الاتحاد

دنيا

الجمهور يصنع نجومه وينساهم

بيروت - ريميال نعمة:
انها الحكاية نفسها التي تتكرر سنة تلو الأخرى 'بطنّة ورنة'··· وبكمّ من الهتافات وتصفيق الجمهور المراهق (غالبيتهم من الشبان والشابات المهووسين بعالم النجومية)، وبعدد إضافي من الاعلانات التجارية تضاف الى أجندة المحطات التلفزيونية التي تقدم هذه النوعية من البرامج ربما هذه المرة تحت خانة تلفزيون الواقع وبرصد من الملايين تكدّس في أرصدة أصحاب هذه المحطات كما في أرصدة أصحاب شركات الاتصالات التي تساهم بشكل فعّال في هذه اللعبة (الفنية التجارية) عبر الـ SMS او ما يسمى بلعبة التصويت!·
ثلاث محطات لبنانية تتنافس على تقديم هذا النوع من البرامج للمؤسسة اللبنانية للإرسال )CBL( 'ستار اكاديمي'· 'المستقبل' 'سوبر ستار'··· ومثلهما محطة VTN برنامج ايضاً 'ستار كلوب' والذي قدّم لسنتين متتاليتين الاّ ان أياً من المشاركين في البرنامج المذكور من الهواة لم يعرف او حتى تؤمن له مقومات الاستمرار والشهرة والنجومية!···
وكما المحطات اللبنانية كذلك المحطات الفضائية العربية التي وبالطبع لم تفوّت الفرصة عليها··· فكان ان قدمت العديد من البرامج التي تصب في نفس الاتجاه مستفيدة من متابعة الجمهور الخليجي لاسيما من الشبان والمراهقين منهم وانسياقهم التام الى مثل تلك البرامج وطمعاً في مضاعفة أرصدتها هي الاخرى جراء عمليات التصويت والـ SMS التي يدمنها هؤلاء الشبان فكان القرار بابتكار افكار وبرامج مماثلة وبإمكانات انتاجية هائلة، فابتدعت محطة الـ CBM السعودية برنامج HCRAES - RATS او 'نجم النجوم' وهو فكرة مقتبسة عن برنامج غربي معروف بالاسم نفسه لتقدم أصواتاً وهواة··· جلّ اهدافهم الغرق في نعيم الشهرة وملحقاتها··· لتتوالى البرامج المماثلة عبر المحطة نفسها والتي قدمت مؤخراً وبالتنسيق مع )CBL( برنامج 'زي النجوم' الذي يقدم هواة يحاولون تقليد نجومهم المفضلين في عملية استنساخ واضحة من حيث اللوك والماكياج وحتى الاصوات مما ساهم في الفائدة المادية لشركات الاتصالات الهاتفية، عبر مسألة التصويت تلك والتي ينساق اليها الملايين غافلين عن الفواتير التي سيدفعوها من جيوبهم نهاية الشهر··· وعلى نفس المنوال جاءت محطة دبي الفضائية ببرنامجين مماثلين وهما 'نجم العرب'، 'ونجم الخليج'··· ومثلها فعلت الكثير من المحطات لكي تؤمن لها ايراداً اكبر من الاعلانات التجارية ومدخولاً من الاموال تتقاسمها مع شركات الاتصالات الهاتفية فيما ولا يزال جمهور السبعينات والثمانينات يذكر البرنامج الاشهر على الشاشة آنذاك 'استديو الفن' والذي سبق له ان قدم العديد من الاصوات والفنانين الذين اصبحوا نجوماً فيما بعد، أمثال السيدة ماجدة الرومي، وراغب علامة، ونوال الزغبي وغسان صليبا، وعاصي الحلاني، ووليد توفيق وبعدهم اليسا، ووائل كفوري، ورامي عياش ومايا نصري وغيرهم···
ولعل ميزة تلك البرامج انها كانت تقدّم كل سنتين او 3 سنوات افساحاً في المجال امام تلك المواهب لاثبات نفسها وحضورها، وبالتالي عدم حرقها او محاربتها بأصوات جديدة، الا ان ما يحدث اليوم هو سرعة تقديم وجبة ساخنة من الهواة سنوياً تحت ذريعة تلفزيون الواقع مما يظلم المواهب التي لا يتيح لها فرصة لتقديم نتاجها كما يجب، دونما الالتفات الى مصير من لا يحالفه الحظ للحصول على مواقع متقدمة··· بسبب زلة لسان او ربما زلة صوت رغم مواهب البعض الجيدة···
نسيت نجومها
تقول ساندرا 15 سنة احدى المواظبات بشدة وحماس على حضور حفلات 'سوبر ستار' و'ستار اكاديمي' في المسرح، والتي لا تفوت ايضاً فرصة التصويت لهؤلاء الهواة من موبايلها الخاص واحياناً من موبايل العائلة كما أسرّت لنا: أكاد اليوم لا اتذكر الاصوات التي شاركت في 'سوبر ستار' السنة الماضية او حتى طلاب الأكاديمية لسنوات خلت خصوصاً اني كنت قد تحمست لبعضهم كثيراً وأرسلت مئات الـ SMS والهدايا··· كما علقت صورهم على خزانتي وفي غرفتي، ولكن سرعان ما محى طلاب السنة القادمة ذكرياتي عن الآخرين··· اما اليوم فأنا متحمسة جداً لـ 'وجدي' الطالب التونسي في 'ستار اكاديمي'، وسبق لي ان تحمست لاحمد الشريف الذي مازلت احبه واتابع اغنياته واطلالاته بشغف وثمة طلاب كثر تحمست لهم وأحببتهم، ولكني لم أعد اذكر اسماءهم!! ··· ذلك ان هناك كل سنة مواهب جديدة··· وهذا أفضل!
