عربي ودولي

الاتحاد

اللبنانيون يتحدّون «البيان الوزاري» بمظاهرات «سحب الثقة»

لبناني مناهض للحكومة يشعل إطارات لإغلاق طريق في بيروت (أ ف ب)

لبناني مناهض للحكومة يشعل إطارات لإغلاق طريق في بيروت (أ ف ب)

بيروت (وكالات)

خرجت مظاهرات حاشدة، أمس، في العاصمة بيروت تحت عنوان «لا ثقة» بالحكومة الجديدة، وسط إجراءات مشددة اتخذتها القوى الأمنية، وذلك استكمالاً للاحتجاجات الشعبية التي انطلقت منذ أكثر من 100 يوم، فيما تكثف حكومة حسان دياب اجتماعاتها لإنجاز «البيان الوزاري» بصيغته النهائية.
وأفادت وزيرة الإعلام منال عبدالصمد، أن اللجنة الوزارية المكلفة صياغة البيان الوزاري، ستكثف جلساتها لإنجاز البيان بصيغته النهائية خلال الأسبوع الجاري. وأوضحت أن اللجنة، التي عقدت اجتماعها أمس برئاسة دياب، أقرت صياغة عدد من البنود، وستواصل عملها لإنجاز البيان، مشيرة إلى أن المسودة الأولى للبيان تتناول الموضوعات الاقتصادية، التي تعتبر من أولويات الحكومة.
وانطلق المتظاهرون من مستديرة الدورة شرق بيروت في مظاهرة توجهت إلى مؤسسة كهرباء لبنان في بيروت، ومنها إلى ساحة الشهداء وساحة النجمة في وسط بيروت.
وحمل المتظاهرون لافتة كبيرة كتب عليها: «لا ثقة لحكومة المحاصصة» وللمطالبة بـ«حكومة إنقاذ». واتجهت مسيرة أخرى من المتظاهرين من ساحة «ساسين» في الأشرفية وسط بيروت، إلى محيط مجلس النواب تحت عنوان «لن ندفع الثمن». وأعلن المتظاهرون عدم ثقتهم بهذه الحكومة.
وفي منطقة فردان في بيروت، انطلقت مظاهرة أخرى يتقدمها سيدات حملن لافتة كبيرة كتب عليها: «لا ثقة لحكومة التكنو- محاصصة»، وتوجهت إلى وزارة الداخلية في الصنائع، ومن ثم إلى المجلس محيط المجلس النيابي.
وحمل المتظاهرون الأعلام اللبنانية ولافتات نددت بالحكومة. وأعلنوا أنهم لا يثقون بهذه الحكومة ووصفوها بأنها نسخة مقنعة عن الحكومة السابقة، وهي حكومة محاصصة.
وبعد أزمة سياسية استمرت لأسابيع، تم تشكيل حكومة جديدة في لبنان، وبات عليها تحريك عجلة الاقتصاد المتهاوي وإقناع المتظاهرين المعارضين للطبقة السياسية.
لكن حركة الاحتجاج التي انطلقت في 17 أكتوبر تعتبر أن الوزراء الجدد شخصيات تابعة لهذه الطبقة السياسية التي يتهمونها بالفساد وعدم الكفاءة. وكانت مواجهات مع شرطة مكافحة الشغب أسفرت الأربعاء عن سقوط 22 جريحاً في بيروت.
ويدعم الحكومة طرف سياسي واحد هو «حزب الله» الموالي لإيران مع حلفائه الذين يتمتعون بالغالبية في البرلمان بينهم حركة أمل و«التيار الوطني الحر».
وخلال اجتماع في باريس في ديسمبر، ربطت الجهات الدولية الرئيسية الداعمة للبنان أي مساعدة مالية بتشكيل حكومة «فعالة وذات مصداقية» تقوم بـ«إصلاحات طارئة» بسرعة.
ويطالب المحتجون بتشكيل حكومة تكنوقراط إنقاذية وإجراء انتخابات نيابية مبكرة وخفض سن الاقتراع إلى 18 عاماً ومعالجة الأوضاع الاقتصادية واسترداد الأموال المنهوبة ومحاسبة الفاسدين. ويؤكدون استمرار تحركهم حتى تحقيق المطالب.
ومنذ أشهر، يواجه لبنان انهياراً اقتصادياً مع شح في السيولة وارتفاع مستمر في أسعار المواد الأساسية وفرض المصارف إجراءات مشددة على العمليات النقدية وسحب الدولار، حتى تحولت فروع البنوك إلى مسرح يومي للإشكالات بين مودعين يطالبون بأموالهم وموظفين ينفذون القيود المفروضة. وتعتبر الأزمة الاقتصادية الراهنة وليدة سنوات من النمو المتباطئ، مع عجز الدولة عن إجراء إصلاحات بنيوية. وارتفع الدين العام إلى نحو تسعين مليار دولار، أي ما يعادل أكثر من 150 في المئة من إجمالي الناتج المحلي.

