الاتحاد

عربي ودولي

بن علي يوقف نزيف الدم ويحرر الإعلام في تونس

مبنى محروق في ضاحية حي التضامن التي يغلب على سكانها الفقر حيث تم حرق بنك أيضاً

مبنى محروق في ضاحية حي التضامن التي يغلب على سكانها الفقر حيث تم حرق بنك أيضاً

تعهد الرئيس التونسي زين العابدين بن علي مساء أمس بعدم الترشح لولاية أخرى في انتخابات الرئاسة عام 2014 معلناً رفضه لرئاسة مدى الحياة، فيما سارع زعيم المعارضة التونسية نجيب الشابي إلى الترحيب بتعهده بعدم السعي لفترة رئاسية جديدة.
وأمر بن علي بوقف استخدام الرصاص الحي ضد المحتجين ووعد بحرية التعبير والصحافة ووقف تعطيل مواقع الإنترنت مؤكداً أنه سيتم خفض أسعار السكر والحليب والخبز. جاء ذلك في خطاب وجهه عبر التلفزيون الرسمي إلى مواطنيه في الوقت الذي تتواصل فيه الاحتجاجات الشعبية العنيفة. كما أعلن بن علي أنه كلف الحكومة بخفض أسعار المواد الأساسية، معرباً عن أسفه للأحداث التي تشهدها البلاد، وطالب اللجنة المستقلة التي تحقق في الأحداث بالنظر في كل الملفات وتحديد المسؤولية عنها. لكن ابن علي أكد مجدداً أن ما يحصل في الشارع التونسي “إجرام وليس احتجاجات”، مشيراً إلى أن العنف ليس من سلوك التونسيين. وقال إنه قرر إعطاء “الحرية الكاملة للإعلام بكل وسائله والإنترنت” في تونس، مؤكداً أن “العديد من الامور لم تسر” كما أرادها وخصوصاً “في مجالي الديمقراطية والإعلام”.
ميدانياً، تضاربت الأنباء بشأن حصيلة قتلى الاضطرابات والمواجهات بين المحتجين التونسيين والأجهزة الأمنية، جراء أسوأ أزمة تشهدها البلاد منذ عقود، فيما شهدت المواجهات في العاصمة تونس تصعيداً خطيراً منذ الليلة قبل الماضية رغم حظر التجول المفروض على المدينة وضواحيها، حيث انسحب الجيش صباح أمس بعد انتشاره لـ24 ساعة، لكن لا زالت قوات خاصة تحاصر المدينة. ووقعت مواجهات في ضواحي تونس الليلة قبل الماضية، مسفرة عن سقوط 8 قتلى مما يرفع الحصيلة إلى 66 قتيلاً منذ ديسمبر الماضي، بحسب الاتحاد الدولي لرابطات حقوق الإنسان.
وقال بن علي إنه لن يغير الدستور للسماح له بخوض انتخابات الرئاسة مجددا عندما تنتهي فترته الحالية في 2014. وقال «اني تعهدت يوم السابع من نوفمبر (1987) بأن لا رئاسة مدى الحياة .. لا رئاسة مدى الحياة ولذلك فاني أجدد الشكر لكل من ناشدني للترشح لسنة 2014 ولكني أرفض المساس بشرط السن للترشح لرئاسة الجمهورية». وقال إنه سيتم خفض أسعار السكر والحليب والخبز. واضاف «قررت الحرية الكاملة للاعلام بكل وسائله وعدم غلق مواقع الانترنت».
وفي خطاب مشحون بالعاطفة هو الاول الذي يلقيه الرئيس التونسي باللهجة المحلية بدلا من اللغة العربية الفصحى قال بن علي «ان بعض مسؤوليه خدعوه بحجب الحقائق. وقال «غلطوني أحيانا بحجب الحقائق وسيحاسبون»، واضاف «أنا فهمتكم ..فهمت الجميع البطال والمحتاج والسياسي واللي طالب مزيد من الحريات فهمتكم فهمتكم الكل.. حزني والمي كبيران لاني مضيت أكثر من 50 سنة من عمرى في خدمة تونس في مختلف المواقع من الجيش الوطني الى المسؤوليات المختلفة و23 سنة على رأس الدولة».
