الاتحاد

عربي ودولي

الولايات المتحدة والعراق الجديد في خطاب حالة الاتحاد


د· رسول محمَّد رسول:
ما زال العراق يمثل بؤرة لافتة في إستراتيجية الولايات المتحدة الأميركية الجديدة في منطقة الشرق الأوسط، وفي خلال الشهور الثلاثة المنصرمة كان العراق موضوعا ساخنا في صميم الخطابات المركزية للرئيس جورج بوش الابن، وآخرها خطاب حالة الاتحاد السنوي الذي ألقاه في 31 يناير الماضي والذي تضمن رؤية واشنطن إلى العراق في ضوء التحوُّلات التي جرت به ضمن متوالية فعل بدأت من التخلُّص من الدكتاتورية، ومن ثمَّ إلى التحرير، وبالتالي نحو السيادة، ومن ثمَّ التصويت على الدستور الجديد، وصولاً إلى إجراء الانتخابات الوطنية·
في خطابه الذي ألقاه في الثلاثين من شهر تشرين الثاني / نوفمبر ،2005 حدَّد الرئيس بوش أهم التحدّيات التي تواجه العراق الجديد، وقدَّم توصيفاً لأهم المرجعيات التي تقفُ وراء تلك التحديات، ووجد أن العمليات الإرهابية، على حدِّ وصفه، إنما يقوم بها ثلاث فئات هي: الرافضون، والصدّاميون· والإرهابيون· إلاّ أن الرئيس الأميركي عاد من جديد في خطاب له كان قد وجَّههُ إلى الشعب الأميركي يوم الاثنين 19/ 12/ ·2005 وكرَّر التأكيد على أن بلاده لن تنسحب من العراق على ما يفهمه المجتمع الدولي من الانسحاب، ووجد أن ذلك (سيتم بناءً على ما ستراهُ الولايات المتحدة من تقدِّم على الأرض في تدريب القوات العراقية، والعملية الديمقراطية، وتوصيات قادة الجيش الأميركي من العسكريين، وليس فقط لجدول زمنيٍّ مُصطنع يضعهُ الساسة في واشنطن)·
الإرهاب ووحشية الأعداء!
أما في خطابه عن (حالة الاتحاد) يوم 31 كانون الثاني/يناير الماضي فقد أثنى الرئيس الأميركي على الجهود التي بذلتها بلاده من أجل محاربة الإرهاب في العالم، في إشارة منه إلى الدور الذي يمكن أن يقوم به العراق الجديد في هذا المجال في ظل تحوّل العراق إلى مكان جاذب لعدد غير محدود من الإرهابيين الذين يعادون الولايات المتحدة الأميركية إينما حلَّت واستقرت، ويعادون الديمقراطية والاستقرار المنشود في العالم· وتحدَّث الرئيس عن صعوبة المهمة التي تقودها بلاده برفقة العراقيين في بلدهم، وقال في هذا الصدد: إن مهمتنا في العراق صعبة، لأن عدونا في منتهى الوحشية· لكن تلك الوحشية لم توقف التقدُّم الكبير لديمقراطية جديدة· ومع أن التقدُّم الذي تحدَّث عنه الرئيس بوش دفع العراقيون ثمنه بدمائهم ومقدَّراتهم المادية في مواجهة شرسة مع الإرهابيين امتدت لثلاث سنوات مضت، إلاّ أن الرئيس بوش بدا مصراً على وضع كل ما جرى في العراق بأنه النصر الذي حدَّد معالمه في أحاديث سابقة والذي يكمن في تخليص دول عدَّة في منطقة الشرق الأوسط من الأنظمة الشمولية والديكتاتورية، والقضاء على تنظيمات الإرهابيين المنتشرة فيها ومنها العراق، لأن هدف الإرهابيين هو السيطرة على السُّلطة في العراق، واستخدامه كملاذ آمن لشن هجمات على أميركا والعالم·
النَّصر·· ونُصرة العراق··
كانت عملية الانقضاض على نظام صدّام حسين عسكرياً، وتحرير البلاد من سلطته، حسب المنظور الأميركي، وبالتالي بناء السيادة الجديدة للعراق، والدخول في عملية التصويت على الدستور، ومن ثمَّ الانتخابات الماضية، كانت تلك المنجزات تمثل جزءًا من نسيج ما أسماه الرئيس بوش بالتقدُّم الأميركي في العراق، وهو التقدُّم الذي سيقدِّم نفسه على أنه محاولة لإخراج العراق من سطوة الاستبداد نحو اللااستبداد سعياً وراء تحقيق ديمقراطية فاعلة من شأنها أن تكون أنموذجاً للحرية في منطقة الشرق الأوسط·
ولتحقيق هذه الإستراتيجية اعتقد الرئيس بوش في خطابه الاتحادي أن إداراته ملتزمة أخلاقياً وعسكرياً مع العراق الجديد في ضوء خطة مستدامة الأثر في المرحلة المقبلة لتحقيق النصر في وادي الرافدين، تقوم تلك الخطة على ثلاث خطوات إجرائية حسب ما جاء في نص الخطاب، هي:
أولاً: مساعدة العراقيين على تشكيل (حكومة شاملة)، لكي نخفي مشاعر الاستياء القديمة، ويتم تهميش التمرُّد·
ثانياً: مواصلة الجهود لإعادة الإعمار، ومساعدة الحكومة العراقية على مكافحة الفساد، وبناء اقتصاد حديث، لكي يتمكَّن كل العراقيين من الاستفادة من مزايا الحرية·
ثالثاً: مواصلة ضرب الأهداف الإرهابية، وفي الوقت نفسه تدريب القوات العراقية التي تتزايد قدرتها على هزيمة العدو·
ومع أن خطاب الرئيس بوش عن حالة الاتحاد بدا هذه المرَّة موجهاً إلى الشعب الأميركي في ضوء جملة الانتقادات التي تتعرَّض لها إدارة المحافظين الجُدد في البيت الأبيض بشأن تدخُّل الولايات المتحدة في دول عدَّة بالعالم الراهن، إلا أن هذا الخطاب تضمَّن دعماً حثيثاً للعراق الجديد، وكشف عن إصرار أميركي على محاربة الإرهاب في العراق الذي بات بؤرة حاضنة للإرهاب والإرهابيين· ولكن الأهم فيه هو الشعور بالنصر الذي تحقَّق للولايات المتحدة في العراق؛ النصر في إزالة نظام الدولة البعثية، وتحقيق الانتخابات، وكتابة دستور جديد، والدعوة إلى حكومة شاملة هي ما يسميه العراقيون بحكومة الوحدة الوطنية·

اقرأ أيضا

8 قتلى و26 جريحاً في زلزال ضرب البيرو والإكوادور