الاتحاد

الإمارات

قانونيون يجرمون تسريب صور كاميرات المراقبة ويطالبون بتشريعات تنظم استخدامها

طالب قانونيون ومواطنون أمس بإصدار تشريعات تنظم استعمال كاميرات المراقبة التلفزيونية التي كانت وضعتها جهات رسمية في الفنادق والشوارع والأماكن العامة وأكدوا ضرورة أن يضمن القانون عدم إساءة استخدام الأشرطة التي تصورها هذه الكاميرت في الاعتداء على خصوصية الأفراد·
واعتبر قانونيون كشف صور ومشاهد التقطتها كاميرات المراقبة التلفزيونية للأفراد في أماكن عامة وعرضها على أشخاص ''غير مخولين'' جريمة يجب أن يعاقب عليها القانون·
وقال المحامي إبراهيم التميمي إن إصدار تشريعات تنظم استعمال كاميرات المراقبة وتضع ضوابط قانونية عليها سيضمن حفظ حقوق جميع الأطراف، لافتا إلى أنه ''لا يوجد قانون أو تشريع في الدولة يخول أي جهة وضع كاميرات للمراقبة وتصوير الأفراد·''
واتفق المحامي حامد المنهالي مع التميمي حول ضرورة إيجاد إطار قانوني لاستعمالات كاميرات المراقبة· ولفت إلى أن وضع كاميرات المراقبة في الأماكن العامة من دون قانون يتنافى مع الدستور الذي أفرد 20 مادة لتبيان الحريات والحقوق·
بيد أنه رغم وجود هذه الثغرة القانونية أكد مواطنون تقبلهم لوجود الكاميرات، التي تؤكد جهات رسمية حصر استخدامها في الحفاظ على الأمن وضمن ضوابط صارمة، شرط عدم الاعتداء على خصوصياتهم·
وتنتشر كاميرات المراقبة في عدد من الأماكن العامة مثل المراكز التجارية والشوارع والبنوك والساحات العامة والمطارات ومداخل الفنادق وممراتها، إضافة إلى مؤسسات حكومية وخاصة· وبدأ استعمال كاميرات المراقبة في الدولة قبل حوالي 10 سنوات· ويدير مختصون هذه الكاميرات عبر شاشات مراقبة وأجهزة تسجيل في غرف تحكم· وتكون الأجهزة مرتبطة أحيانا بغرف العمليات المركزية في إدارات الشرطة·
وكانت دول عديدة قد بدأت باستخدام كاميرات المراقبة بكثرة في الآونة الأخيرة، وفي مدينة لندن تراقب 10 آلاف كاميرا كل موطئ قدم فيها، وبلغ إجمالي تكلفتها 200 مليون جنيه إسترليني· أما حي منهاتن بمدينة نيويورك الأميركية تقوم أكثر من 2300 كاميرا بمراقبة تفاصيل حركة العامة·
وتراقب شبكة تلفزيونية مكونة من 162 كاميرا شوارع أبوظبي وطرقاتها على مدار الساعة، حسب مسؤول في الشرطة· وفي دبي تستعمل غرفة القيادة والسيطرة التابعة لشرطة الإمارة شبكة مكونة من 1000 كاميرا، حسب تصريحات سابقة لمسؤولي شرطة دبي·
وكان تسريب لقطات من كاميرات مراقبة صورت لاعبي منتخب الإمارات لكرة القدم في أحد الفنادق ونشرها في إحدى الصحف الأسبوع الماضي، بعد حوالي شهرين من تداول مقطع فيديو صوّر تعرض شرطي مرور للدهس في أحد شوارع دبي، أثار جدلا عاما حول استخدام كاميرات المراقبة وغياب التنظيم القانوني لاستخدامها·
واعتبر التميمي تسريب الأشرطة التي تصورها كاميرات المراقبة جريمة تندرج ''تحت بند جرائم إشانة السمعة أو القذف·''
وقال المنهالي إن عدم وجود ضوابط قانونية تحدد سبل استعمال الكاميرات وتوضح عقوبات إساءة استخدامها يبقي احتمالية استخدام الكاميرات في غير الأوجه التي وضعت من أجلها متاحا· وحذر تحديدا من الاعتداء على خصوصيات الأفراد·
