الاتحاد

عربي ودولي

موسى أبو مرزوق: سنتفاوض مع أي طرف من أجل رفع المعاناة عن شعبنا


حوار - أحمد إبراهيم:
تتواصل ردود الفعل الساخنة سواء على الساحة الدولية أو الإقليمية في أعقاب الزلزال الذي أحدثته حركة حماس بعد انتصارها المدوي في الانتخابات البرلمانية الأخيرة، وهو الانتصار الذي أدخل حماس إلى سلطة الحكم بعد قرابة ثلاثين عاماً من تأسيسها على يد الشيخ الشهيد أحمد ياسين·
'الاتحاد' التقت مع الدكتور موسى أبومرزوق نائب رئيس المكتب السياسي لحماس والذي تحدث عن آثار هذا الانتصار وتقييمه لحالة التوجس الشديدة التي سيطرت على العالم من بعده، وتأكيده على ضرورة عدم الضغط على الحركة من أي طرف ورده على المزاعم التي تثيرها وسائل الإعلام الإسرائيلية بخصوص وجود علاقات سرية بدأت بين تل أبيب والحركة بعد الفوز الذي حققته، وفيما يلي نص الحوار:
* في ظل الانتصار الكاسح الذي حققتموه في الانتخابات الفلسطينية الأخيرة كيف تقيمون المرحلة المقبلة خاصة بعد أن أصبحتم في السلطة وانتقلتم من المعارضة إلى الحكم وصناعة القرار؟
أولاً الفترة القادمة فترة صعبة للغاية وهي امتحان حقيقي للحركة والكثيرون يراهنون على ماذا ستفعل حماس وكيف ستتعامل مع أجهزة الحكم وتتفاعل مع الشعب الفلسطيني الواقع تحت الاحتلال؟ ونحن نعدهم بأن الحركة وخلال الفترة المقبلة ستكون عند ثقة هذا الشعب الباسل الذي ضحى بالكثير من أجل حريته، والتي لا يزال يناضل من أجل الحصول عليها ··وحماس مؤسسة كبيرة وقوية وكما أجبرت العدو الصهيوني بالتعاون مع جميع أبناء الشعب الفلسطيني على الانسحاب من غزة ستنجح سياسياً في إدارة السلطة·
غير أننا يجب أن نعرف أن حماس تواجه تحديات كبيرة مثل تحدى إدارة الدولة وتحقيق العدالة بين الناس، بجانب تحدي بلورة العلاقة مع المجتمع الدولي والتفاعل مع مختلف القوى الفاعلة في العالم·
بالإضافة إلى التعامل مع سلطات الاحتلال وهذه احدى الإشكالات المطروحة ناهيك عن كيفية التعامل مع مختلف القوى الفلسطينية المختلفة الأخرى، غير أننا لا نؤمن فيما يتعلق بهذه النقطة بالتحديد بسلطة الفصيل الواحد ونأمل في أن نشارك الآخرين خاصة حركة فتح معنا في الحكم·
ولكن فتح ترفض حتى الآن هذه المشاركة بل خرجت العديد من الفصائل الفلسطينية المسلحة التابعة لها والتي تهدد أي مسؤول فتحاوي من مخاطر الدخول لأي حكومة تحت قيادة حماس؟
نحن لا نتدخل في الشؤون الداخلية لأي فصيل والباب مفتوح لجميع أبناء شعبنا الفلسطيني في المشاركة بأي جهد في عمل حركة حماس السياسي ومساعدتها لخدمة الجميع، خاصة وأننا لا نؤمن بسلطة الفصيل الواحد ولكن إذا قرر أي فصيل سياسي بما فيه 'فتح' عدم المشاركة في الحكومة التي تنوي حماس تشكيلها، فنحن مستعدون من الآن لإدارة الشؤون الفلسطينية التي أوكلنا إياها شعبنا، ومع حرصنا على وجود أشقائنا في حركة فتح بالحكومة الجديدة فنحن في نفس الوقت حريصون أكثر على خدمة شعبنا الذي أؤكد أننا لن نخذله في المستقبل·
