الاتحاد

دنيا

المدير الناجح يوظف طاقات فريقه ويأخذ بيده إلى الأمام

القيادة الناجحة تعني الإشراك والحوار (الاتحاد)

القيادة الناجحة تعني الإشراك والحوار (الاتحاد)

تختلف المدارس الإدارية في تقديم تفسيرات لأنواع المديرين والقادة، ولكنهم يتوحدون في صفات محددة، ويختلف كل مدير عن الآخر من حيث تعامله مع موظفيه، ومن حيث تعاطيه مع إشكاليات العمل وآلياته، فكل تحكمه ثقافته والبيئة التي تربى فيها ودراسته التي تلقاها، والحمولة المعرفية التي تحركه أو تتحكم فيه، والمديرون من هذا المنطلق أنواع يجب التعامل مع كل منها بحكمة وروية، وهذا أمر مطالب به الموظف في الدرجة الأولى، الذي يلزمه البحث عن الحلول والمخارج ليتفوق في عمله، ووفق البعض، فإن المدير الناجح هو من يقدر العمل ويثني على موظفيه، بينما يرى آخرون، أن المدير هو من يعدل بين موظفيه، ويساعد في خلق جو مثالي للعمل، من خلال الاحترام المتبادل.


لكبيرة التونسي (أبوظبي) - عن المدير الناجح في عمله وقيادة فريقه، يقول خبير التخطيط والتميز المؤسسي الدكتور بدر الجابري، إن دليل نجاح المدير والقائد لا يرتبط بتحقيق الأهداف والمؤشرات ضمن الخطة الاستراتيجية، أو ضمن معايير التميز المؤسسي فقط، ولكن النجاح الحقيقي لكل قائد أو مدير يتحقق بقدرته على تطوير القادة من الصفين الثاني والثالث، وتالياً تطوير فرق عمله بالمؤسسة.
فرق بين مصطلحين
يعرف الجابري الإدارة، بأنها هي عملية إنسانية اجتماعية تتناسق فيها جهود العاملين في المؤسسة، كأفراد وفرق عمل لتحقيق الأهداف التي أنشئت من أجل تحقيقها، متوخين أفضل استخدام ممكن للإمكانات المادية والبشرية والفنية المتاحة للمؤسسة، وتقوم الإدارة بالعمليات الإدارية وهي أنماط من السلوك، يمارسها المدير أو الرئيس الأعلى في جميع المؤسسات، بغض النظر عن نوعيتها وحجمها، ويشمل ذلك عمليات التخطيط، والتنظيم، والتوجيه، والإشراف، والرقابة، والتنفيذ، وتقويم الأداء، وأن المؤسسات ذات الإدارة الفعالة تكون احتمالات نجاحها كبيرة، بينما تقل أو تنعدم فرص النجاح في حالة المؤسسات ذات الإدارة السيئة.
فيما يعرف الجابري القيادة بأنها «القدرة على مساعدة الآخرين في تحقيق أهدافهم الشخصية، من خلال سعيهم لتحقيق الأهداف العامة وجعلهم يشعرون بالرضا، من خلال تفاعل مستمر وتواصل دائم في السر والعلن بين مجموعة من البشر، بينهم من يتولى التوجيه، ويقوم بالتنفيذ، وكلهم في قارب واحد تتصل مصالحهم وتتشابك أهدافهم، ويتأثرون جميعا بما يحيطهم من ظروف إيجابية وسلبية، والمفروض أن يتعاونوا على الوصول إلى بر الأمان، وتعد القيادة تحملا للمسؤولية المطلقة. وفي هذا يقول روبرت جوس عميد كلية ستانفورد لإدارة الأعمال «القيادة هي تحمل المسؤولية المطلقة عن سلامة المؤسسة، وازدهارها، والسعي لتغييرها للأفضل، والقيادة الحقيقية ليست مسألة مقام أو نفوذ أو منزلة رفيعة ولكنها مسألة تحمل مسؤولية».
حول الفرق بين المدير والقائد، يقول الجابري «المدير هو من يمتلك مهارات للقيام بمجموعة وظائف إدارية مهمة، مثل التخطيط واتخاذ القرارات، لكنه لا يتعامل مع السلوك الإنساني باعتباره العامل الأهم في منظومة الأداء، وذلك إما بحكم فهمه المحدود لوظيفته أو لافتقاده المهارات الإنسانية.
أما القائد، فهو الذي يملك سلطة التأثير في سلوك البشر حتى من دون اتصال مباشر، وهو يمتلك المهارات الإدارية أيضا، ولكنها تأتي في المرتبة الثانية من الأهمية في هيكل قدراته، فالقاعدة تقول: لا يعني أن تكون مصيبا ألا تخطئ، ولا يعني أن تكون مخطئاً ألا تصيب، و?إذا اتفقنا أن لدينا مؤشرات ومعايير تبرز لنا أفضل مدير، وأسوأ مدير في المنظمات، فإن التطبيق الإيجابي لهذه المعايير يدل على جودة المدير، والتطبيق السلبي لهذه المعايير يدل على سوء المدير.
أنواع المديرين
عن أنواع المديرين، يقول الجابري، إن الكتاب وأصحاب الاختصاص يتفقون على تسميات للمديرين وأنواعهم. ويضيف «أنواع المديرين هم المدير الديمقراطي، وهو مدير نادر، يتصف بأنه يحب تنمية شخصية كل موظف لديه، ويلجأ إلى موظفيه عند اتخاذ القرارات أو التغييرات. والمدير المديح، الذي يحب المدح آناء الليل وأطراف النهار، وهو يكون ذا شخصية قيادية جيدة، ويحتاج إلى إطراء على إنجازاته.
أما المدير المسوف، فهو الشخص الذي يقوم بتسويف وتأجيل كل شيء، وهناك المدير العصبي، الذي تنتجه ضغوط العمل والحياة ومتطلباتها، بحيث تكون ردوده الانفعال والعصبية، ويخرج من هذه الحالة عن طريق الغضب والصراخ تجعل المرء منزعجا، وأحيانا يلجأ بعض المديرين إلى الغضب لاعتقادهم بأنها أفضل وسيلة لتنفيذ مهام العمل، كما أن هناك ?المدير ذا الأذن الكبيرة، وهو الذي يتأثر بكلام الآخرين، رغم أنك تجده في أحيان كثيرة شخصية جيدة وذا معرفة قوية بأنواع الموظفين ومن هو الجيد والأمين ومن هو غير ذلك، إلا أنك تجد هذا المدير سهل التأثر بكلام الناس، وهناك أيضا المدير الطيب، أو البشوش وهو مدير يتعامل على أساس مبدأ حسن النية، وتجده دائما يفكر بطريقة إيجابية، ويحب التضحية من أجل الآخرين، أما المدير المحافظ، فهو ذلك النوع من المديرين الذي يخشى أو يتجنب المخاطرة، ولا يرغب في عملية التجربة لأي شيء مخافة الفشل وتحمل المسؤولية، يقابله المدير المتسرع المتهور، ?