(استطلاع) منى الحمودي، جمعة النعيمي، عمر الأحمد لا تزال الألعاب الإلكترونية تشكل هاجساً لدى مؤسسات التنشئة الاجتماعية لما تمثله من آثار سلبية على النشء والشباب الذين يستخدمونها على مدار الساعة ويتركون عقولهم فريسة لها، فقد انتشرت في الآونة الأخيرة ألعاب إلكترونية وأخرى في الهواتف الذكية في المجتمعات العربية والخليجية، فلا يكاد يخلو بيت من هذه الألعاب التي تطالب اللاعبين بمعلومات شخصية، بل باتت تشكل جزءًا لا يتجزأ من حياة الأبناء الكبار منهم والصغار، ناهيك عن قيام بعض الآباء والأمهات بشرائها وجلبها لأبنائهم بغرض المتعة والتسلية، متجاهلين بذلك مدى خطورة هذه الألعاب بالنسبة لأبنائهم. على الرغم من تقديم الجهات المختصة تحذيرات شديدة حيال هذه الألعاب، خاصة تلك التي تقوم بالتحري عن هوية الشخص وموقعه، ما يُعتبر انتهاكاً لخصوصية اللاعبين المشاركين في هذه الألعاب الإلكترونية، إلا أنها لا تزال متاحة وتحصد يومياً المزيد من المهتمين بها، وأصبح مصنعو ومنتجو الألعاب الإلكترونية يستخدمون هذه الألعاب الخطرة، بغية التجسس على حياة الناس ومواقعهم، وما يكون من أمور خاصة تتعلق بحياتهم ومستقبلهم، فاللاعبون يلهثون وراء هذا النوع من الألعاب التي أضحت هاجس البعض في حياته اليومية. ورصدت وسائل إعلام العديد من حالات الاختفاء والجنون والاعتداء والسرقة من خلال الألعاب الإلكترونية التي تنشر السلوكيات الخاطئة والمقلقة بين أفراد المجتمع حول العالم، فقد لقي أحد اللاعبين مصرعه بسبب اقتنائه لعبة الحوت الأزرق في إحدى الدول الأجنبية، إضافة إلى لعبة «مريم» التي لاقت إعجاب الكثيرين واهتمامهم، وهي إحدى الألعاب المستخدمة لجذب اللاعبين وغسل أدمغتهم ومعرفة أسرارهم، لهدف ما، فضلاً عن العديد من الجرائم والحوادث الأخرى التي ارتكبها اللاعبون الذين يبحثون عن المتعة والتسلية، ولا يدركون مدى العقبات والمخاطر التي تتهددهم فيما بعد، الأمر الذي يتطلب زيادة الرقابة من قبل الأسر والأهالي مع الجهات المختصة ووسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي. وتسلط «الاتحاد» في هذا الاستطلاع الضوء على مخاطر إدمان هذه الألعاب الإلكترونية، وما تحمله من آثار سلبية على سلوك وعقلية مستخدميها، فقد ذكرت مريم أحمد أنها لاحظت قدوم شاب عشريني في فترة ما بعد الظهر ليجلس مع ابنها بشكل يومي تقريباً، وفي أول الأيام تجاهلت الأمر، وقالت لربما أنه أحد أبناء الحي، وشاهدته يدخن في إحدى المرات، ما جعلها تستفسر من ابنها البالغ من العمر 16 عاماً عن هذا الشاب، ليتضح أن ابنها تعرف عليه عن طريق أحد تطبيقات الهواتف المتحركة، والتي تعرض المعلومات الشخصية للاعب وموقعه الجغرافي، ومعلومات التواصل معه، وبذلك تواصل معه الشاب الذي عرض عليه القدوم للمنزل للتعرف عليه أكثر، ما جعلها تنهره عن القيام بمثل هذه الأمور وتجنب مشاركة المعلومات الشخصية مع الغرباء، والذين قد يكونوا رفقاء سوء، أو يتسببوا بمشاكل هو بغنى عنها، لافتةً إلى أن مثل هذا الموقف جعل ابنها في وعي أكثر حول هذه الألعاب، حتى أنه بات يستفسر منها حول الأحكام والشروط لبعض الألعاب التي تطلب معلومات