الاتحاد

دنيا

العقد و الطاقة ··· لعبة البيوت الصنعانية


تتميز مدينة صنعاء القديمة بالكثير من المفردات المعمارية الغنية بالزخرفة والتنوع، والتي تبهر انظار السائح العادي دون أن تكشف عن وظيفتها الحقيقية· فما هي أبرز تلك المفردات وما هي وظيفتها؟
العقد هو أول مفردات صنعاء القديمة، وله أشكال كثيرة منها الدائرية ونصف الدائرية والمربعة والمستطيلة· يوجد العقد فوق الطاقة (النافذة) مباشرة الذي يفصل بينهما عَتب من الخشب، وُيصنع العقد من قالب من الجص (سُمكة حوالي 5 سم) ويتخلّلة فراغات بأشكال هندسية منتظمة او بأشكال عضوية مرنة، ثم يُعَشق هذا الفراغ بالزجاج الملون· وبما أن الوظيفة الأساسية للعقد هي الأضاءة فأنة يتخذ أحجاما مختلفة تبعاً لموقعة في المنزل، ففي 'المفرج' مثلاً تأخذ العقود الشكل نصف الدائري وتتميز بحجمها الكبير ويقل الحجم قليلاً في غرف النوم، أما في' الدَّرَج' فهي تأخذ الشكل المستطيل، وفي بعض الحالات في المنازل الَمبنية بالكامل بالحجر فأن العقود مصنوعة من الحجر أيضاً، أي أن يبنى العقد بالحجر ثم يُعَشّق بالزجاج وفي هذة الحالة تكون المسافة بين فراغات العقد كبيرة·
العقد مُفرد جمالي في عمارة صنعاء القديمة لذلك يُهتم به سواء من داخل المنزل أو خارجه فمن داخل المنزل يكون العقد مُحاطاً بالزخارف والخَرشات ومن الخارج يكون مُحاطاً بطبقة من الجص· ومن المعروف أن نظام البناء في مدينة صنعاء القديمة يَتبع نظام الجدران الحاملة، ولذلك فأن سُمك الجدار كبير اِذ يتراوح بين 60 سم و80 سم تقريباً، فعندما يُركَّب العقد ذو ال5 سم سَماكة فأنه سوف يتبقى 55 سم أو 75 سم من سُمك الجدار، وفي بعض الحالات يُركب عقد واحد ملون وتُستغل المسافة المتبقية كصَفيف توضع فوقة المزهريات النحاسية الممتلئة بالشذاب والصور الشخصية، هذا الصفيف ماهو إلاّ العتب الخشبي الذي يفصل بين الطاقة والعقد، وفي حالات اٌخرى يُركب عقدان، عقد خارجي ذو زجاج شفّاف غير ملون وعقد داخلي ذو زجاج ملون، ويفصل بين العقدين مسافة تتراوح بين 15 سم 20 - سم مما يمكن اعتبارة بالعازل للحرارة· حجم العقد والنافذة مترابطان، ولذلك فأنه عادة ما يكون قطر العقد يساوي عرض النافذة، وفي بعض الحالات يمكن ان يضم عقدا كبيرا له طاقتان صغيرتان منفصلتان، والعكس صحيح، فان طاقة كبيرة قد تضم عقدين صغيرين منفصلين·· ومن المفردات المعمارية، ايضا، في صنعاء القديمة، الطاقة: وهي تُصنع من خشب الطنب، وهو خشب يتميز بقوته وبمقاومته لمياه الأمطار، وتكون الطاقة إما ظُلفة واحدة أو ظُلفتان أو 3 ظُلف أو 4 ظُلف أو 5 ظُلف، كلما زاد عرض الطاقة زاد عدد الظُلف وعادة ما توجد الطاقات الكبيرة في المفرج أو الديوان، ويوجد المفرج في أعلى المنزل وبالتالي فأن وجود الطاقة الكبيرة مناسب للحصول على إطلالة جيدة· وتخطيط صنعاء يتّسم بأطلالة المنازل على البساتين والمقشامات· أما الطاقات في الدور الأول وما يليه فتتكون عادة من طاقات ذي ظُلفتين مصنوعتين من الخشب وألواح الزجاج، وجهة فتحهما الى الداخل (طاقة داخلية) ثم تليهما ظُلفتان مصنوعتان من الواح الخشب وجهة فتحهما إلى الخارج (طاقة خارجية)، وتنطبق الطاقة الخارجية على الطاقة الداخلية مما يكوّن عازلاً حرارياً وصوتياً وكذلك يمكن اعتباره من الخطوط الدفاعية التي تحمي المنزل، وينبثق من الظُلفتين الخارجيتين طاقة صغيرة في كل ظُلفة تنفتح إلى الخارج، وتستخدم في الأطلالة السريعة إلى الخارج وكذلك للتهوية دونما الحاجة إلى فتح الطاقة بالكامل، ووجود الطاقة الخارجية لا يقتصر فقط على الطاقة ذي الظُلفتين· وفوق الطاقة على مسافة 10 ـ 20 سم ينبثق برواز خشبي بمسافة 40 ـ 50 سم من جهة الجدار لأكثر من عرض الطاقة بقليل ويسمى (كُنة) ووظيفتة الأساسية هو الحدّ من دخول الأمطار إلى المنزل ويكون ايضا كاسراً لأشعة الشمس في الواجهات الجنوبية والغربية، وعادة ماتُزخرف وتُلوّن الكُنة بأشكال وألوان زاهية· الجو الصحو في مدينة صنعاء القديمة جعل العقد والطاقة مُفردين باعثين للبهجة والسرور إذ تخترق أشعة الشمس زجاج العقد الملون فترتطم الألوان وتتشابك على جدران وأرضية الغرفة الملونة أصلاً بالسجاد المزخرف فتنطلق رائحة الشذاب والبخور والعطور تتلألأ المَعْشرة وماتحتويه من نحاسيات تحت وهج الشمس الساطعة المارة من خلال الطاقة الكبيرة فيتكوَّن بذلك محيط شديد اللمعان ما يلبث ان يخفت رويداً رويداً حتى تغرب الشمس·

اقرأ أيضا