واكد الرئيس التونسي انه امر بالتوقف فورا عن اطلاق النار على المتظاهرين مشددا على حرصه على «كل نقطة دم تونسية». وقال «لا اقبل ان تسيل قطرة دم واحدة في تونس». واضاف «كفى عنفا، لقد اعطيت تعليمات لوزير الداخلية، كفى لجوءا للرصاص الحي الا في حالة هجوم والانجبار على الدفاع عن النفس من جانب قوات الامن.
وفور انتهاء كلمة بن علي انطلقت مجموعات من التونسيين في مسيرة دعم للرئيس التونسي في شارع الحبيب بورقيبة الرئيسي في العاصمة التونسية واطلقت هتافات وابواق السيارات ترحيبا. وبدا كأن حظر التجول الليلي الذي فرض في العاصمة وضواحيها لم يعد قائما.
إلى ذلك تحدثت تقارير عن مقتل شاب الليلة قبل الماضية، في ضاحية سيدي بوزيد، فيما أكدت الحكومة السويسرية أن إحدى مواطناتها بين قتلى الاشتباكات مساء أمس الأول. وأفاد شهود أن متظاهراً قتل وأصيب آخر أمس، بنيران قناصة من الشرطة في شارع الهادي شاكر قرب مقر الإذاعة الرسمية وسط العاصمة. وذكر شهود آخرون أن صحفياً أجنبياً رجحوا أنه أميركي، أصيب بطلق ناري في ساقه في منطقة الإذاعة نفسها.
وتحدثت تقارير صحفية عن مصرع مدنيين أيضاً برصاص الشرطة مساء أمس الأول، في ضاحية حي التضامن غرب تونس حيث اندلعت مواجهات عنيفة مع قوات الأمن. كما وقعت الاشتباكات أمس قرب البنك المركزي في المنطقة التجارية الرئيسية بالمدينة التي تضم أيضاً المحطة الرئيسية للحافلات والقطارات. كما شهد منتجع الحمامات الشهير أعمال تدمير وتخريب عصر أمس.
وأصيب 5 أشخاص على الأقل بإطلاق أعيرة نارية في اشتباكات أمس بين الشرطة والمحتجين بحي لافايات وهو منطقة التسوق الرئيسية وسط العاصمة حيث دوت أصوات طلقات نارية وشوهد مدنيان مصابان يسقطان أرضاً في حين فر 3 آخرون من المكان بعدما أصيبوا بجروح في السيقان. وشوهد دخان أسود يتصاعد من منطقة قريبة وغطى الناس أفواههم لتجنب استنشاق الدخان وأغلقت الشرطة المنطقة في حين سمع المزيد من أصوات الأعيرة النارية. وقال شاهد عيان في شارع قريب “كان هناك احتجاج واستخدمت الشرطة الغاز المسيل للدموع وإطلاق النار لتفريق الحشود”. كما دارت اشتباكات على مسافة بضع مئات من الامتار من مبنى البنك المركزي في المنطقة التجارية الرئيسية بالمدينة التي تضم أيضاً المحطة الرئيسية للحافلات والقطارات. وأمكن سماع صوت إطلاق متقطع للنيران وكانت الشرطة تمنع الناس من الاقتراب من المنطقة. قال مراسل لرويترز إن الشرطة تغلق منطقة وسط العاصمة.
وحاول شبان تجمعوا في شارع روما قرب مقر السفارة الفرنسية التوجه إلى شارع بورقيبة وسط العاصمة لكن قوات الأمن منعتهم مستعملة القنابل المسيلة للدموع بكثافة.
