الاتحاد

دنيا

صيدلية المستقبل··· طماطم وكركم وكاكاو

صلاح الحفناوي:
هل هذا معقول؟، الخلية المتوحشة تتحدى ترسانة الأسلحة الطبية المخيفة بكل مكوناتها الجراحية والكيمائية والذرية والإشعاعية، وتتراجع وتستسلم للبروكلي والأناناس والكركم· السرطان العنيد المخيف الذي يكفي مجرد ذكره لإثارة مشاعر الفزع في نفوس كل البشر تقهره بذور البن وحبوب الشوكولاته، وينحني في ضعف واستكانة أمام الطماطم والجزر، هل هذا معقول؟·
إذا كان طبق من الخضار 'السوتيه' يكفي لقهر السرطان، وإذا كان زيت الزيتون يقاوم أورام الثدي التي تستحق عن جدارة وصف كابوس النساء، وإذا كان الفلفل الأحمر بنوعيه الحلو والحار يمنع تكاثر الخلايا السرطانية، فلماذا كل هذا العجز الرهيب في مواجهة اخطر أمراض العصر، ولماذا تتزايد معدلات الإصابة بكل أنواع الأورام في شتى بقاع الأرض، ولماذا يصنف السرطان في العديد من دول العالم كثاني سبب للوفاة بعد أمراض القلب والشرايين وقبل مئات الأمراض الخطرة الأخرى؟·
عشرات الأبحاث العلمية تؤكد أن أسرار الوقاية من السرطان تكمن في سلة الخضراوات وطبق الفاكهة، أبحاث جديدة جدا تؤكد التأثيرات العلاجية لصيدلية الطبيعة، وعشرات الدراسات الإحصائية تؤكد تزايد معدلات الإصابة بالأورام في مناطق من العالم كانت تتمتع بحماية طبيعية هائلة، بسبب التخلي عن أنظمتها الغذائية والاندفاع نحو أنماط التغذية العصرية غير الصحية··· ولا يكاد يمر يوم حتى نطالع تفاصيل مفاجأة علمية صحية بطلها أحد مكونات سلة الخضار أو طبق الفاكهة، وهو ما نطالع تفاصيله في هذا التقرير العلمي·
أناناس علاجي
في استراليا أعلن فريق من العلماء عن اكتشاف عنصر قوي مقاوم للسرطان في جزيئات الأناناس، قد يساهم في ابتكار دواء جديد لمكافحة هذا الداء· وقال الباحثون في معهد البحوث الطبية في كوينسلاند إن عملهم تركز على اثنين من جزيئات البروميلايين، وهو مستخلص مشتق من جذع الأناناس المطحون يستخدم في تليين اللحم ويساعد أحد الجزيئين جهاز المناعة على تدمير الخلايا السرطانية·
وقالت الباحثة تريسي مينوت في معهد كوينسلاند 'أثناء البحوث عثرنا على هذين الجزيئين واكتشفنا أنه يمكن لهما أن يوقفا نمو عدد كبير من الأورام بما فيها أورام الثدي والرئة والقولون والمبيض'·
الكركم والجلد
وكشفت دراسة طبية أن الكركم، وهو المركب الذي يعطي الكاري لونه الأصفر، يساعد في محاربة سرطان الجلد· وقال باحثون أميركيون من مركز أندرسون للسرطان بجامعة تكساس إم· دي· في هيوستن إن الكركم الموجود في الكاري يؤثر على خلايا الأورام السوداء وهو أحد أنواع سرطان الجلد· وأوضحت اختبارات معملية أن الكركم يجعل خلايا الأورام السوداء أكثر قابلية لتدمير نفسها في عملية تعرف باسم زوال الخلية، كما اكتشف الفريق نفسه أن الكركم ساعد على وقف انتشار سرطان الثدي وإلى رئتي الفئران·
وأشار فريق البحث إلى أن الكركم قضى على بروتينين تستخدمهما خلايا السرطان في الاحتفاظ بنفسها حية إلى الأبد، وأنه أثبت فعاليته في إخماد حيوية الخلايا السرطانية وحث خلايا الأورام السوداء على القضاء على نفسها·
بذور الكاكاو
وأكتشف باحثون أميركيون أن أحد المركبات الموجودة في حبوب الكاكاو له أثر في مقاومة نمو سرطان الثدي دون أن يتمكنوا من تقديم تفسير لهذا الاكتشاف· وتوصلت الاختبارات المعملية التي نُشرت نتائجها في مجلة 'العلاجات الجزيئية للسرطان' إلى أن حبوب الكاكاو تحتوي، على مضادات أكسدة طبيعية، خاصة من مجموعة 'الفلافونويدات'، ويعتقد أن هذه المضادات تحمي خلايا الجسم من التلف الذي قد تسببه الشوارد الحرة والتي تنتج عن تقدم الخلايا في العمر والتعرض للعناصر المؤكسدة مثل التلوث الكيميائي والإشعاعي، إضافة إلى عوامل أخرى·
وقام الباحثون باختبار تأثير مستخلص نقي من أحد مضادات الأكسدة الطبيعية الموجودة في الكاكاو، واسمه 'بنتيمر' على مجموعة من خلايا سرطان الثدي، معمليا، وقارنوا النتائج بأثر ذلك المستخلص على خلايا ثدي طبيعية، ووجد الباحثون أن مركب 'بنتيمر' أدى إلى تثبيط أربعة من البروتينات المسؤولة عن انقسام الخلايا السرطانية، مما أدى إلى توقف نموها· وبصورة أكثر تحديدا، قلل مركب الكاكاو من نشاط بروتينين معروفين بدورهما في تحول الخلايا من الطور 'الهادئ' الطبيعي إلى الطور المنقسم السرطاني·
