الاتحاد

الاقتصادي

إدارات الشركات تراقب موظفيها عبر المحمول

لندن -رويترز: التقدم في تكنولوجيا تعقب الهواتف المحمولة حول الشركات البريطانية إلى شرطة سرية على الانترنت إذ تتعقب موظفيها ومركباتها ومخزوناتها· وقد اثارت هذه 'الخدمة' حساسيات بالغة بين الموظفين وإدارات الشركات كما تحولت الى قضية رأي عام لفتت انتباه منظمات حقوق الانسان·
وفي الأعوام القليلة الماضية شهدت الشركات التي تقدم خدمة تعقب الهواتف المحمولة اقبالا كبيرا من جانب قطاعات أعمال تحرص على الاستفادة من التطورات التكنولوجية بهدف تعزيز كفاءة عملياتها·
ويقول الذين تحولوا إلى هذه التكنولوجيا إن المكاسب كثيرة فهم من خلالها يعرفون ما إذا كان أحد العمال تعطل بالفعل في زحام المرور بدلا من قضاء الوقت في حانة ويتمكنون بسرعة من تحديد مكان العاملين لتغيير وجهاتهم إذا تطلب الأمر· لكن ليس الجميع سعداء بهذه المراقبة وتقول جماعة ليبرتي المدافعة عن الحقوق المدنية إن تزايد عمليات الملاحقة هذه تزيد من المخاوف المتعلقة بخصوصية المعلومات·
وقال كيفين براون مدير العمليات في شركة التعقب فولو أس إنه ليس هناك ما هو سري فيما يتعلق بالتعقب بفضل القواعد المنظمة الصارمة وأكد على ان الموظف يجب ان يوافق على مراقبة هاتفه المحمول· لا يمكن لشركة ان تطلب تعقب هاتف دون معرفة مستخدمه· وأضاف 'تقضي القواعد الحكومية بأن نرسل تنبيهات لكل هاتف نتعقبه نبلغه فيها اننا نراقبه· وكل المطلوب لتعقب هاتف محمول هو جهاز كمبيوتر موصل بالانترنت·
وفور تشغيل هاتف للتعقب يتحول إلى إشارة الكترونية متحركة ويمكن تتبع موقعه بالتقريب باستخدام موقع الشركة التي تقدم خدمة التعقب على الانترنت·
وعلى الرغم من الاقبال الكبير عند بدء طرح هذه الخدمة في عام 2003 من جانب افراد يشكون فيما إذا كان ازواجهم يتأخرون في العمل فعلا لكن من يقومون بالمراقبة اصيبوا بالاحباط من ذلك'·
وفضلا عن الرغبة في التأكد من أن العاملين يقومون بعملهم في الأماكن والأوقات التي يفترض أن يكونوا فيها تقول العديد من الشركات إنها أكثر قلقا على سلامة العاملين· وقال براون 'بعض المؤسسات تريد أن ترقب العاملين· وبعضها يشعر انه ملزم بمعرفة مكان العاملين في حالات الطوارئ'·
وقال ان شركة فولو أس التي تأسست عام 2003 لديها حاليا 50 ألف مشترك والعدد يتزايد بمعدل خمسة آلاف كل شهر· وهي ترصد شريحة الهاتف المحمول بدرجة من الدقة تتباين بحسب درجة تكدس الشبكة ففي وسط المدينة يمكن لهذه التكنولوجيا تحديد مكان الهاتف في نطاق مئة متر لكن في المناطق الريفية قد يبلغ النطاق عدة كيلو مترات·
والاستخدام الأبرز لهذه التكنولوجيا يكون لدى شركات الشحن وتوصيل الطلبات لكنها شهدت اقبالا كذلك من جانب المشروعات الصغيرة التي تشغل مندوبي مبيعات·
وقال اندرو اوفرتون من شركة فيريلوكيشن إن العديد من المشتركين وعددهم 60 الفا في شركته وأغلبهم من المشروعات الصغيرة يريدون معرفة أماكن تواجد عمالهم لدواع أمنية ولإدارة أفضل للاصول· واضاف 'هناك وعي متزايد بأهمية معرفة أماكن تواجد طاقم العمل في حال تعرضهم لحوادث مثل تفجيرات لندن في يوليو الماضي· كما ان معرفة مكان اقرب العاملين لأحد العملاء أمر مهم كذلك· فهو يساعد الشركة على زيادة كفاءتها· وتابع اوفرتون إن التعقب يمكن المديرين من معرفة ما إذا كان العاملون يسلكون أقصر الطرق إلى العمل أو ما إذا كانت كشوف النفقات التي يقدمونها تضاهي عدد الكيلو مترات التي قطعوها· ولكن الحماس لنمو أعمال التعقب ليس موجودا عند الجميع·
فقالت جماعة ليبرتي المدافعة عن الحقوق المدنية انه قد تكون هناك قضايا تتعلق باحترام الخصوصية وحقوق الانسان تحيط بمسألة التعقب نظرا للعلاقة غير المتكافئة بين الموظف وصاحب العمل·
وقالت جين كورلو من ليبرتي 'قد تكون هناك مخاوف من ان يشعر أفراد الطاقم بانهم مجبرون على الموافقة على المراقبة'· وأضافت أن تطور عمليات التعقب أصبح مقلقا لأن ما يدفع إليه قوانين السوق وليس حقوق العمال·
وتابعت 'بدأنا بالفعل نشهد تراجعا في حقوق العاملين ونحن في ليبرتي سنراقب عن كثب هذا المجال لمعرفة ما إذا كانت الشركات التي تراقب عامليها تلتزم بالقواعد المنظمة· ويقول ريتشارد وايلدينجز خبير الامداد إن تعقب العاملين والمعدات يمكن ان يحقق مزايا كبيرة فيما يتعلق بخفض التكاليف للشركات إذا استخدمت المعلومات بكفاءة·
وأضاف وايلدينجز استاذ إدارة مخاطر شبكات الامداد 'هناك مزايا تتعلق بتحسين الخدمة· وتقديم خدمة أفضل للعملاء· وكذلك مكاسب تشغيل من إدارة الافراد والأصول بشكل أفضل·
ويقول وايلدينجز إن الشركة التي تعرف أماكن تواجد طاقمها ويمكنها ان تحدد المواعيد لهم والاتصال بالعملاء سيكون اداؤها أفضل من شركات لا تفعل ذلك· ويضيف إن الشاحنات الكبيرة تستخدم تكنولوجيا مماثلة منذ سنوات لكن باستخدام معدات ملاحة مكلفة على الأقمار الصناعية وأضاف 'التعقب عن طريق الهاتف المحمول أرخص بكثير ويحقق مزايا مماثلة'·

اقرأ أيضا

الإمارات الأولى عالمياً في المنافسة بقطاعي الإنترنت والاتصالات