الاتحاد

عربي ودولي

عصام العريان: الإخوان مطالبون بنبذ التشدد والتصالح مع النظام


القاهرة - محمد عزالعرب:
فشلت كل المحاولات الرامية إلى التواصل لتعريف محدد وواضح لمفهوم الحركات الإسلامية وخرجت كل المحاولات في هذا الشأن عن السياق العلمي والتحليل المنهجي المحايد وجنحت إلى التحيز مع أو ضد هذه الحركات·· كما اعتمدت في الغالب على مفاهيم غربية وانزلقت إلى تبني الربط بين الإسلام وما يسميه الغرب الإرهاب·· فأصبح معنى ولفظ الحركات الإرهابية مرادفاً للحركات الإسلامية·
وقد أصدر مركز الدراسات السياسية والاستراتيجية بمؤسسة الأهرام ما سماه العدد الأول من دليل الحركات الإسلامية في العالم وجاء في هذا الدليل أن الإصدار سيكون سنوياً·
وقال ضياء رشوان -رئيس تحرير الدليل- إنه رغم تزايد الاهتمام الأكاديمي والإعلامي بالظاهرة الاسلامية خلال الاعوام الاخيرة، خاصة في أعقاب احداث 11 سبتمبر 2001 فان هذا الاهتمام لم تترافق معه محاولات تسعى للتعرف على أبرز مكونات تلك الظاهرة واكثرها إثارة للجدل·
وأوضح أن الدليل يتناول عدة موضوعات أبرزها دراسة لحالة جماعة الإخوان المسلمين في مصر وحزب العدالة والتنمية في تركيا كنموذجين للحركات السياسية والاجتماعية ذات البرامج الإسلامية الساعية للوصول الى الحكم بالطرق السلمية، وحركة المقاومة الإسلامية 'حماس' وجماعة الجهاد الإسلامي الفلسطينيتين كنموذجين لحركات التحرر الوطني المسلحة الإسلامية، وتنظيم الجهاد باعتباره النموذج الأبرز للحركات الإسلامية الجهادية دولية المجال، والجماعة الإسلامية في اندونيسيا كنموذج للحركات الإسلامية الجهادية المحلية وذات الطابع الإقليمي وحركة المجاهدين في كشمير كنموذج للحركات الجهادية الانفصالية التي تسعى لتقرير مصير المناطق المسلمة المتواجدة فيها وإقامة دولة إسلامية· ويفرد التقرير قسماً خاصاً لتنظيم القاعدة ورؤاه الاقتصادية والعسكرية·
وقال رشوان إن تنظيم القاعدة لم يوجه ضربات لأهداف يهودية أو إسرائيلية سوى عملية تفجير المعبد اليهودي بتونس في بداية عام 2002 بل أن من قاموا بها ليسوا محسوبين على التنظيم بقدر ما أنهم إسلاميون يشتركون معه في التوجهات العامة والاهداف، مرجعاً ذلك الى القدرات الأمنية العالية لأجهزة الأمن والاستخبارات الإسرائيلية والتي مكنتها حتى اليوم من حماية المصالح الإسرائيلية وبخاصة في ظل تعاونها الوثيق مع الأجهزة المماثلة في الولايات المتحدة وكافة الدول الغربية، وعدم قدرة أفكار ونموذج القاعدة على اختراق الشعب الفلسطيني سواء في الأراضي المحتلة بعد 1967 أو داخل الخط الأخضر·
وقال ابراهيم النجار - باحث في علم الاجتماع السياسي- إن جماعة الإخوان المسلمين كبرى الحركات الإسلامية في المنطقة العربية تواجه حالة فارقة يتحتم فيها على الجماعة القيام بعملية اجتهاد في مواقفها الفكرية والسياسية، وبنيتها التنظيمية وآليات عملها الداخلي، فهي جماعة سياسية اجتماعية ذات برنامج إسلامي عام، لا تختلف في طبيعتها أو تكوينها عن غيرها من الجماعات المماثلة من اليمين أو اليسار أو الوسط سوى في مضمون برنامجها·
تناقض الأجيال
