الاتحاد

الاقتصادي

شركة السجائر المصرية تشعل صراعاً دولياً

القاهرة ـ مصطفى إمام:
رغم الحظر القانوني، فان التدخين بكافة أشكاله وأنواعه يزداد في مصر، خاصة بين الشباب بينما تدرس الحكومة المصرية بيع الحصة الحاكمة التي تمتلكها، والبالغة 52 في المئة تقريبا من الشركة الشرقية للدخان، المحتكرة لإنتاج وتوزيع 90 في المئة من منتجات إحدى الشركات العالمية الأمر الذي وضع سهم الشركة المتداول في بورصة الأوراق المالية تحت وطأة المضاربات فارتفع سعره لأعلى مستوى منذ أكثر من عقد والمتوقع استمرار المضاربة والارتفاع لحين حسم صفقة البيع·
ويبلغ إجمالي استهلاك المصريين من السجائر حوالي 85 مليار سيجارة في العام، بنسبة 25 في المئة من إجمالي استهلاك السجائر في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وتبلغ نسبة المدخنين في مصر 20 في المئة من عدد السكان·
وبينما تتراجع أعداد المدخنين في الدول المتقدمة فان عددهم يزداد في الدول الفقيرة والنامية وتشير الدراسات إلى أن بعض الأفراد في عدة دول ينفقون 60 في المئة من دخلهم على الدخان وتعد منطقة الشرق الأوسط من أكبر الأسواق الدولية لترويج وبيع منتجات التبغ في العالم، وفي قلب هذه المنطقة تعتبر مصر أكبر سوق للاستهلاك·
وشجعت هذه المؤشرات الشركات العالمية المنتجة والمحتكرة للتبغ على التهافت بقوة على شراء الشركة الشرقية للدخان، التي تأسست في عام ،1927 وجرى تأميمها في عام 1963 وأعطيت حق احتكار الإنتاج والتوزيع للدخان في مصر·
وتعد من أهم المصادر التي تدر دخلا كبيرا للخزانة العامة المصرية، حيث تساهم بحوالي 4,1 مليار جنيه سنويا في الإيرادات العامة، تأتي من عمليات البيع والتوزيع، وعقود تأجير بعض خطوط إنتاجها للشركات العالمية الرئيسية وفي مقدمتها الشركة البريطانية الأميركية للتبغ·
خصخصة
حسب دراسات لشركات السمسرة فان 'الشرقية للدخان' استفادت كثيرا من قرار الحكومة بإلغاء التسعيرة الجبرية على السجائر الذي صدر في عام ،1929 مما أدى لزيادة إيراداتها السنوية وتحديث خطوط إنتاجها في مصانعها البالغ عددها 20 مصنعا، وحصولها على علامة الايزو 9001 الخاصة بالإنتاج·
ومنذ عام 1995 بدأت الحكومة المصرية اتخاذ إجراءات خصخصة الشركة وبيع جزء من أسهمها للقطاع الخاص حيث باعت الشركة القابضة للصناعات الكيماوية حصة بلغت 20 في المئة من أسهم الشركة، تبعتها في شهر مارس عام 1997 حصة أخرى من خلال الاكتتاب العام بلغت 13 في المئة، الأمر الذي رفع سعر سهم الشركة من خلال التداول في البورصة حتى بلغ في يناير 2005 حوالي 175 جنيها، في حين أن قيمته الاسمية 15 جنيها فقط·
ومع الارتفاع المستمر في القيمة السوقية للسهم، بدأ تهافت كبار المستثمرين والمضاربين والشركات الدولية على أسهم الشركة وباعت الشركة في يونيو الماضي حصة أخرى بلغت 14 في المئة من الأسهم، ولكن من خلال عملية اكتتاب عن طريق عروض في مظاريف مغلقة بسعر 220 جنيها للسهم، الأمر الذي أثار موجة من الانتقادات لعدم شفافية عملية البيع، لتصل بذلك الحصة المعومة من أسهم الشركة في البورصة لحوالي 41,67 في المئة·