شخصية أو تحديد مواقع. من جانبه، أبدى مجيد الحربي استغرابه من وجود هذه الألعاب التي تطلب إدخال معلومات شخصية، متسائلا إن كانت مجرد لعبة وغرضها ترفيهي لم تطلب معلومات حول مقر الإقامة أو الديانة أو حتى عدد أفراد الأسرة، مشيرا إلى هذه الأسئلة من المفترض أن ينتبه لها اللاعب، وألا ينجرف وراءها، وأضاف أن العالم يواجه حرباً إلكترونية قوية، والمستهدف منها هي الفئة العمرية الصغيرة كونهم شريحة يسهل أخذ المعلومات منها، مطالبا بذلك من الأهالي مراقبة الأبناء وملاحظة ما يفعلون، ومع من يتحدثون، خاصة أن بعض هذه الألعاب تتكون أيضا من محادثات كتابية أو صوتية، ما يؤدي إلى تواصل مباشر بين «المجرم والضحية»، وشدد الحربي على دور وسائل التواصل الاجتماعي في توضيح مخاطر هذه الألعاب، وتثقيف الفئات العمرية المستخدمة للألعاب كونها هي ذاته الأكثر استخداماً لـ «التواصل الاجتماعي». وتقول رحمة الكمالي: تثير العديد من الألعاب على متاجر الهواتف المتحركة العديد من التساؤلات والتكهنات حول حقيقتها والغرض منها، وهل هناك أهداف وأبعاد لها غير المتعة والتسلية على سبيل المثال لعبة «البوكيمو جو، ومريم، والحوت الأزرق»، والتي لاقت اهتماماً كبيراً من المجتمعات، خصوصاً وأنها تلامس الجوانب النفسية والعاطفية للاعبيها، فبعض الاستفسارات الشخصية تلامس العواطف في بعض الأحيان، لذلك يتعلق بها اللاعبون خصوصاً الأطفال والمراهقين الذي يرون بها فضاء واسعاً من الحرية، مضيفةً أن مثل هذه الألعاب والتطبيقات تعتبر ممتعة ومخيفة في ذات الوقت، ويجب الحذر من تحميل هذه الألعاب لأنها تتجسس على مستخدميها ولها تأثير نفسي على الأطفال والمراهقين. وبدورها، أكدت شيخة العلي أن هذه الألعاب من شأنها التلاعب بأدمغة لاعبيها، وخاصة الأطفال والمراهقين، حيث إنها تطلب معلومات شخصية، كالموقع الجيوغرافي لكي يعلم القائمون على اللعبة من أي دولة ينتمي اللاعب، ثم يسأل عن سنه لكي يعلموا كيفية مخاطبة عقله، وعدد أفراد أسرته لكي يعرفوا هل هو لوحده أم أنه برفقة أحد ليكون بمقدورهم خداعه دون صعوبات، وأضافت أن بعض القائمين على مثل هذه الألعاب يعانون أمراضاً نفسية تجعلهم يستهدفون هذه الفئات بهدف أذيتهم، وأذية أسرهم أو حتى قتلهم من باب التسلية! وأشارت العلي إلى ضرورة وجود جهات رقابية للألعاب كي تقوم بعملية «فلترة» لها للسماح لما هو آمن منها ومنع ما هو غير ذلك. كما تحدثت العلي عن الألعاب التي تحتوي على محادثات كتابية أو صوتية، موضحة أنها أيضا إحدى الآفات، بشكل خاص، المحادثات الكتابية والصوتية في اللعبة، وهي إحدى الوسائل التي تنتشر من خلالها الظواهر السلبية منها، كما أنها بيئة خصبة لزرع الأفكار الهدامة التي تفسد وتهدم تعب سنين من التربية والتنشئة، كما أن أولياء الأمور بذلك لا يعرفون هل من يحدث ابنهم في اللعبة في سنه أم يكبره سناً؟، ومن أي بيئة هو؟، وهل هو سوي أم له أفكار خبيثة؟