الاتحاد

الرياضي

الطلقة الطائشة تخطئ الهدف وتصيب قلب إيتو!

رغم تربع النجم الكاميروني الدولي صامويل إيتو حتى الان على عرش قائمة هدافي البطولة بددت ضربة جزاء طائشة أحلام الاسود وحولت الاسطورة إيتو إلى متهم وألقت بظلالها على أهدافه الخمسة التي أحرزها في البطولة حتى خرج مع فريقه صفر اليدين·عندما وضع البرتغالي آرتور جورج المدير الفني للمنتخب الكاميروني صامويل إيتو على رأس قائمة اللاعبين الذين سيسددون ضربات الجزاء ليبدأ بنجم كبير له خبرة ويتسم بهدوء الاعصاب لم يكن يعرف أن إيتو سيكون الطريق إلى وداع البطولة بالهزيمة أمام كوت ديفوار 12/11 بضربات الجزاء بعد انتهاء مباراة الفريقين في دور الثمانية للبطولة بالتعادل 1/1 في الوقتين الاصلي والاضافي·ولسوء حظ إيتو أن الفرنسي هنري ميشيل المدير الفني للمنتخب الايفواري فكر بنفس الطريقة فوضع نجمه الاول ديديه دروجبا على رأس اللاعبين المكلفين بتسديد ضربات الجزاء ليزيد الضغط على إيتو الذي خاض منافسة خاصة مع دروجبا في هذه المباراة·
وفجأة وبضربة جزاء طائشة تحول النجم الكاميروني المرشح الاول للفوز بلقب هداف البطولة والمرشح الاول للفوز بلقب أفضل لاعب أفريقي لعام 2005 رغم المنافسة الشرسة من دروجبا والغاني مايكل إيسيان من 'بطل قومي' إلى 'متهم' أو كما يقال بالانجليزية 'من هيرو إلى زيرو' وتعني 'من بطل إلى لا شيء'·وكان إيتو قد افتتح التسجيل من ضربات الجزاء لفريقه ورد عليه دروجبا وواصل لاعبو الفريقين تسديد ضربات الجزاء ليسجل جميع اللاعبين الـ 22 بواقع 11 في كل فريق ضربات الجزاء دون أن يهدر أي منهم الضربة ولكن عندما بدأت الجولة الثانية بعد التعادل 11/11 أخفق إيتو في ضربته الثانية وأطاح بها خارج المرمى ليطيح بآمال الاسود في البطولة·
وضاعف دروجبا من أحزان إيتو لانه كان صاحب ضربة الفوز والتأهل للمربع الذهبي ليعلن تفوقه على إيتو هذه المرة·وقد يكون الحظ العاثر قد حرم عشاق الساحرة المستديرة في كل أنحاء العالم من مشاهدة النجم الكاميروني الفذ صامويل إيتو في بطولة كأس العالم 2006 بألمانيا لكن من المؤكد أن البطولة الافريقية الحالية كانت أفضل تعويض للاعب وللجماهير عن فشل أسود الكاميرون في التأهل لكأس العالم·
وإذا كان اللاعب قد حرم من المشاركة في المهرجان العالمي الذي يترقبه الجميع في منتصف العام الحالي فإن البطولة الافريقية جاءت لتجفف دموعه خاصة بعد أن خيمت أهدافه بظلالها على اثنين من المنتخبات الافريقية المشاركة وهما أنجولا وتوجو في الدور الاول للبطولة ولكن الخروج أمام كوت ديفوار ضاعف من دموع وأحزان اللاعب·
ونجح إيتو في ترك بصمة حقيقية في البطولة حيث سجل ثلاثة أهداف في مرمى الفريق الانجولي ثم أتبعها بهدف عالمي في الشباك التوجولية ليصيب بلدغاته المميتة اثنين من الممثلين الخمسة للقارة السمراء في كأس العالم قبل أن يحرز هدفا آخر لفريقه في مرمى الكونغو الديمقراطية في ثالث مباريات الدور الاول ليرتفع رصيده في البطولة إلى خمسة أهداف على قمة هدافي البطولة·لكن جماهير الكاميرون لن تنسى لايتو أنه كان السبب في خروج فريقها من هذه البطولة التي كان الفريق أقوى المرشحين للفوز بلقبها·
