عربي ودولي

الاتحاد

القوات العراقية تفضّ الاعتصامات بالرصاص والنار والغاز

متظاهرون أمام دخان متصاعد من خيم أحرقتها قوات الأمن لفض الاعتصامات في ساحة التحرير ببغداد (رويترز)

متظاهرون أمام دخان متصاعد من خيم أحرقتها قوات الأمن لفض الاعتصامات في ساحة التحرير ببغداد (رويترز)

هدى جاسم ووكالات (بغداد)

داهمت قوات الأمن العراقية، أمس، مقر الاحتجاج الرئيس في العاصمة بغداد، وحاولت تفريق المحتجين في مدن جنوبية وأطلقت الغاز المسيل للدموع والرصاص الحي، ما أدى لمقتل أربعة أشخاص وإصابة العشرات، الأمر الذي أكّدته الحكومة وأثار مخاوف المحتجين من اتساع الحملة وفض الاحتجاجات المطلبية المستمرة منذ نحو أربعة أشهر.
وجاءت محاولة فض الاعتصامات بعد ساعات من انسحاب أنصار رجل الدين مقتدى الصدر من ساحات التظاهر، عقب إعلانه التوقف عن المشاركة في المظاهرات المناهضة للحكومة.
ودعم مؤيدو الصدر الاحتجاجات المناهضة للحكومة العراقية، وفي بعض الأحيان لعبوا دوراً في حماية المعتصمين من هجمات قوات الأمن ومسلحين مجهولين.
ووقعت الاشتباكات بعد شروع السلطات في إزالة حواجز خرسانية وحرق خيم المحتجين في ساحة التحرير، حيث يعتصم المحتجون المناهضون للحكومة منذ شهور، وعلى جسر رئيس واحد على الأقل على نهر دجلة في بغداد. وفي بغداد، أخلت قوات الأمن ساحة الطيران وطريق محمد القاسم السريعة وجسر الأحرار في وسط العاصمة من المتظاهرين، بحسب بيان لقيادة عمليات بغداد.
وذكر شهود عيان أن أفراد الأمن طاردوا بالهراوات مجموعة من المتظاهرين الشباب. وقالت طبيبة متظاهرة: «إنها شاهدت شرطة مكافحة الشغب يضرمون النار في خيم كبيرة تستخدم كعيادات ميدانية لعلاج المتظاهرين الجرحى».
كما أعادت قوات الأمن فتح جسر الأحرار، أحد أهم الجسور التي شهدت خلال الفترة الماضية عمليات كر وفر مع المتظاهرين. وانتشر شبان حول الساحة يحملون دروعاً سوداء مصنوعة من براميل معدنية، وكتبوا عليها عبارة «فرقة درع التحرير». واتهم أحد المحتجين الصدر بتمهيد الطريق لحملة أوسع من خلال سحب الغطاء السياسي.
وفي مدينة البصرة بجنوب البلاد، ذكرت مصادر أمنية أن قوات الأمن داهمت مقر الاعتصام الرئيس المناهض للحكومة وحرقت عدداً من الخيم وفرقت المتظاهرين بالقوة، وانتشرت بكثافة لمنع المحتجين من الاحتشاد هناك مجدداً، موضحة أن الشرطة اعتقلت ما لا يقل عن 16 متظاهراً في البصرة.
وذكرت مصادر أمنية وطبية أن شخصاً واحداً قُتل وأصيب ما لا يقل عن 30 شخصاً في الاشتباكات بين الشرطة والمحتجين قرب ساحة التحرير في بغداد.
وأكدت أن ثلاثة آخرين قتلوا وأصيب 14 في مدينة الناصرية بجنوب البلاد، بعدما سيطرت قوات الأمن على جسر كان يحتله المتظاهرون منذ أيام.
وتستخدم قوات الأمن العراقية الغاز المسيل للدموع والذخيرة الحية ضد المحتجين، وغالبيتهم سلميون، منذ اندلاع الاحتجاجات في بغداد في أول أكتوبر الماضي. ويطالب المحتجون بالإطاحة بالنخبة الحاكمة وإنهاء التدخل الأجنبي في الشؤون السياسية لبلادهم، وخصوصاً من جانب إيران التي تسيطر على مؤسسات الدولة منذ إسقاط صدام حسين خلال غزو قادته الولايات المتحدة عام 2003.
ويبدو أن قوات الأمن تحاول فض الاعتصامات المناوئة للحكومة بصورة نهائية، وإنهاء الاحتجاجات الشعبية المستمرة منذ شهور للمطالبة بإبعاد النخبة الحاكمة.وبدأت المداهمات بعد ساعات فقط من قول الصدر إنه سينهي مشاركة أنصاره في المظاهرات المناهضة للحكومة.
وأيد الصدر مطالب المحتجين بإبعاد السياسيين الفاسدين وتوفير الخدمات والوظائف بعد وقت قصير من بدء المظاهرات في أكتوبر، لكنه لم يصل إلى حد دعوة كل أتباعه للانضمام إليها.
لكن الكثيرين من أنصاره، الذين ينحدر غالبيتهم من أحياء فقيرة في بغداد، شاركوا في المظاهرات.
وكتب الصدر على «تويتر» في وقت متأخر من مساء أمس الأول: «سأحاول ألا أتدخل بشأنهم (المحتجين) لا بالسلب ولا بالإيجاب حتى يراعوا مصير العراق». ولم يخض في تفاصيل.

