عمار يوسف (الرياض) في رد بليغ حكيم من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، على الدعوى القطرية بتسييس الحج وتدويل الأماكن المقدسة، جاءت المكرمة الملكية لحجاج قطر، لتؤكد القيادة السعودية مرة أخرى أنها تسمو بنفسها وبشعيرة الحج فوق كل خلافات سياسية، وتجدد التأكيد فعلاً لا قولاً، أن شعيرة الحج أسمى من أي كسب سياسي. فقد أكد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، حرص المملكة واهتمامها الدائم والمستمر براحة حجاج بيت الله الحرام وتسخيرها الإمكانيات كافة ليؤدوا مناسكهم بكل ويسر وسهولة واطمئنان. وفي هذا السياق، أجمع خبراء ومسؤولون سعوديون، على أن المكرمة الملكية من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز لجميع الحجاج القطريين بإرسال طائرات خاصة تابعة للخطوط السعودية إلى مطار الدوحة لنقلهم واستضافتهم بالكامل على نفقته الخاصة، وفتح منفذ سلوى الحدودي لأداء مناسك الحج، ليست مستغربة على ملك سخر كل إمكانيات بلاده لخدمة الحجاج. وأوضحوا في تصريحات لـ «الاتحاد» أن هذه المكرمة أكبر دليل على المكانة العالية التي يحظى بها شعب قطر الشقيق في نفس خادم الحرمين الشريفين وولي عهده الأمير محمد بن سلمان والقيادة والشعب السعودي، مؤكدين أن القيادة السعودية دائماً ما تميز بين المواقف السياسية السالبة والمسيئة لبعض الحكومات وبين شعوبها التي لا ذنب لها في تلك المواقف، حيث سبق أن أكد مجلس الوزراء السعودي أن المملكة ستظل سنداً للشعب القطري الشقيق وداعمة لأمنه، وأن الشعب القطري هو امتداد طبيعي وأصيل لإخوانه في السعودية. وقال رئيس مركز دراسات الشرق الأوسط للدراسات الاستراتيجية والقانونية الدكتور أنور عشقي، إن الموقف السعودي، حكومةً وشعباً، تجاه الشعب القطري كان واضحاً منذ البداية، وحتى في بيان قطع العلاقات مع دولة قطر، حيث أكد البيان أسفه على القرار الأمني الاحترازي لمنع دخول القطريين للأراضي السعودية، وعلى التزام المملكة توفير كل التسهيلات والخدمات للحجاج والمعتمرين القطريين، في تأكيد على أن العلاقة بين شعوب الخليج ثابتة وراسخة، مهما كانت متغيرات السياسة. ووصف مكرمة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز للحجاج القطريين بأنها رسالة حب إلى كل الشعب القطري، ولطمة قوية في وجوه المجندين والمرتزقة الذين حاولوا إغفال وتغييب الاهتمام السعودي بالشعب القطري، ونشطوا إعلامياً من أجل إيهام الشعب القطري بأنهم في معركة بقاء مع السعودية، وأن التدابير الأخيرة اتخذت ضدهم. لكن ما يميز هذا التحوير أن الشعب القطري واعٍ لهذه السياقات، ومدرك لطبيعة الخلافات. ومن جهته، أكد عضو مجلس الشورى السعودي السابق، أستاذ العلوم السياسية بجامعة الملك سعود، الدكتور طلال ضاحي، أن قرار الملك سلمان بن عبد العزيز باستضافة الحجاج القطريين ونقل الحجاج القطريين كافة من مطاري الدمام والأحساء الدوليين القريبين من قطر إلى الأراضي المقدسة، رغم الممارسات المؤذية للنظام السياسي القطري للمملكة وبقية دول مجلس التعاون، هو أكبر دليل على مدى تقدير وحب الملك سلمان وولي عهده الأمير محمد بن سلمان والقيادة والشعب السعودي لشعب قطر الشقيق. وقال إنه مهما آلت إليه الأمور السياسية بين الحكومتين، تبقى محبة الشعب القطري ثابتة في قلوب السعوديين، مشيراً إلى أن الروابط المشتركة بين الشعبين السعودي والقطري ستظل قوية وصامدة. وأضاف أن القيادة السياسية الحكيمة كقيادة الملك سلمان بن عبد العزيز، لا يستغرب منها مثل هذه القرارات، فجميع حجاج بيت الله الحرام من مختلف بقاع العالم هم دائماً في محل حفاوة وكرم القيادة والشعب السعودي. أما عضو مجلس الشورى السعودي السابق، المحلل السياسي الدكتور صدقة فاضل، فقد اعتبر أن توجيهات خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز الفورية بفتح منفذ سلوى الحدودي لدخول الحجاج القطريين واستضافة كل الحجاج القطريين ونقلهم بالطائرات السعودية مجاناً وإقامتهم مجاناً واعتبارهم ضيوف الملك، أقوى رسالة لمتانة العلاقة بين الشعبين السعودي والقطري، وتؤكد قناعة الملك سلمان بن عبد العزيز بأن الشعب القطري هو امتداد للشعب السعودي، وأن الشعبين يرتبطان بأوثق روابط الأخوة والقربى. وأضاف أن «المملكة بقيادتها الحكيمة تمثل السند والعضيد القوي للشعب القطري، وسيظل الشعبان شعباً واحداً، تجمعنا أواصر القربى والمحبة والألفة تحت مظلة البيت الخليجي الكبير»، مشيراً إلى أن العلاقة الوطيدة بين الشعوب، قوة شامخة، وبنيان مرصوص لن تستطيع المؤامرات اختراقه. ومن جانبه، قال الدكتور مفلح القحطاني، رئيس جمعية حقوق الإنسان السعودية، إن توجيهات خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز بفتح منفذ سلوى البري أمام جميع الحجاج القطريين، تمثل رسالة سعودية عاجلة وعلى أرفع المستويات للشعب القطري، أن المملكة، قيادة وشعباً، تكن لهم كل الحب والتقدير، وأن الخلافات السياسية مع حكومة بلادهم لن تؤثر أبداً في مكانتهم لدى السعوديين، قيادة وشعباً. وأوضح أن الحجاج القطريين سوف يحظون هذه السنة باستضافة ملكية كاملة منذ دخولهم الأراضي السعودية وحتى خروجهم منها عائدين إلى بلادهم.