، وكل تلك الأسئلة على أولياء الأمور التفكر بها والعمل على حماية أبنائهم من عواقبها. وأضافت قائلة: نسمع عن ألعاب غريبة تدخل بين فترة وأخرى إلى حيز اهتمام الأطفال والمراهقين، مثل لعبة «مريم» أو «الحوت الأزرق»، تنشد الإثارة والتشويق، إلا أنها في الحقيقة تهدف إلى تدمير المجتمعات، ويجب التصدي لها ومحاربتها ومنعها حماية لأنفسنا، كما يجب علينا توعية الأهالي بوجوب مراقبة ما يقوم به الطفل أو المراهق. وأشار محمد الشامسي إلى قيام الجماعات الإرهابية باستهداف الأطفال والمراهقين وتجنيدهم عن طريق بعض هذه الألعاب، كما أن الجماعات تطلب معلومات شخصية بغية معرفة تفاصيل حياة اللاعب ولمعرفة الطريقة المناسبة لتجنيده، موضحا أن الأخبار التي سمعناها في الفترات الماضية تشير إلى قيام مراهقين بمبايعة هذه الجماعات وقتل ذويهم، ما يؤكد أن قيام هذه الجماعات باختراق الألعاب هي إحدى طرق التجنيد لديهم طارحين أسئلة وأفكاراً وشبهات تؤثر على عقل الطفل والمراهق. وشدد الشامسي على دور الأهل في تحصين أبنائهم من الأفكار الهدامة، وفي مراقبة ما يقومون به، وخاصة في أوقات الفراغ، قائلا: نحن الآن في إجازة صيفية، ويجب على الأهالي مراقبة الأطفال والمراهقين، وخاصة تلك الممارسات التي يظن الأهل أنها مسلية، ويجب عليهم عدم الوثوق بشكل كامل فيها، وطالب الشامسي أيضاً وسائل الإعلام بشن حملات توعية وتثقيف للمجتمع بكافة فئاته بخطورة هذه النوعية من الألعاب التي تكون جسرا للجماعات الإرهابية للوصول إلى فلذات أكبادنا، كما طالب الجهات المختصة بمراقبة الألعاب الإلكترونية قبل فوات الأوان. من جانبه، قال حسن الحمادي: إن الكثير من الألعاب على الهواتف الذكية تشير في شروط وأحكام التطبيقات الخاصة بها، بأن الموافقة على تحميل التطبيق تعني السماح بالنفاذ لحسابات المستخدمين، والإطلاع على رسائلهم الإلكترونية، والولوج إلى استديو الصور، وبعض تطبيقات وسائل التواصل الاجتماعي، وجميع هذه الشروط تكون واضحة ومكتوبة، ولكن اعتدنا جميعنا على عدم قراءة الشروط والأحكام الخاصة بالتطبيقات والضغط على موافق والبدء باستخدام التطبيق. وأضاف أصبحنا مؤخراً نبالغ في مشاركة تفاصيل حياتنا الشخصية في تطبيقات الهاتف المتحرك، غافلين عن وجود من يراقب كل تحركاتنا، ولذلك يجب زيادة حملات التوعية لأفراد المجتمع بعدم مشاركة المعلومات والبيانات الشخصية ونشرها على الإنترنت. من جهته قال خالد الدرمكي: إن الانجراف وراء هذه الألعاب الإلكترونية الخطرة يرجع إلى مروجي ومنتجي الألعاب الذين لا هم ولا غاية لهم سوى جني المال مهما كان السبب، مشيرا إلى أنه من الضروري تعزيز وتقوية صمام الأمان من خلال الثقة بالأبناء، وخاصة من هم في سن المراهقة، واستغلال أي وقت للجلوس والحديث معهم وعدم إهمالهم وتثقيفهم بمخاطر هذه الألعاب الإلكترونية التي لها بالغ الأثر في فكر الشباب، والتأثير على سلوكياتهم وعاداتهم وتقاليدهم، حيث يمكن أن يتم هناك حدوث تطرف في سلوكيات جيل الشباب، ما يدخل الريبة والشك في التعامل مع سلوكياتهم، ناهيك أن هذه الألعاب تعد عاملاً رئيساً في تغيير فكر وثقافة الشباب، وجعلهم محاربين ومعارضين للعادات والتقاليد التي تربوا عليها. وأضاف لابد من وضع سياسة وطريقة مبتكرة في التعامل الأمثل لتثقيف وتوعية الشباب من خلال عدة قنوات مؤثرة وفعّالة، والتي تتضمن بشكل رئيس رقابة الوالدين