وسلط الضوء على جذور الصراع داخل جماعة الإخوان وما يطلق عليه 'التناقض الجيلي' في صفوفها بين الجيل الأول صاحب الشرعية التاريخية والمسيطر على قيادة الجماعة ممثلة في مرشدها العام ومكتب الارشاد ومجلس الشورى، والجيل الثاني صاحب الشرعية الواقعية، والذي بدأت خبرته مع الجماعة في سبعينيات القرن الماضي بالجامعات المصرية حيث كونوا حركة سياسية طلابية واسعة معارضة لسياسات الرئيس السادات·
ويرى أن علاقة الإخوان بالدولة المصرية في عهد الرئيس حسني مبارك مرت بثلاث مراحل الأولى مرحلة 'التجاهل والتسامح' وامتدت من 1981 حتى 1988 وكان الهدف الرئيسي للدولة خلالها هو تفكيك حالة التوتر التي واكبت واعقبت اغتيال السادات وخلق شرعية جديدة للحكم تقوم في جوهرها على فكرة المصالحة الوطنية والتفاعل مع القوى السياسية الرئيسية· والمرحلة الثانية من علاقة الإخوان بالدولة سادها الخوف والاحتكاك حيث بدأت الدولة ايقاف زحف الإخوان داخل النقابات المهنية ،أما المرحلة الثالثة التي بدأت عام 1993 وحتى الآن فقد سادها التدهور والصدام بسبب تغلغل الإخوان في مختلف قطاعات المجتمع السياسي والنقابي المصري·
ويقول النجار إن المخاوف السياسية من جماعة الإخوان دفعت الدولة المصرية الى تبني استراتيجية 'الإجهاض المبكر' في مواجهتها منذ عام 1994 من خلال توجيه ضربات متتالية متفرقة للجماعة لتحقيق هدفين: الأول إنهاكها بجرها الى ساحة القضاء والحكم على قيادتها واعضائها بسنوات سجن متفاوتة المدة، والثاني حرمان الجماعة من القدرة على التحرك بكامل قوتها، فضلاً عن هدف أكثر عمومية ومحورية وهو توجيه رسالة سياسية واضحة سواء للجماعة أو للقوى السياسية الأخرى المهتمة بأوضاع الإسلام السياسي في مصر مضمونها ان الدولة مصممة على عدم السماح -في أي وقت وتحت اي ظرف- بإعطاء الجماعة المحظورة وضعاً قانونياً شرعياً·
وأوضح ان الحملات الحكومية في مصر ركزت على الجيل الثاني من الإخوان المسلمين والذي أنجز لها انتصاراتها السياسية والانتخابية في البرلمان أو النقابات المهنية في حين لم تقترب إلا نادراً من الجيل الأكبر والذي تراجعت اهميته·
وسلط ابراهيم النجار الضوء على علاقة الأنظمة العربية بالحركة الإسلامية حيث تعتبر غالبية الأنظمة الحاكمة الحركة الإسلامية النقيض الأساسي والمنافس الرئيسي لها في الوقت الحالي، ولذلك فإن وجودها الاجتماعي والسياسي يتراوح بين الحظر القانوني والسماح المحسوب، وتعتبر الاداة الامنية في معظم الاحيان اداة التعامل الرئيسية معها·
وخلص الى ان جماعة الإخوان المسلمين في مصر أهم حركة إسلامية في العصر الحديث وأثرت في كثير من بلدان العالم العربي والإسلامي طيلة الـ 75 عاماً الماضية، وطور الإخوان تجربتهم السياسية في ظروف صعبة، حيث اعتمدوا سياسة النفس الطويل والتدرج في الخطوات وتراكم الخبرات، وخرجوا من التجربة بتمثيل شعبي كبير وقبول سياسي واضح، واعترفوا بأهمية وصلاحية التعددية الحزبية في ظل نظام إسلامي، واعطوا المرأة حقها السياسي لتكون مرشحة وناخبة في المجال السياسي، اعمالا لحقها الشرعي في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وحافظوا على علاقة طيبة بالأقلية الدينية في مصر وفقاً للمبدأ الشرعي 'لهم ما لنا وعليهم ما علينا' ويحاولون في الفترة الأخيرة كسب ثقة النظام الحاكم، الذي يتوجس خيفة من قوتهم وشعبيتهم، فعلى الدولة انتهاج استراتيجية الاحتواء والترويض، وعلى الإخوان إدراك اللعبة واستيعاب مقتضياتها والتعامل معها بإيجابية·
