الاتحاد

ثقافة

حياة جبران خليل جبران في ندوة بالقاهرة

جبران خليل جبران (1883 - 1931 )

جبران خليل جبران (1883 - 1931 )

نُظم في القاهرة مؤخرا ندوة حول الشاعر والفيلسوف اللبناني المهجري جـبران خليل جبران (1883-1931) الذي يعتبر علامة بارزة في تاريخ الثقافة العربية، وتناولت الندوة سيرته وعلاقته مع الثيمات الكبيرة في الحياة وتأثيرة الثقافي والإبداعي·
وشارك في الندوة الدكاترة خيري دومة أستاذ الأدب بجامعة القاهرة وفاطمة قنديل أستاذة النقد بآداب حلوان وأنوار عبدالخالق أستاذ المسرح بآداب حلوان وأدارها الناقد الأدبي الدكتور محمد علي سلامة وكيل كلية الآداب بجامعة حلوان الذي أكد أن جبران متعدد الأدوار فله دور في ثقافتنا العربية الأصيلة وله دور في الثورة الثقافية الشاملة ودور في تطوير الشعر والنثر والمفاهيم الإبداعية والفلسفية وهنا تكمن معضلة جبران حيث يتعدد إبداعه، وهو ما يجعل الدارسين يلجأون الى السهل دائما بدراسة حياته والتركيز عليها دون إبداعه·
وقال الدكتور خيري دومة ان دراسة حياة جبران ليست عملية سهلة وليست بعيدة عن دراسة إبداعه وليست هروباً من صعوبات دراسة هذا الإبداع فهو شخصية مركبة ذات أبعاد متعددة وعندما نتكلم عن شخصيته فنحن نتكلم عن عالمه ومن الصعب ان نسأل ماذا يكتب جبران من دون التساؤل عن حياته·
وأضاف أن جبران شاعر مركزي في حركة أدب المهجر في أميركا الشمالية وبدأ حياته بالرسم وإقامة المعارض التشكيلية لرسومه ثم كتب المقال القصصي والشعر بكل أشكاله العمودي والمقطعي والنثري الذي حقق فيه ريادة فهو متعدد ومتجاوز للنوع الادبي وتعدده منبعه خصوبة تجربته الابداعية والحياتية فقد ولد في لبنان ثم هاجر وعمره 12 عاما الى الولايات المتحدة ثم عاد للبنان ثم الى باريس ومصر ونيويورك والتقى بالحركة الادبية العالمية في نيويورك وبفلاسفة وأدباء من كل بقاع الدنيا، ورغم كونه مسيحيا إلا ان نظرته للاديان كلها متساوية، وينتمي للمشرق والمغرب معا ومتنوع الثقافة والفلسفة ونهل من روافد متنوعة ايضا وتأثر بالعلوم الروحية المشرقية وتأثر ايضا بتراث الهند والتراث الصوفي الاسلامي وتجاوز العالم الظاهري الى ما وراء ذلك من أسرار·
وقال دومة ان جبران متطرف ومتمرد وطموح وله مقالة يقول فيها ''أحب من الناس المتطرفين'' وهو لا يرضى بالاشياء القريبة وانما يغوص فيما وراء الظاهر وهو مغرم بالمجانين ويعتبر الجنون هو الذي يصل بالانسان الى الاسرار المجهولة والحق واكتشاف الكون، ولذلك كان اول كتاب نشره بالانجليزية بعنوان ''المجنون''·
وأضاف ان جبران لعب أدوارا كثيرة فهو أحد مؤسسي الرابطة القلمية وهي جزء من الحركة الرومانسية التي فجرت ثورات جمالية عديدة فكل التمردات التي تلت هذه المدرسة انطلقت من اساس رومانسي ولن نجد إلا قصيدتين لجبران من الشعر العمودي وهي ''المواكب'' التي نشرت عام 1919 ولكنه كان يميل الى الحكاية الرمزية ولا يعترف بنوع معين من الابداع فهو تائه لا تنسبه الى تيار معين وهذا أدى الى تجاهله في الدراسات الادبية وأدى إلي غيابه من معاجم الأدب لعدم تصنيفه تصنيفا معينا فكتاب مثل ''النبي'' لا تستطيع تصنيفه كشعر أو كتاب فلسفي أو نثر·
وحول مسرح جبران خليل جبران قالت الناقدة د·أنوار عبدالخالق ان الآداب العربية لم تعرف أديبا بحجم جيران، فقد زبدع بالعربية والانجليزية ولم يهمل الحركة العالمية للابداع ولكن تعامل كمتبوع وليس تابعا·
وأضافت أن هناك خمسة مخطوطات لمسرحيات كتبها بالانجليزية لم تترجم بعد بالاضافة لمجموعة مسرحياته العربية التي نشرها في كتاب ''الغرائب'' ومنها مسرحيته ''إرم ذات العماد'' التي هي بمثابة المفتاح لشخصية جبران وثقافته، فهو يؤمن فيها بوحدة الاديان، وان الانسان يأتي الى الارض ويعود الى الله، وكان في إبداعه يحتفظ بالمسيح - عليه السلام - في نصف صدره وبالنبي محمد (صلى الله عليه وسلم) في نصف صدره الآخر·
ومسرحية ''إرم ذات العماد'' اتخذت اسمها من ثقافته الاسلامية فقد ورد الاسم في القرآن والسنة وكذلك فإن بطلة العرض اسمها ''آمنة'' وهو اسم إسلامي أيضا وهي في النص المسرحي صاحبة النفس المطمئنة كما يصفها جبران ورغم الفلسفة التي تحتويها المسرحية فإن الدراما لا تنقطع طوال المسرحية وأدخل الرمز للمسرح لأول مرة في تاريخه·
وتحدثت الناقدة والشاعرة الدكتورة فاطمة قنديل عن ثورة جبران الحداثية وقالت ان جبران وصف نفسه بانه ليس مفكرا بل مبدع أشكال غير ان الدراسات النقدية دائما تنحي الشكل وتتعامل مع المضمون فقط· فجبران يقف بين عالمين وثقافتين وهو نسيج ثقافي كامل لمجموعة من الثقافات ليست متعارضة بل هي نسيج واحد وهو مسكون بالعربية والانجليزية معا وكان يقول أكتب الانجليزية بالعربية ويجب ان تبتعد عن تصنيف نصوص جبران حسب اللغة فهي نص واحد يحمل رؤية صاحبه للكون والحياة·
وقالت انها لا تميل الى وصف جبران بأنه متداخل الانواع الادبية بل يجب وصفه بأنه ممزق الانواع الادبية، فهو لم يكتب قصائد موزونة إلا في ''المواكب'' حتى قافيته كانت ساكنة وهو ما يعني احتفاءه بالصمت والسكينة والانتقال من الشفاهية الى الكتابة

اقرأ أيضا

حاكم الشارقة يدشن النسخة الألمانية لكتابه «بيبي فاطمة وأبناء الملك»