الاتحاد

الرياضي

عائشة البلوشي: أثبت براءتي ثم أعتزل اللعبة

عائشة البلوشي بطلة إماراتية واعدة

عائشة البلوشي بطلة إماراتية واعدة

تعيش الرباعة الإماراتية عائشة البلوشي حالة نفسية سيئة، فبعد أن كانت تتوقع أن اللجنة المنظمة لدورة الألعاب العربية الأخيرة بالدوحة، أن تنصفها وتمنحها 3 ميداليات بدلا من واحدة بواقع واحدة لـ«الخطف»، وثانية لـ«النتر»، وثالثة للمجموع العام في وزن 58 كجم، مثلما كانت تحتسب ميداليات الدورة العربية السابقة، استيقظت على كابوس لم يكن على أكثر المتشائمين ان يتوقعه، إذ باتت متهمة بتعاطي المنشطات.
ولمن لا يعلم فإن عائشة ابنة الـ 19 عاما تشارك في البطولات منذ 3 سنوات على كافة المستويات، وقد ضحت كثيرا في التدريبات وتحدي التقاليد من أجل إثبات ذاتها، وبعد ذلك عادت لتضحي من جديد مع الأهل الذين منعوها من العودة للعب من جديد بعدما تداولتها وسائل الإعلام أخيرا في أعقاب الإعلان عن سحب الميدالية منها، وهي الآن ترى الحلم الذي عاشت من أجله، وتحدت الكثير من أجله، وهو التأهل لأولمبياد لندن، يكاد يتبخر أمام عينيها.
وفي محاولتنا للحصول على تصريحات من عائشة البلوشي وجدنا بعض المعاناة لأنها بعد العودة كانت قد تعرضت لصدمة، وامتنعت عن الكلام، في نفس الوقت الذي عانت فيه أيضا من نظرات الآخرين لها وكأنها متهمة، وأيضا لرغبة مسؤولي الاتحاد في إبعادها عن وسائل الإعلام خوفا من الوقوع في المحظور، وانتظرنا طويلاً حتى بدأت تخرج من حالة الصمت، فكان هذا الحوار الساخن.
في البداية، تؤكد عائشة أنها بريئة من تهمة تعاطي المواد المحظورة في دورة الألعاب العربية، وأنها ستسعى بكل ما تملك من قوة لإثبات براءتها وتقديمها إلى الرأي العام قبل إعلانها اعتزال ممارسة هذه الرياضة الشاقة، مشيرة إلى أنها خضعت لستة فحوص كان آخرها قبل يومين من الفحص الرسمي الأخير وجاءت كل العينات سلبية. وتقول عائشة: المادة التي قالوا إنها ظهرت في عينتي لا أعرف اسمها حتى الآن وهي تصيب بالخمول والكسل والنوم حسب كلامهم وهذا شيء غريب جدا لأنني لو فكرت في المنشطات سيكون التفكير عكسياً، وأخبروني بأنها دخلت جسمي عن طريق الاستنشاق، أثناء وجودي بالدوحة.
أضافت: منذ أن سافرت من الإمارات للمشاركة بالدورة لم آخذ معي أي نوع من أنواع الأدوية أو المواد التي تستنشق، ولكن أجواء المنافسات في الصالة التي لعبنا فيها يوم 14 ديسمبر، كان غريبة للغاية، حيث كانت الصالة بها رائحة «إسبراي» بشكل كبير، وهو النوع الذي يوضع على عضلات اللاعبين المصابين للتسكين، حتى إن مدير الصالة طالب بإخراج كل الموجودين، وبعدم استخدام هذه الرائحة التي ملأت الجو.
وعن مادة الإسبراي أو«البينج» المسكن، قالت: كل لاعبات منتخبات تونس والمغرب واليمن استعملنها، أما أنا فلا، ومن تزايد رائحة «البينج» في الصالة، شاهدت الحكم الكويتي يعاني هو الآخر من ضيق التنفس، وطالب بإخراج معظم اللاعبات من صالة المنافسات لبعض الوقت.