وهو مدير انفعالي متعجل في الكثير من الأمور دون تفكير في العواقب، وهناك ?المدير المدمن على العمل، وقد يكون هذا النوع من المديرين ممن يحمل على كاهله كما كبيرا من العمل، ولكنه يكون مزعجا حين يفترض بك أن تكون مدمنا على العمل مثله، فهو يتوقع منك العمل لوقت إضافي خارج أوقات الدوام، ويراك مقصرا إذا لم تفعل ذلك، أما المدير ذو الإحساس المرهف؛ فهو هو مدير مرهف يحس، ويشعر وكأن الناس تراقب تحركاته، لذا إذا تفوه بأي كلمة في غير موضعها ربما يتعرض لسخرية، وهناك ?المدير المتمني، وهو الذي لا يفقه كثيرا في شؤون الأعمال، ولكنه بارع في تقديم الأحلام الوردية والوعود والأماني الزاهية والكلام البارع، وهناك ?المدير التابع، وهو الذي لا يملك شخصية قوية، بل يكون على حسب هوى بعض الشخصيات في المنشأة أو يحاكى مديرين آخرين، وبالنسبة للمدير المزاجي، فهو مدير يغلب عليه الحالة المزاجية لوضعه الحالي أو السابق، أو حسب أجواء بيته، وهو يكون أحيانا ذا شخصية قيادية وأحيانا لا يكون».
صفات المدير الناجح
يؤكد الجابري، أن أهم صفات المدير الناجح أن تكون له رؤية واضحة وأهداف محددة، وأن يكون قادرا على التنبؤ المستقبلي في إطار العمل والتخطيط والإيمان والولاء للمؤسسة، واتخاذ القرار بالحزم والمرونة والثقة بالنفس وبمن حوله من العاملين، وهو يمتاز بالتواضع والاحترام والعدل والشفافية والتجديد والتطوير.
وحول صفاته بالتفصيل، يوضح «بعض الصفات التي لها علاقة بالعنصر البشري، والعمل بروح الفريق نحو تحقيق الأهداف، ولعل الاحترام سر من أسرار التعامل مع النفوس، فالاحترام يشتمل على روح الإجلال والتقدير للناس، وهذا يوفر لكل شخص الدافع ليصبح فردا متميزا مبدعا، ومتفوقا، والقيادة هي حلقة الوصل بين ما يستحقه الناس من احترام وتقدير وبين قدراتهم الكامنة، فالقيادة تمكنهم من اكتشاف تلك القدرات الموجودة بداخلهم، وتساعدهم على اكتساب الثقة بأنفسهم، والمدير الناجح أيضا هو من يحفظ أسرار الأفراد، ويبتعد عن الغيبة والنميمة، ويمنع انتشار الإشاعات بين الموظفين، ولا يسعى إلى تقييم الآخرين، من خلال الإصغاء والاستماع إلى من ينقل المعلومات والأخبار من خلال التجسس، وهو غير متسرع من إصدار الأحكام على كل قول أو فعل يصدر من الآخرين، ودائما يضع نفسه في محل الآخرين، كما أن المدير الناجح يتصف بالتعاطف، وهذا يقتضي فهم قلب الآخر وعقله وروحه، ودوافعه وخلفيته الثقافية والاجتماعية، فكلما زاد تعاطفنا مع الآخرين، وزاد تقديرنا واحترامنا لهم بأعيننا وقلوبنا وحواسنا جميعا، فالمدير يتعاطف مع الموظف، عندما يتعرض لضغوط العمل والحياه أو أزمات صحيه، ويتميز بمهارات الاستماع والانصات والتواصل الفعال مع الآخرين، إن مهمتنا كمديرين هي التأكد من أن كل فرد لديه الفرصة للمشاركه وأن يعبر عما يدور في ذهنه من أفكار ومقترحات بشأن الموضوع قيد البحث».
تحمل المسؤولية
يوضح الجابري أن من صفات المدير الناجح تحمل المسؤولية كاملة عن كل ما يصدر منه من تصرفات أو أعمال أو تفويض، ولا يلقي باللوم على الآخرين، أو يبحث عن كبش فداء عن الأخطاء التي وقعت، ونجد المدير الناجح يتحمل الأخطاء التي صدرت من الموظفين في إدارته ويدافع عنهم، ويسعى إلى التوجيه المستمر للموظفين، وهو من يركز على مواهب الموظفين وسلوكهم، ويضعهم في المكان المناسب ويعطيهم التقدير والاحترام ويحفزهم، ويعمل على تقييم الأداء وهي عملية قياس دوري لتقدم الموظفين نحو تحقيق الأهداف المتفق عليها وتعزيز النجاحات بالمكافآت، واتخاذ التدابير التصحيحية إن لم تحقق الأهداف، كما أن المدير الناجح يسمح للموظف أن يطالب بحقه حتى في حالة الاختلاف، كما يسمح له بالتظلم.
ويضيف الجابري أن المدير الناجح يعمد إلى الابتسام، ويبادر بالتحية عندما يراك، ويشعرك بالأمان، ويهنئك في المناسبات الخاصة والعامة، ولا يغضب بسرعة، ويتحكم بالانفعالات عندما تختلف معه، وهو من يشحذ الهمم ويشجع على الإنجاز في العمل، ويكتشف المواهب والكفاءات، ويساعد على تطويرها واستثمارها لمصلحة الفرد والعمل، إنه صادق في الوعد، ويدعو للتفاؤل، وهو من يسعى ليكون عادلا في التعامل مع الموظفين في توزيع المسؤوليات أو المهام، ومن ثم التقييم أداء المهام ولا يحابي بين الأفراد والترقية ضمن معايير لمن يستحق، فالمدير الناجح بإخلاصه يغرس حب العمل والولاء للوطن.
ويرى أنه يقوم بدور قائد الأوركسترا الناجح، فالجميع يعمل معه بروح الانسجام والتعاون لتحقيق الأهداف. ويتابع «من مهام المدير والقائد أن يقوم بإقامة فريق عمل، ويركّز على اختيار أعضاء الفريق ليستخدموا مهاراتهم، وتقنياتهم ومعرفتهم طوعا، ويساعد على بناء حياة مشتركة، ويفتش عمن له نوعيات إضافية في شخصيته، وأن يعرف الفريق الناجح بأنهم هم المنفتحون على بعضهم بعضاً والمتعاونون، فالقرار متخذ بإجماع الآراء، والتزام جماعي قوي ?بوجود مستوى عال من الثقة وحرية.