دعوة للمصالحة
وقال د· عصام العريان -المتحدث باسم جماعة الإخوان المسلمين- إن المناهج التربوية داخل الجماعة لا تعود الى عهود الحرية في الثلاثينيات والاربعينيات من القرن الماضي ولكنها تعود الى عهود المحن التي خلقت لدى الجماعة تصوراً خاصاً للاخر، وهو ما جعل هذه المناهج التربوية تنظر للآخر على انه ذلك الذي يريد سحقهم وقتلهم وانهاء وجودهم، مشيراً الى 'آفة' انتقلت الى جماعة الإخوان نتيجة غلبة الفكر السلفي وهي التشدد والغلو والأخذ بالاصعب في أمور الفقه، فالخطاب الدعوي للاخوان يحتاج الى كثير من التسامح حتى يأخذ الناس بالرفق·
ودعا العريان الى اجراء مصالحة بين النظام الحاكم والإخوان المسلمين، ودراسة تجربة المغرب الذي يتمتع باستقرار سياسي واستطاع استيعاب التيار الإسلامي، وتحييد التيارات الاخرى الرافضة للاوضاع كالعدل والاحسان، مشيراً الى انه ليس هناك معنى لان تكسب الجماعة سياسياً في مجتمع يتآكل ويتفسخ وينهار·
ويرى العريان ان جماعة الاخوان تحتاج الى عدة أطر للمراجعة للتخلص من تغليب الجانب التنظيمي على الدعوى نتيجة للضغوط الأامنية، والاعتراف بوجود الآخر والاستعداد لتفهمه والتفاهم معه· وبلورة خطاب داخلي اكثر تسامحاً بين افراد جماعة الإخوان سياسيا وتطوير برامج الاخوان وخطط عملهم لاعتماد المصالحة مع النظام الحاكم والمشاركة مع القوى السياسية وتجاوز الاهتمام بالامراض الاجتماعية التي تنتشر داخل المجتمع المصري إلى وصف العلاج·
وقال د· محمد عبدالسلام -رئيس تحرير ملف الأهرام الاستراتيجي- إن وضع القائد العام هو اقرب وصف لموقع إبن لادن في هيكل القاعدة من الزاوية العسكرية، فالقيادة العامة هي التي تحدد الاتجاه العام للعمليات المسلحة العنيفة في كل مرحلة، سواء كان ذلك يتصل بالعدو الذي يتم توجيه العمليات اليه، أو الاستراتيجية العنيفة التي يتم اتباعها تجاهه مع تطويرها حسب رؤيتها لنتائج العمليات، لاسيما ان الأمر يتعلق بتنظيم عنيف وليس مؤسسة عسكرية، موضحاً ان هذا الدور اتضح في حالة إبن لادن حيث ركز تنظيمه على الولايات المتحدة واتباع استراتيجية 'الضربات الكبرى' العنيفة ضدها، والدفع في اتجاه استهداف المراكز الاقتصادية الأميركية في بعض المراحل·
وذكر ان الرؤى الفكرية للأفغان العرب تشير إلى وجود أكثر من عدو، أولهم الحكومات القائمة في العالم الإسلامي، والتي تعتبر - من وجهة نظرهم- كافرة وغير شرعية تعادي شريعة الإسلام ومن يدعون لتطبيقها وتوالي أعداء الاسلام من اليهود والنصارى، وثانيهم الجاهلية الغربية الحديثة لماديتها وكفرها، ويتضمن ذلك كل القيم المرتبطة بها كالعلمانية والديمقراطية والمواطنة والقومية والقوانين الوضعية وهي كلها تهدف الى ان تحل محل الاسلام، فالعالم الغربي من الذين يجب محاربتهم مع وجود اختلافات بشأن المجتمعات الاسلامية أو أهل الذمة·
