكن لتمنة النجاح في هذا الميدان الذي يعتمد الى جانب الوصفة الطبية على الحس الكبير لتلمّس أوجاع الناس والتخفيف عنهم··· ولم تشعر تمنة ان الاعاقة التي تعيشها قد تمنعها من تحقيق طموحاتها ولم تقتصر على العمل في المستشفى العمومي بل مارست نشاطا آخر لتحقيق المزيد من الاندماج في المجتمع، حيث انخرطت منذ سنوات عديدة في العمل الجمعياتي 'أنا لا أرى ولكنني استطعت النشاط والعمل في جمعيات كثيرة تنشط لفائدة المعوقين لأنني احب العمل الجمعياتي'·

اقرأ أيضا