سمات الإدارة الناجحة
حول معايير الإدارة الناجحة، يقول الجابري إنها «تتجلى في الرؤية الواضحة، من خلال صياغة أهداف عامة محددة وترتيب آلياتها المطلوبة وتخطيط ومتابعة الأنشطة المرحلية، المرونة في التعامل مع المستجدات الخارجية ومعرفة الثوابت، والاستفادة من الأفكار الجديدة والتفاعل الإيجابي مع المتغيرات والمستجدات، وتوثيق العلاقات القائمة على الاحترام والتقدير بين القادة أصحاب القرار والموظفين والشركاء، والتقييم المستمر والتطوير الدائم، وعدم الإسراف في الإشراف أو المتابعة، وتنويع الحوافز ورفع الدافعية للعمل والإنتاج والإبداع عند أفراد المؤسسة، والاعتناء بتجارب المؤسسات الأخرى، والتعامل مع المشكلات بجدية وعلمية، وعدم تجاهلها داخل المؤسسة، والتنسيق والتلاحم بين جميع قطاعات المؤسسة رسميا ووديا، وتنمية أفراد المؤسسة، من خلال الدورات لضمان التحسن المستمر من جهة، وتبصير العاملين بالقوانين والحقوق والأهداف من جهة أخرى، وتوفير الاحتياجات المادية لدعم أداء المؤسسة ومراجعة الميزانية والشؤون المالية، الحزم في تطبيق القرارات، وعدم إغفال رأي العاملين في تقييم وتطوير البرامج واللوائح في المؤسسة، وتشجيع التجارب الإبداعية الفردية الناجحة والإعلان عنها، وتقييم أداء المؤسسة بروح الشفافية والصدقية».

اقرأ أيضا