الاتحاد

الاقتصادي

النمسا تطالب بفرض ضريبة على الأوروبيين لتمويل ميزانية الاتحاد

إعداد - محمد عبدالرحيم:
طالب وولفجانج شوسل مستشار النمسا بضرورة فرض ضرائب جديدة على المواطنين الأوروبيين على أن تحصل مباشرة من قبل الاتحاد الأوروبي في بروكسل، من اجل تمويل ميزانية الاتحاد، ومن المرجح أن تواجه هذه المطالبة معارضة شرسة من بريطانيا والدول الأعضاء الأخرى، والمطالبة في حد ذاتها فكرة ظلت تختمر في عقول بعض الزعماء الأوروبيين بضرورة ان يمنح الاتحاد سلطات أوسع لفرض الضرائب مباشرة على مواطنيه اذا ما كان يتعين عليه انهاء الخلافات المستمرة بين الحكومات الاعضاء بشأن مساهماتهم في ميزانية الاتحاد الأوروبي·
قال شوسل في خطابه امام البرلمان الاواوبي في ستراسبورج ان اوروبا باتت تحتاج الى طريقة جديدة لتمويل نفسها، علما بأن النمسا هي الدولة التي تتطلع حاليا بالرئاسة الدورية للاتحاد الاوروبي، الا ان فكرة الضرائب المباشرة من الممكن ان تؤرخ لمرحلة جديدة مهمة في تطور طبيعة الاتحاد الاوروبي الذي شهد في العام 2004 توسعة جديدة من 15 الى 25 دولة، ولكن بعض هذه الدول الاعضاء وابرزها بريطانيا ترغب في الاحتفاظ بالسيطرة الوطنية على سياساتها الضرائبية بعد ان ناضلت طويلا من اجل عدم توسعة الميزانية المركزية للاتحاد الاوروبي والتي تعمل مع اشياء اخرى على توجيه الاموال القادمة من الدول الاعضاء الغنية الى الدول الأفقر في الاتحاد بالاضافة الى الايفاد بمتطلبات السياسات العامة للاتحاد الاوروبي، وذكر شوسل الذي يرغب فيما يبدو في استغلال الرئاسة النمساوية لاستعادة الثقة في الاتحاد الأوروبي بعد رفض اتفاقية الدستور في العام الماضي ان الاتحاد لن يكون بامكانه البقاء في نهاية المطاف اذا ما استمر في الاتحاد بالكامل على مساهمات الحكومات الوطنية الاعضاء في الميزانية، ومضى يشير الى ان مسألة منح الاتحاد الاوروبي السلطة لفرض الضرائب بشكل مباشر من شأنها انهاء حالة العراك التي تصاعدت وهددت علاقات الدول الأعضاء ببعضها البعض لفترة كبيرة في العام الماضي بعد المفاوضات الخاصة بميزانية الاتحاد الاوروبي للفترة من 2007 الى ،2013 قبل ان يختتم ملاحظاته قائلا: 'يبدو اننا سوف نقتل بعضنا البعض اذا ما تم التفاوض في الجولة المقبلة على نفس هذه الأسس'·
ومازال شوسل وبعض الزعماء الأوروبيين الآخرين مثل جوزيه مانويل باروسو رئيس المفوضية الأوروبية ينظرون الى الضريبة المباشرة كخطوة ممكنة في تطوير طبيعة الاتحاد الأوروبي الذي تمكن في السنوات الاخيرة من ضم اعضاء جدد ونشر اليورو كعملة موحدة في أوساط مجموعة من اعضائه·
واشار شوسل الى ان الضريبة الاوروبية الجديدة يمكن فرضها على ارباح المستثمرين في المدى القصير وعلى المسافرين الدوليين في اجواء وبحار الاتحاد الأوروبي إلا انه لم يدل بالمزيد من التفاصيل، ولكن متحدثا رسميا باسم الحكومة البريطانية مضى يقول: 'هذا امر تتحفظ عليه المملكة المتحدة وهناك دول اخرى اعربت عن مخاوفها بهذا الشأن'·
وذكرت صحيفة 'انترناشيونال هيرالد تريبيون' ان فكرة الضريبة الاوروبية المباشرة ليست جديدة الا انها برزت الى المقدمة منذ ان توصلت الدول الاعضاء الى صفقة بشأن ميزانية السبع سنوات في ديسمبر الماضي بعد مفاوضات شائكة تم من خلالها منح المفوضية الأوروبية تفويضا بلعب دور مراجعة كل ما يتعلق بالميزانية في عام ·2008 وفي الوقت الحالي فإن الاتحاد الأوروبي مستمر في تلقي بعض الأموال مباشرة من رسوم الواردات وضريبة القيمة المضافة التي تستلمها الدول الاعضاء الا ان معظم اموال الميزانية مازالت تأتي من الهبات والمساهمات التي تتلقاها من الدول الاعضاء الغنية مثل المانيا وبريطانيا·
وكان باروسو قد ألمح بدعمه لفكرة الضريبة الأوروبية الجديدة المباشرة في ديسمبر الماضي من اجل منح الاتحاد الاوروبي المزيد من الموارد الخاصة به وتمكنه بذلك من كسر الاعتماد على المساهمات التي تأتي من الميزانيات الوطنية، واصبحت هذه الفكرة ضمن المقترحات التي ستعكف المفوضية على دراستها في مراجعة ميزانية الاتحاد الاوروبي المخطط لها في عام ،2008 وكان الرئيس الفرنسي جاك شيراك قد بادر الى دعم فرض ضريبة على وقود الطيران كإحدى السبل لتمويل الانفاق على التنمية، ولكن البرلمان الاوروبي الذي شهد جدلا محتدما بشأن ميزانية اكبر حجما للاتحاد الاوروبي في الفترة من 2007 الى 2013 عاد مجددا ليصوت ضد الاتفاقية التي كانت قد توصلت اليها حكومات الاتحاد في مؤتمر القمة في ديسمبر الماضي، ومن الناحية المبدئية فإن البرلمان يتمتع بحق الفيتو بشأن الموافقة على الميزانية إلا انه من غير المرجح ان يلجأ إلى تغيير اتفاقية ميزانية الاتحاد بشكل كبير، وبات من المنتظر الان ان يدخل البرلمان في مناقشات مع شوسل الذي يمثل الدول الاعضاء في الاتحاد، وذكر شوسل يوم الاربعاء الماضي بأنه يتوقع التوصل الى صفقة من البرلمان خلال الأشهر القليلة المقبلة مشيرا الى ان الحكومات ربما ترغب في المزيد من المساهمة - ولكن ليس بالقدر الكبير - في الميزانية التي تم الاتفاق عليها اصلا لفترة السبع سنوات المقبلة بقيمة تبلغ 862 مليار يورو·

اقرأ أيضا

توقعات بسعـر 60 دولاراً لبرميل النفط في 2020