لكنْ رئيس قسم هندسة الطرق في إدارة المرور والدوريات بشرطة أبوظبي الرائد حسين الحارثي أكد ''أن هذه الوسائل التقنية تستخدم لحماية أرواح الناس وحفظ الأمن والكشف عن الخروقات، لا للتطفل على الآخرين أو انتهاك خصوصياتهم·''
وأوضح الحارثي أن الاطلاع على نظام التسجيل في غرفة التحكم يخضع لأسس محددة وأنه ''يُمنع نقل أو تخزين أي مشاهد أو لقطات إلا من قبل مسؤولين مخولين ولغايات أمنية''·
وأشار إلى أن المراقبين في غرف التحكم مؤهلون ومدربون و ''يعون كامل المسائل المتعلقة بحقوق وحريات الأشخاص وضرورة عدم انتهاكها من خلال إساءة استخدام هذه التكنولوجيا''· وقال: ''في حال حدوث أي خروقات أو إساءة استخدام سيتم محاسبة الشخص المسؤول·''
وأوضح مدير إدارة التراخيص والتصنيف في هيئة أبوظبي للسياحة ناصر الريامي أن المراقبين في غرف التحكم في الفنادق يعون أيضا خصوصيات الأفراد من رواد الفندق·
وقال إن الاطلاع على التسجيلات يقتصر على متخصصين وأشخاص مخولين، مؤكدا أن الكاميرات موجودة في مداخل الفنادق وممراتها وصالاتها فقط وليس في الغرف·
وأضاف أنه ''لم يقم أحد بالشكوى من تعرضه لانتهاك الخصوصية بواسطة كاميرات المراقبة (التي) لم تُركّب لمراقبة الأشخاص وإنما لمراقبة الحركة العامة في الفنادق·''
وأكد أحد مسؤولي غرفة التحكم في مركز تجاري في أبوظبي ''إننا نستخدم الكاميرا لأغراض حفظ الأمن والكشف عن السرقات أو الاعتداءات والكشف عن المفقودات وحتى معرفة موقع طفل مفقود وإعادته إلى ذويه·''
ويتفهم مواطنون الحاجة الأمنية لوجود كاميرات المراقبة لكنهم يشددون على ضرورة أن يكون القائمون على إدارتها مؤهلين ومدركين لحقوق الأفراد في الخصوصية·
''تقوم كاميرات المراقبة بعمل جليل في حفظ الأمن والكشف عن السرقات أو الاعتداءات في الأماكن العامة، إلا أنه يُخشى من إساءة استخدامها في تتبع عورات الناس من قبل القائمين عليها''، حسب علي القبيسي (28 عاما) الذي يعمل في المؤسسة العليا للمناطق الاقتصادية بأبوظبي·
ولا تمانع أشواق الحوسني (26 عاما) أيضا من استخدام كاميرات المراقبة ''لوجود دواع أمنية عديدة''· لكنها تتفق مع القبيسي حول ضرورة أن يكون المسؤولون في غرف التحكم ''على قدر كبير من المسؤولية والوعي''· وتوضح الحوسني، التي تعمل في هيئة الإمارات للهوية : ''إذا أسيء استخدام هذه التقنية فإن ذلك مسؤولية الشخص الذي يجلس خلف شاشة المراقبة وليس التقنية بحد ذاتها·''
وقال راشد علي الموظف الحكومي (31 عاما) إن تداول أشرطة سجلتها كاميرات المراقبة ''انتهاك صارخ'' لحرية الفرد· واعترض على وجود الكاميرات في الأماكن العامة·
لكن المحامي إبراهيم التميمي شدد على ضرورة إيجاد إطار قانوني للحؤول دون إساءة استخدام الكاميرات· وطالب أن يظل استخدامها ''محدودا جدا''·
وأكد: ''يجب استخدام هذه الكاميرات من قبل رجال الأمن فقط، وألا يتم كشف التسجيلات إلا بإذن من النيابة على أن يكون ذلك من خلال تشريع·''

اقرأ أيضا

13 يوماً إجازات العامين الجاري والمقبل