الاتحاد

الاقتصادي

حماية البيئة ·· بتقليل التلوث أم بمعالجته؟


من سيربح المعركة الحامية الدائرة منذ أكثر من ثلاثة قرون بين التكنولوجيا والبيئة؟، وهل ثمة من معنى حقيقي للقوانين والتشريعات الهادفة إلى وقف ظاهرة مفعول البيت الأخضر ' الصوب الزراعية ' في ظل النشاط الصناعي المتزايد وما يطلقه من غازات وسموم في بيئة الأرض؟·
لقد حظي هذا الموضوع الحساس بالكثير من الاهتمام خلال الفترة الماضية· وبدا التردد وتناقض المواقف واضحاً من خلال ندوتين حكوميتين عقدتا مؤخراً· وبالرغم من أن هدف الندوتين كان محدداً بوضوح من أنهما ترميان إلى البحث في أفضل أساليب التصدي للتغير الذي يشهده مناخ الأرض بسبب النشاط الصناعي البشري، إلا أن الخبراء اقترحوا في كل منهما حلولاً متباينة إن لم تكن تحمل معاني التناقض والتضارب· ويقول تقرير كتبته فيونا هارفي في صحيفة فايننشيال تايمز أن المشروع الذي سيتم اختياره في هذا الصدد سوف يكون شديد التأثير على النشاطات البشرية في القرن الحادي والعشرين·
وكان المؤتمر الأول الذي نظم في مدينة مونتريال الكندية في شهر ديسمبر الماضي، يمثل الجولة الأولى من المحادثات حول بروتوكول كيوتو المتعلق بالتغير المناخي للأرض منذ صادقت الأمم المتحدة عليه في 16 فبراير من عام 2005 وبعد انقضاء نحو سبع سنوات على انطلاق المفاوضات المتعلقة بالاتفاقية· وجاء في صلب بروتوكول كيوتو أن على الدول المتطورة أن تعمل على تخفيض معدل انبعاث غازات البيت الأخضر إلى المستوى الذي كان عليه في عام 1990 على أن يتم ذلك قبل حلول عام ·2012
ولم تتضمن معاهدة كيوتو أية توصية تدعو دول العالم النامي إلى تخفيض معدلات انبعاث غاز ثاني أكسيد الكربون في المرحلة الأولى من تطبيقها إلا أن من المحتمل أن يطلب منها توظيف الإمكانات اللازمة لتبني الآليات المناسبة للحفاظ على نظافة البيئة· ويمكن تحقيق هذا الهدف عن طريق دفع البلدان الغنية إلى تمويل المشاريع ذات معدل الانبعاث المنخفض من غاز ثاني أكسيد الكربون في الدول النامية· ويذكر تقرير الفايننشيال تايمز أن من المتوقع أن تعمد الدول الغنية إلى منح شركات الدول الفقيرة نحو 10 مليار يورو قبل حلول عام 2012 لمساعدتها على تطبيق الشق المتعلق بها في معاهدة كيوتو·
وتمثل الاجتماع الثاني في أول مؤتمر لشراكة آسيا الهادي للتنمية النظيفة ومعالجة التغير المناخي، الذي نظم في سيدني خلال شهر يناير الماضي· وتضم هذه الشراكة كلاً من الولايات المتحدة وأستراليا والصين واليابان والهند وكوريا الجنوبية وهي الدول التي تطلق في مجملها نصف الحجم الكلي العالمي لغاز البيت الأخضر (ثاني أكسيد الكربون)·
واتخذ المشاركون في المؤتمر الثاني قرارات مغايرة تماماً عن تلك التي صدرت عن مؤتمر مونتريال، حيث طلع المشاركون هذه المرة بفكرة تقتصر على حثّ المشاركين في المؤتمر على التعاون في مجال تطوير التكنولوجيات الهادفة إلى تخفيض معدل انبعاث غاز ثاني أكسيد الكربون· وتطرقت توصيات المؤتمر إلى ضرورة تشجيع القطاع الخاص في الدول المشاركة على الاستثمار في توليد الطاقات النظيفة كطاقة الرياح والمد والجزر والطاقة الشمسية·
ويرى المحللون في هذا التصادم في الرؤى بين المؤتمرين· ويمكن القول بشكل عام أنه فيما يرى الأوروبيون ضرورة جلوس كافة الفرقاء على مائدة التفاوض لإيجاد الحل المناسب لمشاكل الأرض، فإن هناك مدرسة معارضة لهذا التوجّه تقودها حكومة الولايات المتحدة وترى أن حل المشكلة ينطلق من المختبرات التكنولوجية التي يكون في يدها وحدها مفتاح ابتكار الوسائل الكفيلة بتخفيض معدلات انبعاث غاز ثاني أكسيد الكربون· ويذهب مؤيدو الرأي الأخير إلى حد الزعم أن سنّ القوانين والتشريعات الهادفة إلى تخفيض الانبعاث الغازي ليست ضرورية على الإطلاق طالما أنها ستكون مؤذية للدول ذات معدلات النمو الاقتصادي العالية كالصين والهند والبرازيل وغيرها·
وهكذا يتضح أن حل مشكلة الصراع القائم بين التنمية والتكنولوجية ما زال بعيداً، وهو يدور في حلقة مفرغة في وقت تقترب فيه الأرض من الاختناق الحقيقي·

اقرأ أيضا

توقعات بسعـر 60 دولاراً لبرميل النفط في 2020