الاتحاد

دنيا

قناة الثقافة الروسية تجابه قيم الاستهلاك الوافدة


ومحطة روسيا اليوم تدير ظهرها للعهد السوفياتي
الكرملين مركز حكم السوفيات وما بعده
الاعلام الروسي بعد العهد السوفياتي ارتدى ثوبا جديدا، لكن جسده ما زال يحمل آثار السنوات الستين للحكم الذي اسسته الثورة البلشفية· من علامات العهد الجديد قناتان تلفزيونيتان، الاولى موجهة الى الداخل تحت عنوان الثقافة وهي تمثل الاتجاه المعاكس لقيم الاستهلاك في الثقافة والمجتمع والاعلام والاقتصاد، والثانية تتوجه الى الخارج بلغته ولكن لكي تنقل صورة الداخل· حول هاتين القناتين كتبت وكالة الانباء الرسمية 'نوفوستي' تقريرا يوضح دورهما وهويتهما·
ظهرت قناة 'الثقافة' في التلفزيون الروسي قبل 8 سنوات بمرسوم صادر عن رئيس البلاد· وتعتبر هذه القناة فريدة من نوعها من خلال تنوع البرامج التي تبثها· وغالبا ما يتذمر المثقفون وغيرهم من عدم وجود قناة تلفزيونية جذابة ومفيدة بين القنوات الفضائية الكثيرة التي تهدف إلى لفت انتباه المشاهدين من خلال تقديم برامج غير جادة· وذكر رئيس تحرير مجلة 'فن السينما' الروسية دانيل دوندوري بهذا الشأن: 'يتحمل التلفزيون مسؤولية على ما وصلت إليه عقول الناس حاليا في الوقت الذي يتهرب فيه المسؤولون في القنوات التلفزيونية عن المهمات ذات الأهمية الاجتماعية مكتفين بالقول أن مهمتهم تتركز على إمتاع الناس لا أكثر ويذكرنا التلفزيون بمطاعم 'ماكدونالدز' بأكلاتها الاصطناعية غير اللذيذة والمضرة بالصحة· أما المطبخ الحقيقي الذي يقدم أكلات شهية ولذيذة فيتمثل في قناة الثقافة·
وتعتبر مرتبة هذه القناة في قائمة تصنيف القنوات التلفزيونية الروسية متواضعة نسبيا بحيث لا تتجاوز نسبة من يتابعون برامجها 5 بالمائة على الرغم من أن بثها يصل إلى جميع مناطق روسيا· ومع ذلك لا يهدف القائمون عليها إلى التوسع خلافا للقنوات التلفزيونية الأخرى كما ذكر مقدم برنامج الأخبار فلاديسلاف فلياركوفسكي· ولا يعتبر المسؤولون عن القناة الروسية ان ضعق اقبال المشاهدين عليها نقيصة مذكرين بأن القنوات التلفزيونية الثقافية الأجنبية تتميز بهذه النسبة المتواضعة من المشاهدين أيضا حيث تصل نسبة من يتابع قناة 'ارتي' الثقافية الفرنسية الألمانية من 2 ـ 3 بالمائة· وهؤلاء الناس هم من يتابعون البرامج الثقافية والتعليمية الجادة ولا يبحثون عن المتعة الزائفة التي تقدمها المسلسلات والعروض التافهة، بحسب رأيهم·
ووصف مدير متحف الارميتاج العريق في سانت بطرسبورغ ميخائيل بيوتروفسكي قناة 'الثقافة' بأنها أعجوبة نادرة، ودليل على أن التلفزيون فن أيضا وليس وسيلة للإثارة والدعاية· أما مدير مسرح 'مارينسكي' فاليري غيرغييف فقد قال: 'لقد أصبحت قناة الثقافة جزءا من حياتنا· والأهم من ذلك هو أن الكثيرين في روسيا في القرن الحادي والعشرين مازالوا يؤمنون بالكنز الوطني للفنون·
إن توقع أن يقوم التلفزيون بمهمة التنوير أمر مبالغ فيه لأنه يركز على الإعلام والإثارة لا أكثر· كما أن حرية الكلمة التي يحاول الغرب نفيها في روسيا لاعتبارات افتراضية تتحدد فقط بدواع تجارية· والتلفزيون يعرض ويتحدث عن كل شيء، بما في ذلك مشاهد العنف الدموية والإباحية والفضائح السياسية· وعندما يرى القائمون على أية قناة تلفزيونية أن برنامجا ما فقد شعبيته فإنهم يلغونه من البث وكأنه لم يكن في يوم من الأيام متناسين أن حرية الكلمة أمر جاد كأية حرية أخرى كما ذكر مقدم البرامج التلفزيونية المعروف فلاديمير بوزنير