رفض الضغوط
تطرقتم في بداية الحوار إلى نقطة التحديات ··فكيف ترون التحدي الأهم وهو الضغوط التي تمارس ضدكم من أجل التفاوض مع إسرائيل والاعتراف بها؟
منذ فوز حماس وهي تتعرض لضغوط من قبل كثير من القوى الدولية من أجل هذا الغرض، وعلى كل حال موضوع التفاوض مع إسرائيل هو موضوع في مجمله خاص بمنظمة التحرير التي تم إقرار تفعيل عملها من خلال تفاهمات القاهرة الأخيرة، وأعتقد أن هذه القضية بالتحديد، وأعني تفعيل منظمة التحرير مهم للغاية الآن، خاصة وأن المنظمة هي المسؤولة في الأساس عن التفاوض مع إسرائيل وسيكون ترتيب الوضع الداخلي الفلسطيني هو الأهم وهي قضية أخطر وأكثر ضرورة من قضية الاعتراف بإسرائيل أو لا·
في هذا السياق هل صحيح أن القاهرة مارست ضغوطاً عليكم من أجل الاعتراف بإسرائيل ؟
بداية الاجتماعات مع الأخوة المصريين لم تبدأ بعد ويجب أن أنوّه لنقطة مهمة للغاية طالما تذكر قضية الضغوط وهي نقطة التعامل باحترام مع الشعب الفلسطيني الذي يدفع من حياته وحياة أبنائه كل يوم في ظل الاحتلال، ونحن في المكتب السياسي للحركة نرفض من الأساس مسألة الضغوط هذه ولا نستجيب إلا لما له مصلحة لشعبنا، عموماً القاهرة أنكرت هذه المسالة ونحن نؤكد أن شعبنا لن يفرط في أي حق له مقابل ممارسة الضغط عليه من أي نوع سواء اقتصادي أو سياسي أو عسكري ·
تتحدث بلهجة ثقة الأمر الذي يدعو للتساؤل هل تستطيع الحركة الاستغناء عن المعونات الدولية التي يشترط أصحابها الأوروبيون أو الأميركيون عليكم الاعتراف بإسرائيل مقابلها؟
من يقدم المساعدة لنا أو لشعبنا يجب ألا ينال مقابلها ثمنا سياسيا، ونحن كما قلت شعبا خاض العديد من الأزمات وبذل كثيرا من التضحيات وعلى ثقة أن هناك أطرافا ستقف مع الفلسطينيين في ظل الأزمات التي يواجهونها، وفي هذا الصدد أشكر الكثير من الدول العربية التي قامت بالمشاريع الاقتصادية في المناطق الفلسطينية وتقدم لشعبنا الدعم وتمارس عملها في الأراضي الفلسطينية إلى الآن·
ثم ان هناك نقطة مهمة للغاية وهي حدوث تغير نسبي واضح في الموقف الأميركي الذي بات الآن أكثر عقلانية وإيجابية من الموقف الذي تلى الانتخابات وهذا في حد ذاته تغير إيجابي يجب التعامل معه بتفاؤل·
هل أفهم من خلال هذه الجملة الأخيرة أن هناك مباحثات سرية بينكم وبين الولايات المتحدة وهو ما كشفته عدد من وكالات الأنباء أخيرا ؟
لو كانت سرية كيف عرفت وسائل الإعلام بها، أمريكا تمنع أي اتصال مع الحركة حتى الآن، وبالتالي أؤكد أنه لا يوجد أي اتصالات على الإطلاق بيننا وبين الأميركيين الآن ·
ولكن حركة فتح في الماضي أيضاً كانت محظورة وتعاملت معها الولايات المتحدة في النهاية ؟
