الاتحاد

الاقتصادي

شواب: اقتصاد الإبداع الحل لمواجهة التعقيدات الدولية

دبي ـ عاطف فتحي:
قال البروفيسور كلاوس شواب، المؤسس والرئيس التنفيذي للمنتدى الاقتصادي العالمي، الذي يعرف باسم (منتدى دافوس) إن العالم يواجه مجموعة من التحديات الرئيسية لعل أبرزها محاربة الفقر باعتباره أساس الإرهاب، وتوفير مئات الملايين من فرص العمل، واعتماد المعرفة كأساس التطور والنمو· وقال إن التعقيدات التي ينطوي عليها المشهد العالمي تدعو إلى اعتماد ما يمكن تسميته باقتصاد الإبداع سواء في التعامل مع التحديات أو في انتهاز الفرص·
وحدد شواب، الذي كان يتحدث لحشد من المسؤولين في مؤسسات حكومية وخاصة بدبي، أربعة سيناريوهات رئيسية تواجه العالم خلال السنوات المقبلة، تشمل صدام الحضارات وتحديداً بين الإسلام والغرب، وسيناريو الهيمنة الاميركية، وسيناريو الفوضى، و(سيناريو دافوس)، الذي يعتمد حسب شواب، على تفاعل وتجانس الحكومات والمنظمات العالمية وقطاعات الأعمال المختلفة من خلال رؤية تضع في اعتبارها مصلحة العالم ككل، وليس طرفاً واحداً·
واعتبر شواب، خلال المحاضرة التي نظمتها كلية دبي للإدارة الحكومية، أن التغيير مطلوب لمواجهة التحديات العالمية ورغم اعترافه بان التغيير ينطوي عادة على تضحيات في المدى القصير إلا انه يؤدي إلى مكاسب جمة في المدى البعيد·
وتساءل شواب عن طبيعة التحديات الرئيسية التي تواجه العالم، موضحاً أن التحدي العالي قد يكون له أبعاد وطنية بالنسبة لدولة أو عدد من الدول، ولكنه يبقى في إطاره العام ذي صيغة عالمية، مشيراً إلى قضايا من قبيل الاحتباس الحراري وتوفير مياه الشرب النقية، وقضايا الإرهاب والأمن·
عصف ذهني
وأضاف شواب: اعتدنا في منتدى دافوس على تنظيم ما يسمى بجلسة تبادل أفكار أو ما يعرف باسم (العصف الذهني العالمي)، من خلال حضور ما يزيد على الألف شخصية من قطاعات مختلفة، ويتنافس هؤلاء بشأن التحديات التي تواجه العالم!
وفي العام الماضي دار الحديث عن تحديات من قبيل الاحتباس الحراري والمشاكل الصحية والتعليم وغيرها، أما العام الحالي فقد تركزت على مسألة كيفية توفير الوظائف، فمثلاً في العالم العربي هناك حاجة لتوفير ما لا يقل عن 100 مليون وظيفة خلال العشرين سنة المقبلة، وهي مشكلة يواجهها العالم بأسره خاصة في ظل الفجوة بين النمو الاقتصادي وتنمية الوظائف، فهناك خلل واضح، حيث يحدث النمو الاقتصادي بوتيرة متسارعة لا تواكبها وتيرة نمو فرص التوظيف· واعتبر شواب أن العالم يعاني من غياب (التعاطي المنظم) مع التحديات وغياب الرؤية الشاملة، فقضايا الصحة تناقش في منظمة الصحة العالمية، وقضايا التجارة تبحثها منظمة التجارة، وهكذا، رغم الارتباط والتداخل الكبير بين القضايا·
وأضاف: هناك مشكلة أخرى تتمثل في التعامل مع القضايا والتحديات من منطلق (رد الفعل) وليس (التفاعل) معها، كما أصبح العالم يعاني من مسألة الارتداد إلى القواعد الأساسية أو الجذور أو التقاليد لمجرد أن المرء يرى أن العالم أصبح سيئاً، وهذا في رأيي نوع من التجاهل لا يمكن أن يستمر·
طفرة هائلة
يعتقد شواب أن العالم مرشح لطفرة هائلة في السنوات المقبلة على صعيد العلم والتكنولوجيا، حيث أن 60 بالمئة من علماء العالم منذ بدء العلم موجودون على قيد الحياة، وهذا يعني أن بمقدورهم خلال السنوات المقبلة تقديم ما يوازي ما قدمه العلم للعالم منذ انطلاقته الأولى·
ويرى شواب أن العالم لم يمر بمرحلة حافلة بالتحديات كما هي حافلة بالفرص مثل المرحلة الحالية، ويتعين ألا تكون النظرة مرتبطة بمواجهة التحديات فحسب، بل أيضاً كيفية اغتنام الفرص·
ورداً على سؤال حول دور منتدى دافوس في إيجاد الرؤية المشتركة والانطلاق نحو قرارات فاعلة، قال شواب: منتدى دافوس لا يتخذ قرارات وليست لديه السلطة لمثل هذا الأمر، نحن نعطي نوعاً من العمق في الرؤية والتحليل الأمر الذي يسهم في مساعدة متخذ القرار على اتخاذ مثل هذا القرار بصورة أفضل·
واعتبر شواب، الذي حصل على لقب سير من ملكة انجلترا، أن إحدى المشكلات الأساسية التي تواجه العالم تتمثل في النظرة قصيرة الأجل للأمور، وقال: هذه إحدى مساوئ الديمقراطية، فمثلاً إذا نظرنا إلى العالم ستجد أن رؤساء وقادة الدول الرئيسية والمنظمات الدولية يغادرون مواقعهم في فترة زمنية قصيرة (ضرب مثالاً بالخروج المرتقب والمتفاوت لشخصيات مثل جورج بوش وشيراك وكوفي أنان) ومن ثم ماذا يمكن أن يفعل المرء خلال فترة قصيرة، وكيف له أن يتعامل مع الأمور بنظرة طويلة الأجل!!؟
ورأى شواب أن الأمر لا يقتصر على السياسة فحسب، بل يمتد إلى عالم الأعمال أيضاً، فمتوسط بقاء الرؤساء التنفيذيين للشركات الواردة في قائمة (فورتشن 500) يتراوح بين 3 و4 سنوات، فماذا يمكن للرئيس التنفيذي أن يفعل خلال تلك المدة القصيرة؟!
وخلص شواب في الختام إلى أن التعقيدات التي ينطوي عليها المشهد العالمي تدعو إلى اعتماد ما يمكن تسميته باقتصاد الإبداع سواء في التعامل مع التحديات أو في انتهاز الفرص·

اقرأ أيضا

أصول «المركزي» ترتفع لأعلى مستوياتها إلى 432.6 مليار درهم