وعن إجراءات أخذ العينة، قالت: بدأت اللعب في الواحدة من ظهر يوم 14 ديسمبر، وأنهيت مشاركتي في الساعة الثانية ظهرا، وفي الثانية وعشر دقائق طلبت للتحليل، وكنت أسرع لاعبة أنهي هذه الإجراءات، ففي الثانية والربع كنت أسلم الأمبول للطبيب، ولكني وقعت في خطأ يفتح الباب أمام الاجتهادات وهو أن غطاء الأمبول ضاع مني في الحمامات، فأعطيته العينة «مكشوفة» وعليها منديل ورقي فقط، ولاحظت على الطبيب أنه متوتر لسبب لا أعلمه، وتحدث معي بطريقة متشددة غير معهودة، إلى الدرجة التي هددني فيها، فرددت عليه: أنا لاعبة رفع أثقال ولست أضعف منك، فقال لي: «لا..أنا أقوى منك».
ظروف المنافسات
أما عن الظروف التي تلقت فيها الخبر، تقول: في ظهر يوم 17 كنت موجودة في الدوحة أعد حقائبي للعودة إلى الإمارات، وحدثتني مشرفة الفريق النسائي وقالت لي إن عينتي إيجابية بدون مقدمات فشعرت بتوتر كبير، وقضيت أسود ليلة في حياتي أنتظر الذهاب في الصباح إلى اللجنة للإدلاء بشهادتي ولأطلب فحص العينة (ب) للتأكد، وفعلا ذهبت لأرى العجب العجاب، فقد تعرضت للتهديد من الطبيب الموجود بلجنة المنشطات، وقال لي بالحرف الواحد: هل تريدين إغلاق المعمل الإسباني؟ المعمل لن يغلق، وأنت التي ستتوقفي 4 سنوات، وستتعرضين لفضيحة كبيرة في كافة وسائل الإعلام لتناولك مواد منشطة، وجرى هذا الكلام في حضور ربيع العوضي المدير الإداري للوفد الرياضي.
تتابع عائشة: قلت للطبيب: لابد أن أدافع عن نفسي، وأنني أخشى على سمعتي، وسمعة أهلي، وأنني واثقة من موقفي، وكان التوتر هو عنوان الحوار، ولم أتمكن من إملاء طلب إعادة فحص العينة (ب) للأسف، ولم أجد من ينصحني في هذا التوقيت، وللأسف أصر الطبيب على موقفه بعدم فتح العينة (ب)، وعندما عدت إلى قرية الرياضيين فكرت في نقل العينة (ب) إلى معمل آخر في لندن على نفقتي، ولكني لم أفلح في ذلك أيضاً.
فحص تاريخ المواد
وعن موقفها من القضية، قالت: لن أتنازل عن حقي وسوف ألجأ إلى طلب إعادة فحص العينة التي أخذت مني، في مختبر آخر حتى ولو على نفقتي الخاصة، وسأجرى فحصاً لتاريخ جسمي الطبي لكشف جميع المواد التي دخلته في الأشهر الستة الأخيرة، وسوف أقدمها إلى اللجنة الوطنية للمنشطات، ولا أستبعد تورط أحد المنافسين في تبديل العينة، بعد أن ارتكبت خطأ بترك عبوة العينة مفتوحة قبل تسليمها إلى الكادر الطبي.
وقالت: هناك أسرار كثيرة تؤكد براءتي، سوف أحكيها للجنة الوطنية لمكافحة المنشطات، وأشكر كل من وقف معي من اتحاد اللعبة، ولكن لا يمكنني أن أنسى الأيام الطويلة السيئة التي عشتها لأن حالتي حظيت بمتابعات وكتابات إعلامية أكثر من كل الحالات الأخرى، وفي كل مرة كانت وسائل الإعلام تقول إن عائشة البلوشي تسببت في صدمة لبعثة الإمارات، وحتى بعد عودتي وجدت الأهل في حالة غاضبة جدا، وطلبوا مني عدم ممارسة تلك اللعبة مرة أخرى.
وكشفت عائشة عن نيتها الاعتزال النهائي عقب استرداد حقها والحصول على البراءة، وأشارت إلى أنها تحملت الكثير من أجل أن تمارس رياضة رفع الأثقال، وتغلبت على مشكلات ممانعة الأهل والعادات والتقاليد، من أجل أن تمثل الإمارات.

اقرأ أيضا

182 ميدالية حصاد الإمارات في "العالمية"