الاتحاد

دنيا

الفضائيات أعادت الوعي··· وتكاد تضيعه


القاهرة ـ جميل حسن:
الفضائيات العربية تدعم المعرفة أم تشوهها؟ سؤال اختارته إدارة معرض القاهرة الدولي للكتاب ليكون عنوانا لندوة تحدث فيها الناقد التليفزيوني السيد الغضبان وحسين عبدالغني مدير مكتب قناة 'الجزيرة' في القاهرة ود· عاطف العبد استاذ الإعلام بجامعة القاهرة، الذي ركز على الفضائيات العربية· بينما ركز الغضبان وحسين عبدالغني على 'الجزيرة'، ورفض عبدالغني تحفظات الغضبان على أسلوب بعض مقدمي البرامج في 'الجزيرة' من انهم يشعلون الفتنة بين الضيوف ويضعونهم في قفص الاتهام وان المذيع يتحدث أكثر مما يتحدث الضيف·
تنحاز بعض القنوات الفضائية إلى الدول التي تنتمي إليها، وهذا التحيز لا يدعم المعرفة لكنه يشوهها، لان هذه القنوات تدعم الدول التي تبث منها أو تمتلكها بدلا من ان تدعم الحقيقة وقناة "N.N.C" دأبت على دعم أميركا، لذلك اتخذها الغضبان نموذجا للفضائيات التي تشوه الحقائق مؤكدا ان هذه القناة أظهرت تعاطفا مستفزا مع القوات الأميركية التي غزت العراق، لكن قناة 'الجزيرة' كسرت هذا التعاطف عندما نقلت بحياد ما يجري في العراق· ويتطرق الغضبان الى قناة 'العربية' الاخبارية ليؤكد انها انشئت لمنافسة 'الجزيرة' والدفاع عن سياسة السعودية وبعيدا عن السعودية تقدم الحقيقة كاملة·
ويواصل الغضبان حديثه غير مبتعد عن 'الجزيرة' أيضا ليدلي بملاحظات على أربعة برامج تعرضها 'الجزيرة' الأول برنامج 'الاتجاه المعاكس' الذي يراه الغضبان مشوها للمعلومات لان مقدمه لا يتحلى بالموضوعية وينصب تركيزه على اثارة المتحدثين ليتبادلا الشتائم، والبرنامج الثاني هو 'أكثر من رأي' الذي يطرح فكرة جيدة لكن مقدمه لا يعطي فرصة لضيوفه حتى يتحدثوا، فهو حريص في كل حلقة على ان يتحدث أكثر من ضيوفه، والبرنامج الثالث هو 'بلا حدود' والرابع 'شاهد على العصر' ومقدم البرنامجين يتعامل مع ضيوفه وكأنه ضابط مباحث وهم المتهمون، والبرامج الثلاثة بمثابة النقاط السوداء في الثوب الابيض·
اتهام
وتحدث حسين عبدالغني فانتقد عنوان الندوة مطالبا بتحديد الفضائيات التي تشوه المعرفة والأخرى التي تدعمها وهل هذه القنوات خاصة أم حكومية وهل هي متخصصة أم عامة، ويتنقل حسين إلى الفضائيات الاخبارية ليؤكد ان كثيرا من الدول تسعى لامتلاك قنوات الاخبار لتتحكم بها في اعلام وسياسات ودول أخرى ويتهم الجهات التي تتهم الاعلام بتشويه المعرفة بانها مؤسسات إعلامية تابعة للدولة، ويقول: هناك شخصيات اعلامية لا تمت بصلة إلى العمل التليفزيوني وتدعي ان الفضائيات العربية تشوه المعرفة ويكون الغرض من ذلك تحقيق مصالح شخصية، ويكفي تأكيد ان استعادة المواطن العربي لوعيه والدفاع عن نفسه والمطالبة بحقوقة كاملة لم تتحقق الا عندما رفعت الفضائيات درجة وعيه وتغطية قناة 'الجزيرة' لأحداث انتفاضة 2000 الفلسطينية أظهرت مدى الوعي الذي يعيشه المواطن العربي لأنه شاهد الانتهاكات الإسرائيلية في فلسطين·