وقال الدكتور روبرت ديكسون، المسؤول الرئيس للدراسة، إن مما يثير الانتباه في النتائج هو أن المركب المستخلص من الكاكاو قد أدى إلى تثبيط عدة بروتينات في آن واحد، ولعل هذا هو السبب في ظهور نتائج إيجابية لمركب 'بنتيمر' في تثبيط نمو خلايا السرطان·
البروكلي والفلفل
وكشف باحثون أميركيون أن البروكلي والفلفل الأحمر الحار قد يساعد في مكافحة السرطان عن طريق إبطاء نمو الخلايا السرطانية·
وقال فريق بحث بجامعة بيتسبرج أنهما قد يكونان مفيدين بشكل خاص في مكافحة أنواع من السرطان يصعب علاجها، مثل سرطان البنكرياس وسرطان المبيض اللذين تنخفض معدلات النجاة منهما والتحقق من مساهمة النظام الغذائي وطرق التغذية في الإصابة بهما·
وأوضح أن النتائج تظهر بوضوح أن المادة الحريفة في الفلفل الأحمر الحار تحدث حالة من التدمير الذاتي للخلايا السرطانية في عملية يطلق عليها الموت المبرمج للخلايا بحيث لا تتأثر الخلايا السليمة في البنكرياس· كما أجرى الفريق اختبارا على مادة فينيثيال أيسوثيوسيانتي وهي أحد مكونات الخضروات من الفصيلة الصليبية مثل البروكولي على الخلايا السرطانية في المبيض· وتعارضت تلك المادة مع بروتين يطلق عليه متلقي عامل نمو البشرة الذي يشترك في إكثار الخلايا السرطانية في المبيض وغيرها من الأورام السرطانية، ما يوضح أن مخاطر الإصابة بالسرطان تقل بين الأشخاص الذين يتناولون كميات كبيرة من الفاكهة والخضراوات·
الزيت الساحر
وأكد باحثون أميركيون إن زيت الزيتون يساعد في الوقاية والعلاج من سرطان الثدي· جاء ذلك في دراسة نشرتها مجلة حوليات علم الأورام الأميركية· وأجرى أعضاء فريق بحث كلية طب فاينبرج بجامعة نورث ويسترن سلسلة تجارب معملية على خلايا مستخلصة من أورام سرطانات الثدي ووجدوا أن حمض الأولييك الموجود بوفرة في زيت الزيتون أدى إلى نقص مستويات جين مورث ومسرطن، بنسبة 46% تقريبا· والجين المسرطن هو الذي يؤدي إلى تحول الخلايا الطبيعية إلى خلايا سرطانية·
وذكر الدكتور خافيار منينديز الذي قاد الدراسة أن هذه النتائج ربما تفسر انخفاض معدل إصابة شعوب البحر المتوسط بسرطان الثدي وأمراض القلب والشيخوخة، وذلك نتيجة اتباعهم أنماطا غذائية تشتمل على تناول كميات كبيرة نسبيا من زيت الزيتون·
وأشارت الدراسة إلى أن حمض الأولييك رفع من كفاءة وفاعلية عقار هرسيبتين، وهو عقار يستحث الجهاز المناعي على مهاجمة الخلايا السرطانية التي تحوي نسبة عالية من الجين المسرطن·
ويعكف فريق البحث على محاولة استكشاف الآليات الدقيقة عند المستوى الجزيئي لعمل حمض الأولييك ودوره في تثبيط الجين المسرطن، حيث تبين أن أثره المثبط يعمل وفقا لآلية مختلفة عن تلك التي يعمل بها عقار هرسيبتين·
طماطم الفحولة
وفي الولايات المتحدة أيضا بدأ باحثون من جامعة نورث ويسترن الأميركية دراسة تهدف للتحقق من أثر أحد المركبات الموجودة في الطماطم في مقاومة سرطان البروستاتا وذلك بعد أن أشارت عدة دراسات إلى دور ذلك المركب في تثبيط المرض·
وكانت عدة دراسات أجريت خلال الأعوام القليلة الماضية قد أفادت بأن الأشخاص الذين يتناولون كميات أكبر من منتجات الطماطم المطبوخة، كصلصة الطماطم، كانت احتمالات إصابتهم بسرطان البروستاتا أقل من الذين لا يتناولون كميات مماثلة من الطماطم بحوالي 20%··· ويعتقد الباحثون أن المركب الرئيس الذي يلعب ذلك الدور المضاد للسرطان هو 'لايكوبين'، وهو أحد المركبات الحيوية الطبيعية المضادة للأكسدة·
وكانت عدة دراسات معملية قد أشارت لنشاط ذلك المركب في إبطاء أو تثبيط نمو الأورام السرطانية، كسرطانات الرئة والمعدة والبروستاتا، وذلك مع زيادة تعاطي الأفراد للطماطم·
كما أشارت دراسات أخرى إلى أن طبخ الطماطم وخاصة عند تناولها مع الزيت يرفع من قابلية الجسم لامتصاص مركب 'لايكوبين' بصورة كبيرة·

اقرأ أيضا