صحيفة الاتحاد

الرياضي

«فرنسا والدنمارك» قمة الملل.. تثير الجدل!!

فرنسا والدنمارك لعبا للتعادل (رويترز)

فرنسا والدنمارك لعبا للتعادل (رويترز)

موسكو (د ب أ)

هل من الممكن أن يؤدي نظام دور المجموعات في بطولة كأس العالم إلى مباريات مقيتة ومثيرة للضجر والملل، عندما تكون بين فريقين تـأهلا بالفعل إلى الأدوار الإقصائية أو يحتاجان لنتيجة معينة ؟!
هكذا، أثار التعادل السلبي بين المنتخبين الفرنسي والدنماركي أمس الأول، في ختام مباريات المجموعة الثالثة بالدور الأول لبطولة كأس العالم 2018 بروسيا، حفيظة المشجعين في المدرجات رغم تأهل الفريقين سوياً إلى الدور الثاني للبطولة.
وقبل نهاية المباراة بقليل، أطلق معظم المشجعين في المدرجات والبالغ عددهم 78 ألفاً و11 مشجعاً صافرات الاستهجان؛ بسبب اكتفاء الفريقين بالتعادل السلبي الذي ضمن للمنتخب الفرنسي صدارة المجموعة وللمنتخب الدنماركي مرافقته إلى الدور الثاني.
وعلى الأقل، لن تنال هذه المباراة نفس سوء السمعة، الذي حاصر مباراة منتخبي ألمانيا الغربية والنمسا في مونديال 1982.
ولكن هذه المباراة بين المنتخبين الفرنسي والدنماركي ستظل محفورة أيضاً في الذاكرة، لاسيما وأنها كانت النتيجة التي يحتاجها كل فريق ليضمن تحقيق أهدافه، علماً أنها أول مباراة تنتهي بالتعادل السلبي من بين 44 مباراة أقيمت حتى الآن في المونديال الروسي.
وما زالت مباراة مونديال 1982 بين منتخبي ألمانيا الغربية والنمسا هي المباراة «الأسوأ سمعة»، حيث تأهل الفريقان سوياً على حساب المنتخب الجزائري، بعدما حققا النتيجة التي تؤهلهما سوياً وهي فوز المنتخب الألماني 1 / صفر، واشتهرت هذه المباراة بلقب «فضيحة خيخون»، حيث توقف الفريقان عن اللعب واقعياً في الشوط الأول.
كما اتسمت المباراة بين المنتخبين الأيرلندي والهولندي في مونديال 1990 بإيطاليا بالملل الشديد.
كما أحاط الجدل بالمباراة بين المنتخبين الأرجنتيني والبيروفي في دور المجموعات الثاني بمونديال 1978 بالأرجنتين، حيث أدرك المنتخب الأرجنتيني حاجته للفوز بفارق أربعة أهداف على الأقل للتأهل إلى النهائي.
وبالفعل، فاز المنتخب الأرجنتيني 6 / صفر وأكمل طريقه في البطولة، حيث توج باللقب العالمي للمرة الأولى في تاريخه.
وبهذا، أصبح المنتخبان الفرنسي والدنماركي أحدث المنضمين لنادي المباريات المثيرة للجدل والملل بتعادلهما السلبي أمس الأول في العاصمة الروسية موسكو.
ولم يلوح المشجعون بفواتير مالية مثلما فعل المشجعون في خيخون قبل 36 عاماً، ولكن صافرات وهتافات الاستهجان كانت هائلة بدرجة كافية.
ورغم هذا، لم يكن هناك ندم لدى الفريقين على هذا السخط الجماهيري وضجر المشجعين الذين أنفقوا آلاف الدولارات لشراء تذاكر المباريات والسفر إلى روسيا، وكذلك غضب ملايين المشجعين أمام شاشات التلفزيون.
وفي عالم كرة القدم المثير للجدل حالياً، كل ما يهم هو أن المنتخب الفرنسي لم يكن بحاجة للفوز من أجل ضمان صدارة المجموعة، كما كان المنتخب الدنماركي بحاجة إلى نقطة التعادل فقط لضمان التأهل إلى الدور الثاني.
وبالتالي، رفض كل منهما المجازفة بأداء هجومي قد يؤدي للهزيمة، التي ستحرم صاحبها من تحقيق هدفه من المباراة.
وقال ديدييه ديشامب المدير الفني للمنتخب الفرنسي: «لم تكن مباراة مثيرة للغاية، لم نكن بحاجة إلى المجازفة.. هذه النتيجة كانت جيدة للطرفين، وصلنا إلى هدفنا، أهم شيء كان صدارة المجموعة». وقال أجه هاريدي المدير الفني للمنتخب الدنماركي: «كنا بحاجة لنقطة واحدة فقط. خضنا المباراة أمام أحد أفضل فرق العالم في تنفيذ الهجمات المرتدة. وكنا سنصبح أغبياء لو قدمنا أداء مفتوحاً.. إنه تعادل سلبي ونحن في غاية السعادة به».
وعزز من فرص انتهاء المباراة بهذه النتيجة أن ديشامب أجرى ستة تغييرات على التشكيلة الأساسية لفريقه، حيث رفض المجازفة بإشراك اللاعبين الذين حصلوا على إنذارات في البطولة حتى الآن مثل بول بوجبا، كما حرص على منح قسط من الراحة للاعبين آخرين مثل كيليان مبابي، الذي شارك في أواخر المباراة فقط.
وبالنسبة للمنتخب الفرنسي الطموح، ستبدأ البطولة الحقيقية يوم بعد غدٍ، حيث يلتقي المنتخب الأرجنتيني في دور الستة عشر.
وبالنسبة للمنتخب الدنماركي، كان الهدف الرئيسي هو بلوغ دور الستة عشر للمرة الأولى منذ 1998.
وقال ديشامب: «هناك مرحلة ثانية ستبدأ، لدينا طموحات عديدة.. مهم للغاية أن يكون لدينا لاعبون منتعشون، أردنا صدارة المجموعة. والآن سنخوض مباراتنا التالية يوم السبت وليس الأحد، بعض اللاعبين حصلوا على إنذارات والبعض حصل على قسط من الراحة، والبعض استحق اللعب».