يوسف العربي (دبي) أكدت شركات تأمين عاملة في الدولة أنها تواجه صعوبات حقيقية لتوفيق أوضاعها مع التعليمات المالية الجديدة التي تضع حدوداً قصوى للاستثمار في الأصول بواقع 30% للعقارات، ومثلها للأسهم، مقابل حد أقصى يبلغ 20% للاستثمار في أدوات حقوق الملكية في الشركات المدرجة وغير المدرجة في الأسواق المالية خارج الدولة، مطالبين بتطبيق هذه التعليمات بشكل «مرحلي» أو حصر تطبيقها على الاستثمارات والشركات الجديدة. وقالوا إن عدداً كبيراً من شركات التأمين الكبرى العاملة في الدولة تمتلك محافظ للأسهم والعقارات تم تكوينها على نحو تراكمي على مدار العقدين الماضيين وفق النسب المسموح بها سابقاً والتي كانت تتيح الوصول إلى نحو 75% في قطاع العقارات، مشيرين إلى صعوبة تخفيض هذا النوع من الأصول إلى 30% في غضون 3 سنوات فقط وهي مدة المهلة التي تم منحها للشركات لتوفيق أوضاعها. وأشاروا إلى أن شروع مجموعة من شركات التأمين في بيع جزء كبير من أصولها في العقارات والأسهم على نحو متزامن خلال الستة أشهر المقبلة للتوافق مع التعليمات المالية الجديدة قبل انقضاء المهلة المحددة التي تنتهي خلال فبراير المقبل سيعرض هذه الشركات للخسائر، نتيجة تسييل اضطراري كما سيزيد ذلك من الضغوط المفروضة على قطاعي الأسهم والبنوك. وانقسمت الحلول المقترحة التي قدمها المديرون التنفيذيون الذين استطلعت «الاتحاد» آراءهم بين تمديد المهلة الممنوحة لشركات التأمين لتوفيق أوضاع الشركات مع التعليمات المالية مع تطبيق التخفيض التدريجي للأصول التي تتخطى النسب المقررة، أو تطبيق التعليمات المالية على الشركات والمحافظ الاستثمارية الجديدة التي يسهل تشكيلها مع استثناء المحافظ القديمة من تطبيق هذه النسب. تخفيض مرحلي وأكد عبدالمطلب مصطفى، الرئيس التنفيذي لشركة «الاتحاد للتأمين»، أن هيئة التأمين أصدرت التعليمات المالية بهدف ضبط استثمارات شركات التأمين ووضع قواعد لتوزيع هذه الاستثمارات والحدود القصوى للاستثمار في كل قطاع لتحقيق التوازن في الأوعية الاستثمارية لشركات التأمين وتجنب أي تأثيرات سلبية لتقلبات أسواق المال والعقار على قطاع التأمين كما حدث في العام 2008. وأضاف أن التعليمات المالية حددت 30% سقفاً أعلى للاستثمار في العقارات، ومثلها للأسهم بينما تبلغ فيه حصة الأسهم من إجمالي المحفظة المالية لبعض شركات التأمين أكثر من 60% كما تملك شركات أخرى عقارات تتجاوز هذه النسبة. ولفت مصطفى إلى أن الفجوة كبيرة بين التوزيع الحالي لموجودات شركات التأمين وتوزيع الأصول الوارد في التعليمات المالية يصعب على الشركات توفيق أوضاعها خلال المهلة المقرر انتهاؤها خلال الربع الأول من العام المقبل، مشيراً إلى أن دفع شركات تأمين إلى تسييل جزء من استثماراتها في مجال الأسهم للتوافق مع التعليمات المالية خلال المهلة المحددة ربما يعرض هذه الشركات للخسارة كما ستكون لهذه الخطوة انعكاسات غير إيجابية على قطاع الأسهم. وتابع أن تطبيق التخفيض التدريجي للأصول التي تزيد عن النسب المقررة في التعليمات المالية يشكل حلاً عملياً يحفظ مصالح الشركات، ويضمن تحقيق الأهداف المرجوة من إصدار التعليمات المالية الجديدة. من جهته، قال خبير تأميني والرئيس التنفيذي لإحدى شركات التأمين العاملة في الدولة إن عدداً من شركات التأمين العريقة كونت محافظ استثمارية بشكل تراكمي وعلى مدار عقدين وفقاً للنسب المسموح بها في ذلك الوقت والتي بلغت نحو 75% للعقارات على سبيل المثال. ولفت إلى أن هذه الشركات وجدت نفسها أمام مهمة وصفها بـ « الصعبة «مع صدور التعليمات المالية الجديدة التي حددت نسب توزيع الأصول بواقع 30% للعقار ومثلها للأسهم خاصة مع قوة أداء الاستثمارات العقارية في شركات التأمين ومساهمتها في