الاتحاد

ثقافة

رؤى وطموحات فنية زاهية في المعرض العام لجمعية الفنون التشكيلية

سلطان بن محمد بن سلطان خلال جولته في المعرض

سلطان بن محمد بن سلطان خلال جولته في المعرض

تحت رعاية صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، افتتح سمو الشيخ سلطان بن محمد بن سلطان القاسمي ولي عهد ونائب حاكم الشارقة، مساء أمس الأول بمتحف الشارقة للفنون المعرض السنوي العام التاسع والعشرين لجمعية الإمارات للفنون التشكيلية، ويستمر المعرض حتى الخامس من فبراير المقبل.
وشهد افتتاح المعرض الذي يقام بالتعاون مع مجموعة متاحف الشارقة سمو الشيخ عبدالله بن سالم القاسمي نائب حاكم الشارقة، والشيخ عصام بن صقر القاسمي رئيس مكتب سمو الحاكم، وعبدالله العويس رئيس دائرة الثقافة والإعلام بالشارقة وعدد من مديري الدوائر والمسؤولين في الشارقة بالإضافة إلى حشد من الفنانين والمهتمين وضيوف المعرض.
وقام سمو ولي عهد الشارقة بجولة في أجنحة المعرض الذي يقام في القسم الشرقي من متحف الشارقة للفنون، حيث تفقد خلالها الأعمال الفنية المعروضة.
وتأتي الدورة التاسعة والعشرون من عمر المعرض لتترجم المقاصد الثقافية لجمعية الإمارات للفنون التشكيلية والمتمثلة في تنمية الذائقة البصرية وإلقاء الضوء على مسيرة الفن التشكيلي المحلي ووضع التجارب الحية والمعاصرة لفنانين من الإمارات أمام يدي الراصد والمتابع لهذه الحركة الواعدة التي شهدت تطورا ملموسا خلال السنوات القليلة الماضية سواء على مستوى التكنيك المستخدم لإنتاج الأعمال أو على مستوى النضج الفكري والوعي الذاتي تجاه أهمية وقيمة هذه الأعمال خصوصا، وتجاه مفهوم الفن عموما.
شارك في المعرض 34 فناناً محلياً ومقيماً من المنضوين لجمعية التشكيليين بالدولة، مع مشاركة مجموعة من طلبة كليات الفنون الجميلة بالدولة بالإضافة إلى 12 فنانا من جامعة فيلادلفيا بالولايات المتحدة الأميركية، وقدم الفنانون المشاركون 75 عملاً فنياً توزعت على الأعمال التركيبية والمفاهيمية وأعمال الفيديو والمجسمات النحتية وأعمال الكولاج والتصوير الضوئي المتداخل مع الرسم الزيتي والطباعة، بالإضافة إلى تقديم صيغ تشكيلية وتعبيرية تستلهم روح الأمكنة المعاصرة المتماوجة على ضفتي الصخب الخارجي والعزلة الداخلية التي تفرز وجهات نظر متباينة وحمالة أوجه فيما يخص تفسير العمل الفني وتأويله.
وبمناسبة افتتاح المعرض أشارت ليلى جمعة راشد مقيمة المعرض، إلى أن الأعمال المشاركة لم تدرج ضمن موضوع أو فكرة معينة حتى يمكن ترك أقصى قدر ومساحة من الحرية لدى الفنان عند تنفيذه لعمله الفني.
وحول مشاركة الفنانين من جامعة فيلادلفيا الأميركية قالت ليلى جمعة “هذه المشاركة عززت كثيراً المستوى النوعي للمعرض خصوصا وأنها أعمال أتت من إحدى الجامعات ذات المستوى العريق، والتي يمكن أن تفتح لنا مجالا أوسع في المستقبل لتبادل الرؤى والأفكار فيما يخص التنظيم وإثراء التجربة الفنية والتعرف على نتاجات مجهولة وبعيدة بقدر ما تحمل من خصوصية معينة، وبقدر ما تتمتع أيضا بروح إنسانية مشتركة”.
وترى مقيمة المعرض أن العملية التقييمية ما هي إلا نتاج وعصارة لمراحل الفرز والانتقاء المتعلقة بالنتاجات الفنية المقدمة، وأن معايير التقييم تختلف من قيّم وآخر وفق فكره وتصوراته، كما أن اختيار عمل لفنان دون آخر لا يعني تنحية فنان ورفضه، لأن ذلك يعتمد في الأساس كما أشارت على رؤية القّيم وذوقه الشخصي وما يريد إيصاله للمشاهد في صالة العرض.
وفي نهاية تصريحها أوضحت ليلى جمعة أن القياس أو الحكم الغالب على مستوى العرض يشمل ناحية، فنية وأخرى، تنظيمية وهذا القياس يختلف ويتباين وفق معايير عدة، قد يرتبط معظمها بالمشاهد الذي يبني تصوراته على حسب ثقافته وإطلاعه، وإن وجدت مؤشرات واضحة تدلل على مستوى أي معرض فني فهي قطعا لا تقيس الأداء الفعلي للقيّم فقط، لكنها تشير أيضا إلى جهود الفنانين وإلى جهود الأشخاص والمؤسسات التي أسهمت في إنجاحه.
وفي جولة بصرية موجزة ومكثفة على محتويات المعرض، يلاحظ المشاهد تجاور الأعمال التي نفذها فنانون مخضرمون في المشهد التشكيلي المحلي مع أعمال لفنانين شبان يملكون الرؤية والطموح للتواصل والاستمرار مع هذا الحقل الفني المليء بالوعود والإضاءات، حيث رأينا أعمالا لفنانين ذوى تجارب طويلة ومتراكمة أمثال حسن شريف وعبدالرحيم سالم ونجاة مكي ومحمد كاظم وخليل عبدالواحد ومحمد أحمد إبراهيم وغيرهم، وهي تجاور وتحاور أعمالا لفنانين شبان وجدد مثل منى آل علي وناصر نصر الله وشيخة المزروعي وعدد من طلبة كليات الفنون الجميلة، ولعل هذا التداخل بين عمل الفنان المخضرم والفنان الشاب جاء أشبه بالانصهار البصري الذي يمنح مزيجا من التنويعات التشكيلية التي تفترق في التكنيك المستخدم ولكنها تجتمع في ذات الوقت على تقديم صورة زاهية للمشهد التشكيلي المحلي الذي بات يتوفر على قدر مهم من الحرية وتذويب صورة المكان والذات داخل إطار كبير ومنفتح على أفق التجربة الإنسانية الشاملة.
ويلاحظ المشاهد أيضا غياب الفارق الفني الكبير بين الأعمال المحلية والأعمال المستضافة، فمعظم ما هو معروض جاء على سوية فنية متقاربة توحي بالنضج وتدلل على القفزة الجمالية التي حققها الفنان المحلي وهو يضع تجربته الخاصة ورؤيته العميقة وسط تيار الفنون المعاصرة وفي قلب أسئلة الحداثة وما بعدها.

اقرأ أيضا

الشعر النبطي.. خزّان الحياة البدوية