وفي الحصة الحالية تمتلك رابطة العاملين بالشركة 5 في المئة من الأسهم و3 في المئة من الأسهم تمتلكها شركات التأمين والبنوك الحكومية العامة وباقي الأسهم وتصل لحوالي 52 في المئة تعتبر حصة حاكمة تمتلكها الحكومة المصرية، وهي الحصة التي تنوي الحكومة بيعها لمستثمر رئيسي، الأمر الذي زاد المضاربات على سهم الشركة في البورصة حتى تجاوز سعره في الفترة الأخيرة 370 جنيها، ما رفع القيمة السوقية للأسهم البالغ عددها 25 مليون سهم، إلى 8,6 مليار جنيه تقريبا فيما يتوقع سماسرة في السوق أن يصل السعر لحوالي 400 جنيه قبل اتخاذ إجراءات البيع لبقية حصة المال العام في الشركة·
نمو متواصل
ويقول عيسى فتحي، الخبير في الأوراق المالية في مصر: تسعى الشركة إلى إيجاد بدائل لزيادة إيراداتها ولتعويض تكاليف الاستيراد من خلال تأجير ماكيناتها وبعض المصانع للشركات العالمية بعقود سنوية تدر عليها 1,25 مليار جنيه في السنة، واثنان من هذه العقود تقدر قيمتهما بنحو 189 مليون جنيه، من المفترض أنهما انتهيا بنهاية العام الماضي ،2005 أما العقود الباقية فتقدر قيمتها بحوالي 940,4 مليون جنيه، وتم توقيعها في عام ،2004 وتدر عائدا سنويا يتراوح بين 11,4 في المئة و12 في المئة·
وقال: تنتج الشركة سنويا حوالي 62 مليار سيجارة توجه للاستهلاك المحلي، و200 مليون سيجارة للتصدير، ولديها عدد من الماركات المسجلة للسجائر والمعسل· وأدت زيادة المبيعات بعد إلغاء التسعيرة الجبرية للسجائر إلى ارتفاع مستمر في أرباح الشركة وتحسن أدائها المالي بشكل عام، حيث بلغت أرباحها في العام الماضي بعد خصم الضرائب 306,8 مليون جنيه، ويتوقع أن ترتفع في عام 2006 إلى 384,1 مليون جنيه حسب تقديرات لشركة 'هيرمس' للأوراق المالية، فيما بلغ آخر كوبون للسهم 'الربح السنوي' 10 جنيهات· وحسب هذه التقديرات ومن واقع ميزانيات الشركة، فان القيمة الدفترية للأراضي التي تمتلكها الشركة تصل لحوالي 219,7 مليون جنيه في حين يؤكد خبراء التقييم العقاري في المنطقة أن قيمة هذه الأصول تصل لحوالي 1557 مليون جنيه تحقق لها مكاسب رأسمالية تصل إلى 1510 ملايين جنيه، وبعد خصم 20 في المئة ضرائب الحكومة تصل هذه القيمة لحقوق المساهمين لنحو 1208 ملايين جنيه، وهذا يعني أن الوضع المالي لحقوق المساهمين وللشركة جيد وقوي كما أن السوق التي تبيع فيها منتجاتها تتنامى سنويا·
وحسب تقارير بعض الشركات العالمية المنتجة فان سوق الدخان في مصر يتوقع ان تنمو بمعدلات كبيرة خلال العقد المقبل في ضوء معدلات الاستهلاك الحالية، حيث أن الأفراد الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و65 عاما يمثلون السوق الرئيسية لاستهلاك السجائر، وتبدو أهمية هذه الأرقام في أن 40 في المئة من سكان مصر حاليا تحت سن ،15 وهذا يعني أن هناك أعدادا كبيرة متوقعة من مستهلكي السجائر خلال السنوات العشر المقبلة، الأمر الذي جعل هذه السوق والشركة الشرقية للدخان هدفا للصراع بين شركات السجائر العالمية للاستحواذ على هذه الشركة التي تتمتع بامتياز قانوني لاحتكار الإنتاج والتوزيع·

اقرأ أيضا

المنصات الرقمية.. داعم محوري للقطاع العقاري