الاتحاد

دنيا

فريق بحث جزائري يبتكر رزمة أجهزة إلكترونية تثري الحياة اليومية

عبد الله زقاوي يعرض تصميمه الخاص بطائرة دون طيار (من المصدر)

عبد الله زقاوي يعرض تصميمه الخاص بطائرة دون طيار (من المصدر)

حسين محمد (الجزائر) - ابتكر فريق بحث جزائري يتكون من ثلاثة أساتذة باحثين يدرّسون في جامعة الشلف (220 كلم غرب الجزائر) مجموعة من الأجهزة الإلكترونية، التي يمكنها أن تُحدث الكثيرَ من التغييرات في حياة الناس في حال تمّ تبنيها وتصنيعها، ويطالب فريق البحث السلطات بدعم أبحاثهم وتشجيعها حتى يمكنهم الاستمرار في ابتكار المزيد، لاسيما وأن هناك مجموعة مخترَعات أخرى تنتظر التجسيد.
بحث مشترك
يتكون هذا الفريق من ثلاثة باحثين يترأسهم أستاذ الكهرباء التقنية بجامعة الشلف الدكتور عبد الله زقاوي، ويساعده مصطفى أعراب، ومحمد كلال، وهما مهندسان في الإلكترونيات.
وبدأ الفريق عمله منذ عام 2002 بالاشـتغال على كل ما يمتّ بصلة إلى ميدان الكهرباء التقنية.
وتوصَّل بعد سنوات من البحث المشترك، إلى ابتكار عدة أجهزة جديدة ومنها «العدّاد الكهربائي الرقمي» في عام 2006، والذي يختلف جذرياً عن العدّاد اليدوي التقليدي، فهو يتوافر على عدة مزايا، ومنها، وفق زقاوي، أنه «مضاد للغش الذي تفشى في أوساط مستهلكي الكهرباء، حيث يلجؤون على حيل عديدة لاستهلاك الطاقة الكهربائية بإفراط دون أن تسجل العدّادات التقليدية سوى القليل، ما يسبّب خسائرَ بملايين الدينارات سنوياً للشركة الجزائرية للكهرباء والغاز، وهذه المشكلة ستقضي عليها العدَّادات الرقمية الجديدة».
وحول المزيد من مزايا العداد المبتكر، يوضح زقاوي «هو أصغر حجما وأكثر تطورا ودقة وفعالية، ويعمل وفق ثلاثة أنظمة، وإذا وقع حريقٌ بسبب خلل كهربائي، فبإمكانه أن يحدد بدقة ما إذا كانت المسؤولية تقع على عاتق شركة الكهرباء والغاز أو الزبون، فهو يحتفظ بكل معطيات الاستهلاك حتى بعد الحريق. كما أن هناك خاصية أخرى للعدَّاد الرقمي، وهي أنه يمكِّن الزبون من التحكــم في الاســتهلاك عبر البرمجة القبْلية لكمية الطـاقة الكهربائية التي ينوي اسـتهلاكَها، وإذا بلغها، بعـث العدّادُ إشــارات إنذار للزبون».
وبرغم أهمية الاختراع، لاسيما من ناحية مكافحة الغش في استهلاك الطاقة الكهربائية، إلا أن شركة الكهرباء والغاز لم تتحمس لمساعدة فريق البحث على تصنيعه بصيغة شراكة بين الطرفين، لأسباب لم يفهمها فريق البحث الذي بدأ يفكر بالشراكة مع مستثمرين آخرين غير شركة الكهرباء والغاز، إلا أن هذه الأخيرة طلبت من هذا الفريق العمل على تصميم «عدّاد ذكي» خاص بغاز المدينة، يحدّد كمية استهلاك كل زبون بدقة، ويضع حدا لتسربات الغاز المستمرة التي تقتل نحو 150 جزائرياً سنوياً، إلى ذلك.
