الاتحاد

عربي ودولي

غضب أهالي الضحايا يحرق مقر الشركة المالكة

القاهرة - الاتحاد:
اقتحم أكثر من ألف شخص من أهالي ركاب العبارة الغارقة 'السلام '98 مقر الشركة المالكة للعبارة بميناء سفاجا أمس وحطموا محتوياته وأضرموا النار فيه وتصدت لهم قوات الأمن مستخدمة الغاز المسيل للدموع لتفريقهم ووقف اشتباكات بين الجانبين اصيب خلالها عدد غير معروف· كما حاول قرابة الألف من أهالي الضحايا اقتحام مستشفى الغردقة العام حيث يرقد عدد من الناجين المصابين وعدد من جثث الركاب وقذفوا مبنى المستشفى بالحجارة وحطموا عددا من نوافذه وتصدت لهم ايضا قوات الأمن واطلقت الغازات المسيلة للدموع لتفريقهم·
وأصدرت وزارة الداخلية المصرية بيانا جاء فيه ان حوالى 1200 من أهالي ضحايا ركاب العبارة 'السلام '98 عاودوا امس محاولة اقتحام بوابة ميناء سفاجا البحري اصرارا على الترقب المباشر لاخبار ذويهم، ولدى توعيتهم بتعارض ذلك مع انتظام ادارة عمليات البحث والانقاذ الجارية واعتبارات تأمين الميناء قاموا بقذف قوات الأمن بالحجارة وتحطيم لافتات ارشادية وتوجه عدد منهم لمقر شركة السلام بسفاجا وقاموا بتحطيم الاثاث وإشعال النيران فيه كما تجمع حوالى 1500 امام مستشفى الغردقة وقاموا بالقاء الحجارة على المبنى وتحطيم زجاج عدد من نوافذ المستشفى واتلاف سيارة للشرطة وإزاء التمادي في التجمهر والشغب اضطرت القوات الى التعامل مع المتجمهرين بعد ان بدى ان الامر يتطور على نحو يمس بالاعتبارات الأمنية وأمن اهالي الضحايا واتلاف المال العام والتعدي على قوات الشرطة التي كانت ولا زالت ملتزمة بضبط النفس تقديرا لمشاعر أهالي الضحايا وأسفرت المواجهات عن اصابة بعض قوات الأمن والمواطنين ونقلوا الى المستشفى لاسعافهم·
واستقر اجمالي عدد الناجين من العبارة المنكوبة حتى عصر أمس حسبما أعلن مجلس الوزراء المصري 388 ناجيا منهم 342 مصريا و44 سعوديا وسوداني واحد وسوري واحد· وبلغ عدد الجثث التي تم انتشالها 244 جثة تم تسليم 66 جثة لذويهم· فيما أكد محافظ البحر الاحمر بكر الرشيدي استمرار عمليات البحث والانقاذ لليوم الرابع على التوالي دون توقف· واستنكر ما وقع من اعمال شغب وحرق لمقر شركة السلام مالكة العبارة المنكوبة من جانب اهالي الضحايا مطالبا إياهم بالصبر· ونفى معرفته بمصير قبطان العبارة المنكوبة مؤكدا انه لم يتم اعلان اسمه ضمن جثث الضحايا·
وأعلن وزير الشؤون القانونية والمجالس النيابية الدكتور مفيد شهاب استمرار عمليات البحث عن الناجين وجثث الضحايا· وكشف عن ان تبرعات المصريين لضحايا ركاب العبارة المنكوبة وصلت حتى أمس 50 مليون جنيه· واكد ان الحكومة لا يمكن ان تقبل مرور هذه الكارثة دون تحقيقات حاسمة ودقيقة لمعرفة كافة الحقائق ومجازاة المسؤولين عن حدوثها، وتطبيق اقصى العقوبة على من تثبت ادانتهم دون تسامح أو تراخ·
ووصل على متن طائرة سعودية خاصة الى مطار القاهرة امس 24 مصريا من ركاب العبارة المنكوبة انقذتهم قوات حرس السواحل السعودية وكان في استقبالهم مساعد وزير الخارجية المصري لشؤون القنصلية السفير محمد عبدالمنعم الضرغامي·
وروى أربعة من طاقم العبارة المنكوبة 'السلام '98 من الناجين الاحداث التي مرت بها العبارة حتى غرقها ونفوا هروب القبطان سيد عمر من العبارة لحظة غرقها وأكدوا انه ظل حتى النهاية·
وقال احمد سيد قاسم مسؤول الدفة في كابينة القيادة انه في البداية طلب اكثر من ضابط بحري في العبارة من القبطان العودة الى ميناء ضبا السعودي لانه الاقرب لنا، إلا أنه كان يتلقى المعلومات من فريق مكافحة الحريق بأسفل العبارة وكانوا يبلغونه ان الوضع تحت السيطرة، فاستمر في السير اتجاه سفاجا وعندما تأزم الموقف واشتد الحريق وزادت كمية المياه داخل الجراج توقف فريق المكافحة· ونفى شائعة هروب القبطان قبل غرق العبارة وقال ان القبطان ظل في غرفة القيادة وكنت معه، وانه لم يطلب الاستغاثة من احد لانه لم يرد عمل شوشرة وان معلومات فريق مكافحة الحريق كانت توحي بأن الحريق تحت السيطرة وعلى اثر ذلك كان قرار القبطان مواصلة الابحار·
وذكر أن جهاز الاتصال بالشركة المالكة لم يعمل بسبب انقطاع كابلات الكهرباء بسبب الحريق وان اللحظات الاخيرة لغرق العبارة جاءت بسرعة لم تكن متوقعة· وقال: 'أوجه اللوم لقبطان العبارة لان احد الضباط نصحه بالعودة أو توجيه نداء استغاثة لكنه رفض وقال انه صاحب القرار الأول والاخير'·
وقال مدحت عباس محمود -بحار على العبارة- ان العبارة تعرضت لثلاثة حرائق في الجراج وتمت السيطرة عليها وانه كان احد اشخاص فريق مكافحة الحريق داخل الجراج وأرجع سبب الحريق الى انفجار ماسورة عادم بجوار السيارات أدت الى سخونة سيارات العفش ثم اشتعلت النيران وان من تولى ابلاغ القبطان بالموقف اسفل العبارة كان يبلغه خطأ وباقي الطاقم كان هائجا ووصل الامر الى ان احد الضباط اشتبك مع القبطان لاجباره على العودة الى ضبا·
وكذب مصطفى محمد السيد المتولي من طاقم العبارة ما اشيع عن هروب القبطان، مؤكدا انه بقي الى آخر لحظة· وقال ان القبطان لم يعلن حالة اخلاء العبارة لان من يقوم باطفاء الحريق كان يبلغه بأن الوضع تحت السيطرة ورفض توزيع ستر النجاة·وقال احمد نصر ويعمل ضابطا بحريا ثالثا على العبارة المنكوبة ان سبب عدم عودة القبطان الى ضبا هو ان المعلومات التي كانت تأتيه من الجراج عن الحريق مضللة حيث كانت تؤكد ان الوضع تحت السيطرة وان القبطان لم يهرب وقد كنت آخر شخص من ضباط اللاسلكي بالعبارة يغادر غرفة القيادة وكان القبطان موجودا معي· وأنه طلب من القبطان ضرورة ابلاغ الربان ممدوح عرابي مسؤول الشركة المالكة للعبارة ولكن لم يتم الاتصال بسبب تعطل الجهاز نتيجة انصهار كابلات الكهرباء بسبب الحريق·

اقرأ أيضا

آلاف المستوطنين يقتحمون ساحة البراق