الاتحاد

عربي ودولي

لبنان وإسرائيل يتبادلان التهديدات بـ «عواقب وخيمة»

جرافة إسرائيلية تزيل بإشراف «يونيفل» الشجرة التي فجرت المواجهات في قرية العديسة على الحدود اللبنانية

جرافة إسرائيلية تزيل بإشراف «يونيفل» الشجرة التي فجرت المواجهات في قرية العديسة على الحدود اللبنانية

شهد جنوب لبنان هدوءاً حذراً أمس بعد يوم من الاشتباكات الدامية بين الجيشين اللبناني والإسرائيلي والتي أسفرت عن سقوط 4 قتلى (جنديان لبنانيان وصحفي وقائد كتيبة إسرائيلي). لكن سخونة المواقف بقيت على حدتها مع تبادل لبنان وإسرائيل الاتهامات حول مسؤولية المواجهات، وتوعد الجيش اللبناني بعواقب وخيمة لأي هجوم إسرائيلي، وتلويح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في المقابل بـ"عواقب وخيمة" والرد بقوة على أي هجوم أيضاً.
وبين الاتهامات المتبادلة، أشرفت قوات الطوارئ الدولية "يونيفل" أمس على قيام الجيش الإسرائيلي بإزالة 3 شجرات على الخط الأزرق الحدودي بينها الشجرة التي كانت السبب في اندلاع الاشتباكات في قرية العديسة قائلة "إنها تقع في الجانب الإسرائيلي من الحدود". بينما أصرت الحكومة اللبنانية على أن الشجرة التي سببت المواجهات تقع "فوق أرض لبنانية"، وحملت إسرائيل مسؤولية الاشتباكات الدامية.
وقال وزير الإعلام طارق متري في مؤتمر صحافي "إن إسرائيل أبلغت قوات الطوارئ الدولية (يونيفل) انها ستقطع شجرة في موقع متنازع عليه عند الخط الأزرق، والجيش اللبناني طالب بضرورة التريث حتى تحضر "يونيفل" إلى الموقع، لكن إسرائيل تحركت من دون تنسيق مع القوات الدولية، وهو ما اعتبره الجيش استفزازاً وأدى إلى الاشتباكات الدامية".
وشدد متري على "ان الشجرة تقع فوق أرض لبنانية"، وقال "إن الخط الأزرق ليس مطابقاً للحدود الدولية ولبنان كان متحفظاً دائماً عليه". وقال "إن تحرك الجيش ومواجهته للجنود الإسرائيليين لا يعني أي تغيير متعمد في الإستراتيجية الدفاعية التي يعتمدها، وقد خاض المعركة وحده والحكومة لم تطلب من حزب الله أي شيء".
ورفض متري تحميل "يونيفل" مسؤولية الاشتباكات، قائلاً "إن القوات الدولية كانت تحتاج إلى مزيد من الوقت للحضور إلى المكان لكن الإسرائيليين لم يصبروا". فيما قال المتحدث باسم "يونيفل" اللفتنانت كولونيل ناريش بهات "ان شجرة الخلاف تقع جنوب الخط الأزرق على الجانب الإسرائيلي من الحدود". لكنه اعترف بأنه "كان للحكومة اللبنانية تحفظات في هذا الموقع، فيما يتعلق بحدود الخط الأزرق الذي يمر فيه، مثلما كانت هناك تحفظات للحكومة الإسرائيلية في بعض المواقع الأخرى". وأضاف "ان ممثلين للجانبين اللبناني والإسرائيلي
اجتمعا مع مسؤولي (يونيفل) في مقرها ببلدة الناقورة الحدودية وأكدا أنه رغم تحفظاتهما فان تعريف الخط الأزرق مسؤولية الأمم المتحدة وحدها وانهما سيحترمان الخط".
ونشرت إسرائيل أمس وحدات مجهزة بآليات مدرعة قرب الحدود لحماية العسكريين والجرافة التي استخدمت لاقتلاع الشجرة التي أدت إلى اندلاع الاشتباكات. وقال شهود عيان إن الجنود الإسرائيليين اقتلعوا أيضاً شجرتين أخريين.
وقال الجيش اللبناني في بيان "إنه في إطار التنسيق بين وحدات الجيش والقوات الدولية، تولت (يونيفل) الإشراف على إزالة بعض الأشجار الواقعة عند الخط التقني على الجهة المقابلة من الحدود وفي إحدى النقاط المتنازع عليها". لكنه جدد تحذيره بأنه سيرد على أي اعتداء إسرائيلي بالطريقة ذاتها التي اعتمدها خلال مواجهات الثلاثاء، واضاف "ان اي تعد ستكون عواقبه وخيمة".
وقال قائد الجيش اللبناني العماد جان قهوجي الذي تفقد وحدات الجيش المنتشرة في العديسة "إن اي تطاول على شعبنا وارضنا لن يمر من دون ثمن"، ودعا العسكريين الى التحضير الميداني والاستعداد مجدداً لتقديم التضحيات تلبية لنداء الواجب. من جانبه قال مسؤول في الجيش رداً على اتهامات مسؤول عسكري إسرائيلي ان الحادث تسبب به ضابط متطرف "ان هذه اكاذيب لتضليل واعماء الحقائق ولا يوجد داخل الجيش اللبناني عناصر تتخذ قرارات من دون العودة الى القيادة والتنسيق معها".
وكانت مصادر أمنية إسرائيلية زعمت أن الاشتباك قد تم تدبيره والتخطيط له مسبقاً من الجانب اللبناني، وحملت المصادر "حزب الله" اللبناني المسؤولية عن الاشتباكات. وقال كولونيل إسرائيلي "إن الحادث متعمد.. إن نيران قناص لبناني أصابت مباشرة قائدي الكتيبة والسرية اللذين كانا يتابعان الموقف من على تل".
وفي المقابل، حمل نتنياهو لبنان مسؤولية الاشتباك الحدودي، ولوح بعد اجتماع للحكومة الامنية المصغرة لبحث تداعيات الاشتباكات، بالرد بقوة على أي هجوم قائلاً "سياستنا واضحة.. اسرائيل ترد وستواصل الرد بقوة على أي هجوم ضد مواطنيها وجنودها".
واعرب مارك رجيف الناطق باسم نتنياهو عن ارتياحه لتصريح "يونيفل" الذي قال انه يدعم الموقف الاسرائيلي القائل إن الجيش كان يقوم بأشغال روتينية جنوب الخط الازرق في الاراضي الاسرائيلية، واضاف "ان الجيش اللبناني لم يكن لديه بالتالي اي مبرر لاطلاق النار على جنودنا وهجماته غير مبررة اطلاقاً".
وعبر وزير الدفاع الاسرائيلي ايهود باراك عن امله في الا يحدث اي تصعيد، وان يمر صيف هادئ وان تعود المياه الى مجاريها قائلاً "انه يجب التحرك حتى لا يتفاقم حادث محلي ويتحول الى ازمة حقيقية"، معتبراً ان الحادث لم تخطط له هيئة اركان الجيش اللبناني ولا "حزب الله". لكن باراك ابدى اسفه "لأن الولايات المتحدة وفرنسا سلمتا لبنان اسلحة متطورة استخدمت خلال اشتباكات الثلاثاء.