تحقيق إيرادات متكررة تتميز بالاستمرارية والثبات النسبي. وقال إن قيام شركات التأمين ببيع جزء كبير من أصولها في العقارات على نحو متزامن خلال الستة أشهر المقبلة للتوافق مع التعليمات المالية الجديدة قبل انقضاء المهلة المحددة سيعرض هذه الشركات للخسائر نتيجة التسييل الاضطراري. ورأى أن تطبيق التعليمات المالية على الشركات والمحافظ الاستثمارية الجديدة التي يسهل تشكيلها واستثناء المحافظ القديمة من هذه تطبيق هذه النسب من سيخفف وطأة الضغوط المفروضة على شركات التأمين. تعليمات جديدة وفي العام 2014 أصدر معالي المهندس سلطان بن سعيد المنصوري وزير الاقتصاد رئيس مجلس إدارة هيئة التأمين، القرارين (25)، و(26) لعام 2014 بشأن التعليمات المالية لشركات التأمين، وشركات التأمين التكافلي، لتنظيم النشاط المالي والفني والاستثماري والمحاسبي لشركات التأمين والتأمين التكافلي العاملة في الدولة. ومع قرب انتهاء المهلة الممنوحة لشركات التـأمين لتوفيق أوضاعها مع التعليمات المالية الجديدة أصدر مجلس إدارة هيئة التأمين القرار رقم (22) لسنة 2017 بشأن تطبيق حدود الاستثمار الواردة في التعليمات المالية لشركات التأمين والتعليمات المالية لشركات التأمين التكافلي. ونصت المادة الأولى من القرار أن تلتزم شركات التامين تنفيذ الأحكام الواردة في هذا القرار عند تطبيق حدود توزيع وتخصيص الموجودات الواردة في الفصل الأول من التعليمات المالية. وتعرضت المادة الثالثة لحدود توزيع وتخصيص الموجودات ونصت على أنه «إذا كان لدى الشركة استثمارات تتجاوز الحدود الاستثمارية أو الحدود الفرعية من دون وجود عجز في متطلب الحد الأدنى لرأس المال أو متطلب ملاءة رأس المال أو المبلغ الأدنى للضمان، فإنه يجب أن تشمل تقارير تحليل المحفظة الاستثمارية السنوية وربع السنوية أثر حدود توزيع وتخصيص الموجودات على الشركة وأي خطط تنوي الشركة اتخاذها كجزء من عملية إدارة مخاطر الاستثمارات المتعلقة بها. وأضافت : «إذا كان لدى الشركة استثمارات تتجاوز حدود توزيع وتخصيص الموجودات ونتج عنها عجز في متطلب الحد الأدنى لرأس المال أو متطلب ملاءة رأس المال أو متطلب المبلغ الأدنى للضمان، فتلتزم الشركة بتقديم خطة تصويبية واقعية مفصلة تتضمن معالجة العجز». وقالت إن في حال رغبت الشركة في الدخول في استثمارات جديدة خارج حدود توزيع وتخصيص الموجودات المقررة ولم يكن لديها عجز في أي من متطلب الحد الأدنى لرأس المال أو متطلب ملاءة رأس المال أو متطلب المبلغ الأدنى للضمان يجوز لها شراء أو إدخال تحسينات أو زيادات على أي موجودات إذا كان الحد الاستثماري أو الحد الفرعي لتلك الفئة من الموجودات قد تم تجاوزه. كما يمكن للشركة شراء أو إدخال تحسينات أو زيادات على أي موجودات إذا كان ذلك من شأنه أن يؤدي إلى تجاوز حد الاستثمار أو الحد الفرعي وذلك شريطة أن لا ينتج عن عملية الشراء أو إدخال التحسينات أو الزيادات المشار إليها حدوث عجز في تلبية أي من متطلب الحد الأدنى لرأي المال أو متطلب ملاءة رأس المال أو متطلب المبلغ الأدنى للضمان. وقالت كذلك: «إذا كان لدى الشركة عجز في أي من متطلب الحد الأدنى لرأس المال أو متطلب ملاءة رأس المال أو المبلغ الأدنى للضمان أو إذا نتج عن إجراء شراء أو إدخال تحسينات أو زيادات عجز في تلبية أي من متطلب الحد الأدنى لرأس المال أو متطلب ملاءة رأس المال أو المبلغ الأدنى للضمان، فعندها تلتزم الشركة بما بعدم شراء أو إدخال تحسينات أو زيادات على أي موجودات إذا كان الحد الاستثماري أو الحد الفرعي لتلك الفئة من الموجودات قد تم تجاوزه وعدم شراء أو إدخال تحسينات أو زيادات على أي موجودات إذا كان ذلك من شأنه أن يؤدي إلى تجاوز حد الاستثمار أو الحد الفرعي». وأوضحت المادة : «إذا