يقول زقاوي «سنعمل على إنتاج هذا العداد الذكي ليدخل الخدمة بعد ثلاث سنوات من الآن، وفقاً لدفتر شروط الاتفاقية الممضية مع شركة الكهرباء والغاز، وسيضع هذا العدَّاد حدا لتسرب الغاز من خلال جهاز تحذير يطلق صافرة إنذار فور بدء التسرُّب، ما يسمح لأهل البيت بالتنبه وإغلاق حنفيات غاز المدينة قبل فوات الأوان».
تكييفٌ آلي للمناخ
تمكن فريق البحث أيضاً من ابتكار جهاز يقوم بتكييف آلي للمناخ، وضبط درجة الحرارة داخل البيوت البلاستيكية الفلاحية، في الفصول الأربعة بحسب احتياجات النباتات المزروعة داخل هذه البيوت، كما يحدد أيضاً درجة الرطوبة والتهوية والإضاءة الشمسية بالقدر الذي تحتاجه النباتات المزروعة داخل هذه البيوت، ما يتيح لها الأجواء المناسبة لنموّها في أحسن الظروف حتى تمنح لصاحبها أقصى مردود فلاحي.
وحول آلية عمل الجهاز، يقول زقاوي «يضمن هذا الجهاز أيضاً السقي عن بُعد، أو ما يُعرف بـ«نظام الرشّ المحوري» حيث يتيح لأي فلاح أن يسقي مزروعاته على محور كيلومتر واحد، وفي حالة وقوع أي خلل، يقوم الجهاز، المربوط بالكمبيوتر، بإرسال صافرة إنذار، كما يمكن استعمال الجهاز نفسه ضد السرقة».
وهناك ابتكار آخر ينتظر الدعم حتى يكون جاهزاً تماماً، يتعلق بطائرة صغيرة من دون طيار، حيث وضع فريق البحث الجزائري تصميمها وقطع خطوات كبيرة في طريق إنتاجها، ولكنه لم يكملها لأسباب تتعلق بغياب العديد من مكوّناتها التي تتطلب دعماً رسمياً من السلطات لاقتنائها.
في هذا الإطار، يقول زقاوي «المشروع شبه جاهز، وقد قمنا بتجربة مشروع الطائرة بنجاح وإطلاقها لمسافات قصيرة، ونملك تصوّراً كاملاً لكيفية عملها، ولكننا لا نستطيع إكمال إنجازها الآن لغياب الدعم الرسمي، المشروع مكلِّف، واقتنيتُ 4 بطاريات بمبلغ 3 آلاف يورو من جيبي الخاص، يتعذر تمويل كل المشروع من جيوبنا، ولا بد من الدعم».
وينتظر فريق البحث هذا الدعم من وزارة الدفاع، أو حتى وزارة الداخلية لأن الطائرة يمكنها الإسهامُ في مكافحة الشغب عن طريق بث صور حية عنها بكاميراتها إلى أقسام الأمن، وبإمكانها أيضا الاشتغال في مهام مدنية كتصوير الحرائق وتحديد أماكنها، ولاسيما في المناطق الجبلية الوعرة التي يتعذر على سيارات الإطفاء دخولها.
ويؤكد زقاوي أن فريق البحث لديه العديد من مشاريع الاختراعات في ميدانيْ الصحة والطاقة الشمسية، ولكن الأمر يتوقف على تلقي الدعم الرسمي لتجسيدها، وتحويلها إلى واقع من خلال تصنيعها وتعميم الاستفادة منها.
مواقيت الصلاة
ابتكر فريق البحث الجزائري جهازاً آخر يحدّد مواقيت الصلاة في كل الولايات الجزائرية الـ48، وتستطيع كل مساجد البلد (نحو 18 ألف مسجد) الاستفادة منه، وحتى بقية الدول الإسلامية إن أرادت.
في هذا الإطار، يقول قائد فريق البحث عبد الله زقاوي «يسمح هذا الجهاز بتوحيد مواقيت الصلاة في المساجد القريبة من بعضها بعضاً، وبالتالي إمكانية توحيد مواقيت الأذان حتى لا يرتفع كل دقيقة في مكانين قريبين، وكلما وصل وقت الصلاة ارتفع صوت المنبِّه آلياً، ما يتيح للمؤذنين رفع الأذان في وقت واحد تقريباً».

اقرأ أيضا