صنعاء (الاتحاد) حذّر الرئيس اليمني المخلوع علي عبدالله صالح أمس الأحد حلفاءه المتمردين الحوثيين الذين يسيطرون على صنعاء، من مغبة تفجير أعمال عنف داخل العاصمة. وتوعد صالح بالقضاء على أي تحركات عدائية للمسلحين الحوثيين قبل أيام على تظاهرة كبيرة لحزبه المؤتمر الشعبي العام في صنعاء بمناسبة الذكرى السنوية الـ35 لتأسيسه. وكان الحوثيون دعوا مقاتليهم إلى الاحتشاد بكثافة عند المداخل الأربعة الرئيسية لصنعاء صبيحة يوم الخميس بالتزامن مع بدء مهرجان حاشد لأنصار صالح في ميدان السبعين جنوب العاصمة. وخلال ترؤسه لقاءً موسعاً لقيادات حزبه في صنعاء أمس بحضور زعماء قبليي وسياسيين، دعا صالح أعضاء حزبه وأنصاره إلى عدم الانجرار وراء العنف قائلاً «ابتعدوا عن الاحتكاك، لا يجروكم إلى الاحتكاك والعنف. وفي تعليقه على ما ورد في خطاب زعيم المتمردين عبدالملك الحوثي، مساء السبت، من اتهامات للمؤتمر الشعبي العام، قال صالح إن «رفد الجبهات بالنزول إلى الميدان مش بالكلام ولا بالملازم»، في إشارة إلى الأدبيات الخاصة بالجماعة الحوثية المذهبية. ولفت إلى أن الحكومة المشكلة من الطرفين برئاسة عبدالعزيز بن حبتور تدار من قبل المكتب التنفيذي لجماعة الحوثيين، الذي قال إنه يتحكم بإيرادات الدولة «التي من المفترض تذهب للخزينة العامة»، متسائلا أين هذه الإيرادات، وموظفو الدولة من دون رواتب منذ عشرة أشهر. واتهم صالح الحوثيين بنقض اتفاق الشراكة من خلال إصرارهم على استمرار عمل اللجنة الثورية العليا واللجان الإشرافية المنتشرة في جميع مؤسسات الدولة، وقال إن سلطات المشرفين أعلى من الوزراء والمحافظين. وخيّر صالح حلفاءه الحوثيين بين استمرار حزبه في الشراكة معهم في إدارة شؤون البلاد «في إطار لا ضرر ولا ضِرار وفي إطار الدستور والقانون»، أو انسحاب المؤتمر الشعبي العام من الائتلاف الحاكم وتفرد الحوثيين بالسلطة، وقال «قولوا لنا انتم تريدون أن تعودوا إلى السلطة منفردين، نحن سننسحب ولا يكون بيننا خلاف». ويسود التوتر أجواء صنعاء حيث تتوافد مجاميع مسلحة للحوثيين إلى مداخل المدينة بينما انتشرت قوات موالية لصالح في بعض المناطق القريبة من المعسكرات الموالية للأخير، وكثفت تواجدها في محيط ميدان السبعين جنوب العاصمة. وقال مسؤول في قوات الحرس الجمهوري الموالي لصالح، لـ«الاتحاد»، إنه تم نشر بعض المدرعات والعربات العسكرية المعززة بالجنود مساء أمس في محيط ميدان السبعين وأمام القصر الرئاسي القريب جداً. وكشفت مصادر متعددة في صنعاء لـ«الاتحاد» عن منع ميليشيا تابعة للحوثيين تتمركز عند المدخل الشمالي للمدينة، عناصر في حزب المؤتمر الشعبي قدمت من محافظة عمران (شمال) من دخول العاصمة.وقالت وسائل إعلام محلية إن ميليشيا حوثية منعت النائب في البرلمان وعضو اللجنة العامة بحزب «المؤتمر»، زيد أبو علي، من الوصول إلى صنعاء بعد أن احتجزته عند نقطة أمنية غرب العاصمة. وقام مجهولون يعتقد أنهم مسلحون حوثيون، ليل السبت الأحد، بتمزيق صور كبيرة لصالح رفعت قبل يومين في ميدان السبعين. واتهم القيادي المنشق عن جماعة الحوثي، علي البخيتي، المسلحين الحوثيين بتمزيق صور صالح، ودعا أنصار الأخير إلى «عدم الانجرار إلى الفتنة التي يشعلها الكهنة الحوثيون» بعد معارضتهم إقامة المهرجان الاحتفالي لحزب «المؤتمر». ودان محمد علي الحوثي، رئيس ما يسمى باللجنة الثورية العليا التابعة للحوثيين، تمزيق صور صالح، لكنه في الوقت ذاته دعا جماعته المسلحة إلى عدم الانشغال بالمناكفات، والاهتمام بحشد المقاتلين عند مداخل صنعاء صبيحة الخميس القادم، وهو يعكس إصرار المتمردين المدعومين من إيران على الصدام مع المؤتمر الشعبي العام الذي كثف نشاطه الإعلامي والحزبي استعداداً لفعاليته الاحتفالية القادمة. وشوهدت صور كبيرة لصالح مع شعارات حزب المؤتمر الشعبي العام في مناطق جديدة بالعاصمة، حيث لوحظ أيضاً انتشار كثيف للصور والشعارات على السيارات وعلى واجهات المحال التجارية بالمدينة.