الاتحاد

الرياضي

هل يعيد التاريخ نفسه مع الأفيال ؟


في عام 1992 تغلب المنتخب الايفواري على نظيره الغاني 'النجوم السوداء' في المباراة النهائية لكأس الامم الافريقية الثامنة عشرة التي جرت في السنغال وذلك بضربات الجزاء الترجيحية 11/10 في أول مرة يتأهل فيها الفريق الايفواري 'الافيال' إلى المباراة النهائية للبطولة الافريقية·وفي العام الحالي أصبحت الفرصة سانحة بقوة أمام المنتخب الايفواري لاحراز اللقب الافريقي الثاني له حيث تأهل للمرة الثانية فقط في تاريخه للمباراة النهائية وفي ظروف مشابهة لبطولة عام 1992 فهل يعيد التاريخ نفسه مع الافيال؟!·
والتشابه كبير للغاية بين موقف المنتخب الايفواري في بطولتي كأس أفريقيا عامي 1992 و2006 ففي عام 1992 نجح المنتخب الايفواري في العبور إلى المباراة النهائية عن طريق الكاميرون بالفوز على 'الاسود التي لا تقهر' بضربات الجزاء الترجيحية 1/3 بعد انتهاء الوقتين الاصلي والاضافي بالتعادل السلبي·وفي البطولة الحالية تأهل الفريق الايفواري إلى الدور قبل النهائي على حساب الكاميرون أيضا وبضربات الجزاء الترجيحية 11/12 بعد التعادل في مباراتهما بدور الثمانية 1/1 في الوقتين الاصلي والاضافي·ولذلك يأمل المنتخب الايفواري الذي تأهل إلى المباراة النهائية على حساب أحد الفرق الكبيرة الاخرى في القارة الافريقية وهو المنتخب النيجيري بالتغلب عليه بهدف في الدور قبل النهائي للبطولة في أن يعيد التاريخ نفسه خاصة وأنها المرة الثانية فقط التي يتأهل فيها للنهائي·
وإذا نجح المنتخب الايفواري في التغلب على نظيره المصري الذي تأهل أيضا للمباراة النهائية بالفوز على السنغال 2/1 مساء أمس الاول في المباراة الثانية بالدور قبل النهائي فإنه سيكتب أيضا صفحة جديدة من أمجاده الكروية في تاريخ اللعبة حيث نجح الفريق في حجز بطاقة التأهل لنهائيات كأس العالم 2006 بألمانيا قبل عدة شهور·ونجاح المنتخب الايفواري في التأهل للمباراة النهائية حفظ ماء وجه القارة السمراء قبل خمسة شهور فقط على انطلاق فعاليات بطولة كأس العالم حيث أصبح الوحيد من الفرق الخمسة التي ستمثل القارة السمراء في البطولة العالمية الذي يتأهل للادوار النهائية في البطولة الافريقية الحالية·
وكانت منتخبات غانا وأنجولا وتوجو قد خرجت من الدور الاول ولحق بها المنتخب التونسي الذي خرج من دور الثمانية بالهزيمة أمام المنتخب النيجيري بضربات الجزاء الترجيحية·وبعد سنوات من الحرب الاهلية كان التأهل لنهائيات كأس العالم 2006 بألمانيا بمثابة تضميد الجراح لجميع الايفواريين وكانت بطاقة التأهل لكأس العالم للمرة الاولى في التاريخ هي الهدية التي قدمها المنتخب الايفواري لكرة القدم المعروف بلقب الافيال بعد الاخفاق أكثر من مرة في هذه المحاولة·واقترنت هذه الفرحة أيضا بفرحة العودة إلى نهائيات كأس الامم الافريقية حيث غاب المنتخب الايفواري عن النهائيات السابقة التي جرت في تونس عام 2004 والنهائيات الحالية التي تقام في مصر هي السادسة عشرة على التوالي للمنتخب الايفواري ليكون أكثر الفرق بعد المنتخب المصري تأهلا للنهائيات الافريقية حيث يتفوق على باقي المنتخبات العريقة مثل غانا والكاميرون ونيجيريا وتونس والمغرب·