ويقول رئيس تحرير مجلة 'فن السينما' دانيل دوندوري أيضا: 'إن ضعف القناة الأولى في التلفزيون الروسي يعود إلى أن المسؤولين فيها يسمحون لأنفسهم بكسب المال من أي شيء'· ولهذا فإن الوقت أصبح مناسبا جدا للحديث حول مسؤولية العاملين في القنوات التلفزيونية على البرامج التي يقومون بتقديمها للمشاهدين والتي تشجع على الانفلات والتحرر من جميع القيم التي يعتز بها المجتمع بدلا من أن تحمل حرية كلمة حقيقية· وتكمن المشكلة في هذا الأمر بالذات وليس في منع أحد ما من الحديث عن هذا الموضوع أو ذاك·
الى ذلك انطلق في مطلع ديسمبر الماضي مشروع تلفزيوني روسي جديد لمدة 24 ساعة يوميا هو القناة التلفزيونية 'روسيا اليوم' باللغة الانجليزية .) YADOT AISSUR( ونشرت صحيفة 'نيزافيسيمايا جازيتا' حديثا مع مرغريتا سيمونيان رئيسة تحرير القناة، التي قالت ان القناة التلفزيونية قد بدأت العمل فعلا لكن البث يجري حتى الآن 'في الداخل'، أي البث التجريبي· وقالت سيمونيان 'إننا وجدنا في البداية صعوبة في انتقاء الصحفيين الذين يجيدون التحدث بالإنجليزية والروسية، لكن تم في الوقت الحاضر ملء الشواغر كليا فلدينا 12 مقدم أخبار و6 معلقين رياضيين· علما أن قسما كبيرا من مقدمي البرامج هم من الأجانب، وعمل بعضهم قبل هذا في بث برامج سي·أن·أن، أما غالبية المراسلين فهم من الروس'·
وقالت سيمونيان 'إن روسيا اليوم هي قناة اخبارية، ولهذا نحن نعتزم تقديم نشرة اخبارية لمدة 30 دقيقة في بداية كل ساعة· وفي النصف الثاني من الساعة سيقدم، وفقا للفترة الزمنية من اليوم، برنامج ثقافي وترفيهي وبرنامج آخر هو 'البؤرة الروسية'، ثم يقدم فيلم وثائقي و'توك - شو'·
وتؤكد سيمونيان على أن المهمة الرئيسية للقناة الجديدة هي أن تظهر للعالم ما يجري في روسيا وما هي الأحداث الدولية التي تؤثر على روسيا·
وتعتقد سيمونيان أن المشاهدين المحتملين للقناة التلفزيونية هم الناس الذين يهتمون بأمور روسية لأسباب ما: مثل الخبراء ورجال الإعلام ورجال الأعمال من العاملين في روسيا، والأشخاص الذين كان أسلافهم ينتمون إلى روسيا وغيرهم·
وذكرت سيمونيان المنافسين الرئيسيين لقناة 'روسيا اليوم' وهم الرأي العام في العالم حول روسيا، حيث انه بالرغم من كثرة القنوات الناطقة بالإنجليزية، فإنها لا تغطي الأحداث الجارية في روسيا· وقالت إن 'سي·أن·أن' مثلا لن تتحدث عن احتجاز سفن صيد الأسماك الروسية، أو عن الطيار الروسي الذي سقطت طائرته في لتوانيا· لكنها ستظهر مشاهد الهجوم على نالتشيك·
وتنفي سيمونيان الرأي القائل ان 'روسيا اليوم' قناة تابعة للدولة وافتتحت من اجل الدعاية لروسيا في الغرب· وقالت رئيسة تحرير القناة إن 'روسيا اليوم' هي قناة تلفزيونية غير تجارية مستقلة ذاتيا أسستها وكالة 'نوفوستي'· أما بصدد تمويل الدولة لها (وهذا يعادل 30 مليون دولار سنويا) فإنه لا يعتبر مؤشرا تلقائيا على أن القناة دعائية أو منحازة لجهة ما· فمحطة 'بي· بي· سي' تمول أيضا من قبل دافعي الضرائب البريطانيين ولا توجد أية اعتراضات على هذا ولا يعتقد احد أنها تذود تلقائيا عن وجهة نظر الحكومة البريطانية· وفي أميركا تعتبر القناة التابعة للدولة مصدرا جديرا بالثقة·

اقرأ أيضا