والجهات الرسمية والمختصة، إضافة إلى دور وسائل الأعلام ووسائل التواصل الاجتماعي، وعمل برامج توعوية وندوات ومحاضرات للتوعية من خطر هذه الألعاب الإلكترونية التي غزت عقول الشباب. وترفض شيخة النقبي رفضاً تاماً تحميل أي تطبيق في هاتفها يتطلب الولوج إلى استديو الصور أو أرقام الهاتف وحساباتها الإلكترونية، إذا ما كان هذا التطبيق بحاجة للفعل لهذه التطبيقات، ذاكرةً على سبيل المثال تطبيق خاص بتوقيت الصلاة، الذي يطلب السماح له باستخدام استديو الصور وأرقام الهاتف والبريد الإلكتروني، مستغربة من أن هذا التطبيق يجب أن يكون محدوداً لأنه مختص فقط بالموقع والتوقيت، ولا يحتاج لأي من هذه التطبيقات في الهاتف حتى يعمل، مشيرةً إلى أهمية التصرف بحكمة ووجود الوعي الكافي لمستخدمي الهواتف الذكية حول المسموح به، وغير المرغوب في حالة تحميل تطبيقات الهواتف، حتى لا يتعرض الهاتف للاختراق وتكون المعلومات الشخصية والصور متاحة لأصحاب التطبيقات، والذي عادة لا نعلم لأي جماعات أو مؤسسات ينتمون أساساً. وترى مريم الظهوري بأن التوعية مطلوبة في مثل هذه الأمور، ولا تأتي من المنزل فقط، بل من جميع من له اتصال مع الأطفال والمراهقين، ويأتي هنا دور الجهات المختصة والمؤسسات التعليمية، وعلى المعلم هنا دور كبير في هذا الأمر خصوصاً، وأنه من الذين لديهم تواصل مباشر مع الطلبة الذين هم من هذه الفئات، والطلبة لديهم الاستعداد لتقبل المعلومة والفائدة من المعلم ومناقشتها معه أكثر من الوالدين في بعض الأحيان، لذلك نطالب المعلمين بتوضيح مثل هذه الأمور للطلبة بعدم مشاركة المعلومات الشخصية مع الغرباء وتطبيقات الهواتف المتحركة، وأيضا ذات الأمر بالنسبة لتحديد الموقع. وقال عمر الشحي: يتعين على الأسر والأهالي والجهات المختصة عمل رقابة شديدة على الأبناء، وخاصة الصغار منهم، وذلك نظرا لانتشار الألعاب الإلكترونية الخطرة والتي تطالب اللاعبين والمشتركين في بعض الألعاب بإعطاء معلومات شخصية عن الشخص وعمره، وماذا يعمل وعن بعض الخصوصيات من أفراد أسرته، الأمر الذي انتشر كثيرا في الآونة الأخيرة، والمشكلة ليست هنا فحسب، ولكن في كيفية سماح أو إهمال أو تكاسل بعض الأهالي عن رقابة أبنائهم من فترة لأخرى. وأشار إلى أن مثل هذه الألعاب باتت تخترق عقول الشباب والفتيات، بل إن الأمر تعدى هذه المسألة، بحيث أصبح اللاعبون يعطون معلوماتهم الشخصية، ولا يكترثون لما يمكن أن تحدثه هذه المعلومات من مخاطر تتهدد حياتهم في المستقبل، وذلك نظراً لغياب الرقابة الواجبة من قبل الوالدين بشكل خاص، والجهات الرسمية المختصة بشكل عام. وأضاف: يتعين أن تقوم الجهات المختصة بمراقبة هذه الألعاب وعدم السماح لمروجيها بإدخال هذا النوع من الألعاب في دولتنا، وأنه من الواجب أن تقوم الجهات المختصة بتوفير ألعاب بديلة وآمنة وسليمة وترفيهية وبعيدة عن الألعاب التي تجلب أخلاقيات وسلوكيات منافية للعادات والتقاليد، أو التي تتعدى على خصوصية الغير، ويجب أن تكون هناك حلقات متكاملة بين الأسر والأهالي والجهات المختصة لكي يقوم كل منهم بدوره للحفاظ على الأبناء من الضياع والوقوع في براثن مروجي الألعاب الإلكترونية