الاتحاد

الحوار أساس التربيـة

سألت الأم أبناءها: كم درجة من المئة أستحقها في مقابل عطائي واهتمامي بكم؟، فأخذ كل ابن من الأبناء يعطيها الدرجة التي تستحقها في نظره وأغلبهم أعطاها الدرجة الكاملة تقريباً إلا واحد من الأبناء أعطاها نصف الدرجة أو أكثر بقليل، وهنا لم تحتج الأم أو تغضب بل سألته: ما الذي قصرت فيه وفعلته حتى لا أستحق الدرجة الكاملة في نظرك؟
وكان من عادة هذه الأم النقاش والحوار الدائم مع أبنائها والاستماع لهم، والأخذ بآرائهم ومقترحاتهم حتى ولو تعارضت مع آرائها ومقترحاتها·
فأخذ الابن يعد لها بعض القرارات والآراء التي تصدر منها اليهم، وعدم رضائه واقتناعه بها وهي تستمع له وتنصت بهدوء حتى أنهى كلامه واعتراضه، وهنا ابتسمت له وقالت من حقك أن تعترض على قراراتي التي تراها ضد رغباتك وميولك من وجهة نظرك الشخصية، ومن حقي أنا أن أقرر وأفضل ما أجده يناسبك وفي مصلحتك من وجهة نظري وخبرتي في الحياة وخوفي عليك كأم، فأنت ترى الأشياء من خلال حاجتك الوقتية اليها، من غير أن تعرف وتزن عواقبها أما أنا فأراها بما ستعود عليك به من مواقف وتجارب تعينك وتنير لك طريق الحياة ولذلك قراري هو الذي سينفذ في الأخير فقنع الابن بذلك وتقبل الأمر من غير ضغط ولا تحكم· وخلاصة هذا الموضوع هو أن الحوار والنقاش البناء والأخذ بالرأي الآخر هو الطريق للتقارب والتفاهم والاحترام بين الآباء والأبناء في وقتنا الحاضر للتربية الصحيحة· وأخيراً أتمني من كل أب وأم أن يتقربوا من أبنائهم ويسألونهم هذا السؤال: كم درجة تعطيني على تربيتي واهتمامي بك؟
بشرط أن يتقبلوا صراحتهم وإجاباتهم بصدر واسع وقلب محب ليروا حجم عطائهم ومدى اقترابهم من أبنائهم بالدرجة التي يستحقونها في نظرهم فأنت تأخذ على قدر ما تعطي في هذه الحياة·
عفرة الظاهري ــ العين

اقرأ أيضا