الاتحاد

دنيا

الدراما المصرية والسورية ··· تنافس يثير الجدل


القاهرة ــ جميل حسن:
تحولت ندوة مسلسل 'التوبة' ضمن أنشطة معرض القاهرة الدولي للكتاب الى تقييم للدراما المصرية ورد المتحدثون على اسئلة الحضورالذين طلبوا تفسيرا لهبوط الدراما المصرية، وارتفاع اسهم الدراما السورية في بورصة الفضائيات·
الندوة حضرها الفنانون محمود ياسين وهالة فاخر وسلامة حمودة مؤلف مسلسل 'التوبة'· والنصيب الأكبر في الندوة اتجه للدراما التليفزيونية، ولم يأخذ مسلسل 'التوبة' الذي أقيمت الندوة من أجله، الا القليل من كلام المتحدثين، حيث أكد مؤلفه سلامة حمودة أن احتفاء التليفزيون المصري بالمسلسل لم يتناسب مع القيمة التي يحملها ولا النجوم الذين شاركوا فيه، وقال: اسعى من خلال أعمالي الى ترسيخ القيم الأصيلة في المجتمع العربي خاصة أن الغزو الفضائي الذي يلتف حوله الشباب يحتاج الى حائط صد قوي، وقد رأيت أن الدراما التليفزيونية المتضمنة لقيمنا الأصيلة هي الحائط الأنسب لما لها من تأثيرقوي على الجمهور وخاصة الشباب·
وأكد أن الاحتفاء غير اللائق بمسلسل 'التوبة' لم يوقف زحف نجاحاته، حيث حقق المسلسل نسبة مشاهدة عالية ورسالته وصلت الى عدد كبير من الجمهور·
وقال الفنان محمود ياسين أن العمل الجيد يفرض نفسه، حتى لو عرض في قناة مشفرة والدليل أن أعمالا كثيرة عرضت في فضائيات عربية وحققت نجاحا، فأطباق الاستقبال قربت كل بعيد، وأصبحت الأعمال المصرية التي تعرضها القنوات العربية في متناول الجميع· والتمس محمود ياسين العذر للتليفزيون المصري لأن كم الأعمال الذي يتم اعداده للعرض كبير· وأكد أنه لم يسع يوما لدى مسؤول في التليفزيون لعرض أعماله· وانتقل ياسين الى الحديث عن الدراما المصرية ومقارنتها بالدراما السورية، التي أكد اغلب الحضور انها تفوقت في السنوات الأخيرة· وقال ياسين: الدراما المصرية تواجه تحديا كبيرا، لأن البعض حفر لها حفرة ووقعت فيها، ورغم أنني اؤيد من يقولون أن الدراما المصرية تراجعت في الفترة الأخيرة، الا انني اعترض على من يقولون أن هذا التراجع صارخ واذا كانت الدراما السورية استطاعت ان تحقق نجاحا مؤخرا خاصة في العام الماضي، فان الدراما المصرية ستظل الأقوى في العالم العربي، لأنها مليئة بعشرات النجوم الكبار وعشرات الكتاب والمخرجين وهؤلاء ثروة·
شهادة
وقال محمود ياسين أنه كان في سوريا مؤخرا وفوجيء بالجمهور السوري والعديد من الفنانين يقولون له أن الدراما المصرية لا تزال في المقدمة، بل انهم معترضون على من يقولون أن الدراما السورية تفوقت على المصرية لأنهم لم يلحظوا ذلك·
ويتساءل محمود ياسين: لماذا نستمتع بجلد الذات؟ فالدراما المصرية مازالت بخير ولدينا كتاب كبار مثل محفوظ عبدالرحمن ويسري الجندي ومحمد جلال عبدالقوي ومحمد السيد عيد، وهؤلاء ثروة واسماؤهم معروفة في كل الدول لأن أعمالهم تعرض أكثر من مرة، وما يؤكد أن الدراما المصرية مازالت في المقدمة، أن القنوات الفضائية تتهافت على عرضها، فلا تخلو قناة من عمل درامي مصري طوال العام، وكلامي هذا لا يقلل من شأن الدراما السورية التي تشهد تقدما ملحوظا في الفترة الأخيرة، وأنا من أشد المعجبين بها لكن تاريخ مصر الفني لا يمكن أن يمحوه عمل فني أو حتى عشرة أعمال قدمتها دولة شقيقة ونالت اعجاب الجمهور والمنافسة على تقديم الأفضل يجب ان تستمر والكلام عن الدراما السورية لابد ان يحفز الفنانين والكتاب والمخرجين المصريين على تقديم الافضل، وسوف تحفز السوريين ايضا على تقديم احسن ما عندهم· وانتقل محمود ياسين الى الرقابة التليفزيونية ودورها الذي يعوق خيال المبدعين وقال ان الرقابة تمنع خيال المؤلفين من التحليق في الأفق، فكل مؤلف يسعى جاهدا الى تلبية رغبة الجمهور بأعمال يرى فيها نفسه، وأهم ما يعوق مسيرة المبدع هو اصطدامه بجهات رقابية، ولابد ان تعي الرقابة المصرية أننا نعيش عصر السماوات المفتوحة، وما تعترض عليه في مصر قد تعرضه دولة أخرى بنفس فريق العمل المصري· ويؤكد ياسين ان الانتاج يمثل لعبة أخرى، فما يسمعه المؤلفون أو المخرجون أو الفنانون مؤخرا عن التجاوزات في ميزانيات بعض المسلسلات وتقليص ميزانيات مسلسلات أخرى يجعل المؤلف عندما يكتب لا يتخيل أماكن أو مشاهد من الممكن تنفيذها·
