الاتحاد

عربي ودولي

كارتر: استفتاء السودان يفي بالمعايير الدولية

حركة بناء وتعمير واسعة بجوبا التي تتأهب لتصبح عاصمة دولة جنوب السودان المرتقبة

حركة بناء وتعمير واسعة بجوبا التي تتأهب لتصبح عاصمة دولة جنوب السودان المرتقبة

أكد الرئيس الأميركي الأسبق جيمي كارتر الذي يراقب الاستفتاء على انفصال جنوب السودان، أن الاستفتاء الذي دخل أنهى يومه الخامس أمس وأصبح في حكم المؤكد أنه سيسفر انفصال الجنوب عن الشمال، سيفي بالمعايير الدولية. وفيما أعلنت المتحدثة باسم مفوضية استفتاء جنوب السودان سعاد إبراهيم أمس، أن نسبة المشاركة في استفتاء تقرير مصير جنوب السودان تجاوزت عتبة الـ60% الضرورية لاعتبار نتيجته صالحة، واصل السودانيون الجنوبيون الإدلاء بأصواتهم لليوم للخامس على التوالي مع تراجع نسبة الإقبال على مراكز الاقتراع في الشمال والجنوب وسط توقعات بانتهاء عملية التصويت في مناطق جنوبية قبل الموعد المقرر لها غداً السبت، ما ينفي الحاجة لأي تمديد للاستفتاء. من ناحيتها، أعربت لجنة الأمم المتحدة لمراقبة الاستفتاء، عن ارتياحها تجاه سير عملية الاستفتاء متوقعة الإعلان عن نتائج الاستفتاء في الثاني من فبراير المقبل، إن لم يكن هناك شكاوى.
وأكدت المفوضية المنظمة للاستفتاء أمس أن نسبة الإقبال على الانتخابات تجاوزت 60%، وهو الحد الأدنى اللازم لجعل النتيجة ملزمة. وتأتي تصريحات كارتر التي تعد أول إقرار مهم لسير الاستفتاء، بينما قالت جماعات إغاثة إن آلافاً من الجنوبيين الذين حاولوا العودة إلى الجنوب للمشاركة في الاستفتاء تقطعت بهم السبل في الشمال وإنهم يعتمدون على المساعدات الغذائية بعدما أدت هجمات في المناطق الحدودية إلى إغلاق طريقهم. وقال كارتر الذي يدير المركز التابع له، وهو واحد من أكبر فرق مراقبي استفتاء السودان “أعتقد أنه سيتماشى مع المعايير الدولية، فيما يتعلق بسير العملية وأيضاً الحرية التي يدلي الناس بأصواتهم في ظلها.. من الواضح أنه مازال أمامنا يومان، لكنني لا أعتقد أن هناك أي شك في أن النتائج ستقبل دون اعتراضات خطيرة”.
من جهته، أعلن تشان ريك مادوت نائب رئيس مفوضية الاستفتاء أن نسبة الإقبال عليه تجاوزت نسبة الـ60% المطلوبة بعد 4 أيام فقط من التصويت. وصرح مادوت للصحفيين “في نهاية اليوم الرابع من الاستفتاء ومع إعلان 86% من مراكز الاستفتاء عن تقاريرها تأكد تصويت 2360922 شخصاً في جنوب السودان. هذا يتجاوز نسبة الـ60%”. أوضح كارتر أن “الأمر المرجح هو أن نتائج الاستفتاء ستكون في صالح الاستقلال”، رغم أن ذلك لن يتأكد قبل إعلان الانتخابات النهائية أوائل فبراير المقبل. وأضاف “أبلغني الرئيس سلفا كير باستعداده للعودة إلى التفاوض مع الشمال بشأن بنود اتفاقية السلام الشاملة.. وأنا أقول... لجهود الوساطة التي يقودها الرئيس السابق لجنوب أفريقيا ثابو مبيكي هي بشأن أبيي والحدود وتقاسم السلطة ووضع المواطنة”. وهذه هي أول تصريحات تصدر عن مراقب دولي وزعيم بارز تقر بشرعية الانتخابات في استفتاء جنوب السودان.