حماس آني
ما تعتقده ساندرا، تخالفها الرأي فيه شقيقتها اميلي (17 سنة) فتقول: 'لقد ذهبت وشقيقتي اكثر من 30 مرة الى أدما··· لحضور حفلات البرايم، واستهلكنا اكثر من 500 SMS في عملية التصويت··· وأرسلنا مئات باقات الورود ولكني اعتقد وعلى عكس شقيقتي ان هؤلاء الطلاب ما ان يتذوقوا طعم الشهرة حتى ينسوا من صوت لهم واهتم بهم، فيصبحون متكبرين ومغرورين ولا يردوّن على اتصالاتنا الهاتفية ويتعاملون معنا بفوقية شديدة··· صحيح اني ما زلت أتحمس لهذا الطالب وتلك الطالبة··· الاّ ان هذا الحماس آني وهو لا يتعدى مدة عرض البرنامج فقط!··· انه عالم اللهو واللعب والتسلية الذي يغرق الشعب العربي الهارب من مشاكله وهمومه الكثيرة، نحو مثل هذه النوعية من البرامج التي تنسيه همومه الكثيرة ويعتبر لبنان في هذا الاطار الارضية الاكثر خصوبة لانتاج مثل هذه البرامج، معتمداً في ذلك على اختصاصيين في مسائل البرامج التلفزيونية وتسويق الأفكار كما في مسألة اللوك والشكل الخارجي، مستقطباً شباناً وشابات من جنسيات مختلفة وآتية من دول عديدة مثل مصر، وسوريا، وفلسطين، والاردن والمغرب العربي، ناهيك عن دول مجلس التعاون الخليجي، وهو بذلك يقوم بدور رئيس الطهاة الذي يقوم بتقديم أطيب المأكولات وأشهى الوصفات دون ان يتذوق أياً منها وذلك لجمهور منتشي على أريكة يلتهم البوشار ويشارك بالتصويت لهذا او لتلك·
ويبدو لبنان برغم ضوضائه الفنية الكبيرة بوصفه أرضية فنية لكل الراغبين بالانطلاق الى عالم الشهرة والنجومية، مستبعداً من احراز المراتب الاولى في تلك البرامج التي يلعب فيها التصويت دوراً حاسماً في عملية اختيار النجم وهو يبدو مكتفياً بلعب دور مضرم نار الفتيل الفنية وتقديم الاطباق الدسمة للجمهور العربي تطبيقاً لمقولة 'اللي فينا مكفينا' او ربما 'يللي عنا مكفينا'·
مشاكل التصويت
وتنفي رولا سعد مديرة الأكاديمية ان يكون فوز أي طالب من الأكاديمية خاضعاً لجنسيته او للبلد الذي ينتمي اليه وتقول: الأمر خاضع فقط لعملية التصويت، وهي طبعاً تؤثر سلباً فيما اذا كان البلد صغير من حيث مساحته وعدد سكانه كلبنان مثلاً وبالتالي ايجاباً بالنسبة للدول الكبرى والذي يتمتع بكثافة سكانية فيتعاطف اهله مع مواطنهم المتواجد في الاكاديمية، وربما هذا ما يبعد مشتركه عن المواقع الأولى··· ولكنه مع ذلك يصل الطلاب اللبنانيون الى مواقع متقدمة ويشاركون في الحفلات والجولات التي يجريها الطلاب، فيما تقدم لهم العروض من شركات انتاج كبرى··· فتصبح مسألة المرتبة الأولى مجرد تفصيل صغير وغير مهم!·
وعما إذا كان هذا الأمر منصفاً خصوصاً بالنسبة للمواهب الجيدة على حساب أخرى تقول رولا: 'بصراحة احترنا لأننا اذا تدخلنا في البرنامج سيقولون هناك واسطة··· ومحسوبيات، واذا تركنا الموضوع لمسألة التصويت واختيار الجمهور ستصبح الجغرافيا السكانية عائقاً! اذاً ماذا تقترحون علينا؟! وما الحل لتجنّب كل هذه الانتقادات ؟