حجم الانتاج
وقال: عندما حصر المسؤولون في التليفزيون المصري الأعمال الجاهزة للعرض، وجدوها تزيد على الخمسين مسلسلا، وهذا يؤكد ان حجم الانتاج لا يتناسب ومنافذ العرض، وأتمنى أن تكون هذه الأعمال ذات مستوى فني جيد· وينتقل ياسين الى الحديث عن السينما فيقول: أسعد كثيرا عندما أسمع عن فيلم قدمه الشباب وحقق نجاحا، وأدعو النقاد الى مساندة جيل الشباب لأن السينما شابه ولا تسير الا في ركب الشباب، فالشباب يحتاج الى مساندة حتى يأخذ فرصته كاملة مثلما أخذها أبناء جيلي، فقد كنت في سن الأربعين وقدمت أجمل أفلامي، أما مستوى ما يقدم في السينما المصرية فليس ذنب الشباب لأن كثيرا منهم يخضعون لرغبة المنتج الذي يسعى هو الآخر لتحقيق مكاسب مادية يقدم بها أفلاما أخرى، وطالما اندهشت من هجوم بعض النقاد على افلام الشباب التي تحقق ايرادات ضخمة ويجب ان نسعد بهذا الكم من الافلام الذي يعيد للسينما المصرية ريادتها·
مرحبا بالعرب
وحول استعانة النجوم المصريين بمخرجين سوريين مثلما حدث في مسلسل 'أحلام في البوابة' حيث استعانت الفنانة سميرة أحمد بالمخرج السوري هيثم حقي قال محمود ياسين: مرحبا بالمبدعين العرب في مصر، وهيثم حقي مخرج كبير وقدم العديد من الأعمال الجيدة وكانت سميرة أحمد على صواب عندما استعانت به، كما أن الاستعانة بمخرجين أو بفنانين عرب في السينما المصرية أو الدراما التليفزيونية ليس جديدا، فمصر فتحت منذ القدم ذراعيها لكل المبدعين حتى نسي الجمهور موطنهم الأصلي، وفي الساحة الفنية المصرية حاليا نجوم ونجمات من كل الدول العربية وكلهم حقق نجاحا وكانوا اضافة للفن المصري وهذا لا يعني أن هناك تقصيرا من المصريين، بل ان الاستعانة بالعرب في الأعمال الفنية المصرية تؤكد أن الفنانين المصريين لديهم ثقة بامكانياتهم، كما انني اميل الى هذه الوحدة الفنية لأننا في أشد الحاجة لأي مجال يجعل العرب يدا واحدة·
وتحدثت الفنانة هالة فاخر عن مسلسل 'التوبة' فأكدت أنها لعبت فيه دورا من أجمل ادوارها، ولن تنسى المشاهد التي قدمتها مع الفنان محمود ياسين الذي شعرت بأنه شقيقها بالفعل، كما ان اخلاصه في العمل يجبر العاملين معه على ان يخلصوا مثله· ثم تحولت للحديث عن الدراما المصرية لتؤكد انها ستظل في المقدمة، واذا كانت سوريا نجحت في تقديم مسلسل عن 'الظاهر بيبرس' وتصادف ان مصر قدمت نفس المسلسل وجاء مستواه أقل من المسلسل السوري فهذا لا يعني أن الدراما المصرية تراجعت ولابد ان ننظر الى تاريخنا الفني الطويل، فكل عمل له ظروفه وربما كانت الميزانية المخصصة للمسلسل السوري ضخمة وهو ما لم يتوفر للمسلسل المصري·
في المقدمة
وأضافت هالة فاخر: الدليل على ان الدراما المصرية في المقدمة أن العديد من الأعمال العربية التي نشاهدها في الفضائيات ثم اقتباسها من أعمال مصرية، ففكرة واحدة في مسلسل مصري من السهل أن نراها حاليا عملا دراميا كاملا تقدمه دولة أخرى، كما ان العديد من الدول العربية تستعين بكتاب ومخرجين وفنانين مصريين في أعمالها، حتى ما يتردد عن أن الدراما العربية دخلت منافسة مع الدراما المصرية يتنافى مع الواقع لأن الدراما العربية لا تخلو من عناصر مصرية وكل ممثل أو مطرب عربي يرغب في تقديم نفسه للساحة يأتى أولا الى مصر، لأنه على يقين من أنه سيخرج منها نجما، و ان كثيرا من الممثلين جاءوا الى مصر ولم يغادروها لانهم أصبحوا نجوما، كما أنهم لن يجدوا في بلدانهم صناعة سينمائية أو تليفزيونية مثل الموجودة في مصر وكلهم أكد ذلك·
وقال المؤلف سلامة حمودة: أتفق مع الفنان محمود ياسين في كل ما قاله، لكني أختلف معه في كلامه عن مستوى الدراما التليفزيونية في الوقت الحالي، لأن تكرار الموضوعات في الدراما المصرية أصبح ظاهرة وهذا التكرار دفع الجمهور المصري الى مشاهدة الدراما السورية ليجدو موضوعات جديدة، وعلى الكتاب المصريين ان يقدموا ما يلبي احتياجات الجماهير، لا أن يقدموا موضوعات مستهلكة وأنا أبحث كثيرا عن موضوعات تهم القطاع الأكبر من الناس··
وينتقل سلامة حمودة الى دور الدراما في استلهام الأوضاع السياسية الراهنة ليؤكد أن الدراما لم تتخل عن السياسة في أي عصر، ودائما تحتك بها، لكن الرقابة تتعامل احيانا مع بعض الاعمال السياسية على أنها ضد المصلحة العامة·

اقرأ أيضا