الاتحاد

دنيا

تربية الطيور.. تنمي في عشاقها روح التعاون ومساعدة الآخرين

تربية الطيور تحتاج إلى رعاية واهتمام مستمر من صاحبها (تصوير راميش)

تربية الطيور تحتاج إلى رعاية واهتمام مستمر من صاحبها (تصوير راميش)

هواية تربية الحمام والطيور من الهوايات المنتشرة بين الشباب في أوساط الوطن العربي بشكل عام، فيقوم الشباب بعمل «عشة» كما يطلق عليها، أو برج للحمام على سطوح المنازل، بينما في دولة الإمارات يقوم الشباب الهواة بتربية الحمام والطيور في المزارع أو الضواحي الخضراء، إلا أن عشق هذه الهواية قد يدفع الشباب إلى تربية طيوره في منزله وتخصيص غرفة خاصة لها ضمن البيت وكأنها أحد أفراد الأسرة المقربين، الذين تدور بينهم أجمل الأحاديث الودية، وتعزف لحناً خاصة على أوتار الهوايات الجميلة.


فاطمة السلحدي (رأس الخيمة) - المواطن أحمد عامر موظف، وأحد الممارسين هذه الهواية لأنه عشق الطيور وتعلق بها كثيراً منذ صغره، حيث أوضح أنه تربى في منطقة زراعية مثل منطقة شمل، التي تكثر فيها المزارع والضواحي الخضراء، كذلك يمتلك معظم سكان المنطقة أنواعاً مختلفة من الطيور والدواجن، وهذا ما عزز لديه حب تربية الطيور والاعتناء بها.
وعن هواية تربية الطيور يواصل أحمد حديثة بأن تربية الطيور تبني في نفوس الشباب الكثير من الأخلاقيات والسلوكيات التي تعزز حبه لتحمل المسؤولية، فقد مر بالكثير من المواقف، التي جعلت بداخله إنسانا مسؤولاً يهتم بكائنات ضعيفة، فهو يوفر لها البيئة المناسبة في فصل الصيف والتدفئة في فصل الشتاء، ويتابع حالتها الصـحية باستمرار، ويوفر لها الأطعمة الصحية والسليمة، كذلك يحاول تثقيف نفسه بقراءة كتب وموسوعات حول الطيور، التي يقوم بتربيتها، حتى يتسنى له أن يوفر لها الظروف والاحتياجات المناسبة.
أسماء الطيور
ويمتلك أحمد أكثر من عشرين نوعاً من الطيور المختلفة، يسمى بعضها بأسماء أطلقها عليها الشباب ويعرفونه بها فيما بينهم، فهناك حمام بوفوطة، كشكي، القلم، بو نفاخ، حمام الكينج، حمام لاحم، أراباش وبوخارى، كذلك طائر الكاسكو، ودوف، زيبرا، كوكتيل، لاف بيرد، وغيرها الكثير من الطيور التي بدل الشباب أسماءها الحقيقية بأسماء شبابية جيلهم.
وتقول زوجة المواطن أحمد عامر إن ممارسة زوجها هذه الهواية، وقضاء وقت فراغه في العناية بالطيور وتوفير كل ما يحتاجونه، يريحها من الشك بزوجها وتتبع خطواته، ويحقق لها الاطمئنان على وقته الذي لا يقضيه في المقاهي والمراكز التجارية كغيرة من الشباب في عمره، إلى أن الاهتمام المفرط بالطيور يصيبها بالغيرة أحياناً ويؤدي إلى الضجر والشجار مع زوجها.
أما المواطن عادل الشميلي، موظف، فانتقل إلى بيته الجديد الذي قام بتجهيز غرفة خاصة به للطيور والحمام وجزءا من الحديقة، قبل أن يقوم بتأثيث بيته لأبنائه وزوجته، فحبه للطيور قد تعادل مع حبه لأسرته، وقال عن ذلك إن الطيور أصبحت تشغل جانباً مهماً من حياته اليومية، بل أصبحت أحد أهم أفراد أسرته، يعطيها من وقته وجهده ويخصص لها ميزانية ليست بالبسيطة من نفقاته الشهرية، فهو يعتني بها عناية خاصة، ويحاول أن يهيأ لها بيئة شبيهة ببيئتهم الطبيعية.
وأشار إلى أن تربية الطيور لن تكون هواية، إذا كان الهدف منها الكسب المادي، كتجار الدواجن والمواشي، لأن الهواية هي أن تشارك الطيور الإحساس وأن توفر لها بيئة الآمنة، كتلك التي يتمتعا بها في مواطنه الأصلي، وتشعر برغباتها وتحققها لها، أما التجار، فيقدمون أساسيات العيش للدواجن والطيور الأخرى لتسمن وتكبر، ومن ثم بيعها للمستهلكين.
مسابقات ومزادات
وأوضح أن هناك جهوداً كبيرة من قبل بعض الجهات لتشجع هواة تربية الطيور عن طريق تنظيم المسابقات والمزادات الخاصة بهواة الطيور، كذلك توفير العيادات البيطرية بمعداتها الطبية وإمكانياتها الحديثة بالمجان، والفحص الدقيق للطيور التي يتم جلبها من خارج الدولة، والتأكد من خلوها من الأمراض يعد من أهم العناصر لتحقيق عملية السلامة للطيور.
وسالم علي أحد عشاق هذا النوع من الهواية، فهو من أوائل المقتنيين لطائر الببغاء الناطق «الكاسكو» في منطقته، والحمام البابلي، الكناري، الكوكاتو، الكويتزل، التودي، الباناناكويت، العقعق التايواني، الكاردينال.
كما أن سالم أعد محمية خاصة للطيور في مزرعته الواقعة في منطقة شمل، التي تبلغ مساحتها عشرة أمتار مجهزة ومعدة بشكل مشابهه لبيئة الطيور الطبيعية .
ويقول سالم: أنا أعلم أبنائي أيضاً كيفية تربية الطيور والاعتناء بها، لأنني أرى أن في هذه الهواية النفع الكبير لها لما تزرعه هذه الهواية من تحمل المسؤولية، وتعزيز الجانب الإنساني فيهم، كذلك روح التعاون التي يتمتع بها أبنائي أثناء عنايتهم بالطيور.
وأشار إلى أن أبناءه أصبحوا من محبي هذه الهواية الإنسانية على حد تعبيره، وأصبحت البلدان الحاضنة لفصائل الطيور الغريبة والنادرة هي قبلتهم في اختيار وجهات قضاء العطلة الصيفية، ليتعرفوا على أنواع جديدة من هذه الطيور.
والمشاركة في المزادات ومسابقات المزاين للطيور تفتح المجال للتعارف والتواصل بين شباب الإمارات، حيث يقول المواطن إبراهيم علي: كنت أتوجه للمشاركة في مزادات بيع الطيور النادرة أو حضورها للتعرف على هواة مثلي وتبادل بعض المعلومات والخبرات حول كيفية العناية بالطيور أو التناقش في بعض المشاكل التي تواجهنا، هذا التعارف جعلني أتمتع بالكثير من الصداقات والعلاقات الطيبة مع شباب مختلفين من أرجاء دولتنا الحبيبة.

اقرأ أيضا