وكما هو متوقع على نطاق واسع، فإن انفصال الجنوب سيؤدي إلى حرمان الشمال من معظم حقوله النفطية، لكن الرئيس السودان عمر البشير أكد أنه سيسمح للجنوبيين بالانفصال سلمياً. وأعرب كارتر عن اعتقاده بأنه لن يكون هناك تهديد للقبول بالنتائج، لكنه أوضح أن “التحدي الكبير سيكون بعد الإعلان عن نتائج الاستفتاء”. وأضاف “اعتقادي هو أن جزءاً كبيراً من الدين القائم يجب أن يشطب وربما كله؛ لأن كلاً من الشمال والجنوب بحاجة لتلقي تدفق صاف من الأموال في المستقبل حتى يمكن أن يتقبلا الصدمة التي سيسفر عنها انفصال الدولتين. “هناك الآن ديون بحوالي 38 أو 39 مليار دولار ويقول لنا البنك الدولي إن نحو 30 مليار من هذا المبلغ متأخرات في الدفع. وهذا عبء كبير جداً من الديون. لدي قائمة بالدائنين ولا يمكنني أن أرى في القائمة من لا يمكنه التغاضي عن دينه”. وذكر كارتر أن دولة الجنوب المحتملة، قد لا توقع على النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، بما يمكنها من الإبقاء على تواصلها مع الرئيس البشير. وأقر الرئيس الأميركي الأسبق بالخطأ عندما أعلن السبت الماضي أن البشير أبلغه بأن الشمال سيتحمل ديون الجنوب.
ومما يبرز التوترات قالت مصادر في هيئات الإغاثة إن قوات الأمن السودانية أغلقت طرقاً وخطوط سكك حديدية تمر شمالي وغربي منطقة أبيي التي شهدت اشتباكات في الآونة الأخيرة بين قبائل عربية وشرطة الجنوب ومدنيين. وكشف فيليب اجور المتحدث باسم الجيش الشعبي لتحرير السودان أمس، عن أن 76 شخصاً على الأقل قتلوا خلال 3 أيام من المصادمات بين القبائل المتناحرة في منطقة أبيي السودانية المضطربة. وقال اجور “بالنسبة للمسيرية، تجاوز العدد الخمسين... وبالنسبة للشرطة وشباب أبيي فإن العدد تجاوز الـ 26 قتيلاً و33 جريحاً”. وفي اختراق مهم، تمكن ممثلون لقبيلتي المسيرية ودينكا نجول أمس، من التوصل إلى اتفاق للعمل من أجل السلام في منطقة أبيي المشتركة والمتنازع عليها بين الشمال والجنوب. وقال ممثلا القبيلتين عقب مباحثات في كادوقلي عاصمة ولاية جنوب كردفان برعاية الأمم المتحدة، إنهما تمكنا من احتواء التوتر بين القبيلتين والعمل من أجل السلام والاستقرار في المنطقة.
من ناحيته، أكد بان كي مون الأمين العام للأمم المتحدة استعداد المنظمة الدولية لتعزيز قوات بعثتها لحفظ السلام في السودان وتكثيف دورياتها وأنشطتها فى منطقة أبيى لحفظ السلام والتشاور مع قبيلتي المسيرية ودينكا نجول طرفي النزاع القائم فيها.
وأدان كي مون في بيان له أمس، الاشتباكات الدائرة في منطقة أبيي، داعياً المؤتمر الوطني والحركة الشعبية لتحرير السودان، لحل المشكلة بالحوار، ونوه بأن قوات السلام على أهبة الاستعداد لتعزيز وجودها إذا دعت الحاجة إلى ذلك. على صعيد آخر، توقع برنامج الغذاء العالمي أمس أن يرتفع عدد المحتاجين إلى مساعدات غذائية في جنوب السودان إلى ما يزيد على مليوني شخص في الفترة المقبلة وبعد الاستفتاء الحالي وذلك بسبب الإعداد الكبيرة من الجنوبيين العائدين. قدرت البعثة المشتركة لبرنامج الغذاء العالمي ومنظمة الأغذية والزراعة “الفاو” عدد الذين يعانون نقص الأمن الغذائي في جنوب السودان حالياً بحوالي 890 ألف.

اقرأ أيضا

الرئيس الأوكراني يعتزم رفض استقالة رئيس الوزراء