«حزب الله» ينذر إسرائيل: نختار الصبر.. ووقت الرد

بيروت (ا ف ب) - أكد نائب الأمين العام لـ"حزب الله" اللبناني نعيم قاسم أمس أن الحزب يمتلك القدرة على إيلام إسرائيل، وقال خلال مقابلة مع وكالة "فرانس برس" تعليقا على الاشتباك الذي حصل على الحدود بين الجيشين اللبناني والإسرائيلي "إذا كانت مراهنة إسرائيل على إمكانية أن تعتدي بشكل جزئي ويمر عملها من دون رد فعل فهي مخطئة.. الحزب يختار وقت الصبر كما يختار وقت الرد بالطريقة المناسبة التي تنسجم مع مصلحة لبنان ومع تقدير الظروف السياسية المحيطة".
وكرر قاسم استبعاد وقوع حرب في وقت قريب، وقال “إن إسرائيل حالة عدوانية دائمة وكل التوقعات ممكنة بالنسبة إلى إسرائيل”. وأضاف “بحسب ما هو متوافر لدينا كحزب نعتبر أن الحرب ليست على الأبواب وليست قريبة وإن كنا دائماً نحتاط بالجهوزية والاستعداد كي لا نقع فريسة أي مفاجأة”. واعتبر من جهة ثانية أن أي عدوان على إيران ولو أنه مستبعد في هذه المرحلة سيشعل المنطقة”.

اقرأ أيضا

انطلاق مؤتمر برلين بشأن ليبيا