وأوضح ان الاطار الاستراتيجي العام الذي يحكم رؤية إبن لادن لاستخدام القوة يستند على تصورات بسيطة في الفكر السلفي المتشدد الذي يتشابه مع الاطر الفكرية التي حكمت حركة معظم تنظيمات وجماعات الافغان العرب، مشيرا الى ان تصورات إبن لادن للصراع في العالم تقوم على ان هناك طرفين هما الصليبية العالمية بالتحالف مع اليهودية الصهيونية وتتزعمه اميركا وبريطانيا واسرائيل والعالم الاسلامي الذي يتم الاعتداء على ارضه ومقدساته ونهب ثرواته البترولية·
المؤسس السوداني
وأوضح ان انطلاق 'حماس' من اساس ايديولوجي يقول إن فلسطين من النهر الى البحر ارض ووقف اسلامي لا يجوز التنازل عن شبر واحد منها أدى الى رفض الحركة لكافة مبادرات واتفاقات التسوية السياسية التي تنهض على أساس قرارات الشرعية الدولية والتي تتحدث فقط عن حدود ما قبل الخامس من يونيو 1967 بما يعني اختزال فلسطين في الضفة الغربية وقطاع غزة، وانه بعد توقيع اتفاق اوسلو وتكوين السلطة الوطنية الفلسطينية بدأت 'حماس' عملية مواجهة مزدوجة لقوات الاحتلال والسلطة الفلسطينية لاسيما بعد أن بدأت الأخيرة تتحرك لتنفيذ بنود الاتفاقات الموقعة مع إسرائيل وكثيراً ما هددت المواجهات بوقوع اقتتال فلسطيني- فلسطيني·
وذكر ان 'حماس' احدثت نقلة موضوعية في عملياتها فبعد ان كانت تركز على تشجيع انصارها على استخدام الحجارة والطعن بالسكاكين واطلاق الرصاص بدأت عمليات خطف الجنود، ثم تنفيذ تفجيرات داخل حدود 1948 وفي اعقاب تسلم السلطة الفلسطينية لمهامها احدثت حماس قفزة كبيرة في عملياتها التي ارتفعت من أربع عمليات سنوياً في الفترة من 1987 إلى 1991 الى 18 عملية في عام 1992 ثم وصلت الى 52 عملية في عام 1993 - 71 في المئة منها اطلاق نار، كما شهد ذلك العام بداية تنفيذ التفجيرات داخل الخط الاخضر، وبلغ عدد قتلى اسرائيل بفعل عمليات 'حماس' في عامي 1992 و1993 - 77 قتيلا و172 جريحاً· وأوضح هاني رسلان -خبير في الشؤون السودانية- ان الحركة الاسلامية السودانية ارتبطت بمسيرة حسن الترابي في الحياة السياسية بل انه المؤسس والصانع الحقيقي للحركة الاسلامية الحالية في السودان، فهي وليدة فكره وممارساته ونشاطاته· مضيفاً الى انه في اعقاب عودة حسن الترابي من الخارج كانت الحركة الاسلامية تعاني طوراً من الجمود اثر اعتقال مراقبها العام الرشيد الطاهر بكر عام 1959 لاشتراكه في الاعداد لانقلاب عسكري على حكم الفريق ابراهيم عبود، وكانت الحركة تتأرجح بين التأثير الغالب عليها من فكر الإخوان المسلمين في مصر وكونها حركة نشأت في ظروف خاصة لمواجهة المد الشيوعي المتنامي في جامعة الخرطوم، إضافة الى الظروف المحلية في السودان والسمات الاجتماعية الغالبة على طريقة فهم السودانيين للإسلام واندراج معظمهم في طرق صوفية أو انتمائهم لطائفة الانصار التي تدين بالولاء لأسرة المهدي أو طائفة الختمية التي تدين بالولاء لأسرة الميرغني·

اقرأ أيضا

الشرطة السريلانكية تعثر على عبوة متفجرة قرب مطار دولي