وربما تحفل صفوف المنتخب الكاميروني بالعديد من النجوم أصحاب الاسماء البارزة في عالم الاحتراف وفي أكبر الاندية الاوروبية ولكن صامويل إيتو هداف برشلونة الاسباني يظل الابرز بينهم جميعا·وقد أعاد إيتو الحياة للاسود قبل بداية البطولة عندما أكد مشاركته في البطولة الافريقية حيث كانت تعتمد عليه الجماهير الكاميرونية لاعادة الهيبة الافريقية إلى 'الاسود التي لا تقهر' من خلال كروكونايل 2006 بعد أن أثبت وجوده بالدوري الاسباني·وخلال الدور الاول للبطولة أكد إيتو أنه أسطورة أفريقية جديدة وأنه الامتداد الطبيعي لسلسلة الاسود الكاميرونية الماكرة·ونجح في تعويض الفريق عن نجومه السابقين أمثال الثعلب الماكر روجيه ميلا والمهاجم العملاق باتريك مبوما·بل إن إيتو خرج من عباءة هؤلاء النجوم إلى سماء العالمية وأصبح الاقرب إلى تكرار إنجاز الليبيري جورج وايا النجم الافريقي الوحيد الذي نجح في الحصول على لقب أفضل لاعب في أوروبا وفي العالم·
وأكد الدور الاول من البطولة أن إيتو ليس مجرد هداف عادي وإنما هو قناص من نوع فريد يجيد التعامل مع المدافعين ويصيب حراس المرمى بالسكتة بفضل تسديداته القاتلة التي يطلقها من كل زاوية ومن كل مسافة·ولكن فشله في تسجيل هذه الضربة ربما يثير ضده انتقادات عنيفة ويمحو جزءا كبيرا من رصيده في قلوب جماهير الكاميرون·
وإيتو ليس النجم الاول الذي يفشل في تسجيل ضربة جزاء حاسمة فقد سبقه إلى ذلك أكثر من نجم كبير ولعل أبرز الضربات التي ضاعت بمثل هذه الصورة من نجوم كبار وبارزين كانت ضربة الجزاء التي سددها البرازيلي زيكو في مباراة منتخب بلاده أمام فرنسا في دور الثمانية لبطولة كأس العالم 1986 ليخسر الفريق البرازيلي ضربات الجزاء 5/4 ويودع البطولة علما بأن نفس المباراة شهدت إهدار الفرنسي الدولي السابق ميشيل بلاتيني لاحدى الضربات أيضا·أما على مستوى بطولات كأس الامم الافريقية فقد كان للمنتخب المصري موقفان هما الابرز في تاريخ البطولة حيث أهدر محمود الخطيب ضربة جزاء للمنتخب المصري في الدور قبل النهائي لتخسر مصر أمام الجزائر 4/2 بضربات الجزاء وتخرج من البطولة ثم كرر مواطنه إبراهيم يوسف هذا الموقف في عام 1984 لتخسر مصر أمام نيجيريا في قبل النهائي 8/7 لتودع البطولة أيضا·تجدر الاشارة إلى أن ضربات الجزاء التي شهدتها مباراة الكاميرون وكوت ديفوار هي الاولى في تاريخ البطولة الافريقية التي ينجح فيها جميع لاعبي الفريقين في تسديد جميع الضربات ال11 قبل أن يبدأ كل لاعب في التسديد مرة أخرى·وشهد نهائي البطولة عام 1992 ماراثون آخر لضربات الجزاء حيث سدد كل من المنتخبين الايفواري والغاني 13 ضربة وحسمت في النهائية لصالح كوت ديفوار 11/10 وإذا كانت الصدفة قد لعبت دورا كبيرا مع إيتو ليصل إلى ما هو فيه الان حيث خدمته الظروف بالانتقال إلى برشلونة الاسباني بدلا من ريال مدريد ليظهر اللاعب بشكل رائع في صفوف برشلونة في الوقت الذي ينهار فيه النادي الملكي ريال مدريد فإن ضربة الجزاء التي تتساوى مع الصدفة ساهمت في توجيه صدمة عنيفة للاعب·