ورغم ذلك لم ينل المنتخب الايفواري اللقب سوى مرة واحدة ومنذ ذلك الحين لم يحقق الفريق الايفواري أي إنجاز على الساحة الافريقية حتى جاء عام 2005 ليشهد تأهله إلى كأس العالم للمرة الاولى في التاريخ وعودته بالطبع إلى كأس أفريقيا·واعتبر المنتخب الايفواري البطولة الافريقية الحالية أفضل وسيلة أمامه استعدادا لبطولة كأس العالم خاصة وأن قرعة بطولة كأس العالم أوقعت المنتخب الايفواري في مجموعة صعبة للغاية هي المجموعة الثالثة مع منتخبات هولندا والارجنتين وصربيا·وخاض المنتخب الايفواري البطولة الافريقية الحالية وهو أحد أبرز المرشحين للفوز باللقب لانه من وجهة نظر الخبراء والمحللين أفضل الفرق الخمسة التي تأهلت من أفريقيا إلى كأس العالم كما أن مستواه هو الافضل على الساحة الافريقية في الفترة الحالية·وأرجع الخبراء الترشيحات القوية تجاه الفريق الايفواري في هذه البطولة الافريقية إلى أن معظم لاعبي الفريق من المحترفين بالاندية الاوروبية الكبيرة بقيادة ديديه دروجبا مهاجم تشيلسي الانجليزي بالاضافة إلى تميز الفريق بأسلوب الاداء الجماعي حيث تنصهر المهارات الفردية للاعبين في بوتقة الاداء الجماعي·
ويرى الكثيرون من المتابعين لكرة القدم الافريقية أن الجيل الحالي في المنتخب الايفواري هو الافضل عمليا ورغم أن المواهب الفردية لم تنقطع عن الفريق طوال سنوات طويلة مضت إلا أن الفريق الحالي هو الاكثر تنظيما والتزاما بالاداء الجماعي·
ولم يكن مشوار الافيال في التصفيات الافريقية مفروشا بالورود بل كان مليئا بالاشواك ويكفي أن الفريق تأهل إلى كأس العالم على حساب فريقين عريقين هما الكاميرون ومصر صاحبي الرقم القياسي في عدد مرات الفوز باللقب الافريقي (أربع مرات) إضافة إلى المنتخبين الليبي والسوداني ومعهما المنتخب البنيني·واعتلى الافيال قمة المجموعة الثالثة في التصفيات برصيد 22 نقطة من الفوز في سبع مباريات والتعادل في مباراة واحدة والهزيمة في مباراتين·يذكر أيضا أن المنتخب الايفواري كان قاب قوسين أو أدنى من الخروج صفر اليدين من التصفيات المؤهلة لكأس العالم حيث كانت هزيمته أمام المنتخب الكاميروني 3/2 في أبيدجان في الجولة قبل الاخيرة من التصفيات كفيلة بضياع فرصة التأهل لكأس العالم 2006 ولكن المنتخب المصري كان صاحب فضل كبير في حجز المنتخب الايفواري لبطاقة التأهل إلى كأس العالم على حساب أسود الكاميرون حيث تعادل المنتخب المصري مع أسود الكاميرون 1/1 وفاز الافيال على السودان بالسودان 3/1 في الجولة الاخيرة من التصفيات·
وجاءت النهائيات لتشهد ثأر المنتخب المصري من نظيره الايفواري وبعد أن تغلب الافيال على الفراعنة في التصفيات 2/1 ذهابا بالاسكندرية و2/صفرإيابا في أبيدجان نجح المنتخب المصري في التغلب على الافيال 3/1 في المباراة الثالثة الاخيرة لكل منهما في المجموعة الاولى بالدور الاول للبطولة ليحتل المنتخب المصري المركز الاول بينما حل المنتخب الايفواري ثانيا·يذكر أن المنتخب الايفواري التقى أيضا مع المنتخب الليبي في التصفيات وفي الدور الاول من النهائيات الافريقية الحالية·
وفي الدور الثاني من النهائيات سنحت الفرصة أمام الافيال للانتقام من أسود الكاميرون وبالفعل نجح الافيال في الثأر من هزيمتهم أمام المنتخب الكاميروني صفر'2 ذهابا في الكاميرون و3/2 إيابا في أبيدجان خلال رحلة التصفيات وأطاحوا بالاسود من دور الثمانية بالنهائيات·ولكن الافيال يدركون أيضا أن المواجهة مع المنتخب المصري في المباراة النهائية باستاد القاهرة تختلف كثيرا عن لقاء الفريقين في التصفيات وكذلك عن لقاء الدور الاول·

اقرأ أيضا

الوحدة والفجيرة.. "الظروف المتباينة"