أرشيف دنيا

الاتحاد

بهاء الدين إبراهيم: أكتب عن «ذات النطاقين» وأحلم بابن تيمية

بهاء الدين إبراهيم

بهاء الدين إبراهيم

انتقد المؤلف الدكتور بهاء الدين إبراهيم انصراف جهات الإنتاج عن تقديم الدراما الدينية في الآونة الأخيرة وطالب بالعودة إلى هذه النوعية من الأعمال معتبراً وجودها الحل الأمثل لكل المشاكل التي يعانيها المجتمع.
وقد اشتهر د. بهاء الدين بكتابة المسلسلات الدينية ومن بينها “أبو حنيفة النعمان”الذي قام ببطولته محمود ياسين و”عصر الأئمة” و”ابن حزم” لمحمد رياض و”عقبة بن نافع” لأحمد ماهر و”الشيخ الشعراوي” و”الإمام المراغي” و”الإمام عبدالحليم محمود” لحسن يوسف و”الإمام الشافعي” لإيمان البحر درويش.

أسباب التوجيه
توقف الدكتور بهاء عند أسباب اتجاهه إلى كتابة الدراما الدينية قائلا: رأيت أن ظروفنا الحاضرة تحتاج بشدة الى مثل هذه الكتابة خاصة أن كثيرا من مشكلاتنا نتيجة للفهم الخاطئ للدين، ولو تصورنا أن المسلمين فهموا دينهم كما ينبغي ما وجدت أية مشكلات اجتماعية، ولهذا تفرغت لكتابة المسلسلات الدينية حتى أسهم بجهدي في تصحيح بعض المفاهيم الخاطئة للدين.
وعن أول مسلسلاته الدينية يقول: كانت المسلسلات الدينية تظهر على استحياء، وذات يوم قدمت لي ابنتي كل ما كُتب عن أبي حنيفة النعمان وبدأت كتابة المسلسل وأنا لا أعرف من سيخرجه، وقدمته لقطاع الإنتاج في التليفزيون المصري والذي عرضه بدوره على المخرج حسام الدين مصطفى الذي شجعته زوجته لإخراجه.
ويضيف: كان أبوحنيفة هو إمام الأئمة والجميع يعتبرونه الرائد الأول بمن فيهم الإمام مالك الذي كان معاصراً له، وكانت له طريقة مبتكرة في حل المسائل والقضايا التي كانت تُطرح في حلقته، فلم يكن يعمد هو الى حلها مباشرة، وإنما كان يطرحها على تلاميذه ليدلي كل منهم برأيه، ويعضّد ما يقول بدليل، ثم يعقّب هو على رأيهم ويصوّب ما يراه صائباً حتى تُقتل القضية بحثاً، ويجتمع أبوحنيفة وتلاميذه على رأي واحد يقررونه جميعاً، وهو فتح الباب للقياس والاجتهاد والرأي ولم يقف اجتهاده عند المسائل التي تعرض عليه أو التي تحدث فقط، بل كان يفترض المسائل التي لم تقع ويقلّبها على جميع وجوهها ثم يستنبط لها أحكاماً وهو ما يسمى بالفقه التقديري.
ويروي أنه وضع ستين ألف مسألة من هذا النوع، وقال عنه النضر بن شميل “كان الناس نياماً عن الفقه حتى أيقظهم أبوحنيفة بما فتقه وبيّنه” وبلغ من سمو منزلته في الفقه أن قال فيه الإمام الشافعي “الناس في الفقه عيال على أبي حنيفة”.

الدراما الدينية
يشير الدكتور بهاء الدين إلى أن نجاح المسلسل فتح شهيته للاستمرار في الدراما الدينية خاصة وأن تلك الفترة كان فيها ازدهار فمع عرض “أبوحنيفة” كان يعرض “هارون الرشيد” و”القضاء في الإسلام” وغيرهما.
ويقول: قررت أن أعد سيرة كل إمام في مسلسل منفصل ثم وجدت أنني لا استطيع أن اخذ كل إمام منفصلاً عن الآخرين، وتركت العمل يفرض نفسه، أما “ابن حزم” فوجدته عالماً بمفرده لأنه خرج عن الائمة بعد ما يقرب من 300 عام، وقال “سآتي بفقه جديد وهو الفقه الظاهري المخالف لفقه الائمة الأربعة” وقدمت مسلسل “ابن حزم” على أساس أن الفقهاء الأربعة لم يغلقوا الباب أمام الاجتهاد من بعدهم أو لم يكونوا نهاية الطريق للفقه الإسلامي بدليل ابن حزم الذي كان له منطقه ورأيه اقنع معاصريه بأفكاره.
ويرجع الدكتور بهاء الدين إبراهيم الفضل في اختياره لحياة الشيخ محمد متولي الشعراوي لتقديمها في مسلسل إلى الفنان حسن يوسف وقال: حسن يوسف غار من نجاح مسلسل “أم كلثوم” وعرض عليّ كتابة مسلسل “الشيخ الشعراوي” وبدأت أقرأ عنه وعن قدرته على تفسير الكثير من المسائل الدينية بأسلوب بسيط يصل إلى قلب المتلقي في سلاسة ويسر كما كانت له مجهودات كبيرة وعظيمة في مجال الدعوة الإسلامية وعرف بأسلوبه العذب البسيط في تفسير القرآن، خاصة أن أسلوبه ناسب جميع المستويات والثقافات، ثم جلست ساعات مع ابنه عبدالرحيم وحكى لي ما لم تذكره الكتب عنه ثم بدأت الكتابة، وهو كان ميسراً لي لأن الناس كانت تريد معرفة الكثير عنه وكيف كانت علاقته بالناس وبأولاده، والعمل جذب الناس وحقق نجاحاً كبيراً وعرض عشرات المرات في العديد من المحطات الفضائية.

