الاتحاد

دنيا

بشرى للأمهات العاملات.. عملكن لا يضر نشأة أطفالكن

المتطلبات النفسية والمادية للطفل تتناقص تدريجياً بعد سنته الأولى

المتطلبات النفسية والمادية للطفل تتناقص تدريجياً بعد سنته الأولى

كشفت دراسة حديثة أن رعاية الأطفال الرضع من قبل أمهات عاملات لا تضر بالتنشئة النفسية للطفل، ولا تؤثر بالضرورة على نمو مداركهم المعرفية والعقلية. وتأتي هذه البشرى السارة للأمهات العاملات بعد سيل من التقارير السابقة التي درجت على نصح الأمهات العاملات بالمكوث في بيوتهن لرعاية أطفالهن.
ويقول باحثون من جامعة كولومبيا إنهم ينطلقون من أنفسهم أولاً عند تقييمهم تأثير عمل الأمهات على نشأة الطفل ونموه باعتبارهم أزواجاً وأرباب أسر، ليس من حيث الضرر الناجم عن غياب الأم عن المنزل، بل من حيث الفوائد اللاحقة والمستقبلية التي ترافق عمل الأم، بما في ذلك توافر مورد مالي أعلى للأسرة والقدرة على رعاية الطفل بشكل أفضل وتوفير جميع حاجاته.
وأشار بحث من 113 صفحة نشر منذ أسبوعين أن “أثر عمل الأم على نمو الطفل خلال السنة الأولى من الوضع يظل ذا مفعول محايد”. ويعتمد هذا التقرير على بيانات مأخوذة من إحدى أحدث الدراسات الخاصة برعاية الأطفال والأكثرها شمولية، والتي أصدرها المعهد الوطني لصحة الطفل والتطور البشري، ركز فيها على رعاية الطفل في المراحل المبكرة.
نفعها أكبر من إثمها
قام الباحثون في هذه الدراسة بمتابعة 1.000 طفل ينحدرون من مناطق جغرافية مختلفة ويدرسون في الصف الأول، وقاموا بتتبع تطورهم ومعاينة خاصيات الأسرة التي ينتمون إليها. ووجدوا أن الأطفال الذين يتلقون الرعاية من أمهات عاملات بدوام كامل يحصلون على علامات أقل في اختبارات التطور المعرفي، ويلاحظ عليهم بعض النواقص التي قد تستمر حتى عند ولوجهم الصف الأول، لكن هذه الآثار السلبية تصاحبها إيجابيات عديدة تفوق السلبيات بكثير وتكاد تلغيها. فالأمهات العاملات يساهمن في تحسين موارد الأسرة المالية، وهو ما ينعكس إيجاباً وبشكل مباشر على الأبناء، إذ يصبح الآباء أحرص ما يكونون على توفير رعاية أفضل وأجود لأبنائهم. كما أنهن يبدين “عواطف أمومة أكثر رهافةً وحساسيةً” واستجابةً أسرع لرغبات أطفالهن من الأمهات غير العاملات اللاتي يمكثن في البيت طوال اليوم.
ولا شك في أن بشارةً من هذا النوع ستثلج صدور الأمهات اللواتي طالما لازمهن الشعور بالذنب وملامة المجتمع بسبب عملهن في السنة الأولى بعد الولادة، وذلك منذ نشر دراسة سنة 2002 أشارت إلى أن الأمهات اللواتي يعملن في السنوات الأولى بعد وضعهن يتسببن في حرمان الطفل من الرعاية اللازمة وإعاقة نموه النفسي ومداركه المعرفية. وقد نشر هذه الدراسة أعضاء فريق البحث نفسه الذين نشروا دراسة 2002.
رسالة إيجابية
تقول جيان بروكس جان، المشرفة على فريق البحث “يمكننا القول الآن ومن خلال هذه الدراسة ما لم نستطع قوله سابقاً. فهناك احتمال ضئيل بتأثر نمو الطفل بعمل الأم، لكن هناك أموراً يمكن للأم العاملة القيام بها للتميز في تربية طفلها ولتفادي أي احتمال للمجازفة بنشأته. فهذا البحث بالتحديد يبعث رسالةً إيجابيةً إلى الأمهات كان البحث السابق قد أغفلها”.
وتشير الدراسة التي أجريت لدراسة “أثر عمل الأم خلال السنة الأولى من الوضع وتأثير عملها على نشأة طفلها في السنوات السبع الأولى” أن الأمهات اللاتي يعملن بدوام كامل خلال السنة الأولى من الوضع قد يلحقن ضرراً بالنشأة النفسية لأطفالهن إلى حد ما. أما الأمهات اللواتي يعملن بدوام جزئي فإن عملهن ليس له أي تأثير سلبي على نمو أطفالهن، كما أن عمل المرأة بعد سنة من وضعها بدوام كامل أو جزئي لا يؤثر بأي حال على نشأة أطفالها”.
صعب المنال
تقول بروكس جان إن الأم التي تعمل بدوام كامل لا تستطيع توفير كل الرعاية اللازمة لرضيعها وتلبية متطلباته النفسية والمادية كافة التي تتناقص قليلاً بعد السنة الأولى من عمره. كما أن توفير الرعاية النموذجية والمثالية للرضيع أمر صعب المنال”. وفي السياق نفسه، يقول جريج دونكان من جامعة كاليفورنيا “إن الدراسة الجديدة تعتبر أن من حق الأمهات أن يتخذن قرار بقائهن في البيت من عدمه، من دون الإحساس بأي عقدة ذنب أو تأنيب ضمير تجاه أطفالهن أو أسرتهن أو مجتمعهن. فالتربية النموذجية نسبية، وما لا يدرك كله لا يترك جله”.

عن “واشنطن بوست”

اقرأ أيضا