وعمّا اذا كانت عملية اختيار النجوم تخضع لمتطلبات إعلانية وما شابه تؤكد رولا ان هذا الكلام ليس دقيقاً ابداً، ولا ينطبق على حال الـ CBL التي لديها سياستها الاعلانية المحددة والمدروسة والمفتوحة الأجواء عربياً، كما لدينا اكتفاء في مسألة الاعلانات والرعاية او تلك والتي تؤمن لنا مدخولاً جيداً للمؤسسة والحمدالله لذلك لا يهمنا ان نسعى الى استرضاء معلنين على حساب مصداقية البرنامج، لدينا مكتب اعلاني ناشط في السعودية ودول الخليج وهو يعمل على أكمل وجه، والمعلن أياً كان من يستفيد من حضور اعلانه عبر المؤسسة اللبنانية للارسال سواء في 'ستار اكاديمي' او في برامج اخرى ذلك انه لدينا سياسة برامجية واسعة وتستقطب شريحة كبيرة من المشاهدين كما من المعلنين وشركات الإعلان·
المنحى التجاري
وينفي صاحب شركة 'ستار سيستم' كريم ابي ياغي اتهام برامج الهواة باتخاذ منحى تجارياً بعيداً عن مسألة الفن مؤكداً ان لبنان ببرامجه وحفلاته وارضيته الفنية الخصبة والأفكار الخلاقة المتواجدة فيه تكاد تقترب تجربته من تجربة مصر في السبعينات والثمانينينات، وهو يلعب اليوم الدور نفسه وربما يتفوق وبحسب رأيه على بقية الدول العربية بما فيها مصر في هذا الإطار·
ويعتبر ابي ياغي شريكاً اساسياً في عملية اطلاق نجوم ستار إكاديمي وإبرام العقود معهم سنوياً لإقامة حفلات وإطلالات مسرحية وتلفزيونية، كما في عملية تقديمهم للجمهور سأقول لك بمنتهى الصراحة والصدق نعم الهدف تجاري ومادي بالدرجة الأولى، انما هذا لا ينحصر بالمحطة التي تقدم هذه النوعية من البرامج، ولا بالشركة المنتجة ولا بالهواة فقط، انما المصلحة المشتركة او المنفعة المادية كما يحلو لي تسميتها، تعمم على الجميع بدءاً من الجمهور الذي نؤمن له متعة المشاركة والاستمتاع ومشاهدة نجمه المفضل مروراً بالتلفزيون الذي يتكبد المصاريف والأموال الكثيرة لانتاج مثل هذه البرامج من بناء الأكاديمية الى استقدام الطلاب من بلدانهم الى الكثير من المصاريف التي تدفعها المؤسسة لاسعاد الطلاب وتوفير الراحة لهم وإنزالهم بأحسن الفنادق الى عملية استقدام عائلاتهم ومصاريف السفر والإقامة·
اما الفائدة التي يجنيها الطلاب فهي ما يجنونه من اموال لقاء احيائهم الحفلات واحرازهم للنجومية اضافة الى تعلمهم اصول الغناء وتدريبهم مجاناً على الوقوف على المسرح والتمكن من عملية الآداء، هذا اضافة لمساعدتهم في انتاج شريط غنائي وكليب لكل واحد منهم الامر الذي ينعكس ايجاباً عليهم··· اذاً لا ادري لماذا يهاجم البعض هذه النوعية من البرامج، يتساءل ابي ياغي، والذي يعرفه جيداً طلاب الاكاديمية بسنواتها الثلاث، فهو قد واكب انطلاقتهم وشهرتهم، وجولاتهم في العديد من الدول·
وهكذا··· تتكرر الحكاية سنة تلو الاخرى حتى لتكاد تصبح تقليداً سنوياً في محطاتنا الفضائية وتبقى الضحية شباناً وشابات ينتزعون من دراستهم ومشاريعهم وحياتهم الطبيعية التي كانوا يعيشونها ليشموا ورد الشهرة والنجومية لوقت قصير، ومن ثم يتركون لمصائرهم المجهولة··· وسوف تكون لنا اطلالة متكاملة على هؤلاء في تحقيق خاص نلقي فيه نظرة شاملة على ما قدمته هذه البرامج لهم؟ وما الذي فعلوه حتى اليوم؟ وهل استفادوا منها؟ ام هي التي استفادت منهم؟

اقرأ أيضا