عصام أبو القاسم (الشارقة) يجمع محمود كحيلة في كتابه «مسرحيات الفصل الواحد عند نجيب محفوظ»، الصادر حديثاً ضمن منشورات دائرة الثقافة في الشارقة، مجموعة من الآراء والملاحظات، التي نشرت في المجلات والصحف المصرية والعربية خلال العقد الأخير، حول علاقة الروائي المصري الراحل بالكتابة المسرحية، وهو يضيف إلى ما شاع في هذا الباب بعض الأفكار حول مفهوم المسرحيات ذات الفصل الواحد، مصنفاً في إطارها النصوص التي كتبها صاحب رواية «بداية ونهاية» خلال مشواره الإبداعي. برغم أن العديد من الروايات التي كتبها الأديب المصري الراحل وجدت طريقها إلى خشبة المسرح فإن نصوصه التي خصّ بها المسرح تحديداً لم تُعرف إلا في نطاق محدود في القاهرة أواخر ستينيات القرن الماضي، كما يرد لدى كحيلة في كتابه ولدى العديد من الباحثين المصريين. كانت ندوة نظمها اتحاد الكتاب في مصر سنة 2010 تحت عنوان «نجيب محفوظ كاتباً مسرحياً»، طرحت العديد من الأسئلة والإضاءات حول تجربة محفوظ مع الكتابة للمسرح، كما أوردت بعض الأوراق التي قدمت أن محفوظ كتب نحو 8 مسرحيات ولكنها نشرت مضمنة في كتب للقصص القصيرة ولم تنشر بصفة مستقلة، وهو ما يوضح أن صاحب رواية «الحرافيش» لم يكن مهتماً كثيراً بالكتابة المسرحية، بل حتى إنه عبر في أكثر من مناسبة عن عدم إلمامه بتقنيات كتابتها. يقدم كتاب كحيلة فكرة عامة عن الخصائص التقنية للنصوص المسرحية القصيرة أو مسرحيات الفصل الواحد، ولكنه لا يطرح إجابة محددة على سؤال: هل كتب نجيب محفوظ مسرحاً قصيراً؟ كما أنه لا يختبر الطابع المسرحي للنصوص الثمانية التي صنفها باعتبارها تمثل النتاج الدرامي لمحفوظ، ولكنه يتقدم مباشرة إلى دراسة الأسباب التي حملت نجيب محفوظ، الذي عاش بين 1911 و2006، والحائز على جائزة نوبل للآداب 1988، إلى التوجه نحو الكتابة المسرحية وهو يردها إلى حالة الإحباط التي أعقبت نكسة 1967، ويقول إن محفوظ، الذي كتب الرواية والقصة والمقالة الصحفية، وجد أن فن المسرح هو الأقدر والأكثر فاعلية في مجتمع تلك المرحلة، لافتاً إلى أن مسرح محفوظ اتسم بطابع عبثي بتأثير مباشر من أحوال تلك الحقبة. جاء الكتاب في نحو 160 صفحة من القطع المتوسط وفي فصلين؛ الأول عنوانه: «البنية الفنية لمسرحيات الفصل الواحد عند نجيب محفوظ» وبه ثلاثة محاور، هي «مسرح نجيب محفوظ بين التجربة والغواية والضرورة» و«توظيف التقنية المسرحية في الصياغة الروائية لمحفوظ» و«مسرحيات الفصل الواحد عند نجيب محفوظ». أما الفصل الثاني من الكتاب فجاء تحت عنوان «نماذج تطبيقية من مسرحيات الفصل الواحد عند نجيب محفوظ».