المسيئة والسلبية، والتي تحمل في طياتها كل أوجه الظلام المستتر. من ناحيته قال عباس البلوشي، إن الرقابة غائبة بشكل كبير وغير متصور لكثير من الأسر والأهالي الغير مدركين لمدى خطورة هذا النوع من الألعاب الإلكترونية الذي يؤثر على الآداب والأخلاق التي تربى عليه أبناء المجتمع العربي المسلم الذي لا يساوم أو يجاري في مبادئه وسمو أخلاقه مهما كان السبب، ولكن ما يحدث في زماننا هذا لهو شيء محزن، والسبب في ذلك يعود إلى أسباب منها: كثرة انشغال الوالدين بالعمل، ناهيك عن توفير المربية والعمالة المساعدة لمساعدة الأبناء، وتوفير كل ما يريده الأبناء، من مأكل ومشرب وملبس وألعاب وترفيه وحياة كريمة، متناسين أو متجاهلين عما يمكن أن يحدث لأبنائهم في هذا العالم. وتابع: لدي أحد الأقارب يعاني تأثير هذه الألعاب على أحد أولاده الذي يطبق ما يراه في هذه الألعاب، فقد أفسدت هذه الألعاب أخلاق ولده، وجعلت منه ولداً ذا سلوكيات عنيفة وأخلاقيات سلبية. وأضاف خلفان المغني: لابد من عمل برامج توعوية عبر محطات الإذاعة والتلفزيون وبرامج التواصل الاجتماعي بين الفينة والأخرى لرفع الجانب التوعوي لأفراد المجتمع بشكل عام، إلى جانب عمل اللقاءات بين الأسر والأهالي، مشيرا إلى أنه إذا كان هذا النوع من الألعاب يؤثر على الأطفال، فهناك ألعاب أخطر تؤثر على الكبار، والتي تحتوي على عبارات وصور وفيديوهات مسيئة للأخلاق الحميدة والعادات والتقاليد. وأشار خالد المزروعي إلى أن وسائل الإعلام أيضا تقع تحت طائلة «اللوم»، موضحا أنها ساهمت في انتشار هذه الألعاب بين فئات المجتمع من خلال كثرة الحديث عنها مما يجعل توسعها في تزايد ومرتادوها ومستخدموها في تكاثر، مطالبا في وقت ذاته بتنسيق مسبق بين الإعلام والجهات الرقابية والمسؤولة في الدولة في سبيل التحذير منها والعمل على الحد منها دون الحاجة إلى «بهرجتها»، وقال: «الطبيعة البشرية والأيام أثبتت ذلك أنها تسعى خلف كل ما هو مشهور أو متداول، سواء بالسلب أو الإيجاب، وإذا سمع أفراد المجتمع عن وجود لعبة لها أجندات خطيرة، سيقوم لا إرادياً بالبحث عنها وتجربتها من باب الفضول، لذا أتمنى من الإعلام والجهات المختصة محاربة هذه الألعاب بطريقة أذكى». من جهته، قال الإعلامي راشد الزعابي: إن الألعاب الإلكترونية الحالية تعتبر سلاحاً خطيراً ومدمراً لسلوكيات الشباب والفتيات، وخاصة تلك التي تستدرج اللاعبين، وتستحوذ على عقولهم وتستغل براءتهم من خلال طلب بعض المعلومات الشخصية للاعبين، الأمر الذي اخترق ودخل في حياة وبيوت الكثير من الناس في الأوقات الأخيرة، في حين أن الألعاب الإلكترونية في السابق كانت لا تصل إلى خدش الحياء، أو التأثير في نفوس وعقول الشباب والفتيات، ناهيك أن الوضع في الماضي كان صعبا لإدخال أو حتى السماح لإدخال هذا النوع من الألعاب في مجتمعاتنا الإسلامية والعربية، إضافة إلى أنه كان من الصعب اختيار هذه الألعاب، أما في يومنا هذا فأصبح الأمر مستحيلاً، فمن السهل اختراق المواقع التي تحتوي على هذا النوع من الألعاب الإلكترونية، موضحاً أن هذه الألعاب أفسدت سلوكيات الكثير من الشباب والفتيات، ومن يلعب هذه