الاتحاد

الخسارة الحقيقية


ما هي أعظم خسارة ممكن أن يخسرها الإنسان في حياته؟ قد تسألون أنفسكم هذا السؤال وأجيبكم بأني لا أرى أعظم من خسارة شخص تحبه، أو صديق توده وتهبه نفسك وحبك ووفاءك·
الخسارة الحقيقية حينما نخسر صورة أنفسنا التي نراها في عيون أصدقائنا وأحبائنا·
الخسارة الحقيقية حين تبعدك الأيام وتقاومك الظروف المؤلمة لتساهم في عمل تلك الفجوة التي لا نريدها بين أصدقائنا وبيننا·
والأصعب من ذلك كله حين تبنى على المواقف الطارئة والوقتية حياة كاملة وخصوصاً حين يزج بك في قفص الأنانية والتكبر، وتشرحك عيون الاستعجال والتسرع، وتبادرك عبارات التحرر والاستقلال بأنك مستعمر ومحتل·
صعب جداً أن يظن بك غير ما هو بك، وغير ما تتصف به حين تتهم وأنت بريء وتسجن وأنت عفيف· الخسارة الحقيقية حينما أخسر ذلك الانسان وأنا قد منحته كل شيء بل أعظم شيء·
ما أجمل الصداقة وما أروعها حين يسودها التفاهم والصدق، وتغلفها الصراحة والوضوح، ما أجمل الصداقة بعيداً عن التكلف وما أروع معانيها حين تخرج من القلوب· هي دعوة صادقة بأن لا يخسرصديق ما صدقاً له· ويحسن الظن (كل الظن) بمن يعاشر فلربما أصدرت حكماً بلحظة ندمت عليه زمناً مديداً· فلماذا - يا صديقي - يكون التسرع سبيل المفاهمة ويكون الهجر طريق العقاب، وتكون الظنون سلم التعلم؟!
ألم تسمع ما يقول الحكماء ····
تأن ولا تعجل في لوم صاحب··· لعل له عذرا وأنت تلوم· ولم تسمع من يقول أيضاً
أقبل معاذير من يأتيك معتذراً····· إن بر عندك فيما قال أو فجرا
لقد أطاعك من يرضيك ظاهره ···· وقد أجلك من يعصيك مستترا
لا تخسروا أصدقاءكم·
سارة أحمد

اقرأ أيضا