ورغم صغر سن إيتو المولود في آنكون بالكاميرون والذي يحتفل بعيد ميلاده الخامس العشرين في العاشر من مارس مر اللاعب بمراحل عديدة وحافلة بالاحداث خلال مسيرته مع اللعبة·وتجدر الاشارة إلى أن بداية إيتو للظهور بقوة كانت مع المنتخب الكاميروني وليس النادي حيث شارك لاول مرة في مباراة دولية مع منتخب الاسود أمام نظيره الكوستاريكي في التاسع من مارس 1997 قبل يوم واحد من احتفاله بعيد ميلاده السادس عشر·ولم يلبث أن انتقل لحياة الاحتراف الاوروبي بالانضمام إلى ريال مدريد بعد أن لاحظ النادي الاسباني تألقه ولكن نظرا لصغر سنه وعدم وجود مكان له بين نجوم ريال مدريد في ذلك الوقت أعاره ريال مدريد إلى أحد فرق دوري الدرجة الثانية بأسبانيا لاكتساب الخبرة وحساسية المباريات وكذلك التأقلم بشكل تدريجي على حياة المحترفين في أسبانيا·وكتب إيتو سطرا جديدا مع التألق عندما شارك مع المنتخب الكاميروني في نهائيات كأس العالم 1998 بفرنسا ولكنه شارك كلاعب بديل في مباراة الفريق أمام إيطاليا في الدور الاول من البطولة ولم يستطع إنقاذ الفريق من الخروج المبكر·
واستعاد ريال مدريد اللاعب عقب نهاية كأس العالم مباشرة ولكنه لعب مباراة واحدة فقط في الدوري الاسباني قبل أن يعيد إعارته لفترة قصيرة إلى فريق اسبانيول الاسباني واستعاده مرة أخرى ليخوض مع الفريق ثلاث مباريات مع ريال مدريد في بطولة دوري أبطال أوروبا عام 2000 حيث أحرز معه اللقب·
وكانت هذه البطولة ثاني بطولة كبيرة يفوز بها في عام 2000 حيث توج مع المنتخب الكاميروني بلقب كأس الامم الافريقية عام 2000 في نيجيريا وغانا وترك إيتو بصمته في البطولة بتسجيل أول أهدافه الدولية وكان في المباراة النهائية أمام نيجيريا وانتهت المباراة بالتعادل 2/2 ثم حسمت الكاميرون اللقب بضربات الجزاء الترجيحية 4/3 ولكن ذلك لم يشفع لايتو عند ناديه الاسباني حيث أعاره ريال مدريد مجددا إلى فريق ريال مايوركا الذي تعاقد معه بعد ذلك بشكل نهائي مع وجود شرط في العقد يمنح لريال مدريد الحق في نصف مقابل انتقال اللاعب إلى أي ناد آخر·
وكانت هذه التنقلات العديدة وعدم الاستقرار في مسيرة اللاعب كفيلة بتدمير مستواه ولكن عزيمته كانت أقوى من كل ذلك وقد نجح في سبتمبر 2000 في الحصول مع المنتخب الاولمبي الكاميروني على ذهبية كرة القدم في دورة الالعاب الاولمبية بسيدني بالتغلب على الماتادور الاسباني بضربات الجزاء الترجيحية في المباراة النهائية·
كما قاد إيتو منتخب الكاميرون للاحتفاظ بلقب كأس الامم الافريقية في مالي عام 2002 بعد الفوز على السنغال بضربات الجزاء الترجيحية أيضا في المباراة النهائية وشارك مع الفريق في كأس العالم باليابان وكوريا الجنوبية عام 2002 ولكن الفريق فشل في اجتياز الدور الاول·وتألق إيتو مع فريق ريال مايوركا بشكل ملفت للنظر أيضا وسجل هدفين ليقود الفريق إلى لقب كأس ملك أسبانيا بعد الفوز على ريكرياتيفو هويلفا '3صفر في النهائي ولعب أيضا في المباراة النهائية لبطولة كأس القارات التي خسرتها الكاميرون أمام فرنسا في باريس·
ومع التألق الواضح لايتو مع ريال مايوركا وفوزه بلقب أفضل لاعب أفريقي بدأ برشلونة في السعي للتعاقد معه مثل العديد من الاندية الاوروبية الكبيرة خاصة وأن ريال مدريد لم يكن يمتلك أي مكان شاغر في صفوفه للاعبين الاجانب·
واضطر ريال مدريد وريال مايوركا لبيعه في أغسطس 2004 إلى برشلونة بعقد يمتد أربعة أعوام مقابل 24 مليون يورو حصل ريال مدريد عن نصفها ولكنه خسر لاعبا بارزا كان بإمكانه انتشال الفريق من كبوته الحالية·ومن المؤكد أن البطولة الافريقية الحالية ستكون من المحطات التي لا يمكن أن تمحى من ذاكرة إيتو·

اقرأ أيضا

برشلونة يتسلح بحصن الكامب نو وبميسي بعد انقضاء ثلث موسم الليجا