اللعبة سيرى العجب العجاب من بذاءة الألفاظ وسوء التصرفات. من جهته، قال أمان الحمادي: أنا شخصياً لدي تجربة في هذا الموضوع الذي يثير التساؤلات لدى الجميع، فقد قمت بشراء الآيباد لأبنائي، ووضعت بصمة إلكترونية حتى لا يستطيع الأبناء من الولوج أو الدخول إلى أي موقع للألعاب الإلكترونية دون علم مني، مشيرا إلى أنه قام بوضع عمر معين بين عمر 8 إلى 12 سنة لاختيار الألعاب الإلكترونية التي توافق أعمارهم وثقافتهم. وأضاف لم أتوان لحظة في عمل رقابة على كل الألعاب التي يقوم أبنائي باختيارها، لافتا إلى أن هناك ألعاباً إلكترونية تشوه الفكر والثقافة وتصنع التطرف والإرهاب لدى الشباب والفتيات، ناهيك عن السلوكيات والأنماط الغريبة الدخيلة على مجتمعاتنا، حيث إن رقابة الوالدين باتت ضعيفة، بل تكاد تكون شبه معدومة على معرفة ما يختاره أبناؤهم من ألعاب، مشيرا إلى أن 70% من المسؤولية تقع على عاتق الوالدين، و30% تقع على كاهل الجهات الرسمية والمختصة بهذا الشأن. «مريم» وراء حالات انتحار مريم بوخطامين (رأس الخيمة) انتشرت في الآونة الأخيرة لعبة جديدة تستحوذ على عقول وعاطفة الأطفال في مختلف دول العالم، والتي تهدف إلى الوصول بهم إلى الهاوية أو القضاء عليهم نهائياً، والتي لا يعرف أين مصدرها ومن منتجها، وما الدوافع الحقيقية من ورائها، مسببة بذلك قلقاً وذعراً لدى أولياء الأمور والمهتمين في المجال النفسي. ويؤكد أولياء الأمور أن اللعبة الجديدة التي انتشرت مؤخراً تحمل اسم «مريم»، والتي تدور قصتها عن وجود طفلة صغيرة تاهت عن منزلها، وتريد منك أن تساعدها لكي تعود للمنزل مرة أخرى، وخلال رحلة العودة إلى المنزل تسألك «مريم» عدداً من الأسئلة منها ما هو خاص بها، وعدداً من الأسئلة حول الأحداث الراهنة. بعد ذلك تطلب من اللعبة أن تدخل غرفة معينة لكي تتعرف على والدها، وتستكمل معك اللعبة الأسئلة، وكل سؤال له احتمال معين، وكل سؤال مرتبط بإجابة الآخر، وقد تصل إلى مرحلة تخبرك «مريم» أنها ستستكمل معك الأسئلة غداً، يجب عليك وقتها الانتظار مدة 24 ساعة حتى تستطيع استكمال الأسئلة مرة أخرى، فيبدأ الطفل هنا الاشتياق للعبة والتعلق بها، وتخبرك لعبة «مريم» أيضاً أنها ليست الحوت الأزرق، وقد جاء ذلك عقب انتشار الكثير من التغريدات تشير إلى أنها تشابه لعبة الحوت الأزرق. وقال جاسم السويدي: إن لعبة «مريم» من الألعاب الخطرة خاصة أنها تعتمد على البعد النفسي والمؤثرات المرئية والصوتية، وتعتمد أيضاً على الهندسة الاجتماعية لدى اللاعب، مشيراً إلى أن اللعبة تطلب من الأطفال في منتصف الطريق صلاحية لدخول خصوصياتهم من صور وفيديوهات وأسرارهم في الجهاز المحمول، وإرسال عدد من الروابط، والتأثير على الطفل أو المراهق في إيذاء نفسه أو أحد أفراد أسرته، مهددة الطفل أنه في حال لم يقتل نفسه ستقوم هي بالتالي بقتل أحد أفراد أسرته، منوهاً أن اللعبة تسببت في انتحار عدد من الأطفال والمراهقين في عدد من الدول. من جانبه قال الاختصاصي النفسي حسن عيسى اختصاصي في منطقة رأس الخيمة التعليمية: إن وقت الفراغ والإجازات المدرسية تفتح المجال أمام الطفل والمراهق للتعرف واستكشاف الألعاب