الاتحاد

ثقافة

أفلام القضية الفلسطينية تحتفي بالموت وتتجاهل الحياة

(من اليمين ) ماجدة موريس وعصفور ونصرالله

(من اليمين ) ماجدة موريس وعصفور ونصرالله

الاحتفاء بالقدس عاصمة للثقافة العربية 2009 كان المحور الأبرز في معرض القاهرة للكتاب الذي اختتم فعالياته مؤخراً· وحوله دارت ندوة بعنوان ''القدس في السينما'' تحدث فيها يسري نصرالله مخرج فيلم باب الشمس والناقدة السينمائية ماجدة موريس وأدارها الوزير الفلسطيني السابق حسن عصفور·
وقال يسري نصرالله ''عرضت عليَّ قناة فرنسية إنتاج فيلم عن الفلسطينيين ومشكلات الاحتلال فعرضت فكرة الفيلم على عدد من جهات الإنتاج العربية لكي تساهم في إنتاجه غير أنني سمعت تعليقات تسيء للفلسطينيين وللقضية مثل: لماذا تعمل فيلماً عمن باعوا أرضهم؟ ولم تقبل المشاركة في التمويل إلا قناة مغربية وكان هناك في إحدى القنوات الاجنبية فيلم وثائقي يكشف كيف تم نزوح الفلسطينيين عن بيوتهم في العشرينيات من القرن الماضي عندما كانت سلطة الاحتلال البريطاني تجبر الأسر الفلسطينية على استضافة أسر يهودية أو تقدر على البيت ضرائب باهظة يعجز الفلسطيني عن دفعها فتقوم مصلحة الضرائب بالحجز على البيت نظير الضرائب المتراكمة عليه ومن هنا تم البيع القسري لبيوت الفلسطينيين ووجدت أن ما كان يحدث في العشرينيات يحدث الآن أيضاً وبأساليب متعددة مما دفعني للمضي في الفيلم''·
وأشار نصرالله الى أنه تعرف على السينما الفلسطينية وأحوال الفلسطينيين عن قرب في مخيماتهم عندما كان يعمل صحفيا في بيروت في الفترة من 1978 وحتى 1982 وكان يكره السينما الفلسطينية وكتب ذلك في جريدة ''السفير'' لان القضية كانت تعالج عن طريق سرد المذابح والقتلى من الفلسطينيين·
وقال '' كنت أراها سينما للموت ولا تحتفي بالحياة ولا تتحدث عن الفلسطيني الصامد والذي يحيا في ظروف الاحتلال والدراما الحقيقية في الحياة وليس في الجثث التي تبحث عمن يدفنها إكراما لها والاسرائيليون لا ترعبهم سينما المذابح والبكائيات التي لاتزال سياسة إنتاجية ثابتة لدى الفلسطينيين ولكن ترعبهم سينما الحياة التي تتناول حياة الفلسطيني بعيدا عن الزعيق السياسي فجزء من المعركة كيف يتعامل الفلسطيني مع نفسه كإنسان وليس ضحية يعيش ويقاوم كما فعلت '' نهيلة '' في فيلم ''باب الشمس'' التي تعتمد في نضالها على إنجاب عدد من الأطفال وتربيتهم فقط وهذا أكثر إزعاجاً للاسرائيليين فقد أثارهم الفيلم عندما عرض في مهرجان '' كان '' لدرجة أن يهوديا اتصل بجده في اسرائيل من بعد أن رأى الفيلم وسأله: هل صحيح اننا طردنا الفلسطينيين من بيوتهم؟ فأجابه الجد: نعم ، وكذلك لا أنسى صراخ مدير مؤسسة الفيلم الإسرائيلي الذي كان يحضر المهرجان معلقا : أكاذيب أكاذيب مما يعني أن الفيلم أصابهم في مقتل''·
وأضاف '' في إسرائيل يعترفون بأن مرتكب المذابح ضد الفلسطينيين في العشرينيات والثلاثينيات جماعات إرهابية من ''الاشتيرن'' ويحيلون معظم المذابح الى ''الهاجاناه'' التى أصبحت فيما بعد نواة للجيش الاسرائيلي ويدعون ان معظم الضحايا الفلسطينيين قتلوا في أعمال عسكرية ضد الاسرائيليين''·
وقال يسري نصر الله ''إنني سعيد بأن تكون القدس عاصمة للثقافة العربية للعام 2009 لأنني أؤمن بأن جزءاً من معركتنا ثقافي فالعالم ينظر للفلسطيني باعتباره إرهابياً وهذا يتطلب ان تلعب الثقافة دورا في تغيير المفاهيم العالمية وأتمنى أن نهتم بالاحتفال بها ثقافيا وليس على أساس سياسي أو ديني فالقدس لجميع الأديان وهذه آليات تعمل بها اسرائيل في ادارتها للصراع معنا ويكفي ان ندلل على ذلك بما تفعله السلطات الاسرائيلية تجاه مسرح فلسطيني صغير اسمه مسرح ''القصبة'' وتسعى يوميا لإغلاق هذا المسرح وإلغائه لأنها تدرك قيمته الثقافية''·
وقالت الناقدة ماجدة موريس '' هناك فقر في الأعمال الفنية العربية التي تتناول القدس وفلسطين بشكل عام، وعدد الأفلام التي قدمت حوالي 127 فيلما ثلاثة منها فقط أفلام عربية· وأكدت أن شركات الانتاج في معظمها أوروبية وأميركية وإسرائيلية تدافع عن القدس باعتبارها مدينة يهودية''·
وأضافت '' ما حدث في السياسة حدث في السينما وتحدثنا كثيرا وعملنا أفلاما قليلة، وهناك ''الناصر صلاح الدين'' الذي تناول الصراع من الناحية السياسية والحضارية بين العرب والعدو الأوروبي تحت راية ''الصليبيين'' ومجموعة الأفلام المصرية التسجيلية والروائية التي قدمت في فترة الستينيات والسبعينيات، وفيلم'' رحلة العائلة المقدسة'' الذي قدمته المخرجة سميحة الغنيمي عام ·''2000
وأشارت للفترة التاريخية التي بلغت نصف قرن ، والتي تفصل بين فيلم ''الناصر صلاح الدين'' وفيلم''باب الشمس'' الذي استطاع أن يقدم خطاً درامياً مختلفاً، يفسر كيف ضاعت فلسطين·
أما في تناولها للأفلام الفلسطينية ذاتها، فتعرضت لفيلم ''القدس في يوم آخر، و''زواج رنا'' للمخرج هاني أبوأسعد والذي قدم في عامي ،2002 ،2003 وفيه تعرض المخرج للاعتراضات التي يلاقيها الفلسطينيون يومياً في تنقلاتهم بين الأماكن المختلفة·
وعن الأفلام الأجنبية، تحدثت عن فيلم''أورشليم·· القدس'' لأيلي شوركي، الذي يتناول علاقة صديقين أحدهما عربي والآخر يهودي وتتعرض علاقتهما للتغيرات بعدما نشأت دولة اسرائيل·
وأكدت ماجدة موريس أن الحل يكمن في تعاون شركات الانتاج للدفع بإنتاج أفلام تتناول القضية الفلسطينية أو لعرض الأفلام التي نفذت بالفعل على المشاهدين

اقرأ أيضا

أحمد الظنحاني: ما زلت طفلاً أتهجّى المسرح