ويؤكد عبدالغني ان هناك برامج تقدم خصيصا لنقد وتشويه الفضائيات التي تقدم المعرفة الحقيقية، ولابد ان نضع الفضائيات الجادة في المرتبة الأولى لأن مجموعة من الصحف المستقلة ظهرت مؤخرا بفضل بعض الفضائيات وليس دفاعا عن 'الجزيرة' فانا أرى انها القناة التي فتحت ملف نزاع الصحراء الغربية وهي القناة المستقلة التي وضعت الاطراف العربية المتنازعة في مواجهة حتى تظهر المخطئ والمصيب، فالخلافات العربية موجودة منذ فترة طويلة ولكن بسبب اخفائها تفاقمت إلى ان وصلت إلى هذه الدرجة، والفضائيات لم تخترعها وانما وضعتها في دائرة الضوء حتى تضع نهاية لها·
وفيما يخص انتقاد الغضبان للبرامج الاربعة في 'الجزيرة' قال حسين عبدالغني إن مقدمي البرامج في 'الجزيرة' يتمتعون بحرية في الطرح، فلا وصاية عليهم مثل مقدمي برامج كثيرين في قنوات اخرى، ولابد من تفاوت درجة قناعة المشاهدين بالبرامج، والبرامج الأربعة قد يفضلها البعض وينفر منها البعض الاخر وهذا وارد في كل القنوات الفضائية، والغضبان لا يمثل الرأي العام وقبل توجيه النقد لهذه البرامج لابد من معرفة مدى إقبال الجمهور عليها، لان ما لا يعجب البعض قد يعجب الكثيرين· واكد الغضبان ان 'الجزيرة' سبقت كل القنوات العربية في البحث عن الخبر وقبلها لم تكن الاخبار محببة للبعض وينفر منها البعض الآخر فهناك أغان محببة للبعض لكنها مرفوضة، وعندما انتقدت هذه البرامج لم أقصد نقد مضمونها، وانما قصدت مقدميها خاصة مقدم برنامج 'الاتجاه المعاكس' الذي يصل بضيوفه إلى درجة تبادل الشتائم ومن يشاهد ذلك ستقل عنده قيمة 'الجزيرة' لان المشاهد نفسه أصبح يدرك ان هذا ليس من أهداف القناة· أما أحمد منصور مقدم برنامجي 'شاهد على العصر' و'بلا حدود' فيتعامل بالفعل مع ضيوفه على انه ضابط مباحث وهذا واضح من نبرة صوته لكن البرنامج الذي يقدمه جيد وفكرته هادفة، ومن يعجب بهذه البرامج كمن يعجب بالاغاني العارية، والاثارة قد يقبلها البعض ويرفضها الآخر·
ويضيف الغضبان: انتقادي لهذه البرامج لا يقلل من قيمة 'الجزيرة' ولكن لانها أصبحت القناة الاخبارية الأولى في الوطن العربي ونتمنى ان تتلافى سلبيات بعض مقدمي البرامج حتى تزيد مصداقيتها·
ايجابيات
وألقى د· عاطف العبد الضوء على ايجابيات القنوات الفضائية وسلبياتها والتحديات التي تواجهها ومن هذه الايجابيات ان الفضائيات كانت السبب الرئيسي في التعريف بالدول الاخرى وتجاربها وأسلوب حياتها، كما ان المواطن العربي تمكن من ان يعيش مع الحدث في أي مكان في العالم من خلال الفضائيات بالاضافة إلى مجال الرياضة حيث تنقل كل الاحداث الرياضية مباشرة، وانتشر الوعي بفضل الفضائيات الكثيرة التي عرفت المواطن بالثقافات الاخرى أيضا، وينتقل العبد إلى سلبيات الفضائيات وابرزها تأثر الدول النامية بمواد إعلامية تقدمها قنوات الدول ذات الاقتصاد القوي، كما ان الهوية العربية تتأثر سلبا ببعض القنوات التي تبث ارسالها باللغة العربية وتحرض من خلال المسلسلات المدبلجة على ضرب القيم، ومن السلبيات ايضا قنوات الأغاني للفيديو كليب التي تشوه المرأة اما القنوات الأجنبية فدأبت على تشويه الثقافة العربية ورموزها، واستمرت في عرض مذيعات شبه عاريات، وبعض الدول توجه قنوات اباحية لاستنزاف طاقة الشباب العربي وهذه القنوات عددها 23 قناة وبعض القنوات المحلية المصرية تحاول تقديم برامج مضامينها تقترب من مضامين البرامج الأجنبية وأغلبها برامج غنائية تخاطب الغرائز· وبذلك يغيب الهدف الرئيسي من الفضائيات وهو تقريب الشعوب العربية من بعضها·

اقرأ أيضا