تم تجاوز حدود توزيع وتخصيص الموجودات من قبل الشركة لأسباب خارج سيطرتها كالتغير في قيمة الموجودات أو التغير في التصنيف، فعندها تلتزم الشركة أن يتضمن تقرير تحليل المحفظة الاستثمارية تحليلاً للتجاوزات في حدود توزيع وتخصيص الموجودات إذا لم يترتب على ذلك أي عجز في تلبية أي من متطلبات الملاءة المالية. وإذا ترتب على ذلك عجز في أي من متطلبات الملاءة المالية فعلى الشركة تقديم خطة تصويبية واقعية مفصلة تتضمن معالجة العجز». وعلى صعيد الاستثمار في الشركات الزميلة نصت المادة الرابعة على أن تلتزم الشركة معالجة الاستثمار في الشركات الزميلة المدرجة وغير المدرجة في الأسواق المالية داخل الدولة ضمن فئة منفصلة يبلغ حد الموجودات المستثمرة فيها (20%) ولا يكون بها حد فرعي. وتلتزم الشركة معالجة الاستثمار في الشركات الزميلة المدرجة وغير المدرجة في الأسواق المالية خارج الدولة ضمن فئة منفصلة يبلغ حد الموجودات فيها (10%) ولا يكون بها حد فرعي. وأكدت المادة الخامسة أن «كل الموجودات المستثمرة خارج حدود توزيع وتخصيص الموجودات المقررة في التعليمات المالية، تعتبر موجودات غير مقبولة لغايات احتساب الملاءة المالية وفي الحالات غير المنصوص عليها في هذا القرار يتم التقيد بالأحكام الواردة في التعليمات المالية». هيئة التأمين:التعليمات المالية ترفع التصنيف الائتماني وتعزز التنافسية العالمية دبي (الاتحاد) أصدر معالي المهندس سلطان بن سعيد المنصوري وزير الاقتصاد رئيس مجلس إدارة هيئة التأمين القرارين (25)، و(26) لعام 2014 بشأن التعليمات المالية لشركات التأمين، وشركات التأمين التكافلي، لتنظيم النشاط المالي والفني والاستثماري والمحاسبي لشركات التأمين والتأمين التكافلي العاملة في الدولة. وأكد معاليه في تصريحات عقب إصدار التعليمات المالية أن صدورها يعد نقلة مهمة ونوعية في تطوير الأسس التنظيمية والقواعد الفنية لتنمية أداء سوق التأمين الإماراتية وحماية حقوق حملة الوثائق والمساهمين. وأكد أن إقرار التعليمات المالية وتطبيقها من قبل شركات التأمين والتأمين التكافلي يسهم في رفع التصنيف الائتماني لشركات وتعزز النظرة الإيجابية لمؤسسات التقييم والمؤسسات المالية والاستثمارية العالمية لدولة الإمارات. وقال معاليه إن التعليمات الصادرة تنسجم وتتواكب مع أفضل الممارسات السائدة في صناعة التأمين على مستوى العالم، سواء من حيث الملاءة المالية أو المخصصات الفنية أو السياسة الاستثمارية أو الإجراءات المالية والمحاسبية لشركات التأمين. وبيّن معاليه أن التعليمات المالية تهدف إلى حماية حقوق حملة وثائق التأمين ومساهمي شركات التأمين على حد سواء، وحماية الشركات نفسها من المخاطر التي قد تتعرض لها في المستقبل، وذلك عبر التأكد من الملاءة المالية للشركات وسلامة إجراءاتها المالية بشكل مبكر،إضافة إلى تطوير الأسس والقواعد الفنية اللازمة لتعزيز إرساء أسس تنظيمية حديثة ومتطورة لسوق التأمين الإماراتية وفق أفضل الممارسات العالمية بما يؤدي إلى زيادة مساهمة قطاع التأمين في الناتج المحلي الإجمالي ودعم النمو في الاقتصاد الوطني في كل المجالات وفق أسس سليمة وقوية. ولفت معاليه إلى أن التعليمات المالية صدرت من واقع سوق التأمين الإماراتية وبعد مناقشة بنودها مع شركات التأمين والخبراء الاكتواريين وشركات استشارية عالمية متخصصة ودراسة ملاحظاتهم وتبني مقترحاتهم بما يخدم مصلحة الاقتصاد الوطني ومصلحة السوق المحلية ويواكب أفضل الممارسات المتبعة في التنظيم المالي والمحاسبي والاستثماري في صناعة التأمين، مبيناً أن التعليمات تضمنت أحكاماً خاصة بالمهلة الممنوحة للشركات لتوفيق أوضاعها وفقاً لكل فصل من فصول هذه التعليمات والتي تراوحت بين سنة واحدة الى ثلاث سنوات.