الإلكترونية الجديدة، وتحميلها على الأجهزة الإلكترونية الخاصة بهم، لذا لا بد من تضافر الجهود بين الأطراف المشاركة في احتواء هذه الفئة من خلال تفعيل فكرة شغل أوقات الأطفال والمراهقين بالعمل التطوعي ومساهمتهم الضرورية في بناء الوطن، وتنمية حياتهم بالرحلات والمؤتمرات العلمية والأدبية والفنية، بما يساعد في إبعادهم عن هذه الملابسات التي قد تضرهم وتؤثر بشكل سلبي على نمط حياتهم، بالإضافة إلى صقل مواهبهم وتطويرها. الرقابة الأسرية ضرورية من جهته، قال أمان الحمادي: أنا شخصياً لدي تجربة في هذا الموضوع الذي يثير التساؤلات لدى الجميع، فقد قمت بشراء الآيباد لأبنائي، ووضعت بصمة إلكترونية حتى لا يستطيع الأبناء من الولوج أو الدخول إلى أي موقع للألعاب الإلكترونية دون علم مني، مشيرا إلى أنه قام بوضع عمر معين بين عمر 8 إلى 12 سنة لاختيار الألعاب الإلكترونية التي توافق أعمارهم وثقافتهم. وأضاف لم أتوان لحظة في عمل رقابة على كل الألعاب التي يقوم أبنائي باختيارها، لافتا إلى أن هناك ألعاباً إلكترونية تشوه الفكر والثقافة وتصنع التطرف والإرهاب لدى الشباب والفتيات، ناهيك عن السلوكيات والأنماط الغريبة الدخيلة على مجتمعاتنا، حيث إن رقابة الوالدين باتت ضعيفة، بل تكاد تكون شبه معدومة على معرفة ما يختاره أبناؤهم من ألعاب، مشيرا إلى أن 70% من المسؤولية تقع على عاتق الوالدين، و30% تقع على كاهل الجهات الرسمية والمختصة بهذا الشأن. وأشار إلى أنه بعد انتشار ألعاب مثل لعبة الحوت الأزرق ولعبة مريم في الفترة الأخيرة ازدادت المشاكل والمخاطر على أفراد المجتمع في إنقاذ أبنائهم وتوعيتهم بما لهذه الألعاب من أمور سلبية تؤثر في النفوس، فلا دخان من غير نار. «مريم».. طريق المجهول حذرت شرطة دبي مؤخراً الجمهور وأولياء الأمور من الإدلاء بأي معلومات شخصية تطلبها لعبة انتشرت مؤخرا عبر تطبيقات الألعاب «آبل ستور» تدعى «مريم» تطلب معلومات شخصية للمستخدم الذي يقوم بتحميل اللعبة عدا عن طرح أسئلة ذات أبعاد خطيرة، مؤكدة في الوقت نفسه أن الأمر ليس له أية علاقة بأعمال التجسس، ولكن شددت على عدم منح بيانات خاصة. ونصح اللواء خليل إبراهيم المنصوري مساعد القائد العام لشرطة دبي لشؤون البحث الجنائي من خطر الإبحار في لعبة اسمها «مريم» وانتشرت عبر وسائل التواصل الاجتماعي وتعتمد على جمع المعلومات الشخصية واستغلالها وانتهاك الخصوصية. تحذيرات من انتهاك الخصوصية في وقت سابق حذرت الهيئة العامة لتنظيم قطاع الاتصالات في الدولة، مستخدمي الهواتف والأجهزة الذكية في الدولة، من استخدام الألعاب الإلكترونية التي تعتمد على مشاركة الموقع الجغرافي لما فيه من اختراق خصوصية المستخدمين، أو التربص بهم في أماكن نائية للاعتداء عليهم، وسلب ممتلكاتهم، مشيرةً إلى أن اعتماد ألعاب الواقع المعزز على تقنية تحديد الموقع الجغرافي، واستخدام كاميرا الهاتف المحمول، يسهم في خرق خصوصية المستخدم، فضلاً عن نشر مجرمين برمجيات خبيثة تتقمص أسماء ألعاب وتطبيقات حقيقية قبل نشرها في متاجر التطبيقات الرسمية، بمقدورها إلحاق الضرر بنظام التشغيل في الأجهزة الذكية، أو التجسس على أصحابها.