الاتحاد

دنيا

أبناؤكم مرايا لكم

خديجة الكثيري:
إن تهذيب سلوك وطباع الطفل من الضروريات المهمة في تربيته، فإلى جانب التربية والتعليم والتغذية والصحة والترفيه، هناك قيم يجب أن نزرعها في أطفالنا منذ الصغر، ومفاهيم عليهم معرفتها، ولباقة في التعامل والتصرف عليهم المحافظة عليها، ليكونوا سفراء لشخصياتنا أمام أقرانهم وأمام الناس والمجتمع، مما يجعلنا نفخر بهم، ويكون ثناؤنا لصفاتهم الجيدة في محله لأنهم يتحلون بها حقاً··· لكن ما الحيلة مع الطفل المشاكس الذي لا يجيد التعامل والتعاطي مع من حوله؟
كثير من الأمهات والآباء يرفضون وصف أطفالهم بأنهم 'شياطين' أي أنهم كثيرو الشغب، ويزداد رفضهم وانزعاجهم حين يقال لهم أن أطفالهم غير مهذبين ولا يجيدون التعامل الجيد والراقي، ويفتقرون إلى الأسلوب واللباقة·· وباللهجة العامية (ما شافوا خير)، (غجر)، وغير ذلك من الأوصاف· وغالباً ما ينظر هذا النوع من الآباء والأمهات إلى هذا الحديث بوصفه تلفيقا واتهاما، مؤكدين أن أطفالهم قمة في الذوق والأخلاق· لكنهم يسارعون إلى تأييد الفكرة عندما يكون الحديث عن أطفال الآخرين (الجيران والأقارب)، وقد تبين لنا من هذا التحقيق أن الحديث عن سلوكيات الأطفال يكون عادة بشكل عام، أو من خلال وصف مشاهد ومواقف عند أطفال الغير·
سلوكيات مخجلة
تؤكد إحدى الأمهات أنها تشعر بخجل كبير عندما ترى بعض الأطفال في الأماكن العامة أو في المتنزهات والحدائق والأسواق والمطاعم، يسيرون حفاة وقد غطت أقدامهم أكوام من الأتربة والطين، أو يرتدون الملابس الرثة التي لا تتناسب مع جمال الطفولة، ولا تليق بأهله أو حتى المكان الذي يجلس فيه، وتصف هذا السلوك بأنه 'منظر بشكل عام غير لائق'·
وتقول أم أخرى إن بعض الأطفال يتصرفون مع الآخرين بنوع من قلة الأدب وعدم الاحترام، ويسمح لنفسه بضرب أو مضايقة الأطفال الآخرين ممن هم في سنه أو أصغر منه، فنراه خلال اللعب يعتدي على كرة هذا الطفل أو ذاك، أو يقذفها عليه بقوة وكأنه يرجعها، وهي تصرفات أيضا غير مهذبة وربما تؤدي إلى الإصابة، بل وهناك أطفال ما أن يرون طفلا يلعب بمفرده حتى يتحرشوا به ويضربونه من دون سبب·
اعترافات جارحة
ويقول أحد الآباء سقطت كرة داخل ساحة منزلي، وإذا بجرس البيت يطرق وعندما فتحت قال لي طفل لم يتجاوز العاشرة من العمر: 'هيه كرتنا طاحت عندكم، وينها'، فتعجبت منه كثيرا، وقلت له يا صبي: ألا تعرف أن تقول عمي لو سمحت كرتنا طاحت عندكم··· ممكن آخذها؟ فنظر إلي وكأن الحديث لم يرق له، وقال: لا··· لا أعرف أهلي ما علموني، والتقط الكرة من الأرض وهرب·
ويعترف آخر أنه يمل من البيت، لأنه يرى رسومات وشخطبات على جدران منزله، وأنه لا يشعر بالراحة عندما يأكل، لأنه يأكل بمفرده، لأن أطفاله لا يجيدون التعامل مع سفرة الطعام فيأكلون أيضا لوحدهم·
رقابة وتربية
يقول محمد المرزوقي مدير العلاقات العامة في نادي تراث الإمارات، وأستاذ الاتيكيت أن الأطفال هم مرآة الوالدين والعائلة والأهل، والناس تقول عندما ترى طفلاً مهذباً يتمتع بأخلاق عالية 'رحم الله والديه، اللي ربوه وعلموه'، وعندما ترى طفلاً مشاغباً أو غير مهذب سرعان ما تسأل 'منو والده'؟
من هنا ينبغي على الآباء مراقبة أبنائهم، وعدم ترك الحبل لهم على الغارب، يتصرفون كيفما يشاءون، دون رادع أو محاسب، أو حتى مدقق في تصرفاتهم التي قد تؤذي الآخرين، بل وتتسبب بمشاكل لأسر وأطفال آخرين لا ذنب لهم إلا أنهم أكثر أدبا وأسمى أخلاقا وأكثر تربية واحتراما للآخرين ومراعاة لخصوصية المكان·
وهناك حوادث ومواقف كثيرة قد تمر على الأهل ولا يستغلونها في تأديب الطفل أو توجيهه عندما يخطئ، والمحزن أن أهل هذه النوعية من الأطفال يبدون غير مبالين ولا مكترثين بتصرفات أبنائهم، وقد لا نبالغ إذا ما قلنا إن بعضهم أيضا يشعر بنوع من السعادة والغبطة وهو يرى ابنه يمارس مثل هذه السلوكيات، وكأنه قد فعل الصواب، بينما كان من الواجب أن يبادر الآباء وأولياء أمور هؤلاء الأولاد إلى تهذيبهم في المنزل قبل الخروج بهم إلى المرافق العامة، وعلى سبيل المثال، ينبغي أن يتناول الطفل الطعام قبل الذهاب لزيارة الآخرين حتى لا يحرج والديه بطلب الأكل فورا أو الجلوس على المائدة والتهام كل شيء لأنه جائع، أو أن يدخل بسرعة إلى الحمام لأنه لم يقض حاجته في بيته، وغيرها من الأمور الواجب أن يلتفت إليها الأهل وأن يعودوا الطفل عليها·
نصيحة
ويؤكد المرزوقي أن تربية الأبناء من أهم الواجبات الاجتماعية والعملية الأخرى، فالطفل كالكتاب الأبيض المفتوح، ولديه القابلية للتعلم والتأثر واكتساب المهارات والعادات والسلوكيات المحمودة والمذمومة، ونصيحتي أن نكون حريصين على ألا نكسب أبناءنا إلا ما هو محمود من أخلاق وأقوال وأفعال، ولنكن حريصين على ألا نسمح للتدليل الزائد أو الأنانية في حب الأبناء أن يجعل منهم أطفالا غير مهذبين وغير لبقين وغير جيدي التعامل والاحترام، أو نخرجهم أطفالا منحرفين أو مراهقين غير ملتزمين بقيم أو عادات أو تقاليد، يأتون أي فعل مهما كان دون اكتراث بما قد يبدر عنه من مصائب أو آثار سلبية· فلتكن البداية بالتعليم والتربية من البيت، ثم من المدرسة ثم عند الاستشاريين التربويين·

اقرأ أيضا