وزير المالية يلتقي مسؤولاً في «النقد الدولي»
التقى وزير المالية اللبناني الجديد غازي وزني، أمس، في أحد أول لقاءاته منذ تسلّم منصبه مسؤولاً رفيعاً في صندوق النقد الدولي في إطار ما وصفها بـ«زيارة مجاملة» تأتي في وقت يشهد البلد انهياراً اقتصادياً ومالياً متسارعاً.
وقال وزني قبل بدء اللقاء مع مدير المكتب التنفيذي للدول العربية في المنظمة سامي جدع، أمس: «إنها زيارة مجاملة هدفها التعرف على فريق صندوق النقد الدولي»، مشيراً إلى أن اللقاء «لن يتركز على أي خطة إنقاذ اقتصادية».
وأوضح أن الحكومة تعمل حالياً على وضع خطة إنقاذ هدفها إخراج البلد من الأزمة الاقتصادية. وإثر اللقاء قال وزني على «تويتر» إنها: «زيارة لتقديم التهنئة بتشكيل الحكومة التي تمنى لها النجاح في مهمتها».
ويأتي لقاء وزني بالمسؤول في صندوق النقد الدولي غداة اجتماعه بمدير دائرة المشرق في البنك الدولي ساروج كومار جاه. وقال وزني في «تغريدة»، إثر الاجتماع أن البنك الدولي أبدى «استعداده لمساعدة لبنان».
وعلى وقع الأزمة، سرت تساؤلات عما إذا كان اللجوء إلى صندوق النقد الدولي والبنك الدولي يُعتبر خياراً للحكومة الجديدة. والشهر الماضي، بحث رئيس الحكومة السابق سعد الحريري مع مسؤولين في المنظمتين الدوليتين سبل المساعدة لوضع خطة إنقاذ للبنان.

«المركزي»: نحمي المودعين ونمنع إفلاس المصارف
أكد مصرف لبنان المركزي، أمس، أن البنوك لن تقتطع من الودائع بسبب الأزمة المالية بالبلاد، قائلاً «إن السياسة المعلنة لمصرف لبنان تهدف إلى منع إفلاس أي مصرف وبالتالي حماية المودعين».
ونشر حساب المصرف المركزي تصريحات لحاكمه رياض سلامة، أوضح فيها أن القانون في لبنان لا يسمح باللجوء إلى الاقتطاع.
وأضاف: «مصرف لبنان يوفر السيولة التي تحتاج إليها المصارف بالليرة اللبنانية وبالدولار، ولكن شرط عدم تحويل الدولارات التي يقرضها مصرف لبنان إلى الخارج».
وأوضح قائلاً: «بإمكان المصارف اللبنانية أن تحول إلى خارج لبنان جميع الأموال التي تتلقاها من الخارج بعد 17 نوفمبر».

ماكرون لعون: لابد من إجراء إصلاحات
أعرب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، أمس، عن «رغبته في تطبيق الإصلاحات التي تستجيب لتطلعات الشعب اللبناني» الناقم على الطبقة السياسية، وذلك خلال محادثة هاتفية مع نظيره اللبناني ميشال عون.
وأعلن قصر الإليزيه أن رئيس الجمهورية «نقل رسالة دعم للبنان وأكد تمسكه بأمن لبنان ووحدته واستقراره، كما عبر عن رغبة في «تطبيق إصلاحات تلبي طموحات اللبنانيين».
وكانت وزارة الخارجية الفرنسية دعت رئيس الوزراء اللبناني الجديد حسان دياب لاتخاذ «إجراءات عاجلة تسمح باستعادة الثقة» في لبنان.

 

اقرأ أيضا

ترامب يعين مايك بنس مسؤولاً عن ملف مكافحة "كورونا"