لا السلطة غيرنا تماماً، والوضع الذي تم فيه التوقيع على اتفاقيات أوسلو يختلف عن الوقت الحاضر فنحن لسنا في أعوام 1993 أو 1994 التي شهدت هذا الاتفاق، ثم انني أؤكد لك ولقراء 'الاتحاد' أنه لو حدث كلام أو مفاوضات مع الأميركيين ستكون هذه المفاوضات علنية وأمام العالم أجمع·
وكذلك مع إسرائيل ؟
بالطبع
التفاوض ··والمعاناة
وبماذا تفسر التصريحات التي أدلى بها ممثل حركة حماس عن بيت لحم محمد طير من أن السلام على الإسرائيليين أو الجلوس مع جنرالاتهم ليس حراماً، أو تصريحات إسماعيل هنية القيادي في الحركة والذي اعترف في حوار له مع صحيفة 'كل العرب' الفلسطينية أنه أجرى مباحثات مع رئيس هيئة الأركان الإسرائيلي دان شومرون ؟
حماس ليس عندها إشكالية في التفاوض مع أي طرف ونحن منفتحون على كافة الأطراف وهم يسمعون ما لدينا من إطروحات بدلاً من أن يسمعوها من أي طرف آخر عنا·· وللعلم فالحديث بين الفلسطينيين والإسرائيليين يتم منذ عام 1967 حتى الآن، والفلسطينيين يتعاملون مع الإسرائيليين في العديد من الأمور خاصة وأن هناك أمورا اقتصادية أساسية لا نستطيع التعامل باستقلالية بها ومثال ذلك توفير المياه والخدمات الصحية والكهربائية كلها مرتبطة بإسرائيل، ومن هنا أؤكد أن التفاوض لو حدث مع إسرائيل سيتم من أجل توفير الخدمات الأساسية لشعبنا الفلسطيني، وبالتالي ليس هناك مشكلة في التفاوض ولكن المشكلة هي في التفاوض السياسي، وفي نفس الوقت لا توجد مشكلة في التعامل مع قوات الاحتلال طالما سيرفع هذا من معاناة شعبنا، وتوقعي فيما لو استلمنا السلطات من الممكن أن نتعامل مع قوات الاحتلال على هذه القاعدة وتستطيع أن تخدم شعبنا من خلال هذه المفاوضات· ومع هذا فإن حماس ترفض التفاوض السياسي مع إسرائيل الآن ونؤكد أن التفاوض مع إسرائيل بدون إجماع عربي أو غياب للقوى الفعالية في العالم الإسلامي لن يكون له ما يبرره بالإضافة إلى استمرار إسرائيل في احتلال أرضنا وممارسة القهر والظلم ضد شعبنا، غير إنني أعود وأكرر أن حماس مستعدة للتفاوض مع أي طرف طالما ذلك سيرفع المعاناة عن شعبنا·
ألهذا كنتم الفصل الوحيد الذي التزم بالتهدئة والهدنة طوال العام الماضي حيث لم تقوموا بأي عملية استشهادية في إسرائيل وهذا ما اعترف به يوفال ديسكن رئيس المخابرات الإسرائيلية أخيراً ؟
نحن ملتزمون بكل تعهداتنا وهذا في حد ذاته التزام منا، ولا نخالف أي قرار تعهدنا به وما قلته بشأن ديسكن يعتبر شهادة من العدو قبل الصديق من أننا نلتزم بما نقوله، وهذه ميزة عند حماس التي تلتزم بأي تعهد تقطعه على نفسها مهما كان الأمر·
لكنكم كنتم الحركة الوحيدة التي ترفع شعار المقاومة وحث الفلسطينيين على القتال وفي نفس الوقت تلتزمون بالتهدئة؟
نحن لا نغير مواقفنا السياسية مهما كان الأمر، والتهدئة التي التزمنا بها كانت لفترة زمنية محددة ونحن لم نقل انها تهدئة أبدية، حيث كانت من مارس 2005 حتى ديسمبر 2006 والآن نحن غير ملتزمين بشيء·
مشعل ··والواقعية
