الاتحاد

دنيا

«المهود» الجديدة تمنح الأطفال مزيداً من الأمان

متانة الجوانب هي الأهم و”الماركة” الأشهر ليست بالضرورة أفضل

متانة الجوانب هي الأهم و”الماركة” الأشهر ليست بالضرورة أفضل

بعد دعوة لجنة المستهلكين للمنتجات الآمنة لسحب مهود أطفال من صناعة سبع شركات، سحبت هذه الشركات 2.2 مليون سرير أطفال، وهو ما جعل الكثير من أصوات الآباء تتعالى مناديةً بضرورة اتخاذ أعلى معايير السلامة والأمان عند صناعة المهود، وصار الكثير من المقبلين على تجربة الأبوة والأمومة قلقين بشأن نجاحهم في اختيار المهود الأكثر أماناً لأطفالهم.

إن معظم المهود التي تم سحبها منذ سنة 2007 كانت بها عيوب على مستوى جوانب المهد المنخفضة، والتي تعد السبب الأساس لانزلاق الطفل ثم سقوطه. وقد صوتت لجنة المستهلكين للمنتجات الآمنة مؤخراً على حظر استخدام الشركات المصنعة لهذا التصميم الذي كان يتمتع في السابق بشعبية كبيرة، ودعت اللجنة إلى توخي الصرامة والدقة في تطبيق معايير الأمن والسلامة عند صناعة المهود، والقيام باختبارات الأمان والسلامة كافة واستخدام خشب جيد ودعائم قوية للفراش.
وقد سجلت الولايات المتحدة الأميركية 36 حالة وفاة خلال السنوات الثلاث الماضية بسبب العيوب التي شابت صنع جوانب وحواف هذه المهود مثل هشاشة خشب الجوانب، وسهولة تكسره، أو سقوط قطع خشبية منه، أو تهاوي دعائم الفراش. وتتسبب هذه العيوب في التصميم والتصنيع في إحداث فجوة تؤدي إلى سقوط الأطفال خارج المهد أو تعرضهم لخطر ما.
الجوانب الأربعة
تقول نانسي كاولز، المديرة التنفيذية لجمعية “أطفال في خطر” بشيكاجو، “يتعين على الآباء شراء مهود بأربع جوانب مثبتة، مع الحرص على اختيار الأقوى والأكثر متانة، بحيث لا يكون بمقدورك هزهزة جوانبه أو خلخلتها في المكان عينه الذي تشتريه منه”. وتضيف نانسي: “سبب وصول هذه المهود الخطيرة إلى السوق هو استخدام مواد تصنيع رخيصة وتحويل مواقع الإنتاج إلى أماكن تقل فيها مراقبة جودة المنتجات أو تغيب. وتبقى المشكلة الأعوص هي عدم إجراء اختبار التحمل”. وتتساءل باستغراب: “هل يعقل أن لا ينتبه المصنعون إلى أن هذه المهود غير صالحة للاستخدام من قبل أطفال في العالم الحقيقي إلا بعد وفاة هذا العدد من الأطفال الأبرياء؟!”.
كلاسيكي ومعاصر
توقف غالبية المصنعين عن صناعة المهود ذات الحواشي والحواف المنخفضة، وهم يبيعون حالياً مهوداً ذات تصاميم جديدة يصفونها بـ”الحديثة” بطرازيها المعاصر والكلاسيكي. وتمتاز هذه المهود بمواصفات الأمان والسلامة التي دعا إليها المستهلكون، مثل الجوانب المثبتة وسكة أمامية ذات ارتفاع أقل وأقرب إلى الأرضية - يتراوح علوها عن الأرضية بين 81 سنتيمتر و91 سنتيمتر، بالمقارنة مع موديلات المهود القديمة التي يتجاوز علوها عن الأرضية المتر الواحد عند الجوانب الأربعة- وذلك حتى يتسنى للأبوين حمل طفلهما من المهد بسهولة ويسر. ويتوافر بعض هذه المهود على مواصفات صديقة للبيئة مثل الخشب ذي الانبعاثات القليلة من المركبات العضوية المتطايرة من قبيل الفورمول أو ألدهيد النمل، والذي تصنفه منظمة الصحة العالمية من ضمن المواد المسرطنة.
جودة غالية
قد تبدو أسعار المهود الجديدة غالية بالنسبة للمستهلكين. وتقول كاولز: “قد لا نجد قريباً مهوداً بسعر 100 دولار”. وأصبح العديد من المصنعين يدخلون أدوات ولوازم اختيارية إلى المهد قد تصل تكلفتها وحدها إلى 200 دولار، ومنها نوع يمكن تحويله من مهد إلى سرير طفل، ويتميز هذا النوع بأنه محاط جزئياً بسكك وذو ارتفاع منخفض يخول للطفل صعود السرير والنزول منه دون مساعدة.
مهود جميلة خائنة
يقول مايكل راين، صاحب شركة “أوف” المحدودة لصناعة المهود والأسرة “أحياناً، يتجاهل المستهلكون المواصفات الأساسية التي يفترض توافرها في المهد ويركزون على أمور أقل أهمية مثل المركبات العضوية المتطايرة والسعر وجمال التصميم الظاهري أو تناسق ألوان المهد مع أثاث غرفة أطفالهم. وقد كان حرياً بهم التركيز أكثر على بنية المهد وقوة أركانه وجوانبه، فسبب سحب هذا العدد الكبير من المهود من السوق كان يتعلق بضعف في جودة الصنع وقطع الجوانب التي تتهاوى وتنفصل عن المهد بسهولة”. ويشمل سوق المهود وأسرة الأطفال أنواعاً جيدة من المهود تتوافر على كل مواصفات الأمان والسلامة، وتتيح تهويةً جيدةً للمهد من كل الجوانب، على الرغم من أنها غير معروفة أو ذات ماركات عالمية، ولذلك يجب عدم الانجراف دوماً وراء الماركة الأكثر شهرةً؛ لأنها قد تسلم هي الأخرى من عيوب.
سوء تركيب المهد قاتل
يقول ناشطون في جمعيات حماية المستهلك إنه يتعين على الآباء أن يتوخوا الحذر عند شرائهم مهوداً مستخدمة. فالمخاطر تنشأ أساساً من المهود المستخدمة وتلك المركبة بشكل خاطئ. وبينما هناك بعض المهود ذات الجوانب الثابتة التي لا تحتاج أي أدوات إضافية للتركيب، هناك مهود أخرى يتطلب تركيبها الحصول على شهادة دكتوراه في التركيب للتمكن من تركيبها بشكل صحيح.
صحوة وحيرة
ينتقد العديد من الآباء المهود القديمة التي اشتروها دون إلمام حقيقي بمواصفات الجودة والأمان. فتيجال ماستر، التي تبلغ من العمر 32 سنة وتعمل محللة تكنولوجيا معلومات، حامل للمرة الثانية وفي شهرها السادس تقول إنه ما زال لديها مهد جوانبه منخفضة وقابل للتحول إلى سرير كانت تستخدمه لمولودها الأول، ديفيك، الذي يبلغ من العمر سنةً واحدة، ومع ذلك فهي ترغب في شراء مهد ذي موديل جديد، وتقول “بعدما سمعت عن ذاك العدد الكبير من المهود التي سحبت بسبب عيوبها التصنيعية، أصبحت أتريث كثيراً قبل اختيار المهد الأنسب، وذلك خشية أن يقع طفلي القادم ضحية أي من هذه العيوب التصنيعية”.

عن “وول ستريت جورنال”

اقرأ أيضا