الاتحاد

الاقتصادي

الأسواق العربية تتأرجح بين الثور والدب !


دبي - عاطف فتحي:
قال المحلل المالي مايكل هارتنت، كبير محللي الأسواق الناشئة في شركة ميريل لينش، إن أداء أسواق الأسهم العربية خلال العام 2006 سيتوقف على عدد من المحددات الاقتصادية والمقومات الفنية لعل في مقدمتها وضع أسعار النفط ومستويات السيولة، ونمو أعمال الشركات والتطورات على صعيد الإصلاح الاقتصادي وتحرير أسواق المال، إضافة إلى مدى تجاوب المستثمرين الأجانب مع التطورات التي تشهدها الأسواق الإقليمية·
وأشار هارتنت إلى أن أداء الأسواق العربية في السنة الجديدة مرشح للمراوحة بين سيناريوهين الأول هو السيناريو المتفائل أو ما يعرف باسم (سيناريو الثور)، والثاني هو السيناريو المتحفظ أو المتشائم أو ما يسميه خبراء المال (سيناريو الدب)، موضحاً أن سيادة وتغلب أحدهما على الآخر سيتم في ضوء المحددات الاقتصادية والفنية التي تحكم أداء الأسواق بوجه عام·
وأوضح هارتنت، الذي كان يتحدث في لقاء صحافي بدبي لاستعراض تقرير لجنة الأبحاث الاستثمارية في ميريل لينش، أن مقومات السيناريو المتفائل تكمن في استمرار ارتفاع أسعار النفط، واحتفاظ معدلات السيولة بمستوياتها العالية، وتحقيق معدلات نمو قوية تبرر القيم السعرية للأسهم، والتعهد بتحقيق مزيد من الإصلاحات الاقتصادية، وتحرير أسواق المال، ووجود اهتمام قوي من جانب المستثمرين العالميين بالأسواق الإقليمية·
أما في جانب السيناريو المتشائم فتكمن المحددات فيما يلي: الزيادة الكبيرة والمبالغ فيها للقيم السعرية، وتراجع أسعار النفط وكذلك تراجع معدلات السيولة الأمر الذي يحفز عمليات التصحيح، إضافة إلى تجاوز رسملة أسواق الأسهم للمعدلات المقبولة، وضعف معدلات الإفصاح من جانب الشركات، وارتفاع معدلات تقلب أسعار الأسهم· واستناداً إلى تقديرات من (بلومبرج)، أشار مايكل هارتنت إلى أن الأسواق الناشئة سجلت نمواً هائلاً خلال الفترة من أكتوبر 2002 إلى نهاية العام ،2005 حيث جاءت السوق المصرية في الصدارة من حيث نمو العوائد مقومة بالدولار وبنسبة تجاوزت 900 بالمئة تلتها سوق دبي التي نمت بنسبة تجاوزت 800 بالمئة ثم السعودية بنسبة تجاوزت 600 بالمئة وتفوقت الأسواق الثلاث على أسواق عالمية ناشئة مثل البرازيل وتركيا
وتعتقد شركة ميريل لينش، التي تعد من أبرز شركات إدارة الثروات في العالم، وتدير أصولاً لصالح عملائها تتجاوز 1,7 تريليون دولار، أن الأسواق العالمية الناشئة مرشحة لاستمرار النمو في العام ،2006 كما تتوقع أن يواصل الاقتصاد العالمي نموه في العام الجديد بنفس وتيرة العام الماضي، على الرغم من التباطؤ المتوقع في نمو الاقتصاد الأميركي إلا أن هارتنت وصف هذا التراجع الأميركي بأنه سيكون من نوع (الهبوط السلس)
ووفقاً لتقديرات ميريل لينش فإن حصة الأسواق الناشئة من القيمة السوقية للأسهم العالمية تصل إلى 7,2 بالمئة تتوزع بواقع 3,7 بالمئة لآسيا (منها 0,4 بالمئة للهند و0,6 بالمئة للصين) إلى جانب 1,5 بالمئة لأميركا اللاتينية، و2 بالمئة للأسواق الناشئة في أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا·
وتستحوذ الأسواق الأميركية على 46,9 بالمئة من القيمة السوقية لأسواق الأسهم العالمية مقابل 28,3 بالمئة لأوروبا بما فيها بريطانيا و17,4 بالمئة لبقية الدول المتقدمة مثل اليابان وكندا واستراليا ونيوزيلندا وسنغافورة وهونج كونج· ويعتقد هارتنت أن الاقتصاد العالمي سيواصل نموه في العام 2006 ويرى أن أسواق الأسهم والسلع مؤهلة للنمو على حساب أسواق السندات، ويقول: (لن يكون هناك ركود عالمي في 2006 و2007 وسيكون هناك نمو أقوى في أوروبا وآسيا وهبوط سلس في الولايات المتحدة)، كما أنه يرى أن الدولار الأميركي سيكون في وضع ضعيف قياساً إلى اليورو والعملات الآسيوية الرئيسية في العام ·2006
وتعتقد ميريل لينش (وفقاً لتقرير لجنة الأبحاث الاستثمارية)، أن مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي اقترب من خط النهاية بالنسبة لحملة رفع أسعار الفائدة، وأنه ليس من المستبعد أن يبدأ المصرف المركزي الأوروبي في رفع معدلات الفائدة، وسيلحقه في هذا الصدد المصرف المركزي الياباني في وقت لاحق من العام، وفي ضوء ذلك يعتقد محللو ميريل لينش أن الدولار سيكون في حالة ضعف في مواجهة العملات الرئيسية الأخرى·
ويضيف التقرير: 'سيكتسب النمو العالمي زخماً في النصف الأول من العام ،2006 ويتوقع أن يزداد تضخم الأصول في ضوء التوسع الاقتصادي الآسيوي، وهذا يوحي بأن العام 2006سيكون عاماً جيداً للسلع والأوراق المالية والأسهم، ورغم أن معدلات الفائدة في اليابان وسائر آسيا قد ترتفع للتغلب على التضخم، إلا أن أسعار الفائدة الحقيقية في آسيا تظل منخفضة ومن ثم تظل الأسهم والعملات الآسيوية جذابة'
ويفضل محللو ميريل لينش أسواق الأسهم في كوريا وتايلاند وتايوان إلى جانب اليابان خلال العام الحالي، كما أوصى المحللون بالاستفادة من نمو الاقتصاد الصيني بصورة غير مباشرة من خلال الاستثمار في أسواق شركائها التجاريين الرئيسيين·

اقرأ أيضا

أسعار النفط تتراجع مع تنامي المخاوف بشأن الطلب العالمي