الاتحاد

دنيا

وقفة الخصر··· ظاهرها الاستعراض وباطنها الاعتراض


بيروت - غادة تميم:
منذ نعومة أظفارها تتعلم الفتاة من خلال أمثالنا الشعبية عادات وطرق التصرف التي تحدد من خلالها مسارها ومصيرها، مثل: 'أحلى مني الله خلقو، أشطر مني دمو خلقو'، وهذا يعني أن الحسن والجمال هبة الله عز وجل لكن الشطارة في المفهوم اللبناني هي من صنع الإنسان، ونقول 'في المفهوم اللبناني' لأن الشطّار والعيارين في معاجم اللغة هم اللصوص والمحتالون أما الشطارة في مفهومنا فهي القدرة على تحقيق ما لا يجرؤ الغير على تحقيقه وإن تلاقى المعنيان بصورة من الصور·
والشطارة عند الفتاة تبدأ من خلال فهم التعبير بالإشارة لأن 'ابن الفن بيفهم بالإشارة' و'ابن الفن ما بدو تعليم' وبالتالي 'اللي ما بيفهم بالإشارة الحكي معو خسارة' فلا بدّ إذاً من أن تكون الفتاة شاطرة وذكية بحيث تفهم المطلوب دون أن يذكر·
من هنا ومع البدء بالعمل يفترض بالفتاة أن تدرك أن 'العز للرز والبرغل شنق حالو' و'عز نفسك تجدها وهينها بتنهان'، فوقفة العز في المواقف الصعبة أساسية لإثبات الذات بحيث لا يستطيع الرجل التغرير بها والضحك عليها، وهكذا تؤكد إنه 'إجا الطحان يغبّر عاكلاس لقى غبرتو بتعمي'، وهذا يعني أن 'اللي منَّك قدو لا تقعد حدّو' لأنه سيستطيع النيل منها بصورة أو بأخرى إما بالفعل وإما بالإساءة، لذا تدرك الفتاة باكراً أن النقد والتجريح موجودان حتى وإن لم تخطئ، فالناقد 'إجا يذم الورد قلّو يا أحمر الخدين' وما عليها إلا أن تشق طريقها دون الاهتمام بالآخرين، فالمهم 'إذا كنت من الكبار لا تخلي عا حيطانك غبار' و'الإنسان ما له إلا باعو وذراعو' فإن لم يفهم ذلك فالكل سيسعى للتعليق عليه على أساس 'أبونا آدم مات··· أخضر يابس هات'· وطالما هي فتاة ستكون محط أنظار الجميع أكانت حلوة أم بشعة كما أن عليها أن لا تهتم للمردود في بداية العمل حتى لا يصبح ذلك مجالاً للتودد إليها به أي 'عز مالك تذل حالك' ولا يهم بعدها إذا قيل 'ضاربة حالها بحجر تقيل' فالمهم أن تعرف كيف تتصرف لأن 'الصيت لنهر أبو علي والفعل لنهر رشعين' وعليها أن تجد من يساندها لأن الضعيف 'ضربوه على بطنو قال آخ يا ضهري'·
أصول وشروط
وللعمل أصول أولها أن تدرك الفتاة أنه 'ما بيحمل همك إلا إبن أبوك وأمك' فالحياة سباق بين الناس وفي هذا السباق 'من رادك ريدو ومن طلب بعدك زيدو'، والقوة هي الأساس في هذا السباق، سواء قوة الشخصية التي تحميها من السقوط لأن 'من صار نعجة أكله الديب' وقوة الثبات للاستمرارية أي 'مطرح ما بتمسي إرسي' والمنافسة الشريفة شرط النجاح فـ 'مني رغيف ومنك رغيف ومنشوف مين خبزاتو أطيب' حتى لا يقال عنها إذا نجحت ثم فشلت 'مسكين ووقع بسلة تين'، والقوة موقف لأن 'من وطّى كلمة وطّى جبل' و'صاحب الحق سلطان' وعليها أن تدرك أن النجاح لن يكون حليفها دائماً لأنه 'ما في شجرة وصلت لعند خالقها' فالحياة صعود وهبوط، ونجاح وفشل، وراحة وألم، والمهم أن لا تخدعها المظاهر لأن 'مال الغوى بيروح بالهوى' والناس تسير خلف الناجح دائماً 'مش المهم كيف حالك امبارح المهم كيف حالك اليوم' وفي العمل 'المقبوض خير من الموعود' فلا بدّ من تحصيل حقها وليس اللهاث خلفه أو السكوت عنه لأن 'من عاش مدارا مات سقيم'·
صور التحدي
ربما أن هذه هي ظروف النشأة في بلادنا، وبما أن الصورة أفضل من ألف كلمة، فإن الفتاة التي تختار مهنة جديدة لم تكن معروفة في واقعنا الاجتماعي سابقاً تتعلم التحدي، وخاصة في مهن تطالها أعين الرجال كعرض الأزياء، أو التمثيل، أو تقديم البرامج التلفزيونية، أو أي مهنة أخرى، ولذا فإنه لا بدّ لهذا التحدي أن يظهر من خلال الصورة التي تقدم فيها الفتاة نفسها، ومن هنا نفهم سر وقفات التحدي لفتياتنا أمام عدسات المصورين، وإلا فلا بدّ من السؤال: من تتحدى الفتيات بهذه اللقطات إن لم يكن يتحدين المجتمع كله بأنهن قادرات على النجاح في ما اخترنه؟! أليس التعبير بالإشارة لغتنا الأساسية؟ الصور المرفقة خير برهان، هل هي لغة العارضات ام الاعتراض؟!

اقرأ أيضا