صحيفة الاتحاد

عربي ودولي

«الجزيرة».. سرطان بجسد الوحدة الخليجية

د. أحمد بن قذلان المزروعي

يعدّ الإعلام اليومَ من أشدّ وأكبرِ وسائل نشر الأفكار والآراء وهي إما أفكار سليمة تفيد وتنفع، فلها أجرها وأجر من عمل بها، وإما أفكار سقيمة عَليلة تضرّ المجتمع، فعليها وزرها ووزر من عمل بها.
قال رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ دَعَا إِلَى هُدًى، كَانَ لَهُ مِنَ الْأَجْرِ مِثْلُ أُجُورِ مَنْ تَبِعَهُ، لَا يَنْقُصُ ذَلِكَ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْئًا، وَمَنْ دَعَا إِلَى ضَلَالَةٍ، كَانَ عَلَيْهِ مِنَ الْإِثْمِ مِثْلُ آثَامِ مَنْ تَبِعَهُ، لَا يَنْقُصُ ذَلِكَ مِنْ آثَامِهِمْ شَيْئًا» رواه مسلم (2674).
وقناة الجزيرة من القسم الثاني التي لم تألُ جهداً في نشر الآراء المخالفة المثيرة للفتنة، المغطاة بلباس الإصلاح، فقناة الجزيرة أكبر قناة دعمت المظاهرات، وأكثر قناة هيجت على الثورات، واستضافت دعاة الفتنة لإشعال الفتن في الدول والمجتمعات، وجلبت الخبراء لقلب حقائق هذه الثورات المدمرة، لتُصبغ بصبغة مزيفة كاذبة وهي (الربيع العربي). وهي أكبر معول إعلاميِّ يهدم الأفكار الصحيحة، ويقلب الحقائق خصوصاً على دولة الإمارات العربية المتحدة.
فالإمارات التي بذلت الأرواح والأموال والأوقات، لترسيخ الأمن والأمان، ونشر الإسلام والسلام، التي سعت لتحقيق كل ما يسعد الشعب الإماراتي، واجتهدت في تحقيق أمن الخليج متعاونة مع دول الخليج بل وأمن العالم كله، التي وضعت يدها في يد شقيقتها المملكة العربية السعودية لردّ اليمن من كيد المدّ الصفوي الحوثي الغاصب والمنهج الإخواني الخائن، والتي مدت أياديها البيضاء وأرسلت بأبنائها لمساعدة الشعب السوري الكسير. جعلت منها الجزيرة دولة ذات وجهين تتعامل مع أبنائها بقسوة وتخويف، طردت السوريين، وأرادت احتلال اليمن ومدّ نفوذها فيه، وزعزعت أمن الخليج، وحاربت دعاة الإسلام، كادت بحليفتها وشقيقتها المملكة العربية السعودية في اليمن!!!
أكاذيب لا تنطلي إلا على المرضى أو من لا يرى، ولا غرابة أن يصدر من قناة الجزيرة هذا تجاه دولة هدمت أفكارها، وكسرت آراءها فوقفت ضد الإرهاب سدًا منيعًا، وأعلنت الحرب على التطرف إعلاناً صريحاً، وقطعت العلاقة مع من يدعم الإرهاب قطعاً أكيداً، وعاقبت شرذمة المتطرفين عقاباً عادلاً حكيماً، وفضحت أحداث الربيع العربي فضحاً واضحاً مبيناً، واستأصلت مع شقيقتها المملكة العربية السعودية أصول الإرهاب استئصالاً عميقاً. فالواجب على كل عاقل أن يقطع علاقته بهذه القناة الفتّانة الأثيمة الإخوانية التي سعت في زعزعة الأمن، ونشر التطرف، وإيواء المتطرفين، وجلب الخبراء المزيفين، وتزوير الحقائق وتشويهها لتظهر في غير صورتها، فهي في الحقيقة سرطان في جسد الوحدة الخليجية.