في ظل تزايد المخاطر والتهديدات الأمنية يزداد اهتمام الحكومات والمؤسسات ذات الطابع الأمني بالحلول التقنية الأمنية، وفي مقدمتها أجهزة الفحص والتفتيش المتطورة القادرة على كشف المواد المشعة والخطرة والمواد المتفجرة أو ذات الاستخدام المزدوج، وكذلك المواد الممنوعة كالمخدرات وغيرها بدقة عالية وفي أسرع وقت ممكن. ويشهد سوق الحلول الأمنية العالمي نمواً مضطرداً في الطلب على الحلول التقنية وأجهزة الفحص على حد سواء منذ بداية القرن الحالي، وتصاعدت معدلات نمو الطلب على تلك الحلول في ظل تزايد موجات الإرهاب التي تضرب أرجاء العالم في السنوات الأخيرة، وزاد التطور الهائل والسريع في قطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات من وتيرة الطلب على تلك الحلول من قبل المطارات والسكك الحديدية والمنافذ الحدودية والمؤسسات والدوائر الجمركية. ومكن هذا التطور الأجهزة والسلطات التنظيمية المعنية بالأمن في الدول المختلفة من تطبيق وإنجاز حلول أمنية قوية ساهمت في الحد من التهديدات والمخاطر وتداعياتها السلبية على أمن المجتمعات والأفراد. وفي هذا الصدد، تتوقع التقارير العالمية نمو سوق النقل والأمن العالمي بمعدل نمو سنوي قوي قدره 10.9% خلال الفترة من عام 2015 إلى عام 2021، ليصل حجم السوق إلى 74.50 مليار دولار أميركي بحلول نهاية عام 2021، مقابل 36.40 مليار دولار في عام 2014. مما يعكس حجم النمو الهائل والمتوقع في سوق الحلول الأمنية، لكن السؤال المطروح الآن.. أين موقع الدول العربية من هذا السوق؟ وما موقع الاستثمارات ورؤوس الأموال العربية من هذه الصناعة الواعدة؟ تشير الأخبار المتواترة من الأقطار العربية إلى وجود خطط طموحة لتطوير وتحديث أجهزة الكشف والفحص في المنافذ الجمركية العربية، وتنفذ معظم الإدارات الجمركية والأمنية في الدول العربية حالياً خططاً وتعاقدات لشراء أجهزة تتجاوز قيمتها ملايين الدولارات، حيث تقوم حالياً هيئات ودوائر الجمارك في كل من الإمارات والسعودية ومصر والأردن والجزائر والمغرب وغيرها من الدول بشراء أحدث أجهزة الفحص لتعزيز قدرات التفتيش في المنافذ الجمركية لمواجهة المخاطر والتحديات الأمنية المتزايدة، بعد الإدراك الحكومي المتزايد للدور الأمني للمؤسسات الجمركية، وهو النهج ذاته الذي تتبعه بقية الأجهزة الأمنية في تلك الدول، الأمر الذي يعني توفر طلب عربي عالٍ على هذه النوعية من الحلول والأجهزة يمكن أن يكون محفزاً على قيام صناعة عربية قادرة على تلبية هذا الطلب. في النصف الأول من شهر مايو الماضي ترأستُ وفد الهيئة الاتحادية للجمارك في زيارة لمقر شركة نيوكتك الصينية المتخصصة في الحلول والتطبيقات الأمنية وصناعة أجهزة الفحص والتفتيش، وخلال الزيادة تبين لنا حجم التطور الهائل في تلك الصناعة ومدى اهتمام الحكومة الصينية بها، بالقدر نفسه الذي تبين لنا فيه إمكانية استقطاب تلك الصناعة وتوطينها في العالم العربي. وتعد شركة نيوكتك نموذجاً للتعاون بين المؤسسات البحثية والجامعات وبين الحكومات، فقد أسست الشركة جامعة تسينغوا الحكومية، وحالياً تقوم ببيع منتجاتها في أكثر من 130 بلداً ومنطقة في خمس قارات، وهي تغطي الحلول الأمنية في مجالات الملاحة الجوية المدنية والجمارك ومحطات مترو الأنفاق في المدن والسكك الحديدية والطرق الرئيسية والموانئ والمباني والمرافق الرئيسية، مما أكسبها سمعة واسعة النطاق وجعلها تشغل مركزاً مهماً في السوق العالمي. والسؤال الآن.. هل يمكن أن يتكرر نموذج «نيوكتك» في عالمنا العربي؟ ولماذا لا تقوم الجامعات العربية بدخول هذا المعترك بالتعاون مع القطاع الخاص والحكومات؟ انطلاقاً من أهمية الحلول الأمنية وتوطين التكنولوجيا وقناعة بضرورة استغلال الطلب المتنامي عليها في المنطقة العربية، أوجه الدعوة للجامعات العربية ومؤسسات القطاع العام والخاص والمؤسسات الحكومية في عالمنا العربي إلى دراسة الفرص المتاحة في قطاع الحلول الأمنية وصناعة أجهزة الكشف والفحص بجدية مع الاستفادة من الخبرات والمؤسسات العالمية المتخصصة في هذا المجال، والسعي لاستغلال الطلب العربي المتنامي لإقامة مشاريع وطنية لا تتوقف طموحاتها عند حدود الدول العربية، بل تخطط لغزو الأسواق العالمية مثلما فعلت قطاعات صناعية عربية أخرى. * المدير العام للهيئة الاتحادية للجمارك