وكانت جميع المتاجر مغلقة في العاصمة تونس كما وقف جنود مسلحون من القوات الخاصة، جرى استدعاؤهم لتعزيز قوات الشرطة، للحراسة خارج المباني الحكومية خلف صفوف من الأسلاك الشائكة. والعدد الرسمي للقتلى المدنيين في الاحتجاجات هو 23 شخصاً. وقالت الأمم المتحدة إن جماعات معنية بحقوق الإنسان تقدر عدد القتلى بنحو 40، في حين أفاد الاتحاد الدولي لرابطات حقوق الإنسان بارتفاع الحصيلة إلى 66 قتيلاً منذ ديسمبر الماضي. وتحدثت سهير بلحسن رئيسة الاتحاد الدولي لرابطات حقوق الإنسان أمس، في تصريح لفرانس برس في باريس عن “استمرار المجزرة”. وأكدت أن لديها لائحة بأسماء 66 شخصا قتلوا منذ اندلاع الاضطرابات منتصف ديسمبر الماضي، بينهم 8 سقطوا ليل الأربعاء الخميس في إحدى ضواحي العاصمة تونس. وقالت بلحسن “لدينا لائحة باسماء القتلى. أحصينا 58 منذ بدء الاضطرابات خارج العاصمة تونس. حصلنا للتو على تأكيد بسقوط 8 قتلى و50 جريحاً خلال الليل في العاصمة وضواحيها”. وأضافت “أهم أولوية اليوم هي وقف هذه المجزرة”.
وأعلن أقارب لشاب يدعى مجدي نصري (25 عاماً) إنه لقي حتفه بعدما أصيب برصاصة طائشة في الرأس حين كان يحاول الوصول إلى بيته في حي التضامن الليلة قبل الماضية فيما تحدثت تقارير أخرى عن مصرع شابين في الحي نفسه. وهذه أول مرة يقتل فيها أحد بالعاصمة التونسية خلال الاضطرابات التي بدأت قبل نحو شهر. وقال صحفي إن حشداً غاضباً تجمع في وقت لاحق في الضاحية. وأمكن سماع صوت أعيرة نارية كما حلقت طائرة هليكوبتر فوق المنطقة. وفي بلدة سيدي بوزيد أبلغ عدة شهود رويترز عبر الهاتف أن ما بين 7000 وعشرة آلاف شخص نظموا مسيرة بالشوارع. ورداً على سؤال بشأن الشعارات التي رددوها قال شاهد طلب عدم الكشف عن اسمه، “لم يعد الأمر يتعلق بالبطالة. المسألة مرتبطة بحرية التعبير وحرية التجمع.. كل الحريات ورحيل بن علي وأسرته”. وفي وقت لاحق، قال 3 شهود إن شابين قتلا بالرصاص في اشتباكات مع الشرطة ببلدة سليمان على بعد نحو 40 كيلومتراً إلى الجنوب من العاصمة. وقال شاهد طلب عدم الكشف عن اسمه “كان الشبان يريدون مهاجمة مركز للشرطة وبدأت الشرطة في إطلاق الرصاص في الهواء لتفريقهم قبل أن تطلق الرصاص بعد ذلك على الشبان”. وأضاف “أصابوا واحداً في البطن والثاني في الصدر.. شاهدت ذلك بعيني”. وأعطى شاهدان آخران اتصلت بهما رويترز نفس الرواية.كما شهد منتجع الحمامات في تونس والذي يقصده السياح الأوروبيون أعمال تدمير وتخريب عصر أمس، وفق مراسلين لوكالة فرانس برس وصلوا إلى هذه المدينة التي تبعد 60 كلم جنوب العاصمة. كما قتل شاب في صفاقس خلال مواجهات اندلعت في هذه المدينة المعروفة بنشاطها الاقتصادي، كما قال شاهد أمس. وأضاف هذا الشاهد أن “عمر حداد وهو طالب في التاسعة عشرة من عمره، أصيب بجروح قاتلة برصاص الشرطة ليل الأربعاء لدى مشاركته في تظاهرة”. وتراجع المؤشر الرئيسي لبورصة تونس 3.78 % ليسجل خسائر لليوم الرابع على التوالي ويهبط إلى أدنى مستوى في 12 شهراً. وقفزت تكلفة تأمين ديون تونس من العجز عن السداد إلى أعلى مستوى في 18 شهراً.

اقرأ أيضا

نائب معارض لمساءلة ترامب يصبح "جمهورياً"