المراغي وحركة التجديد
ويتوقف د. بهاء عند مسلسل “الإمام المراغي” قائلاً: ذهبت إلى الأزهر وطلبت منهم أن يرشحوا لي أحد الأئمة، فرشحوا لي الإمام المراغي الذي وجدت انه كان وراء قوانين الأحوال الشخصية التي نعيش بها الآن، وأنه قاد حركة التجديد وجاهد جهاداً شاقاً حين تولى مشيخة الأزهر وكان همه الأول إصلاح الأزهر الذي كان قد بدأ يفقد بريقه وبعضاً من سلطاته وحوله من مجرد كتاتيب إلى جامعة وكليات، واهتم بإصلاح القضاء لتحقيق العدل بين الناس إلا أنه لم يخرج في ذلك عن حكم الكتاب والسنة وخاصم السلطة وعارضها في مواقف كثيرة وكان لديه شموخ علماء الإسلام.
وعن سبب تقديمه مسلسلاً عن حياة الإمام الشافعي يقول: شعرت بأنه لم يأخذ حقه كاملاً في مسلسل “عصر الأئمة” حيث ظهر في خمس حلقات فقط ، وحين اطلعت على فقهه لاحقاً وجدت أن له من الرأي والمشاركة والأحداث ما يستدعي أن يكون له مسلسل مستقل، خاصة أنه يعد مجدد الإسلام في القرن الثاني الهجري وأحد أئمة أهل السنة وصاحب المذهب الشافعي ومؤسس علم أصول الفقه حيث وضع كتاب “الرسالة” وكان أصحاب الحديث يأتون إليه ويعرضون عليه غوامض علم الحديث.
أما اختياره لتقديم مسلسل عن الدكتور عبدالحليم محمود فيرجعه أيضا إلى الفنان حسن يوسف. يقول: وجدت أنه أستاذ للشيخ الشعراوي الذي كان يقبل يده حين يراه، وأنه يمثل أحد كبار الصوفية، إلى جانب توليه مشيخة الأزهر في ظروف بالغة الحرج وذلك بعد مرور أكثر من 10 سنوات على صدور قانون الأزهر عام 1961 الذي توسع في التعليم المدني ومعاهده العليا، وألغى جماعة كبار العلماء، وقلص سلطات شيخ الأزهر، واسترد د. عبدالحليم للمشيخة مكانتها ومهابتها وتوسع في إنشاء المعاهد الأزهرية على نحو غير مسبوق.

“الفتح المبين”
وعن اختياره لحياة عقبة بن نافع لتقديمها في مسلسل “الفتح المبين” قال إن عقبة كان مرحلة فاصلة بين السلام والحرب هو كان يريد للإسلام الانتشار بالسيف، وأبو المهاجر دينار يريد السلم، ورغم أن عقبة فتح المغرب فإنه لم ينشر الإسلام كما نشره أبو المهاجر بدعوته الهادئة وثبت أنه أصدق وأصح.
وقال الدكتور بهاء الدين إبراهيم أنه كان يتمنى تقديم مسلسل عن الإمام ابن تيمية لأنه من الفقهاء الكبار ويسود الاعتقاد بين الجماعات الأصولية بأنه إمامهم وقائدهم وهم يستندون إلى فقهه في أعمالهم، وحين قرأته وجدت أنهم اخذوا جزءا منه حين كان الحاكم خائناً ويبيع البلد للتتار بينما ابن تيمية في فقهه لا يعارض الحكم ويؤيد استقراره وعدم الخروج على الحاكم إتقاء للفتن.
وأضاف: أما مسلسل معاوية فجمعت مادته ولكن المنتجين خافوا من عدم بيعه للدول التي لها اتجاه شيعي، بدعوى أنه سيسبب مشاكل كثيرة، وتجمد العمل رغم أنني كتبت فيه ثلاث حلقات.


أسماء بنت أبي بكر
عن جديده يقول د. بهاء الدين إنه يعكف حالياً على كتابة مسلسل يتناول قصة حياة أسماء بنت أبي بكر التي عاشت مئة عام وكانت خلالها معاصرة للأحداث وفاعلة فيها ومتفاعلة، وحياتها سرد للإسلام وأحداثه من قبل نزول الوحي، وهي صحابية من الفضليات والسابقات إلى الإسلام وأبلت في الهجرة بلاء حسنا ولقبت بذات النطاقين، وتعد مثالا للزوجة المؤمنة الصابرة وكانت مثال الكرم والجود في العطاء.
ودافع عن اتهام البعض لكتاب الدراما الدينية بالاستسهال قائلا: الكتب وحدها لا تصنع العمل الدرامي، لابد أن تنتقي ما يصلح للدراما، كما أن حياة الفقهاء وزوجاتهم داخل بيوتهم لم تتعرض لها الكتب، وفي الدراما لا تستطيع أن تأخذ أبوحنيفة مثلا بمفرده ولابد أن تخلق زوجته والمشاكل التي تعيشها وهذا ابتكار ليس من عدم.

اقرأ أيضا