البابا يدعم دعوة العراق لاحترام سيادته
اجتمع البابا فرنسيس والرئيس العراقي برهم صالح في الفاتيكان، أمس، واتفقا على ضرورة احترام سيادة العراق بعد هجوم أميركي وآخر إيراني على الأراضي العراقية خلال الشهر الجاري.
وعقد الرئيس العراقي محادثات خاصة مع البابا استغرقت نحو 30 دقيقة، ثم اجتمع مع أكبر دبلوماسيين في الفاتيكان، وهما أمين سر دولة الفاتيكان الكردينال بيترو بارولين وكبير الأساقفة بول جالاجر الذي يشغل منصب وزير الخارجية.
وقال الفاتيكان في بيان: «إن المحادثات ركزت على التحديات التي تواجهها البلاد حالياً، وأهمية تعزيز الاستقرار، وعملية إعادة البناء وتشجيع طريق الحوار، والبحث عن حلول مناسبة في مصلحة المواطنين مع احترام السيادة الوطنية».
وأطلقت القوات الإيرانية في الثامن من يناير الجاري صواريخ على قاعدتين عسكريتين في العراق تستضيفان القوات الأميركية، بعد أيام على قتل واشنطن قاسم سليماني قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني، في ضربة نفذتها طائرة مسيرة على مطار بغداد في الثالث من يناير.
وبعد وقت قصير من الهجوم الإيراني، حث البابا فرنسيس الولايات المتحدة وإيران على تفادي التصعيد والسعي إلى «الحوار وضبط النفس» لتلافي صراع أوسع في الشرق الأوسط.
وقد يؤدي التوتر الذي شهده العراق في الآونة الأخيرة إلى استحالة أن يقوم البابا فرنسيس بزيارته بعدما قال إنه يود زيارة البلاد هذا العام.

علاوي: الإصلاح قرار شعب لن يوقفه القمع
اعتبر رئيس الوزراء العراقي الأسبق وزعيم ائتلاف الوطنية إياد علاوي، أمس، أن الإصلاح قرار شعب لن يوقفه قمع السلطة أو الاتفاقات المذلة.
وقال علاوي في تغريدة على موقع «تويتر»: «إن مشروع الإصلاح قرار شعب منتفض سلمياً لا قرار أشخاص، ولن يوقفه الإرهاب أو قمع السلطة أوالغدر أو الاتفاقات المذلة».
وحذر علاوي حكام العراق، قائلاً: «إن القمع والعنف لن يُعفيا أحداً من الحكام من المسؤولية ولو طال الزمن، وهو في الوقت ذاته، وقود حماسة وإصرار جموع الشعب على الاستمرار حتى تتحقق المطالب». وجاءت تغريدة علاوي بعد تغريدة مقتدى الصدر، والتي أعلن فيها عدم التدخل بشأن التظاهرات.

«تيار الحكمة»: التظاهرات حق دستوري
اعتبر رئيس تيار الحكمة عمار الحكيم، أمس، أن التظاهرات حق دستوري وقانوني، معرباً عن رفضه أي محاولة لفضها بالقوة. وقال الحكيم في بيان: «نجدد رؤيتنا للنخب والكفاءات الشبابية في ما يتعلق بالتظاهرات باعتبارها حقاً دستورياً وقانونياً ورفضنا أي محاولة لفضها بالقوة». وأضاف: «نذكر بدعمنا المتواصل للتظاهر السلمي حتى تحقيق المطالب»، مشيراً إلى تأييد المرجع الديني في العراق، علي السيستاني، للتظاهرات السلمية، وهو ما يدلل على صحة المسار. وحذر «من سياسة التعميم فالسلبيات والإيجابيات موجودة في كل شيء».

اقرأ أيضا

البحرين تعلن ارتفاع حالات الإصابة بكورونا إلى 33