أبوظبي (مواقع إخبارية) نشر موقع «هوم لاند سيكيورتي» الأميركي المتخصص في التحليلات السياسية، تقريراً حول تأثير الأزمة الخليجية على استضافة قطر لكأس العالم 2022، وحذرها من جلب أعداء آخرين ضدها خارج نطاق الدول العربية. وتناول التقرير الدور الذي تريد قطر أن تلعبه في عالم كرة القدم، وقال إن هذا الدور اشتمل على نقل نجم الكرة البرازيلي نيمار مؤخراً من فريق برشلونة لكرة القدم إلى سان جيرمان الفرنسي الباريسي، وجاء الرقم 262 مليون دولار صادماً لمشجعي كرة القدم والمحللين، والتكلفة الكاملة للصفقة قيمتها 600 مليون دولار. وقال الموقع، إن إنفاق 600 مليون دولار على لاعب واحد هو أبعد بكثير من القدرة المالية لمعظم فرق كرة القدم في أوروبا، ولكنه في مقدرة قطر الغنية بالنفط، مؤكداً أن هذه الصفقة ليست فقط عن كرة القدم، ولكن لها أيضاً دوافع سياسية. وأضاف أن نادي باريس سان جيرمان، مملوك بالكامل لاستثمارات قطر الرياضية، وهي شركة قابضة مملوكة للحكومة القطرية، والتي تسيطر على مجموعة «بين» الإعلامية، وهو قسم الرياضة لشبكة الجزيرة التلفزيونية. وقال: «سمحت استثمارات قطر الضخمة أن تحمل لتلك الدولة الصغيرة اسماً بين مجانين كرة القدم العرب، ولكن أيام مجدها الكروي قصيرة تماماً مثلما حدث للجزيرة». وأضاف: «سرعان ما أصبح كأس العالم مثيراً للجدل حول مزاعم الرشوة، ولا يزال هذا الجدل مستمراً، خاصة بعد أن فتحت الفيفا تحقيقاً خاصاً في الادعاءات عام 2015، إضافة إلى أن منظمة العفو الدولية ذكرت عام 2015 أن آلاف العمال الأجانب تم تعيينهم لبناء ملاعب كرة قدم جديدة، يعاملون كرقيق». وقال التقرير، إن قطر باتت الآن معزولة من جيرانها، واستضافتها لكأس العالم في خطر، بسبب العزلة الدبلوماسية التي فرضتها مصر والإمارات والسعودية والبحرين لاتهامها بدعم الإرهاب. وأشار إلى أنه على الرغم من أن قطر لديها ثروة هائلة من النفط والغاز، ولكن تحايلها على العزلة غير دائم اقتصادياً على المدى الطويل. واستعرض التقرير تأثير الأزمة الدبلوماسية بقيادة السعودية على كأس العالم، حيث سيتعين على الفرق التي تسافر إلى قطر تجنب المرور عبر دول مجلس التعاون الخليجي الأخرى، وسيتعين على قطر تقديم تأكيدات أن الغذاء لن ينفذ عندما تستضيف 32 فريقاً وطنياً ومئات الآلاف من المشجعين، وسيكون الانتهاء من الملاعب صعباً في الوقت المناسب إن لم تستطع قطر استيراد ما يكفي من الصلب، حتى حفاظها على السلطة قد يصبح مشكلة رغم الاحتياطات الهائلة من الغاز. ولفت التقرير إلى أن قطر ليس لديها نية للتراجع وقبول قائمة طويلة من مطالب مجلس التعاون الخليجي، وتشمل المطالب تسليم الإرهابيين المشتبه بهم، قطع العلاقات مع المنظمات المتطرفة، إغلاق القاعدة العسكرية التركية وقناة الجزيرة، وتقليل العلاقات مع طهران. ويرى التقرير أن انتزاع نيمار من نادي برشلونة ليس مصادفة أن يتزامن مع الأزمة الدبلوماسية الخليجية، حيث شراء أفضل لاعب كرة قدم في العالم بضعف الرسوم العالمية يمكن أن يفسر على أن قطر تستخدم قوتها الجيوسياسية لمواجهة عزلتها، وأنها على ما يبدو تريد أن تبعث برسالة واضحة على أنها لن تخضع لمطالب الدول الداعية لمكافحة الإرهاب. وأشار التقرير إلى أن العواقب يمكن أن تكون كبيرة على قطر خلال الفترة القادمة، حيث يمكن للاتحاد الأوروبي أن يستجوبها حول المبالغ الهائلة المدفوعة لحقوق التلفزيون لدوري الأبطال الأوروبي، وكذلك للاعب كرة لنقله من فريق إلى فريق، وثمة قلق من أن يكون اختطاف اللاعب من ناديه لأسباب سياسية. ويرى التقرير أن قطر إذا خسرت استضافة نهاية كأس العالم، فإن أميركا هي الرابح لأنها الوصيفة، وسيكون انقلاباً رياضياً وسياسياً كبيراً. ولفت التقرير إلى أن قطر لا تستطيع الوقوف في وجه الاتحاد الأوروبي، فإذا أوقفت شحنات الغاز إليها ستحرمها من العملة الصعبة التي تحتاج إليها بسبب العزلة، والمواجهة مع أميركا انتحارية بسبب استضافتها قاعدة هي الأكبر في الشرق الأوسط. ويخلص التقرير إلى أن قطر ستدفع أكثر مما دفعته لنيمار إذا جذبت لنفسها عداءات خارج دول الخليج مثل أميركا وأوروبا.