وماذا عن مصطلح 'الواقعية' الذي استخدمه 'خالد مشعل' في خطابه السياسي لوصف تعامل الحركة مع اتفاقيات أوسلو؟
في بدايات حدوث أي اتفاق يكون البحث عن مشروعيته هو الأساس وبعدها بفترة يصبح هذا الاتفاق أمرا واقعا على الناس، ويتعامل الجميع معه بواقعية والأخ خالد مشعل يقصد هنا التعامل بواقعية مع أثار أوسلو وما تبقى منها، ولقد خضنا الانتخابات على هذه الآثار وهذه هي الواقعية التي نقصد بها، ومثال ذلك اتفاقية سايكس بيكو التي رفضناها ولكنها في النهاية أصبحت أمرا واقعا·
هناك من يزعم أن الحركة وأثناء المشاركة في الانتخابات الفلسطينية انتهجت ازدواجية في الخطاب السياسي الانتخابي حيث كنتم تتحدثون للناخبين الفلسطينيين فيما يتعلق بالدولة بلغة ومع المجتمع الدولي بلغة أخرى؟
الدولة برنامج سياسي تقدمت به الحركة ونحن قلنا اننا مع إقامة دولة فلسطينية بالضفة الغربية وقطاع غزة عاصمتها القدس وهذا ما تحدثنا به وكنا نقول هذا، وهذا هو برنامجنا الانتخابي، ومع هذا فإن حماس مازالت تؤمن بأن هذه الدولة ليست كامل حق الفلسطينيين وهناك أراض أخرى من حقنا كشعب واقع تحت الاحتلال سرقت منه أراضيه، وستستمر مقاومتنا حتى نحرر كل الأراضي الأخرى·
بعد ظهور نتيجة الانتخابات الفلسطينية تفجرت حالة من الصدام الداخلي بين مؤيدي حركة حماس من جهة وحركة فتح من جهة أخرى، الأمر الذي فسر بأنه بداية لحرب داخلية ستؤثر سلباً على الفلسطينيين؟
نرفض تماماً هذه المواجهات الاستفزازية بين أبناء شعبنا الواحد الذي يعاني الأمرين تحت الاحتلال، ونطالب الجميع من أبناء شعبنا بضبط النفس خاصة وأننا وكما قلت في بداية الحوار أمام مرحلة دقيقة للغاية تستلزم توحيد كافة الجهود من مختلف القوى الفلسطينية للتغلب على أي مشكلة من الممكن أن تواجهنا خاصة وأننا ضربنا مثالا متميزا للديمقراطية أمام العالم يوم الانتخابات الذي اعتبره يوما مشهودا للشعب الفلسطيني العظيم ·
كيف ترى سلوك أنصار حركة حماس من الشباب الذين قاموا بإنزال العلم الفلسطيني من فوق المجلس التشريعي الفلسطيني بعد الانتخابات مباشرة ؟
إنزال العلم خطأ كبير وهذا أمر يجب على الجميع معرفته، فالعلم الفلسطيني يجب أن يكون غالباً على أي علم آخر حتى ولو كان علم الفصائل نفسها في كافة المسيرات أو الاجتماعات الفلسطينية، وكما ذكرت هذا سلوك خطأ تم تداركه بعدها مباشرة ونأمل في ألا يتكرر مرة أخرى·
هل تنوون فتح ملفات الفساد السابقة في السلطة الفلسطينية ؟
لا أظن ذلك، فالحركة لن تكون أسيرة للتاريخ، وإذا كانت هناك مظالم، فهناك قضاء فلسطيني عادل ونزيه والحركة لن تهم بفتح أي من الملفات السابقة على أي مستوى على الرغم من وجود دعاوى لهذا، وكما قلت الحركة لن تكون أسيرة للتاريخ وهي تتطلع من الآن نحو بناء مستقبل أفضل لها ولشعبنا الفلسطيني·

اقرأ أيضا

الاتحاد الأوروبي يوافق على تأجيل "بريكست" دون تحديد مدة